العودة   منتديات صحابي > أقسام الشارع العربي و الدول > منتدى السياسي الــعام


منتدى السياسي الــعام خاص بالنقاشات و التحليلات السياسية في الساحة العربية و العالمية.


بعد اذن الادارة

منتدى السياسي الــعام


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-09-2011   المشاركة رقم: 11 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

الواجبات تجاه الرعية



لقد بّين العلماء من خلال فهم النصوص الشرعية ومن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين أن على الإمام واجبات شرعية محددة تجاه رعيته، فكان أبرز هذه الواجبات هو إقامة العدل، وحفظ المال العام وجمعه وصرفه بالطرق المشروعة، وتولية أهل القوة والأمانة في المناصب والولايات، بالإضافة إلى مسؤولية الحاكم في تسهيل سبل المعيشة، وهذه الواجبات فروض شرعية ملزمة، وليست منّة يمنّ بها الحاكم على شعبه، وتنفيذه لها وحرصه عليها هو تنفيذ لواجب، وليس تفضلاً على أحد، وحقيقة دوره في تلك المسألة أنه أعظمهم مسؤولية وأكثرهم حملاً، ففي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، وذكر منها “الإمام الأعظم الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته”(1)، وعن معقل بن يسار قوله صلى الله عليه وسلم: “ما من عبد يسترعيه الله رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة”(2)، وقال صلى الله عليه وسلم “ما من عبد يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل الجنة معهم”(3)، وعن عائذ بن عمرو رضي الله عنه قوله مخاطباً عبيد الله بن زياد قال: أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “إن شر الرعاء الحُطمة فإياك أن تكون منهم”(4)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: “اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به”(5)، وهكذا فالمسألة تكليف وواجب وليست منة وتفضلاً، وهذه الواجبات متعددة من أهمها:



الواجب الأول: إقامة العدل، قال تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ... الآية" (النحل، 90)، وقال: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" .... الآية (النساء، 58)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... وذكر منهم إمام عادل”(6)، وقال “ليس من وال أمةِ قلت أو كثرت لا يعدل فيها إلا كبّه الله تبارك وتعالى على وجهه في النار”(7)، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قوله كذلك “ما من أمير عشيرة إلا يؤتى يوم القيامة مغلولاً لا يقله إلا العدل أو يوبقه الجور”(8). وفي ذم الظلم قال تعالى: "وإذا ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريّتي قال لا ينال عهدي الظالمين" (البقرة، 124)، قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: (لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه) وقال: (ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته فانقضه)(9)، وقال الجصاص في تفسير الآية: (فلا يجوز أن يكون الظالم نبياً، ولا خليفة لنبي، ولا قاضياً، ولا من يلزم الناس قبول قوله في أمور الدين من مفت أو شاهد)(10)، وقال: (... فثبت بهذه الآية بطلان إمامة الفاسق، وأنه لا يكون خليفة، وأن من نصب نفسه في هذا المنصب وهو فاسق لم يلزم الناس اتباعه ولا طاعته ...)(11)، وقال القرطبي: (... قال إبن خويز منداد: الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكماً ولا مفتياً ولا شاهداً ولا راويا ...)(12)، وقال تعالى: "إن الظالمين لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة" (الشورى21،)، وفي الحديــث القدســي “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا”(13)، وقال صلى الله عليه وسلم: “اتقو الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة”(14)، وقال صلى الله عليه وسلم: “صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي، إمام ظلوم غشوم، وكل غال مارق”(15). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (... والمقصود أن الحكم بالعدل واجب مطلقاً في كل زمان ومكان على كل أحد ولكل أحد، والحكم بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو عدل خاص، وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها، والحكم به واجب على النبي صلى الله عليه وسلم، وكل من اتبعه، ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر ...)(16)، وقال: (... وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بالعدل، فهذان جماع السياسة العادلة، والسياسة الصالحة)(17)، وقال ابن القيم: (...إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها وحكمة كلها، وكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه ...)(18).

وزوال العدل وانتشار الظلم لا يدل على جور الحاكم ومخالفته الشريعة فحسب، بل يؤدي إلى خراب البلاد وحلول العذاب، قال تعالى: "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد" (هود، 102)، قال ابن تيمية: (... ولهذا يروى: إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة ...)(91)، وقال كذلك: (... إن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، وإن لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة ...)(20).



الواجب الثاني: حفظ المال العام وجمعه وصرفه بطريقة شرعية، حيث حددت الشريعة طرق معينة لا يجوز تجاوزها لجمع المال العام، والزمت الإمام بحفظه وصونه وصرفه في الوجوه الشرعية، ووردت الأدلة بالوعيد الشديد على من يفرط في ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: “إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة”(21)، قال ابن حجر: (... وفي هذا الحديث ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئاً بغير حقه، أو يمنعوه من أهله ...)(22)، وقال أبي يعلى في جباية المال: (... جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصاً واجتهاداً من غير عسف ...)، وقال في صرف المال: (... تقدير العطاء وما يستحق من بيت المال من غير سرف ولا تقصير ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير ...)(23)، وقد روي عن عمر تشبيهه دور الإمام مع المال بدور ولي مال اليتيم (ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم، إن استغنيت عففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف)(24)، والآيات والأحاديث في تحريم الغلول والوعيد الشديد منه كثيرة معلومة، ومن أكثر هذه الأحاديث تحديداً لدرجة الغلول ما رواه أبو داود عن المستورد بن شداد قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكناً فليكتسب مسكناً"، قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق”(25)، وقد فصل علماء المسلمين في الأموال تفصيلاً دقيقاً من خلال فهمهم للكتاب والسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، قال الماوردي في تعداده لواجبات الإمام: (... تقدير ما يتولاه من الأموال بسبب الدين من غير تحريف في أخذها وإعطائها ...)(26)، قال ابن تيمية رحمه الله في تقسيم أنواع الجباية: (... نوع يستحق الإمام قبضه بالكتاب والسنة والإجماع، كما ذكرناه، ونوع يحرم أخذه بالإجماع، كالجبايات التي من أهل القرية لبيت المال لأجل قتيل قتل بينهم، وإن كان له وارث، أو على حد ارتكب وتسقط عنه العقوبة بذلك، وكالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقاً، ونوع فيه اجتهاد وتنازع كمال من له ذو رحم وليس بذي فرض ولا عصبة ونحو ذلك ...)(27).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t63349-2.html#post489176



الواجب الثالث: تعيين الأكفاء من أولي القوة والأمانة في مناصب الدولة الحساسة، قال تعالى: "إن خير من استأجرت القوي الأمين" (القصص، 26)، قال ابن تيمية رحمه الله في تفسيرها: (وهذه الشروط القوة والأمانة، وتعنيان العلم والخبرة في العمل الموكل إليه والقدرة عليه والخشية لله لا للناس ...)(28)، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: “من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله”، وفي رواية “من قلد رجلاً عملاً على عصابة، وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين”(29)، وقال عمر بن الخطاب: (من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين)، وقال عمر كذلك: (من استعمل فاجراً وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله)(30)، وعند البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيره لتضييع الأمانة: “إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة”(31)، قال الماوردي في تعداد واجبــات الإمام (والسابع اختيار خلفائـــه في الأمور أن يكونوا من أهل الكفايــة فيها والأمانة عليها ...)(32)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (... يجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل، وهذا واجب عليه، فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات من نوابه على الأمصار ومن الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان والقضاة ومن أمراء الأجناد، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يستنيب ويستعمل أصلح من يجده، فيجب على من ولي شيئاً من أمر المسلمين من هؤلاء وغيرهم أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه، ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية أو سبق في الطلب فذلك سبب للمنع ...)(33). وإضافة إلى وجوب اختيار أهل الأمانة والقوة فقد أوجبت الشريعة محاسبة الولاة وعزلهم أو عقابهم عند صدور ما يستدعي ذلك، فقد ثبت في الصحيح حديث ابن اللتبية الذي حاسبه النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقات، وهكذا كانت سياسة الخلفاء بعده صلى الله عليه وسلم(34).



الواجب الرابع: تسهيل سبل المعيشة وتوفير الأمن وشق الطرق وغيرها، والحديث عن هذه الأمور يطول ويحسن إفراده في بحث آخر .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=489176

الواقع:

بعد هذا التأصيل يكون السؤال هل أنجز النظام تلك الواجبات الشرعية وعمل بمقتضاها؟.

ففي مجال إقامة العدل تكاد تلك الدولة تكون أسوأ بلاد العالم في الظلم وهضم الحقوق والتفرقة بين الناس، سواء الظلم الصادر من الدولة نفسها أو من المتنفذين فيها بأفرادهم، وآخر ما يمكن أن يفكر فيه المرء في مثل بلادنا أن يتحقق العدل والمساواة، فنظام البلد قائم أصلاً على تميز الآلاف من أبناء الأسرة الحاكمة عن عامة الشعب وتمتعهم بكل الحقوق، وإعفائهم من كل الواجبات، وحصانتهم ضد القضاء، وإطلاق يدهم في إهانة الناس وأكل أموالهم وهتك أعراضهم، بل وحتى قتلهم وإزهاق أرواحهم، وتتناقص قيمة الإنسان كلما ابتعدت القربى والعلاقة مع الأسرة إلى أن يصل الحال بالإنسان إلى مستوى الرق والعبودية، كما هو حال بعض العمال المستقدمين من بلاد المسلمين، أو حال بعض أبناء البادية المقيمين في أطراف البلد بلا هوية ولا تعريف، أما ممارسة الظلم وهتك الحقوق من قبل الدولة نفسها فحدث ولا حرج، فقول كلمة الحق ممنوع، والتجمع والتعاون من أجل البر والتقوى ممنوع، بل مجرد السعي لجمع الصدقة لوجوه الخير ممنوع، وبالمقابل فإن كل ما منعته الشريعة من أشكال الظلم كالإهانة والسجن والتغييب والتعذيب والتجسس ومداهمة البيوت كل ذلك يمارس بشكل منتظم حتى أصبح هو الأساس، ولم يعد للمرء خصوصية في بيته ولا في هاتفه ولا حق في أداء واجباته الشرعية، وسعياً لاستكمال واقع الظلم المطبق شلّ القضاء، وقبضت عليه الدولة بيد من حديد، وحولته إلى آلة لتأصيل الظلم وتبرير الجرائم، وأصبح القضاء من أمضى الأسلحة في وجه العدل، ومن أراد صورة متكاملة عن ذلك فليقرأ تقرير منظمة ليبرتي عن واقع الحقوق والقضاء في المملكة(35).

وأما في مجال الأموال السلطانية وجمعها وصرفها فلا يُعلم أحد أجرم في ذلك مثل جريمة فهد وإخوانه، وسوف يشهد التاريخ أن فهداً ضيع على أمة الإسلام أكبر ثروة مالية مرت في تاريخها، وأنه تخوّض في مال الله، وأنه أخذه من غير حقه بالمكوس والضرائب والاقتراض بالربا في الوقت الذي أغناه الله بكنوز الأرض، وصرفه بغير حقه على نفسه وعلى قرابته وعلى القريبين منه وعلى أعداء الإسلام والمسلمين، حتى تحول واقع الدولة من فائض بمئة وخمسين مليار دولار إلى ديون ومستحقات بمئة وخمسين مليار دولار، وقدّرت ممتلكات الأسرة في الخارج بما لا يقل عن خمسمائة مليار دولار، يملك فهد لوحده منها إحدى وأربعين ملياراً، وسلطـــان حوالي ثلاثين ملياراً، وابنه خالد حوالي خمساً وعشرين وعليك حساب الباقي، فهل هذا هو أداء الواجب الشرعي في حفظ المال؟ والمضحك أن فهداً وإخوته يمنون على المسلمين بزخرفة البيت الحرام وصناعة باب الكعبة من الذهب الخالص وقد نص العلماء أن ذلك من الجرائم في مال المسلمين، وقد عد الشوكاني ذلك من المعاصي الصريحة، وعد الشيخ صديق حسن خان “وضع الذهب في الكعبة من الكنز الذي يتضمنه قول الله: "يوم يحمى عليها في نار جهنم ... الآية" (التوبة، 35)(36).



وأما استخلاف القوي الأمين فلا يوجد بلد في العالم تحول إلى شركة مساهمة تملكها عائلة اقتسمت الإمارة فيما بينها إلا بلاد الحرمين، فكيف يستقيم النهي الشديد عن تولية الأقارب والمعارف والتشديد على تولية القوي الأمين مع تولية أبناء الأسرة وأخوالهم وأخوال أخوالهم على كل إمارة وسلطة، واختيار أفسق خلق الله وأشدهم تضييعاً للأمانة، وأكثرهم جريمة وخيانة ليوضع في المناصب الحساسة سواء كانت مالية أو عسكرية أو سياسية أو استخباراتية أو حتى بعض المناصب المنسوبة للدين؟، ثم بعد ذلك يكون هؤلاء جميعاً معصومين من كل أشكال المحاسبة، ولديهم كل الحصانة ضد أي مساءلة، وعندهم ضمان تام وتأكيد كامل أن منصبهم لن يتعرض لأي خطر، بل إن جزاءهم على كل جريمة يقترفونها هو تأكيد البقاء، وربما الترقية، ومزيد من التقدير، وأعظم الأمثلة على ذلك وزير الدفاع الذي ضيع البلاد في الجيش الكرتوني، وانكشفت خيانته في أزمة الخليج، فلم يزدد إلا تقديراً واحتراماً!، وضيع البلاد مرة أخرى في حرب اليمن، وحرق الأموال بل وحرق القيم والدين هناك، ثم كوفئ على ذلك بزيادة صلاحياته ومسؤولياته، ولايزال يمني نفسه بالملك بعد كل هذه الجرائم!، فأين المحاسبة والعقاب؟ بل أين المحاسبة لعشرات بل مئات من المتنفذين الذين تعسفوا في استغلال نفوذهم من أمراء ووزراء ومدراء ومسؤولين؟؟ لاشك أن هذه الواجبات ليست معطلة فحسب، بل منقوضة ومعكوسة، فالمناصب لا يعين فيــها إلا من يكون وبــالاً عليهـــا!، والمجـــرم الذي يستغل نفوذه يُكرّم ويُشكر على جريمته وُيشجع على مزيد مـن الجرائـــم .

والعاقل يتساءل بعد هذا الاستعراض ماذا قدم "ولاة الأمر" حتى يستحقوا الشرعية بل كيف تكون لهم شرعية أصلاً؟، فلا هم أدوا الواجبات الدينية ولا هم قاموا بالرعاية الدنيوية، ولا يمكن أن يُفهم كيف يستحق الولاية من نقض كل مقومات ومقاصد الإمامة الدينية ونقض مقاصدها الدنيوية، وحول ملكه للبلد إلى ملك يمين يتصرف بها كما يشاء ويشرع ويرفع ويخفض ويبيع ويشتري؟ والسؤال إلى متى يعيش بعض طلبة العلم هذا التناقض الشرعي، ويخادعون أنفسهم بتلك الشرعية وهم يعلمون كل ما سبق من نصوص شرعية وأدلة واقعة؟.



هوامش الواجبات تجاه الرعية



1) رواه البخاري ومسلم.

2) رواه البخاري.

3) رواه مسلم.

4) رواه مسلم.

5) أخرجه مسلم والبخاري في كتاب المظالم.

6) متفق عليه.

7) رواه أحمد والبخاري بنحوه.

8) رواه أحمد والبزار والدارمي وقال الهيثمي إسناده جيد.

9) تفسير ابن كثير، 1/167.

10) الجصاص، أحكام القرآن، 1/69-70.

11) المرجع السابق، 1/69-70.

12) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 2/109.

13) رواه مسلم.

14) رواه الشيخان.

15) رواه الطبراني، وقال الهيثمي رجاله ثقات.

16) ابن تيمية، منهاج السنة، 1/32.

17) ابن تيمية، السياسة الشرعية، 3.

18) انظر ابن القيم، إعلام الموقعين، أول الجزء الثالث .

19) ابن تيمية، الحسبة، 4.

20) المرجع السابق، 94.

21) رواه البخاري.

22) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، 7/27.

23) أبو يعلى الفراء، الأحكام السلطانية، 28.

24) ابن الجوزي، مناقب عمر ، 350 .

25) أخرجه أبو داود، وأحمد في السند بلفظ غير لفظ أبي داود.

26) الماوردي، الأحكام السلطانية، 71

27) ابن تيمية، السياسة الشرعية، 37-38.

28) المرجع السابق، 14.

29) رواه الحاكم وصححه.

30) ابن الجوزي، مناقب عمر، 58.

31)رواه البخاري، انظر البخاري مع فتح الباري ج11/279.

32) الماوردي، الأحكام السلطانية، 70.

33) ابن تيمية، السياسة الشرعية، 9-10.

34) رواه مسلم في كتاب الإمارة، والبخاري في الإمان والنذور.

35) "حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية" تقرير خاص صادر عن منظمة ليبرتي لمناسبة انعقاد المؤتمر العالمي الثاني لحقوق الإنسان في فيينا/النمسا 14-25 يونيو (حزيران) 1993م .

36) انظر صديق حسن خان ، الكيل الكرامة، 118.














عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011   المشاركة رقم: 12 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

حكم مبدّلي الشرائع

والمدافعين عنهم



كان الكلام عن التأصيل الشرعي لما يجب أن تكون عليه الولاية الشرعية، وعن أداء النظام السعودي من خلال ذلك المنظار، وبين يدي القارئ الآن محاولة لتحديد موقع النظام حسب التقويم الإسلامي المدعم بالدليل الشرعي وأقوال العلماء الثقات، وما يترتب على ذلك من موقف من قبل الأمة تجاهه وتجاه من يدافعون عنه، ومن أجل ذلك تم تلخيص الفقرات الرئيسية في الصفحات الماضية .

أولاً: ثبت بالدليل الواقعي الموثّق والتطبيق العملي المنظور أن النظام السعودي قد سنّ تشريعات كثيرة فيها معنى التشريع الكامل المناهض للشريعة، من إلزام وتحريم وإباحة وعقوبة، ونصّب لها المحاكم والهيئات، وأنفذ أحكامها بقوة السلطة، ولقد تبين من خلال نقل النصوص الشرعية وأقوال العلماء أن هذا العمل كفر أكبر مخرج من الملة باتفاق العلماء ، وقد تم الرد على شبهتين في ذلك:

الأولى: شبهة من يدعي أن ذلك كفر أصغر، وتقدم نقل كلام الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في الرد على ذلك، حين فرق بكل وضوح بين من يحكم بغير ما أنزل الله تقصيراً أو تهاوناً أو هوى أو شهوة في بعض المواقف فيكون اقترف كفراً أصغر ـ في أحد القولين ـ وبين من يسن التشريعات ويضاهي بها الشريعة ويقيم لها المحاكم، وسمّى رحمه الله ذلك كفراً أكبر صراحة حيث قال: (... إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين...)، وقال في موضع آخر في وصف ذلك: (... فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة لشهادة أن محمداً رسول الله بعد هذه المناقضة ...)(1).

الثانية: دعوى بعض المدافعين عن النظام، بأن ذلك العمل لا يكون كفراً إلا إذا اعتقده من يعمل به، حيث ردّ القرآن على ذلك بقوله تعالى: "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً" (النساء، 60)، ونقلنا كلام الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ في تفسير هذه الآية إذ قال: (... فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله أو طلب ذلك اتباعاً لما يهواه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وإن زعم أنه مؤمن ...)(2)، ونقلنا كذلك كلام الشيخ محمد ابن إبراهيم في تفسيرها قال: “فإن قوله عز وجل "يزعمون" تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلا ...ً”(3)، وقوله فيمن يدعي أنه يحكم القوانين لكن لا يستحلها، وتمت الإشارة إلى أن العذر بالجهل غير وارد لقيام الحجة على الحكام بما تم من الإنكار عليهم في هذا العمل مرّات متتابعة، مع التأكيد هنا على أن الحجة لم تقم على الحكام فحسب بل قامت على العلماء الذين يدافعون عنهم، حيث بينت لهم حقيقة تلك التشريعات والمحاكم والوضعية بما لا يترك لهم عذراً، ومع ذلك فلم يكتفوا بمجرد كتمان الحق والتخاذل عن الإنكار على الذين حكموا بغير ما أنزل الله، بل سعوا إلى تزكية الحكام والتأكيد على أنهم مطبقين للشريعة وأنهم يحكمون بما أنزل الله بكل حماس واندفاع!، وسعوا كذلك بأعلى أصواتهم إلى التشنيع على من ينكر على الحكام تلك الجريمة العظيمة، وهؤلاء يحسن تذكيرهم بما قاله الشيخ محمد بن عبدالوهاب فيمن دافعوا في زمانه عن الذين كانوا يحكمون بالأعراف وبسلوم البادية بحجة أن ظاهرهم الإسلام، قال رحمه الله: (... إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب الطاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا وهم يحلّون ما حرّم الله، ويحرّمون ما أحلّ الله، ويسعون في الأرض فساداً بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفّرهم، أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلاً لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم ...)(4)، فإذا كان مجرد عدم التكفير جريمة كبرى عند الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فكيف بمن يصفهم بأحسن أوصاف الإسلام ويزكي دولتهم ونظامهم، ويحمل على من أنكر عليهم؟!.

الثالث: ثبت بالدليل الواقعي الموثق أن علاقات النظام الحاكم قائمة على موالاة أعداء الإسلام ومعاداة المسلمين، ومظاهرة أعدائهم عليهم وتبين من خلال النماذج المعروضة فيما سبق أن معاداة المسلمين وموالاة أعدائهم ومظاهرتهم عليهم هو الأصل، وليس الاستثناء، ووصل الأمر إلى ذروته حين سلّم النظام الدعاة الذين لجأوا للحرم إلى الطغاة من حكام بلادهم يبطشون بهم ويعذبونهم ويقتلونهم، وتبين من خلال النصوص الشرعية وأقوال العلماء أن هذه الأعمال خروج عن الإسلام، وللتأكيد فهذه بعض أقوال أهل العلم في شأن ذلك، كقول ابن حزم في تفسير الآية: ("ومن يتولهم منكم فإنه منهم" (المائدة51،) إنما هو على ظاهره، بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين)(5)، وصرح الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ بردّة من يقترف ذلك فقال: (إن كل من استسلم للكفار ودخل بطاعتهم، وأظهر موالاتهم فقد حارب الله ورسوله، وارتد عن الإسلام ووجب جهاده ...)(6)، وكذا الشيخ حمد بن عتيق حيث قال: (... قد دل القرآن والسنة على أن المسلم إذا حصلت منه موالاة أهل الشرك والانقياد لهم ارتد بذلك عن الدين ...)(7)، وقد عد الشيخ محمد بن عبدالوهاب ذلك من نواقض الإسلام حيث قال في النواقض: (... موالاة المشرك والركون إليه ونصرته وإعانته باليد واللسان ...)(8)، وقد ثبت من خلال استعراض النماذج الواقعية لعلاقات النظام أنها ولاء حقيقي كامل لأعداء الإسلام، ومظاهرة صريحة لهم على المسلمين، وتربص بالمسلمين وكيد لهم وسعي لإضعافهم، وللأسف فإن الذين يدافعون عن النظام من علماء السلطة وغيرهم يعلمون تلك التفاصيل حق المعرفة، ويعلمون جيداً أن تلك العلاقات ليست مجرد تسديد ومقاربة ودفع للشر، ومع ذلك فلم يكتفوا بترك الإنكار عليهم وبيان الحق في أعمالهم فحسب بل أصروا على تزكيتهم ونعتهم بالحرص على خدمة الإسلام والمسلمين والدفاع عن قضايا الإسلام، وهذا لاشك خيانة لواجب البيان، وتضليل للأمة، وتلبيس على المسلمين، وتلك الجريمة أكبر بكثير من مجرد السكوت عن إنكار ذلك المنكر الكبير، والقعود عن تغييره.

ثالثاً: ثبت بالدليل الواقعي الموثق أن النظام عطّل شعائر الإسلام الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، بل نقضها وعمل بضدها، ومن بين تلك الشعائر وجوب إقامة الحد الأدنى من الجهاد وهو حماية البيضة وسد الثغور، ولقد ثبت أن النظام تعمّد إضعاف الجيش والاعتماد الكامل في حماية البلد على أعداء الإسلام، وسلمهم ومكنهم من أرض الإسلام، وكذلك نقض النظام شعيرة تحريم الربا، ولم يكتف بإباحته وحمايته ودعمه بميزانية الدولة وجعله الأساس في تعامل الدولة الاقتصادي، بل منع بسلطة الدولة إنشاء المصارف الإسلامية، ومنع نشر فتاوى العلماء في البنوك الربوية، ونقض النظام كذلك شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحول إلى نظام يحارب الدعوة ويرمي العلماء والدعاة في السجون، ويضع كل العقبات في سبيل إيصال الحق إلى الأمة، ويوفر كل التسهيلات في إيصال الباطل والفساد والانحراف، وينفذ ما يسمى ببرنامج تجفيف المنابع لعزل الأمة عزلاً كاملاً عن دينها وقيمها، ولقد تبين من خلال أقوال العلماء أن الذين يصرون على تعطيل شعيرة من شعائر الإسلام الثابتة يعامل معاملة الطوائف الممتنعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (... وأيما طائفة ممتنعة انتسبت إلى الإسلام وامتنعت عن بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين...)(9)، وقال كذلك: (... فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات أو الصيام أو الحج، أو التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها، التي يكفر الجاحد لوجوبها فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها ...)(10)، فلا يكفي الإقرار بل لابد من التطبيق، والذين يدافعون عن النظام من علماء السلطة وغيرهم يعرفون كل تلك التفاصيل، وهم مطلعون على واقع الجيش والوجود الأمريكي في جزيرة العرب، ومطلعون على واقع الربا ومنع البنوك الإسلامية ومطلعون على ما يجري للدعوة وللدعاة وما ينفذ من برنامج لتجفيف المنابع والإفساد والتخريب، ويصرون بعد ذلك كله على تزكية النظام والتشنيع على من أنكر عليه ولا يكتفون بمجرد السكوت عن جرائمه ونقضه لتلك الشعائر.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t63349-2.html#post489179

رابعاً: ثبت بالدليل الواقعي الموثق أن النظام نقض واجباته تجاه الرعية وأهمها العدل وتعيين الثقات وحفظ المال العام، ولقد ثبت أن الظلم ضرب أطنابه سواء كان ظلم الدولة أو ظلم المتنفذين، وثبت أن التعيين لا يتم إلا على أساس القربى والعلاقة مع الأسرة والولاء لها وخدمتها، وليس على أساس القوة والأمانة، وثبت كذلك أن المال العام يجنى ويحفظ ويصرف بطرق غير شرعية، ولقد ضيع النظام على الأمة أكبر ثروة مالية في تاريخها، واقترف جريمة استراتيجية في تحميل كاهل الأمة الديون الضخمة ومسؤولية سدادها، رغم ما حبا الله هذه البلاد من كنوز عظيمة، ولقد تبين من خلال ما نقل من النصوص الشرعية ضخامة هذه الجرائم وكونها سبب سريع وقوي لحلول الهلاك والدمار وأشكال العذاب الدنيوي، والذين يدافعون عن النظام يعلمون يقيناً كل هذه التفاصيل ومع ذلك فلم يكتفوا بمجرد السكوت على من ظلم وولّى الفسقة والفجار وخاض في مال الله، بل برروا كل ذلك الواقع، ووصفوا الحكام بأوصاف العدل والأمانة والقيام بالمسؤولية، وشنعوا على من أنكر عليه فأي خيانة أكبر من ذلك، وأي غش للأمة وتضليل لها أعظم منه!؟.

تنبيه هام:

قطعاً للطريق على المغالطين والمجادلين فإن الاعتراض على الشرعية لم يرد على قضية تغلب الإمام وحيازته الملك على غير رضا من المسلمين، ولم يرد على قضية فسق الإمام وانحرافه ومجرد بطشه وظلمه، ولم يرد على تقصيره وتهاونه ببعض واجبات الإمامة الشرعية، بل جاء على التعطيل الكامل لأركان الحكم في الإسلام، والتي شرعت الإمامة من أجلها، وفي مقدمتها الحكم بما أنزل الله وهيمنة الإسلام والتمكين لدين الله وسيادة الشريعة.

لقد اختلف العلماء في شرعية من يتغلب تغلباً أو من ينحرف في شخصه أو من يظلم أو يقصر في بعض الواجبات مادام مقيماً للشريعة ملتزماً بالكتاب والسنة في أركان دولته، لكنهم لم يختلفوا في أن الإمامة التي تنقض تلك الواجبات وتعرض عن حكم الله وتوالي أعداء الله ليست إمامة شرعية وأن إمامة المتغلب إنما تصح إذا قام المتغلب بالواجبات الشرعية للإمام، ولم يأت بما يناقض الإمامة، أما إذا أخل المتغلب بالواجبات الشرعية وارتكب نواقض الشريعة فقد صارت باطلاً على باطل، ولم يصححها شيء.

والذين يصرون على اختزال قضية الشرعية في شخص الحاكم والحكم عليه بظاهر الإسلام هؤلاء هاربون من الحقيقة، ومعطلون لكل تلك النصوص الشرعية وكأن القرآن والسنة جاءا لأهداف كمالية اختيارية ولم تأت إلزاماً وفرضاً، وحتى لو قُبل كلامهم جدلاً وحُصرت القضية في شرعية الفرد الحاكم أو الفئة التي معه، فإن هذا الفرد أو تلك الفئة مسؤولة مباشرة عن تلك الجرائم التي صنفها العلماء بأعمال مخرجة من الملة، وقد تقدم حديث الشيخ محمد بن عبدالوهاب في حكمه عليهم وحكمه رحمه الله على من يدافع عنهم(11). والذين يصرون على الحكم بالشرعية ليس لهم إلا حل واحد وهو التنازل عن الاحتكام إلى الكتاب والسنة والاحتكام فقط إلى الأهواء والشهوة، ويكفي ما قاله في شأنهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، أما دفاعهم وجدالهم بالباطل فإنه بمثابة ارتكاب عدة جرائم عظيمة والمتأمل لحال بعض العلماء في بلاد الحرمين ممن انساق وراء النظام يلاحظ تلبسه بسلسلة من الجرائم هي:

الجريمة الأولى: كتمان العلم والسكوت عن بيان الحق في تلك المخالفات الشرعية المقطوع بها والمعلومة من الدين بالضرورة، وكاتم العلم مستحق للعنة الله بنص القرآن ولا تقبل توبته إلا بعد البيان والإصلاح، قال تعالى: "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم" (البقرة، 159-160).

الجريمة الثانية: القعود عن إصلاح الأوضاع والقيام بفرائض الكفاية في إقامة الواجبات الشرعية العامة. وقد ثبت بالكتاب والسنة أن القعود عن الإصلاح وترك تغيير المنكر إثمه عظيم، ويؤدي دائماً إلى حلول العذاب الدنيوي، وقصة أصحاب السبت مشهورة حيث لم ينفع الذين لم يمارسوا المنكر مجرد تركهم المنكر، بل أصاب العذاب الجميع والآيات والأحاديث في ذلك مشهورة معلومة.

الجريمة الثالثة: تزكية المجرمين والثناء عليهم وتزيين أعمالهم، والبحث عن التخريجات الفقهية لتبرير أعمالهم، وذلك في الحقيقة ليس إلا شهادة زور بما تعنيه هذه الكلمة، لما في ذلك الثناء وتلك التزكية من تضليل للأمة، وغش للمسلمين مع ما يترتب على ذلك من فتنة الناس وغوايتهم من ورائهم وتشويه الدين، فأمانة العالم على علمه وتنزيله حكم الله في مسائل الحياة أعظم بكثير من أمانة الشاهد على حادثة فردية محدودة، فهل يدرك كثير ممن يثنون على النظام ويدافعون عنه أنهم يقترفون تلك الجريمة العظيمة أولا يدركون؟.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=489179

الجريمة الرابعة: التشنيع على من ينكر المنكرات ويقول كلمة الحق فيها، والإصرار على هذا التشنيع ورفع الصوت فيه والبحث عن كل الأوصاف المذمومة لتبرير هذا التشنيع فهم "خوارج"، و"مثيرون للفتنة"، و"مهيجون للناس"، ومقاصدهم سيئة، إلى غير ذلك من الأوصاف المذمومة، ولقد دأب المدافعون عن النظام من علماء السلطة على ذلك السلوك إلى أن تحول إلى عمل رتيب وكأنه دين يدينون الله به، فكم من خطيب وواعظ فصل وسجن بتوجيه من هؤلاء؟، وكم من بيان صدر من الهيئات الرسمية في تقبيح أعمال المصلحين من خطاب المطالب إلى مذكرة النصيحة إلى لجنة الدفاع؟، ولقد قرأ الجميع ما كُتب من قبل نفس الجهة في الشيخين سلمان وسفر، وحث الدولة على “حماية المجتمع من أخطائهما”، فكيف يطلب من الحاكم المعطل لشرع الله أن يحمي المجتمع من أخطاء الشيخين سلمان العودة وسفر الحوالي؟.

فإذا صدرت تلك الجرائم من قبل من حباه الله علماً بالكتاب والسنة ندرك أن هؤلاء على خطر أعظم من خطر الحكام أنفسهم، لأن الحكام إنما اتكأوا عليهم في تبرير ما يفعلون، وتزيينه للناس، واتكأوا عليهم كذلك في حرب الإصلاح والمصلحين، فهل تصور هؤلاء ذلك الخطر وتلك الجرائم؟. وإن كانوا لا يعلمون فالجميع يشهد عليهم أمام الله ثم أمام الأمة أن الحجة قد قامت عليهم سابقاً ولاحقاً وسوف يشهد عليهم علمهم وأيديهم أمام الله يوم القيامة بكل تلك الجرائم، "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" (الشعراء، 88-89)، وإن كانوا يعلمون فليس لهم مثل إلا اليهود المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق فحادوا عنه، وجنسهم هذا يعد أخطر جنس على الإسلام.. والعياذ بالله.



هوامش حكم مبدّلي

الشرائع والمدافعين عنهم



1)انظر محمد بن إبراهيم، رسالة تحكيم القوانين، 5 .

2) انظر فتح المجيد، 393.

3) انظر محمد بن إبراهيم ، رسالة تحكيم القوانين 80 .

4) محمد بن عبدالوهاب، الرسائل الشخصية، 188.

5) ابن حزم، المحلى، ج13/35.

6) انظر الدرر السنية، 7/11.

7) محمد بن عبدالوهاب، مجموعة التوحيد، ،29 وانظر الرسائل والمسائل النجدية، ج2/124-135.

8) انظر الرسائل والمسائل النجدية، 1/745.

9) ابن تيمية، السياسة الشرعية، 108.

10) ابن تيمية، الفتاوى، 28/503.

11) محمد بن عبدالوهاب، مجموعة التوحيد، 29 .
















عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011   المشاركة رقم: 13 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

واجبات الأمة تجاه النظام



لقد سبقت مناقشة الوضع الشرعي لنظام الحكم الحالي من خلال استقراء الأدلة الشرعية وأقوال العلماء وإنزال ذلك على واقع ذلك النظام وممارساته، وهذه المناقشة ليست من باب الترف الفكري والجدل البيزنطي، بل يترتب عليها إلزامات وأحكام شرعية عديدة على المسلم، فالمسلم يدين الله كما أراد الله، وهذا لا يكون إلا إذا توخى المسلم قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وما يخصه منه من الإلزامات الشرعية، وهذه طريقة الإسلام، أما تقليد الأحبار والرهبان وإلقاء التبعة عليهم فهذه طريقة اليهود والنصارى وليست طريقة المسلمين، فنحن متعبدون بما أراد الله سبحانه، وأراد رسوله صلى الله عليه وسلم، ونتبع من العلماء من كانوا موقعين حقيقة عن الله، ومن وافق مرادهم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما من جادل عن الطواغيت ودافع عن الظملة أو تهرّب عن المسؤولية الشرعية بترديد العموميات غير المنضبطة شرعاً في الواقع المراد، أو تعلّق ببعض شواهد التاريخ التي أجمعت الأمة أنها ليست دليلاً شرعياً، فهؤلاء ضلوا وأضلوا ولن يصمد جدلهم أمام قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، والمسلم مأمور على كل حال إذا عرض له أمر أن يجتهد لدينه ويحرص على إصابة الحق فيه عملاً بالكتاب والسنة على طريقة فهم السلف الصالح، فتحديد الإلزامات الشرعية المترتبة على فهم الواقع يجب أن يكون منضبطاً تماماً بالضوابط الشرعية.

ومادام الحديث عن الإلزامات الشرعية فإن العلماء أمام قضية النظام ينقسمون إلى ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: ترجح لديه عدم شرعية النظام لتعطيله الكامل لمقاصد الإمامة في الإسلام، بل لعمله بضدها، وعلى الخصوص لارتكابه أكبر سبب من أسباب عدم الشرعية، وهو سن التشريعات الكفرية وإلزام الناس بها.

الصنف الثاني: يوافق على كل ما قيل عن نقض مقاصد الإمامة في الإسلام بتفاصيلها المذكورة سابقاً، لكنه يتوقف عند ذلك ويتحرج من أن يستنتج بناءً على ذلك أن النظام غير شرعي بسبب فهمه لبعض الأحاديث وأقوال العلماء التي تشدد على وجوب الطاعة حتى للإمام الفاجر والظالم.

الصنف الثالث: لا يوافق أصلاً على ما قيل كله، ويدعي أن النظام قائم بما يستطيع من الواجبات الشرعية، وأنه حريص على خدمة الإسلام والمسلمين والدفاع عن الدين، وأن ما يبدو في أعين الناس من جرائم هي حقيقة من الاجتهاد الذي قد يخطيء فيه الإمام، وما عدا ذلك فهو من الفسق الفردي والظلم البشري الذي لا مناص منه، والذي لا يقدح أبداً في الشرعية أو في أركان الإمامة ومقاصدها.

ورداً على مزاعم الصنف الثالث، فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الصنف من العلماء وطلبة العلم يمارس جريمة أعظم من جريمة الحاكم نفسه، لما يصنعونه لدى الأمة من تلبيس وتضليل وتعطيل لكل الإلزامات الشرعية المترتبة على تعطيل فروض الكفاية، وهم بتصرفهم هذا أقرب إلى التعاون على الإثم والعدوان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (... ولا يحل للرجل أن يكون عوناً على ظلم، فإن التعاون نوعان، الأول: تعاون على البر والتقوى من الجهاد وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله، ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة فقد ترك فرضاً من الأعيان، أو على الكفاية متوهماً أنه متورع، وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع، إذ كل منهما كف وإمساك، والثاني: تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك فهذا الذي حرمه الله ورسوله ...)(1)، ومن المعلوم أن إصدار الفتاوى والبيانات لتبرير جرائم السلطان في حق الدعاة وسجنهم وإيقافهم وفصلهم واتهامهم بسوء النية، وتضليل الأمة في تزكية الحاكم، فضلاً عن السكوت عن جرائمه وتبديله للشرائع أخطر بكثير من الإعانة على دم معصوم أو ضرب من لا يستحق الضرب، وهو قطعاً من التعاون على الاثم والعدوان، والأولى أن ينطبق عليه كلام شيخ الإسلام رحمه الله، والعالم من هؤلاء جريمته أعظم لأنه يعلم الواقع ويعلم الشرع، وإذا استمر في الخصومة واستمات في الجدال في الدفاع عن الباطل الذي ثبت ثبوتاً لاشك فيه فالأحرى أن يكون مقصوداً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن بن عمر: “ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع”(2)، وإصرار هؤلاء على التشبث بالدفاع عن الظلمة وتبرير جرائمهم هو إصرار على كبيرة، والإصرار على الكبيرة أمر عظيم خاصة إذا ثبتت الحجة على من يرتكبها، فهذا الصنف هو من أعوان الظلمة بل ربما كانوا من الظلمة أنفسهم إذا كانوا في منصب القضاء أو الإفتاء أو السلطة وأعانوا الظالم بفتواهم وقضائهم أو بسلطتهم ومركزهم، وقد سأل أحد السجانين الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إن كان من أعوان الظلمة؟ فقال له الإمام أحمد: "بل أنت من الظلمة أنفسهم"، وقد ذكر أصحاب الحديث من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم وصدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، وليس بوارد على الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يقصدهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد على الحوض”(3)، فهذا هو القول في الصنف الثالث وفقاً للأدلة الشرعية.

وأما الصنف الثاني: فلهم شبهة لما جاء في الأحاديث وأقوال العلماء من وجوب طاعة الأمير، ولكن انكشاف الواقع واستفاضة الأدلة كفيل بتغيير موقفهم.

أما عن الإلزامات الشرعية المترتبة على فهم واقع النظام فيمكن أن تبسط كالتالي:

أولاً: ما يجب على أعيان الناس وهو الإنكار بالقلب، وقد ثبت أن ذلك فرض على الأعيان في الحديث الصحيح الصريح بقوله صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”(4)، وفي رواية “وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل”، وقد نقل ابن حزم في كتاب الإجماع أن الأمة أجمعت على أن الإنكار بالقلب من فروض الأعيان(5)، وقرن شيخ الإسلام ابن تيمية بين الإنكار بالقلب وأصل الإيمان، فذكر أن انعدام الإنكار بالقلب بالكلية يُضاد الإيمان واستدل على ذلك بنفس الحديث قال شيخ الإسلام: (... فأما القلب فيجب بكل حال إذ لا ضرر في فعله ومن لم يفعله فليس بمؤمن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “وذلك أدنى أو أضعف الإيمان” وقال: “وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)(6).

وقضية الإنكار بالقلب نفسها لها مستلزماتها فلا يتحقق الإنكار بالقلب إلا بانعكاس ذلك على عدم تأييد المنكر والرضا به، فلا يجوز أن يدعي مدّعٍ أنه قد أنكر بقلبه، وهو يساير الظلمة ويعينهم ويبش لهم ويحضر مجالسهم دون أن ينكر عليهم، وربما دافع ونافح وجادل عنهم، فهذا كله يتنافى مع دعوى الإنكار بالقلب ويقدح في إيمان المرء، ففي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: “إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها”(7)، ورغم أن الإنكار بالقلب ضمان السلامة في الآخرة إلا أنه لا يضمن النجاة من عذاب الدنيا المترتب على عدم تغيير المنكر، وهذا مقتضى تفريقه صلى الله عليه وسلم بين من أنكر فسلم ومن كره فبرئ، ففي الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها، قال صلى الله عليه وسلم: “ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع”(8)، وهو كذلك مقتضى قصة أصحاب السبت في قوله تعالى: "وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً أليماً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون. فلما نسوا ما ذُكّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون" (الأعراف 164/165) حيث سلم المنكرون وهلك أصحاب المنكر والساكتون على أصح القولين، وفي الحديث كذلك “أن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة”(9).

ثانياً: من فروض الأعيان كذلك الالتفاف حول العلماء الصادقين المصلحين المجاهدين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، قال ابن العربي في شرح سنن الترمذي: (... إنما أراد عبدالله بن المبارك بالجماعة حيث يجتمع أركان الدين وذلك عند الإمام العادل أو الرجل العالم فهو الجماعة، وذلك صحيح، فإن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً وجماعته العلم والعدالة والله أعلم ...)(10)، وقال إمام الحرمين: (... فالأمور موكولة إلى العلماء، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم)(11).

ثالثاً: أما فروض الكفاية في تلك القضية فمدارها على ثلاثة فرائض:

الأول: بيان الحق للناس وما يترتب عليه من كشف الباطل حتى لا يضلوا بممارسة الحكام وأهل النفوذ ويختلط عليهم الحق بالباطل.

الثاني: السعي لإقامة الفرائض الكفائية المعطلة بكل السبل المشروعة.

الثالث: السعي لتغيير المنكرات الظاهرة قدر الاستطاعة.

ففي وجوب البيان يقول تعالى: "وإذ أخد الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينّنه للناس ولا تكتمونه" ( آل عمران، 187)، ويقول: "إن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" (البقرة، 159). قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: (... هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدي النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله ...) وقال: (... فكما أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء والطير في الهواء، فهؤلاء بخلاف العلماء فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ـ إلى قوله ـ ثم استثنى الله تعالى من هؤلاء من تاب إليه، فقال: "إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا" أي رجعوا عما كانوا فيه، وأصلحوا أعمالهم وبيّنوا للناس ما كانوا يكتمونه)(12). وفي الصحيح عن أبي هريرة أنه قال (لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحداً شيئاً وذكر الآية "إن الذين يكتمون ...") وجاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم “من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار”(13).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t63349-2.html#post489181

وقد تقدم الحديث في الصفحات السابقة عن وجوب قيام الأمة بأداء فروض الكفاية وانتداب جماعة لذلك حتى يسقط الاثم عن باقي الأمة، وكذا بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتكررت الإشارة إلى أن تعطيل هذه الواجبات لا يترتب عليه إثم في الآخرة فحسب بل يترتب عليه عذاب الدنيا من الهلاك والدمار والكوارث.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=489181

ومن الحقائق التي يغفل عنها المسلمون وحتى طلبة العلم منهم أن الأمة بمجملها هي المكلفة بتحقيق المراد الشرعي، وليس الحاكم بنفسه، ذلك أن أصل التكليف هو للأمة، والحاكم حين ينفذ أوامر الله يطبق الإسلام كوكيل ونائب عن الأمة، والذين يشلّون دور الأمة في المسؤولية مخالفون لمنهج الإسلام الصريح في ذلك، ولذلك كان المردّ عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة بفهم الأمة جميعاً وليس بفهم الحاكم، والذين ينزعون من الأمة حق الاحتساب على الحاكم هم أقرب إلى طريقة الذين يدعون عصمة الأئمة وأن الإمام حافظ للشرع، فرد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة بقوله: (... والجواب من وجوه إحداها أنا لا نسلّم أنه يجب أن يكون الإمام حافظاً للشرع بل يجب أن تكون الأمة حافظة للشرع)(14)، وقال كذلك: (... ذلك لأن عصمة الأمة مغنية عن عصمته، وهذا مما ذكره العلماء في حكمة عصمة الأمة، قالوا: لأن من كان قبلهم من الأمم قبلنا كانوا إذا بدلوا دينهم بعث الله نبياً يبين الحق، وهذه الأمة لا نبي بعد نبيها فكانت عصمتها تقوم مقام النبوة)(15)، وقال كذلك: (وأما إجماع الأمة فهو حق، لا تجتمع الأمة ـ ولله الحمد ـ على ضلالة كما وصفها الله بذلك في الكتاب والسنة فقال: "كنتم خير أمة أخرجت للناس ... الآية" (آل عمران، 110)(16)، ولذلك كان من يحتج على دعاة الخير بأنهم مفرقون للكلمة فهو بالضرورة يدعو إلى الاجتماع على الباطل، وهذا خلاف ما أراد الله بقوله "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" (آل عمران، 103)، فالاعتصام لا يكون مجرداً بل لابد أن يكون بحبل الله، والذي يقول بالاعتصام المجرد أو تحت راية الوطنية أو القومية فمثله مثل العلمانيين الذين يدعون أن الدين يفرق بين أهل الوطن الواحد.

وبعد فهذه ليست إلا لفتات وإشارات ومداخل عامة والواجب على المسلم السعي بكل قدرته وما أتاه الله من قوة مادية أو جسدية أو نفوذ أو منصب أو علاقة أو صفة، أن يستثمرها في تحقيق فروض الكفاية والقضاء على المنكرات. ونسأل الله أن يعيننا في أداء فرائضه واجتناب نواهيه.



هوامش واجبات الأمة تجاه النظام



1) ابن تيمية، السياسة الشرعية،ص 56ـ57.

2) رواه أبو داوود في سننه.

3) أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه.

4) أخرجه الشيخان أبو داوود والترمذي عن أبي هريرة، انظر التاج الجامع للأصول 41/5.

5) ابن حزم، مراتب الإجماع، 176.

6) ابن تيمية، الفتاوى،127/28، وانظر ابن حزم في كتاب الإجماع.

7) رواه أبو داوود.

8) رواه مسلم، وانظر تعليق النووي على الحديث في مسلم بشرح النووي 226/12.

9) رواه أحمد بسند حسن.

10) ابن العربي، تحفة الأحوذي، 11/9.

11) إمام الحرمين الجويني، غياث الأمم. ص39.

12) ابن كثير، تفسير ابن كثير، 352/1ـ353.

13) رواه من أصحاب السنن أبو داوود، والترمذي والنسائي وأخرجه الإمام أحمد في مسنده.

14) ابن تيمية، منهاج السنة، 270/3.

15) المرجع السابق، 272/3.

16) ابن تيمية، الرسائل الكبرى، 191/1.














عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011   المشاركة رقم: 14 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي


شبهات وردود



لا شك أن بحث مثل هذا الموضوع الخطير والحساس سيثير بعض التساؤلات، وتطرأ بعض الشبهات لدى فريق من الناس، نظراً لما ترسخ في أذهانهم من أوهام مبنية على مقدمات خاطئة، فكان لابد من مناقشة تلك الشبهات والوقوف على حقيقتها للوصول إلى الحق.



الشبهة الأولى



زعم بعض طلبة العلم أن حكم آل سعود لا يختلف عن الحكم في صدر الدولة الأموية، ومع ذلك فلم يقدح الصحابة والتابعون في حكم أو شرعية تلك الدولة رغم الظلم والفسق الذي كان فيها، والرد على هذه الشبهة الضعيفة من عدة وجوه:

الوجه الأول: لا ينكر عاقل منصف ما جرى على يد الخلفاء الأمويين من ظلم وإسراف في الدماء، لكنه لم يثبت أن أولئك الخلفاء سنّوا قوانين أو تشريعات أو أنظمة غير إسلامية، أوبدلوا الشريعة، ولم يثبت أن ولاء الدولة وبراءها كان لغيـــر الإســـلام، ولم تكن الشعائر الإسلامية وفي مقدمتها الجهاد معطّلة، ولقد تقدم الكلام في التفريق بين الإخلال بأركان الإمامة الشرعية وبين مجرد الفسق الشخصي والظلم والشدة في قمع الخصوم.

الوجه الثاني: ليس صحيحاً أن كبار الصحابة والتابعين أقروا بشرعية إمامة الفاسق والظالم، فلقد ثبت أن عدداً كبيراً من الصحابة والتابعين خرجوا على الدولة الأموية، فقد أنكر جمهور الصحابة شرعية إمامة يزيد وانعقاد البيعة له، وقد ثبت خروج سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي رضي الله عنه، وخروج عبدالله بن الزبير ومن خرج معهم من الصحابة والتابعين، بل الصحيح الذي عليه المحققون هوأن عبدالله بن الزبير كان الخليفة الشرعي للمسلمين، حيث اجتمع عليه جمهور الصحابة والتابعين وعامة الناس في الحجاز ومصر وإفريقيا والعراق وسائر جزيرة العرب، ولم يبق في يد الأمويين سوى بلاد الشام، بل أن مروان بن الحكم أوشك أن يُبايع عبدالله بن الزبير لولا أن رده عن ذلك بعض أهل الشام، وكان الخارج حقاً على الخليفة الشرعي والمغتصب للسلطة هو مروان ثم ابنه عبد الملك من بعده في أول الأمر، لكن الناس اجتمعوا على عبدالملك بعد مقتل عبدالله بن الزبير رضي الله عنه وبايع له الجمهور فأصبح بذلك ـ أي بالبيعة من الأكثرية ـ خليفة المسلمين، بعد أن كان خارجاً مارقاً، ورأت طائفة من محققي أهل الحديث أن خلافة عبدالله بن الزبير هي الخلافة الشرعية وصنّفتها ضمن الخلافة الراشدة. وثبت كذلك خروج من بقي من المهاجرين والأنصار وأبناءهم من التابعين في المدينة واشتهر ذلك في موقعة الحرة، وكذلك خروج بن الأشعث على الحجاج مع جميع من في البصرة من الفقهاء والقراء من التابعين، وقد اشتهر رفض سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطلعة بن حبيب وقتيبة بن مسلم للبيعة. وقد ورد عن عمر بن عبدالعزيز أنه أمر بضرب من سمى يزيد بن معاوية أمير المؤمنين عشرين سوطاً، مما يدل على عدم إقراره لإمامة يزيد، وقد قال ابن حجر في تلخيص تلك القضية: (وهذا ـ يعني الخروج بالسيف ـ مذهب للسلف القديم)(1)، فليس صحيحاً دعوى إقرار الصحابة والتابعين بإمامة الظلمة مع أن النقاش أصلاً ليس في الظلم بل في الكفر البواح وتبديل الشريعة وتعطيل الشعائر.

الوجه الثالث: لم يرد في كل ما سبق ذكر للخروج أو حمل السيف على كل حال والذي قيل هو أن الإمامة الشرعية معطلة ويجب إقامتها فقضية شرعية النظام شيء وقضية الخروج عليه شيء آخر، ولكل منهما أركان وشروط وضوابط، فإذا كان طالب العلم ممن يوافق على ذلك وجب عليه السعي لإقامتها بكل وسيلة مشروعة، ومن أقر بوجود تبديل للشرائع وتعطيل للشعائر وجب عليه السعي لتغيير ذلك المنكر العظيم بكل وسيلة مشروعة، والذين يعتبرون كل سعي للإصلاح وكل صدع بالحق وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر نوع من أنواع الخروج والبغي والعدوان هؤلاء مغالطون ومخالفون لصريح القرآن وصحيح السنة ومتقولون على الله بغير علم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t63349-2.html#post489186

ومن المجمع عليه عند العلماء أن الحاكم إذا أمر بمعصية أي أمر بفعل حرام أو ترك واجب فإنه لا يطاع في ذلك الأمر المعين، وذلك بغض النظر عن كونه خليفة راشداً أو غير راشد، شرعياً أو غير شرعي، يحكم بالإسلام أو يحكم بالكفر، وكذلك لا جدال أن الحاكم الكافر والذي يحكم بغير ما أنزل الله في حكم المعدوم شرعاً فلا تجب طاعته في أي أمر من أوامره إطلاقاًَ، وتحرم طبعاً في كل أمر معين بمعصية، وقد جرى خلاف بين العلماء في شرعية ولاية الظالم والفاسق مما يترتب عليه وجوب طاعته من عدمها، كل ذلك قضية تختلف عن المنابذة بالسلاح، أي عن الخروج الذي لايكون في عرف الفقهاء إلا بالسلاح. ولكن لما عجز بعض علماء السلطان عن مقارعة الحجة بالحجة وإقامة الدليل والبرهان لجأ أولئك إلى الإرهاب الفكري وذلك بالتلويح بلفظة "الخروج" منعاً للمصلحين من القيام بفرائض النصيحة والاحتساب والقيامة لله بالقسط "يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون" (آل عمران، 71).



الشبهة الثانية

يحتج بعض المدافعين عن شرعية النظام بما يصفونه بأنه أدلّة شرعية في طاعة الإمام، ولكن ليس من منهج أهل السنة بتر الأدلّة أو الاحتجاج ببعضها دون بعض، بل منهجهم إعمال الأدلة جميعاً، والجمع ما بين كل ما صحّ في الكتاب والسنة ثبوتاً ودلالة، لدفع التعارض المُتوهّم بين الأدلة ولتجنّب إهمال أي لفظ في القرآن والسنة، فكل ما جاء في القرآن والسنة نحن ملزمون باتباعه والعمل به مع ملاحظة الاستثناءات المتفق عليها بين الأصوليين كالنسخ والتخصيص والتقييد، والذين يحتجون بنصف حديث أو بحديث مع وجود ما يخصّصه أو يقيّده، فهم من جنس الذين يؤمنون ببعضه ويكفرون ببعضه والذين يكتمون ما أنزل الله، والذين يحرّفون الكلم عن مواضعه إذا تعمّدوا ذلك، وإذا لم يتعمّدوا فهم جهلة لا يعرفون كيف يعمل بالدليل الشرعي، ولا يجوز الأخذ بأقوالهم ولا بفتاويهم، قال الإمام الشاطبي رحمه الله: (... ومدار الغلط إنما هوعلى حرف واحد، وهو الجهل بمقاصد الشرع وعدم ضم أطرافه بعضها لبعض، فإن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت ...) وأضاف قائلا:ً (... فشأن الراسخين في العلم تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضاً كأعضاء الإنسان إذا صور صورة مثمرة ...) ثم قال: (... وشأن متبعي المتشابهات أخذ دليل ما ـ أي دليل كان ـ عفواً أو أخذاً أولياً ، وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي، فكان العضو الواحد (أي الدليل الواحد) لا يعطي في مفهوم أحكام الشريعة حكماً حقيقياً فمتبعه متبع المتشابه، ولا يتبعه إلا من في قلبه زيغ ...)، ثم قال: (... من اتباع المتشابهات الأخذ بالمطلقات قبل النظر في مقيداتها، وبالعمومات من غير تأمل هل لها مخصصات أم لا؟ وكذلك العكس بأن يكون النص مقيداً فيطلق، أو خاصاً فيعمّ بالرأي من غير دليل سواه، فإن هذه المسالك رمي في عماية واتباع الهوى في الدليل ...)(2).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=489186

وعملاً بهذا المنهج يمكن استعراض الأدلـــــة الــــواردة في تلك المسألــة والقواعد الشرعية المرتبطة بها:

ففي القرآن يقول تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، ثم يقول سبحانه في العبارة التي تليها "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" (النساء، 59).

وأما الأحاديث فقد جاءت في ثلاث مجموعات، الأولى يفهم من ظاهرها الطاعة المطلقة للحاكم وتحمّل ظلمه وغشمه، والثانية يفهم منها نزع طاعة الحاكم إذا عصى الله، كما يفهم منها الحث على جهاد الأمراء العصاة باليد، والمجموعة الثالثة فيها الأمر بالطاعة بشرط معيّن حدّدته تلك الأحاديث.

فمن المجموعة الأولى ما روي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية”(3)، والحديث المروي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع”(4).

ومن المجموعة الثانية الحديث المروي عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من نبيّ بعثه الله قبلي إلا كان له من أمّته حواريون وأصحاب يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل”(5)، قال ابن رجب الحنبلي: (... وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد)(6)، ومنها الحديث المروي عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، قلت يا رسول الله: إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله”(7)، وثبت في الحديث أن عبدالله بن عمرو لبس سلاحه وتهيأ لقتال عامل معاوية الذي أرسله معاوية لأخذ أرضه في الطائف، واحتج عبدالله بن عمرو رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من قُتل من دون ماله مظلوماً فهو شهيد”(8)، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سيكون أمراء من بعدي يأمرون بما تعرفون ويعملون ما تنكرون فليس أولئك عليكم بأئمة”(9).

المجموعة الثالثة من الأحاديث تجمع بين الأمرين فهي تحثّ على الطاعة وتستثني بحد معين، ومنها ما روي عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أنه قال: “بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان”، وفي رواية: “وعلى ألا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم”(10). والحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله”(11)، ومنها حديث أم الحصين الأحمسية رضي الله تعالى عنها قالت: “حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع .. إلى أن قالت: ثم سمعته يقول: إن أُمّر عليكم عبد مجدع ـ حسبتها قالت أسود ـ يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا”(12)، وفي رواية الترمذي والنسائي سمعته يقول: “يا أيها الناس اتقوا الله وإن أُمّر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله”، والحديث المروي عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين يبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قال: قلنا يا رسول الله: أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة ... الحديث”(13).

فهذه المجموعة حثّت بشكل شديد على الطاعة، ولكن اشترطت لذلك شروطاً لابدّ من تحقيقها جميعاً حتى تكون الطاعة ديناً يُدان الله به، وإذا تأملت طريقة احتجاج المدافعين عن شرعية النظام رأيت فيها المخالفات الشرعية التالية:

أولاً: احتجاجهم بقوله تعالى: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" (النساء، 59) دون ذكرللعبارة التي تليها، وهذا فيه تجاهل للأمر بالرد لله والرسول عند التنازع والاختلاف، وعن أبي حازم (من أئمة التابعين) أن سليمان بن عبدالملك قال له: ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله "وأولي الأمر منكم" قال أبو حازم: (أليس قد نزعت منكم إذ خالفتم الحق بقوله: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول")(14) (النساء، 59).

ثانياً: الاحتجاج بالمجموعة الأولى من الأحاديث التي تحث على الطاعة المطلقة للحاكم، ومن المعلوم بالضرورة أن طاعة الحاكم لا يمكن أن تكون مطلقة لا من جهة الأمر المطلوب تنفيذه ولا من جهة المطاع، فقد جاءت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة وأجمع المسلمون على أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما أجمعوا على أن لا طاعة للحاكم الكافر، فلا يجوز الاحتجاج بهذه الأحاديث مع إهمال المجموعة الثانية التي تقيّدها، والتي تدعو إلى نبذ طاعة من عصى الله بل تدعو إلى جهاده باليد كما قال ابن رجب رحمه الله(15).

ثالثاً: الاحتجاج بالمجموعة الثالثة من الأحاديث بشكل مبتور فتراهم يستدلون بحديث عبادة ويتوقفون عند قوله “وألا ننازع الأمر أهله”، ويتجاهلون قوله: “إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان”، ومن المقطوع به أن تبديل الشرائع وسن القوانين المضاهية لشرع الله ومظاهرة المشركين على المسلمين واستحلال الحرام وتحريم الحلال هو من الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان، وأما حديث أنس وحديث أم الحصين فقد ورد فيه الاستثناء الصريح بقوله صلى الله عليه وسلم: “ما أقاموا فيكم كتاب الله”، وإقامة كتاب الله تعني كل ما تقدم من الحكم بما أنزل الله ورفع شعائر الإسلام والتمكين لدين الله وهذا هو شرط القبول بالإمامة، وأما حديث عوف بن مالك فقد ورد فيه الاستثناء بقوله صلى الله عليه وسلم “ما أقاموا فيكم الصلاة”، وإذا أُعملت الأدلة مع بعضها البعض يتبين أن المقصود بقوله “ما أقاموا فيكم الصلاة” يعني ما أقاموا فيكم الدين لأن الصلاة عمود الدين، ولأن الأحاديث الأخرى تفسر ذلك الحديث، وهو الأليق بكلام سيد الفصحاء صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مثل قوله: “الحج عرفة”، مع علمنا بالاضطرار من دين الإسلام ببطلان حج من حضر عرفة ثم انصرف من غير أداء بقية الأركان كطواف الإفاضة مثلاً.

بناء على ذلك تسقط شرعية النظام الذي يظهر فيه الكفر البواح، وكذلك النظام الذي لا يمكّن من إقامة الصلاة، كما تسقط شرعية الحاكم الذي لا يصلي. هذا من جهة إعمال الأدلة جميعاً، أما من جهة استحضار قواعد ومقاصد الشريعة فلا يُعقل أبداً أن يدعو الإسلام لإقامة الإمامة الشرعيــة ويجعــل الحــكم بمــا أنــزل الله ورفع شعائــــر الإســـلام وتمكيــن دين الله في الأرض من أركان الإمامة في الإسلام ثم يعتبر بعد ذلك الـــذي أخـــل بتلك الأركان من أساسها أو عطّلها إماماً شرعياً.

والذين يجادلون في شرعية النظام ويصرون على ذلك رغم كل هذه الأدلة الشرعية والواقعية، فإن كانوا يعتبرون عملهم هذا اجتهاداً شرعياً فأقل ما يطالبون به أن يعتبروا من خالفهم قد اجتهد اجتهاداً شرعياً وليسعهم ما وسع إمام أهل السنة أحمد بن حنبل حيث وقف تجاه الشيخ أحمد بن نصر الخزاعي موقف الرجال فلم ينتقده ولم يشنّع عليه، رغم اختلافه معه في الخروج على الإمام بل أثنى عليه بقوله: (رحمه الله ما أسخاه لقد جاد بنفسه)(16)، هذا مع أن أحمد بن نصر خرج خروجاً مسلحاً ولم يتوقّف فقط عند القول بعدم الشرعية، ومع أن مخالفات الحاكم في ذلك الزمان لم تبلغ عشر معشار نظام الحكم في بلاد الحرمين.



الشبهة الثالثة

هي دعوى بعض المنسوبين للعلم أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يمكن أن يكون كفرا إلا إذا استحله فاعله، ولقد انتشرت هذه الدعوى في السنين الأخيرة، وابتلي بها عدد من المحسوبين على كبار العلماء، ولا حول ولا قوة إلا بالله مع أنها مما يمكن أن يصنف بسهولة أنه قول طائفة من أهل الإرجاء الذين يشترطون الاستحلال لكل ذنب حتى لو كان عملا مكفرا بنفسه.

والرد على هذه الشبهة من عدة وجوه هي:

أولا: أن شرط الاستحلال بدعة لا دليل عليها من الكتاب والسنة، بل الأصل أن ما كان موصوفا من الأعمال بالكفر في الكتاب والسنة فهو كفر مع الاستحلال أو بدونه، وهذا باب عظيم في عقيدة أهل السنة والجماعة، وهو مقتضى فهم الصحابة رضي الله عنهم، حتى لقد قالوا في شأن جدلهم مع أبي بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة: "لو أطاعنا أبو بكر لكفرنا"(17)، هذا لأن الصحابة قاتلوا المرتدين على مجرد منعهم للزكاة لا على جحود وجوبها، قال شيخ الإسلام بن تيميه: "والصحابة لم يقولوا: أأنت مقر لوجوبها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة، بل قد قال الصديق لعمر رضي الله عنه:"والله لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها"، فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعا سيرة واحدة، وهي قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعا أهل الردة"(18). وقد شبه الشيخ محمد بن ابراهيم دعوى هؤلاء بمن يعبد الأوثان ويقول أنها باطل،

قال رحمه الله: "لو قال من حكّم القانون أنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له، بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطلة"(19)، واشتراط الاستحلال بهذا المعنى خطير جدا لأن معناه أن إهانة المصحف والسجود للصنم وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سب الدين أو تعليق الصليب كل هذه الأعمال ليست كفرا ما لم يستحلها صاحبها حسب دعواهم والعياذ بالله.

ثانيا: أن عدم تحكيم الشرع والولاء للكفار وغير ذلك من الأعمال المرتكبة من قبل النظام السعودي هي أعمال موصوفة بالكفر سواء تحقق الكفر في آحاد أفراد النظام أم لم يتحقق، ثم إن العمل إذا وصف بالكفر فإنه جريمة عظمى في الشرع، وهي أخطر من الكبائر التي لم توصف بالكفر مثل الزنا والربا وشرب الخمر وقطع الطريق، ولهذا كان قتال ما نعي الزكاة مثلا أعظم من قتال الخوارج كما أشار إلى ذلك بن تيميه رحمه الله(20)، وذلك لأن منع الزكاة كفر بغض النظر عن استحلال ذلك، أما الخوارج فهم من أهل البدع، ولا يسمون كفارا، ومن ثم فإن اشتراط الاستحلال في تكفير المعين لا يغير من حقيقة أن العمل نفسه كفر وأنه مناقض للإسلام.

ثالثا: أن المسلم متعبد بما يجب عليه من واجبات شرعية وهي السعي لتحقيق أركان الإمامة الشرعية بغض النظر عن الحكم المترتب على أفراد النظام، فتحكيم شرع الله وتحقيق هيمنة الشريعة ورفع شعائر الإسلام وولاء المسلمين وعداء الكافرين واجب شرعي في عنق كل مسلم بقدر استطاعته، أما حكم أفراد النظام من حيث الإسلام والكفر فهو شأن آخر، ولذلك فحتى لو صحت هذه الشبهة جدلاً فلا حجة فيها ولا دفاع عن شرعية النظام، ولا عذر في التخلي عن وجوب السعي لإقامة النظام الشرعي، لكن مشكلة أولئك الذين يشترطون الاستحلال أنهم لا يكتفون بمنع إطلاق الكفر، بل يقفزون مباشرة إلى التزكية وإضفاء الشرعية على كل ما يصدر عن الحاكم ولا يبدون أي استعداد لاعتبار ممارسات النظام جرائم كبيرة، بل لا يقبلون مجرد السكوت عن تزكية النظام والسكوت عن تجريم المصلين.

لهذه الأسباب فإن هذه الشبهة ساقطة ولا مجال للاستدلال بها وننصح المستزيد في رد هذه الشبهة عموما بالرجوع إلى البحث القيم للشيخ سفر الحوالي في كتابه "ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي"

فقد تناولها ـ وفقه الله وفك أسره ـ تناولا كافيا وشافيا.



هوامش شبهات وردود



1)ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، 2/288.

2) الشاطبي، الاعتصام، 1/244-246.

3) رواه مسلم

4) متفق عليه.

5) رواه مسلم .

6) ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم، ص304.

7) رواه ابن ماجه، وأخرجه أحمد والطبراني، والبيهقي بألفاظ متقاربة وصحح الحديث كلاً من أحمد شاكر والألباني.

8) رواه مسلم .

9) أخرجه الطبراني بإسناد جيد .

10)الحديث متفق عليه .

11) رواه البخاري .

12) رواه مسلم والترمذي والنسائي.

13) رواه مسلم .

14) انظر البحر المحيط، 39/278.

15) انظر ابن رجب ، جامع العلوم والحكم ، 304.

16) ابن كثير، البداية والنهاية، 10/304.

17) المصنف لابن أبي شيبة 265/12.

18) الدرر السنية 135/8.

19) فتاوى محمد بن إبراهيم 198/6.

20) منهاج السنة 501/4.









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011   المشاركة رقم: 15 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي


الخاتمة



تم بحمد الله هذا البحث المؤسس علي الأدلة الشرعية وعلى أقوال العلماء الثقات. ولقد جاء في البحث تقويم للنظام السعودي وذلك من خلال استعراض مفصل لأركان الإمامة الشرعية في الإسلام، ومن ثم مقارنة واقع النظام السعودي فيما يخص كل ركن منها، و استعرض البحث حقيقة الذين يدافعون عن النظام السعودي مع توصيف شرعي لجريمتهم، وقد تم في هذا البحث مناقشة الشبه التي يوردها هؤلاء وتفنيدها جميعاً. وبهذا تكون قضية الشرعية بسطت بطريقة تقوم بها الحجة على الذين يدافعون عن النظام السعودي، ولا مجال لهؤلاء إلا أن يعودوا عن قولهم أو أن يقارعوا الحجة بالحجة.

وما على الدعاة العاملين إلا أن يوحدوا صفوفهم ويصابروا في عملهم ويرابطوا على ثغورهم ويجب على الأمة أن تضطلع بمسؤولياتها الملقاة على عاتقها لتقوم الإمامة الشرعية والدولة الإسلامية على هدى الكتاب والسنة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t63349-2.html#post489191

وقانا الله من مضلات الفتن وألهمنا الصواب في القول والعمل

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


ارجو من الله تعالى ان ينفعنا به وان يفقهنا بديننا انه القادر على كل شيء
وان يهدينا سبيله وان يرحمنا ويغفر لنا ولوالدينا ااامين









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011   المشاركة رقم: 16 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية osama305


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11954
المشاركات: 128 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 08-01-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
osama305 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

الف شكر اخي الفاضل : يوسف زيد
على الموضوع
وعلى هذا الانتقاء
نعم تابعت المعارضة السعودية منذ سنوات
خصوصا حركة الاصلاح
وشيخها الدكتور سعد الفقيه
وعرفت ان المملكة السعودية عبارة دولة انشأتها
بريطانيا لتسقط بها الخلافة العثمانية ولذلك جعلت لها شعار الاسلام
ومنذ النشأة والى اليوم بقيت المملكة اسيرة الحسابات الغربية
بل ان علماء المملكة اصبحت فتاويهم ايضا تصب في هذا المضمار
و سقطوا في فخ النظام السعودي واللعبة الغربية
لكن رغم كل ذلك قدمت المملكة في عهد الملك فيصل
نموذجا فريدا في تاريخها نتمنى ان يتكرر
اذ كان الملك فيصل مدافعا عن فلسطين
ومدافعا عن ثمن البترول
وهذه الثنائية هي التي عجلت برحيله بتلك الطريقة
ربي يجيب الخير
طيب الله اوقاتكم









عرض البوم صور osama305   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2011   المشاركة رقم: 17 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية $هدوء الكون$


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 17820
المشاركات: 108 [+]
بمعدل : 0.04 يوميا
اخر زياره : 07-08-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
$هدوء الكون$ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

امبيـــــــــــــه ,لا طيب قول لنـــــآ انك من طرف سعد الفقيه

على فكره لو سعد الفقيه رجال يجي للسعوديه مو يحرض السعودين ونبي نسوي مظااهراات طيب اذ كنت رجال تعال للسعوديه وانت بنفسك سوي المظاهرات

والمصيبه محد سو مظااهرات , يااخوي روح استغفر احسن من انك تحرض الشعب


ال سعود تااااااااااااااااااج رااااسك وغصب عليك راح يكونون حكااام السعوديه


ماااشاء الله عليك ياااخوي اشوف شاد حيلك لما تتكلم عن السعوديه وبخصوص الاخ اسامه


شنو دخلك بالسعوديه رووح صلح امور بلدك وبعدين فكر تتكلم عن السعوديه

مهتمين بالسعوديه وان نظامها فااسد روح صلح نظاام بلدك وبعدين تعال هنا تكلم









عرض البوم صور $هدوء الكون$   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2011   المشاركة رقم: 18 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

ابنتي هدوء الكون

ال سعود لا اتشرف بان يكونوا خدم عندي
واما انهم تاج راسي فانها نطة وفاتتك
تاج راسك ممكن
ابنتي عندما اتكلم اتكلم عن الواقع العربي
اجمع وليس فقط عن الديار الحجازية
فما ورد في المقال ما هو الا مما شرعه الله لنا
وما تقدم فانه من علماء السنة والسلف الصالح
واما المكابرة فهي من عند نفسك
واما بالنسبة الى الاستغفار فلن استغفر من اجل
اني نقلت ما بال سعود من ظلم
فهم بحاجة للدعاء عليهم بسبب سرقتهم مقدرات
الشعوب وتعاملهم مع اعداء الامة الذين وضعوهم في الملك
كما وضعوا جميع قيادات دولنا العربية دون استثناء
ارجعي وراجعي التاريخ لتعلمي كيف اتى ال سعود للحكم
ومن اتى بهم ومقابل ماذا ؟









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2011   المشاركة رقم: 19 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية $هدوء الكون$


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 17820
المشاركات: 108 [+]
بمعدل : 0.04 يوميا
اخر زياره : 07-08-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
$هدوء الكون$ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف زيد مشاهدة المشاركة
ابنتي هدوء الكون

ال سعود لا اتشرف بان يكونوا خدم عندي
واما انهم تاج راسي فانها نطة وفاتتك
تاج راسك ممكن
ابنتي عندما اتكلم اتكلم عن الواقع العربي
اجمع وليس فقط عن الديار الحجازية
فما ورد في المقال ما هو الا مما شرعه الله لنا
وما تقدم فانه من علماء السنة والسلف الصالح
واما المكابرة فهي من عند نفسك
واما بالنسبة الى الاستغفار فلن استغفر من اجل
اني نقلت ما بال سعود من ظلم
فهم بحاجة للدعاء عليهم بسبب سرقتهم مقدرات
الشعوب وتعاملهم مع اعداء الامة الذين وضعوهم في الملك
كما وضعوا جميع قيادات دولنا العربية دون استثناء
ارجعي وراجعي التاريخ لتعلمي كيف اتى ال سعود للحكم
ومن اتى بهم ومقابل ماذا ؟



والله انك تتكلم ومحد عندك هههههههههاي , اقوول اخوي بسالك (ليه كل هااذ الحقد على السعوديه)؟!


شنو سوت لك السعوديه , وال سعود تاااااااااج راسك واللي زي اشكاالك اصل من انت عشان تتكلم عن السعوديه او دول الخليج انت مو المتحدث الرسمي حق السعوديه


وبعدين بما انك مو سعودي او خليجي , (طبعا مانتشرف) مالك دخل بالسعوديه والخليج ولاتسوي نفسك فاااهم بالسيااااسه


ولا فكره ال سعود يسرقون اموالنا شوف الملك عبد العزيز الله يرحمه جلسس سنننين عشان يوحد المناطق وسماها بااااااااااااسم المملكه العربيه السعوديـــــــه


مو تجي انت واشكاالك مثل الفقيه تسب ال سعود مو بسهوله اللي تفكر ان ال سعود يتنحون عن الحكم



لآن القباااااااااااااااااايل كلهم يبون الملك عبد الله حضر بدو كلهممممم فهمت

والاموال اللي قاعدين يسسرقون على حسب كلآمك يصرفونها على الشعب


جهاز غسيل الكلى بـــ12 ملياار شوف كم جهاز بيستوردونه فوق ملالاين الاجهزه

بكـــــــــم غير كذا كل شي مجاانا متوفر لنا

يعني بااختصاااار كل شي عندنا

وحتى الفقير اللي تقولونه بالسعوديه اغنى فقراء العالم (ابسط شي يكون عنده نت وجوالات)


اوكي
واخير ,


انا مااتشرف اني اكوون بنتك الله يعز ابوي

انت وووووووين ................... وأبـــــــــوي ووين


بللللللللللللليز لآتقـــــــــــــآرن.









عرض البوم صور $هدوء الكون$   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2011   المشاركة رقم: 20 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية osama305


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11954
المشاركات: 128 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 08-01-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
osama305 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة $هدوء الكون$ مشاهدة المشاركة



والله انك تتكلم ومحد عندك هههههههههاي , اقوول اخوي بسالك (ليه كل هااذ الحقد على السعوديه)؟!


شنو سوت لك السعوديه , وال سعود تاااااااااج راسك واللي زي اشكاالك اصل من انت عشان تتكلم عن السعوديه او دول الخليج انت مو المتحدث الرسمي حق السعوديه


وبعدين بما انك مو سعودي او خليجي , (طبعا مانتشرف) مالك دخل بالسعوديه والخليج ولاتسوي نفسك فاااهم بالسيااااسه


ولا فكره ال سعود يسرقون اموالنا شوف الملك عبد العزيز الله يرحمه جلسس سنننين عشان يوحد المناطق وسماها بااااااااااااسم المملكه العربيه السعوديـــــــه


مو تجي انت واشكاالك مثل الفقيه تسب ال سعود مو بسهوله اللي تفكر ان ال سعود يتنحون عن الحكم



لآن القباااااااااااااااااايل كلهم يبون الملك عبد الله حضر بدو كلهممممم فهمت

والاموال اللي قاعدين يسسرقون على حسب كلآمك يصرفونها على الشعب


جهاز غسيل الكلى بـــ12 ملياار شوف كم جهاز بيستوردونه فوق ملالاين الاجهزه

بكـــــــــم غير كذا كل شي مجاانا متوفر لنا

يعني بااختصاااار كل شي عندنا

وحتى الفقير اللي تقولونه بالسعوديه اغنى فقراء العالم (ابسط شي يكون عنده نت وجوالات)


اوكي
واخير ,


انا مااتشرف اني اكوون بنتك الله يعز ابوي

انت وووووووين ................... وأبـــــــــوي ووين


بللللللللللللليز لآتقـــــــــــــآرن.
اهلا الاخت الكريمة : هدوء الكون
ما نتمناه ان يعم الخير ديار المسلمين
والكل سيحاسب امام الله
وسنسال عن مواقفنا

لم يعجبني استقبال المملكة للرئيس زين العابدين فهو الذي منع الحجاب في الجامعة التونسية ومنع الحج العام الماضي و ....
لم يعجبني دفاع المملكة عن الرئيس مبارك
فهو الذي يقود المصالح الصهيونية في المنطقة
وهو الذي يجوع اهل غزة
وهو الذي يقوم باذلال شعب مصر
رحم الله الملك فيصل

ربي يهدينا جميعا لما فيه الخير
و طيب الله اوقاتكم









عرض البوم صور osama305   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الادارة الى اين ؟ نجم الغد منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } 0 08-11-2008 09:02 PM


الساعة الآن 05:55 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302