العودة   منتديات صحابي > أقسام العلوم الاقتصادية > منتدى العلوم الاقتصادية


منتدى العلوم الاقتصادية منتدى العلوم الاقتصادية


التمويل التاجيري كبديل لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر

منتدى العلوم الاقتصادية


التمويل التاجيري كبديل لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر

التمويل التاجيري كبديل لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.76 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى العلوم الاقتصادية
د- بريبش السعيد
أستاذ محاضر
جامعة باجي مختار-عنابة


مقدمة :
إذا كانت المؤسسات الاقتصادية بصفة عامة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بصفة خاصة في الدول المتقدمة قد تجاوزت الكثير من الصعوبات خاصة التمويلية وذلك بفضل ابتكار واستخدام تقنيات حديثة على مستوى البنوك بما يمكنها من التحكم في المخاطر والتكاليف ومن ثم التوجه نحو خدمة هذا القطاع , فإن مثيلاثها في دول الجنوب عامة والجزائر خاصة لازالت تواجه الكثير من الصعوبات من ابرزها مشكلة التمويل التي أصبحت فعلا يعيق تطورها بدء من مرحلة الإنشاء الى التوسع وهذا نظرا لأن منح القروض المصرفية يتطلب فضلا عن دراسة الجدوى توفر الضمانات الكافية لمنح القروض ومخاطر اخرى .
وأمام هذه الصعوبات التمويلية أصبح من الضروري البحث عن مصادر وآليات آخرى للتمويل خارج القطاع المصرفي التقليدي وهنا فإن للدولة دور كبير في دعم مستويات التمويل المختلفة وذلك من خلال تفعيل دور الهياكل الموجودة وطرح بدائل أخرى للتمويل وذلك مثل الائتمان الايجاري ورأس المال المخاطر....الخ

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64003.html#post493371

ومن هذا المنطلق فإن هذه الورقة تهدف إلى توضيح واقع التمويل المصرفي في الجزائر والصعوبات التي تواجهها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في هذا المجال ومدى فعالية الوكالات والهياكل المستحدثة من طرف الحكومة لهذا الغرض وما هي البدائل التمويلية الأخرى المتاحة؟ و ما هي آفاق التمويل في الجزائر؟
أولا : واقع التمويل المصرفي في الجزائر .
يعتبر التمويل من أساسيات و ضروريات إنشاء و تشغيل و توسيع المؤسسات بمختلف طبيعة نشاطاتها و أحجامها، أين تحتاج للمؤسسات بشكل متواصل إلى الأموال من مصادر مختلفة لتغطية احتياجاتها من الآلات و المعدات.....و غيرها من الأصول الثابتة، و احتياجاتها من المواد الأولية و غيرها من الأصول المتداولة.
و لكن و لأن الاحتياجات المالية للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة المتعلقة بمرحلة الإنشاء و الانطلاق عادة ما تكون مرتفعة بالنظر إلى أموالها الخاصة و الذاتية التي تعتمد عليها و التي غالبا ما تكون غير كافية، فإنه لا يكون أمام هذه المؤسسات إلا خيار اللجوء إلى الاقتراض من البنوك، أين تواجه مشكلة الحصول على تلك القروض المصرفية باعتبار ما تنطوي عليه طبيعة تلك المؤسسات من مخاطر كتلك المتعلقة أساسا بمحدودية أرباحها و نقص الضمانات المطلوبة من طرف البنوك.

وتعاني المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من محدودة التمويل بالقروض المصرفية حيث أن القروض الممنوحة لها محدودة وذلك بسبب الضمانات وتكاليف القروض المصرفية المرتفعة وتعقد وبطء إجراءات منح هذه القروض الذي يرجع أساسا الى ضعف تسيير المصارف و البيروقراطية مما يؤدي في الكثير من الاحيان الى موت المشاريع في المهد اضافة الى تكاليف القروض المرتفعة . الى جانب تلك الصعوبات توجد معوقات أخرى تتعلق أساسا بعدم توفر البنوك الجزائرية على الآليات الكافية لتحليل المخاطر المرتبطة بالفروض بدقة وكذلك عدم توفر البنوك على المعلومات الكافية عن طبيعة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تتميز بمحدودية أموالها الخاصة وضعف وضعيتها المالية .
ويمكن توضيح محدودية التمويل بالقروض المصرفية فيما يلي :
1- محددات مرتبطة بالتكاليف و الضمانات:
بالنظر إلى أهمية القرض المصرفي كمصدر تمويلي خارجي نجد أن عنصر التكلفة يعتبر أخطر تلك العناصر المتداخلة فيما بينها و المؤثرة في محدودية التمويل بهذه القروض و ذلك فضلا عن عنصر الضمانات.
ففي ما يتعلق بتكلفة القرض المصرفي المتضمنة لسعر الفائدة و عناصر أخرى و التي تتميز بالارتفاع، فقد أضحت تشكل عائقا أمام تطور المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و تحد من التمويل بهذه القروض بالحجم المطلوب و الشروط الملائمة.
و الملاحظ أن البنوك التجارية في الجزائر تستخدم سياسة صارمة فيما يتعلق بالفوائد بما يضمن لها تحقيق أرباحا معتبرة من خلال الفروقات بين فوائد المودعين و فوائد المقرضين، دون أن تساهم في تفعيل و توسيع إنشاء المؤسسات خاصة الصغيرة و المتوسطة منها. و في هذا السياق نشير إلى ذلك الارتفاع القوي في أسعار الفائدة الذي حصل في النصف الأول من عشرية التسعينات، أين تجاوز سعر الفائدة الـ%20 نتيجة لارتفاع معدل التضخم خلال تلك الفترة حيث بلغ حوالي %30 و الذي بانخفاضه تدريجيا أصبح سعر الفائدة موجبا ليصل إلى %8 في السداسي الثاني من سنة 1997 و ذلك في إطار الإصلاحات الاقتصادية و البحث عن توازنات الاقتصاد الكلي و اتخاذ إجراءات تصحيحية و تطبيق سياسات نقدية صارمة قصد التحكم في التضخم.
لكن الملاحظ أن البنوك التجارية في الجزائر لم تكن مجهزة بعد للاستمرار بالقيام بإجراءات تخفيض سعر الفائدة و مسايرة التطورات التي تعيشها البنوك في الدول المتقدمة، أين لازالت البنوك في الجزائر قاصرة على ممارسة الوظيفة التقليدية المتضمنة لمفهوم الاقتراض لأجل الإقراض بما يعني القيام فقط بدور الوسيط بين المقترضين و المقرضين للأموال و وهو ما يشكل عائقا كبيرا أمام إنشاء المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و تطوير مثيلاتها من المؤسسات القائمة. أما عن عنصر الضمانات فنجد أن البنوك ولاعتبارات متعلقة بضعف الوضعية المالية للمشروعات و صعوبة تحليل توازنها المالي، متحفظة في تقديم مساعدتها لهذه المؤسسات حيث تطلب منها تقديم عددا من الضمانات القوية التي تعتبر كوسيلة ائتمانية بالنسبة للبنوك، حيث يمكن التمييز بين كل من الضمانات العينية لبعض الأشكال من القروض و الضمانات الشخصية حينما تتطلبها الصيغة القانونية و / أو الحالية المالية للمشروع(1)، كما قد تكون هذه الضمانات المطلوبة ضمانات عقارية. فهذه الضمانات بمختلف أنواعها لحد كبير لا تكون في متناول المؤسسات الصغيرة و المتوسطة ذات القدرات المحدودة، حيث أن البنوك المانحة للقروض في الجزائر عادة ما تشترط ضمانات على القروض تتجاوز نسبة %150 من مبلغ القرض و هذا ما يؤدي إلى زيادة محدودية التمويل بالقروض المصرفية و يشكل عائقا أمام أية مبادرات لإنشاء مؤسسات صغيرة و متوسطة أو توسيع و تجديد نشاط مشروعات قائمة.
إن هذا الوضع المميز للمنضومة المصرفية الجزائرية بما يتضمنه من تعقيدات و تكاليف قانونية متعلقة بأسعار الفائدة و تكاليف غير قانونية التي تشكل تكلفة إضافية حيث تزداد كلما تطورت آليات الفساد الاقتصادي و قلة الشفافية و الرقابة على التعاملات المالية في المنضومة المصرفية، يحد من الإقبال على التمويل المصرفي من قبل المقبلين على إنشاء مؤسسات مصغرة و صغيرة أو متوسطة، و ذلك لعدم تأكدهم من تحقيق العوائد التي تضمن تغطية خدمات القروض و استرجاع الضمانات.
2- محددات مرتبطة بالصيغ التمويلية و الإجراءات:
تعد سلسلة الأشكال و الصيغ في ميدان منح القروض على مستوى البنوك الجزائرية جد محدودة حيث ينحصر أهمها فيما يأتي (2):
- حركية المكشوف في الحساب الجاري من أجل تمويل احتياجات الاستغلال.
- القرض المتوسط الأجل القابل لإعادة خصمه لدى البنك المركزي في تمويل الاستثمارات.
- استعمال القروض المستندية وسيلة مالية أساسية في العلاقات التجارية و المالية الخارجية.
أما فيما يتعلق بالتمويل طويل الأجل، فخطوط القروض قد تكون كافية و لكن الاستفادة منها تبقى صعبة.
و بالنظر إلى محدودية صيغ التمويل المصرفي التي لا تتخذ من معدلات الفائدة مؤشرا أساسيا لها، فإن بدائل التمويل المتاحة تكون محدودة بما لا يمنح مجالا واسعا للمفاضلة بين تلك البدائل و اختيار البديل المناسب منها و بأفضل الشروط.
أما بالحديث عن سير الإجراءات المتعلقة بالحصول على القروض المصرفية فهي تتميز بالتعقد و تعدد الوثائق و المراحل الواجب المرور عليها، زيادة على طول الفترة الزمنية التي تتطلبها.
و عموما يمكن القول بأن بطء الإجراءات الإدارية المتعلقة بمنح القروض و تعقدها يجعل منها إجراءات معرقلة و محدودة لإنتاجية و إمكانية التمويل بالقروض المصرفية بالسهولة و السرعة اللتان تتطلبها الكثير من نشاطات المشروعات خاصة تلك النشاطات المتعلقة بالاستغلال، الأمر الذي يقف عائقا أمام رغبة المستثمرين في تجسيد مشاريعهم.
إن واقع البنوك التجارية فيما يتعلق بمحدودية الصيغ التمويلية و تعقد إجراءات دراسة ملفات طلبات القروض، يؤكد خطورة وضعية المنضومة المصرفية أين أصبح يعاب عليها قلة اهتمامها بالمشروعات الصغيرة و المتوسطة و غياب هياكل استقبال متخصصة بمعالجة الملفات علاوة على الافتقار إلى آليات دراسة المخاطر المرتبطة بمنح القروض الوضع الذي يخفض من مستويات التشغيل على مستوى المشروعات الصغيرة و المتوسطة.
-3محددات أخرى:
إن مشكل محدودية التمويل بالقروض المصرفية لا تتوقف فقط عن العناصر السابقة الذكر، بل تتعدى ذلك لتشمل جملة من المحددات الأخرى التي منها ما يتعلق بهشاشة المنضومة المصرفية و أخرى بالوضعية العامة للمشروعات الصغيرة و المتوسطة.
فالمنضومة المصرفية من جهة تتميز بالقصور في جوانب عديدة تشكل عائقا أمام تطور وظيفتها نلخص أهمها فيما يأتي:
· عدم تخصيص البنوك التجارية لنسبة معينة من القروض تكون موجهة إلى المشروعات الصغيرة و المتوسطة.
· عدم توفر البنوك التجارية على القدرات الكافية للتحكم في التسيير المالي عن طريق الإعلام الآلي، و تحليل المخاطر بدقة و متابعة دائمة للتحصيل و المساعدة و تقديم الاستشارة المتعاملين مما يعيق التسيير الديناميكي لمنح القروض البنكية خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة و المتوسطة.
· عدم تخصيص بنك لتمويل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة دون غيرها من المشروعات بما لا يمكن من تحسين طرق تمويلها و متابعتها و معرفة المشاكل الخاصة بها حيث أن تخصيص مثل هذه البنوك البنك يعتبر بمثابة العناية بها لتلعب الدور المنوط بها (3).
و من جهة أخرى، فالمؤسسات الصغيرة و المتوسطة و بحسب طبيعتها تعاني من جوانب قصور عديدة، تحد من تطورها كتلك المتعلقة بعدم شفافية و مصداقية البيانات و القوائم المالية التي تقدمها هذه المؤسسات للبنوك مما يحول دون الإحاطة بمركزها المالي و آفاق نشاطاتها و من ثم قرار تمويلها، إضافة إلى غياب التسيير الإداري و المالي الفعال في الكثير من المشروعات الصغيرة و المتوسطة و افتقارها للإطارات ذات الكفاءة المهنية مما قد يجعلها عرضة لاختلال توازنها المالي و يضعف من نظرة البنك لها فيما يخص قدراتها على الاستدانة و يقوي احتمالات تعثرها على السداد، و من ثم محدودية إتاحية تمويلها بالقرض المصرفي.
بالنظر إلى العناصر المحددة لإتاحية التمويل بالقروض المصرفية فإن كل من البنوك التجارية و المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في الجزائر يشكلان عالمين مختلفين و بعيدين، أين تبقى مشكلة الحصول على القروض المصرفية المشكل المحوري في تمويل هذه الأخيرة.
و حيث أن القطاع البنكي في الجزائر إلى غاية الثمانينات شكل فقط أداة لخدمة تمويل مؤسسات القطاع العمومي، فإنه كان من الضروري القيام بإصلاح القطاع البنكي و المالي و ذلك بتنمية القدرات و السياسات المصرفية خاصة لصالح المؤسسات الصغيرة و المتوسطة قصد تكيفها مع المشاكل و النقائص الخاصة بهذه المؤسسات.
و إثر هذا الوضع سمح قانون النقد و القرض في أفريل 1990 بالقيام ببعض الإصلاحات التي في الواقع كان لها أثرا طفيفا ذلك لأن إتاحية التمويل المصرفي للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة تتطلب بالضرورة تدخل الدولة للتعويض و لو جزئيا عن تلك المخاطر المتعلقة بطبيعة و مشاكل هذه المؤسسات.
ومن أجل مواجهة هذه الصعوبات والتخفيف من حدتها قامت الحكومة الجزائرية بمجموعة من الإجراءات التحسينية تمثلت في إنشاء مجموعة من الوكالات والهياكل والبرامج يمكن ذكر أهمها فيما يلي :


1 برنامج ميدا لتنميةالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالجزائر(4)


لقد بدأت مختلف برامج التعاون الدولي التي يستفيد منها القطاع تؤتي ثمارها وخاصة ما تعلق منها بالتعاون المتعدد الأطراف .وليس على ذلك أدل من برامج ميدا المندرج في إطار التعاون الأورو- متوسطي خاصة بعد ان تم تفعيله بإعادة النظر في الاتفاقية المنظمة له ؛ إذ وانطلاقا من هدفه المتمثل في تحسين القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة عن طريق تأهيلها وتأهيل محيطها تم تحقيق إلى غاية جوان 2004 , حوالي 400 عملية تأهيل وتشخيص وتكوين في إطار الدعم المباشر وكذا إنجاز جهاز لتغطية الضمانات المالية بقيمة 20 مليون أورو سيحسن ظروف حصول المؤسسات على القروض .

2/التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية
تم الاتفاق على فتح خط تمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة , وكذا تقديم مساعدة فنية متكاملة لدعم استحداث نظم معلوماتية ولدراسة سبل تأهيل الصناعات الوطنية لمواكبه متطلبات العولمة والمنافسة ,وإحداث محاضن (مشاتل) نموذجية لرعاية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتطوير التعاون مع الدول الأعضاء والتي تملك تجارب متقدمة في الميدان كماليزيا وأندونسيا و تركيا .
3/التعاون مع البنك العالمي
التعاون مع البنك العالمي وبالخصوص مع الشركة المالية الدولية (sfi ) تم اعداد برنامج تعاون تقني مع برنامج شمال افريقيا لتنمية المؤسسات ( naed ) لاعداده موضع حيز التنفيذ " لبارومتر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة " قصد متابعة التغيرات التي تطرأ على وضعيتها وسيدخل هذا البرنامج أيضا في إعداد دراسات اقتصادية لفروع النشاط .

4/برنامج الإنعاش الاقتصادي(2001-2004) (5):

يشكل هذا البرنامج وسيلة وأداة تمكن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إحداث الكثير من الأنشطة و القيام باستثمارات متنوعة . وقد أدرج قانون المالية التكميلي لسنة 2001 غلافا ماليا قدره ملياري دج (على امتداد ثلاث سنوات) لصالح صندوق ترقية التنافسية الصناعية ، إضافة إلى غلاف مالي بقيمة ملياري دج ( لمدة 3سنوات ) خاص بتمويل إصلاح عصرنة المناطق الصناعية ومناطق النشاط ، وقد استفادت من عملية الإصلاح 39 منطقة صناعية بقيمة إجمالية قدرها 1.2 مليار دج .
ويتضمن برنامج الإنعاش الاقتصادي بعض السياسات المرافقة ، الهدف منها هو تحسينمحيط المؤسسات وتوفير شروط إنتاج فعال للاستثمارات التي شرع فيها . ويؤكد البرنامج على ضرورة تطبيق بعض الإصلاحات العاجلة يمكن إيجازها فيما يلي :
1- ضرورة حماية بعض الفروع وذلك من خلال سلسلتين من الإجراءات :
- الشروع في تدابير إلغاء الرسم النوعي الإضافي والقيمة المحددة إداريا للسلع التي لا تنافس منافسة كبيرة الإنتاج المحلي ؛
- منع تصدير المواد الأولية التي يمكن تنميتها واستغلالها محليا ( الجلود والبقايا الحديدية والفلين).
2-الاقتطاعات الإجبارية: من المفضل تخفيض الرسم على النشاط المهني (tap) والدفع الجزافي (vf) وتحويل المنح العائلية تدريجيا نحو صندوق الضمان الاجتماعي؛
3- دعم قدرات استغلال المؤسسات : تطبيق إجراءات تنظيمية خاصة بتحديد أسعار الطاقة والماء للمؤسسات التي تستهلك كميات كبيرة ، الأمر الذي سيسمح لها بتحسين وضعيتها المالية المتأزمة .
أما فيما يخص دعم البنوك للـpme/pmi ، بلغت الموارد المالية التي خصصتها البنوك 1748.3 مليار دج مع نهاية سبتمبر 2001 منها 374.9 مليار دج منحها الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط (cnep) بنسبة 21.4 % من إجمالي الموارد المجمعة ، وقد بلغت قيمة الالتزامات لفائدة القطاع الخاص 260 مليار دج حتى ديسمبر 2000 بالنسبة للبنوك الوطنية الستة . كما عرفت القروض الموجهة للقطاع الخاص نسبة نمو بلغت 32 % ما بين سنتي ( 1998 - 2000) (6) .
وفي هذا الصدد لا بد أن نشير إلى العدد الهائـل من ملفات القروض لدى البنوك والتي تواجه صعوبات التسيير الداخلي وعدم التحكم في التسيير المالي عن طريق الإعلام الآلي وتحليل الأخطار بدقة جعلت البنوك عاجزة عن تلبية الطلبات التي يقدمها المتعاملون الخواص بالسرعة اللازمة .
كما عرفت الأعباء الجبائية التي تتحملها المؤسسات وهي الرسم على النشاط المهني (tap) والدفع الجزافي (vf) انخفاضا محسوسا حيث انتقل (tap) من 2.55 % إلى 2 % ( قانون المالية 2001 ) وكذلك الدفع الجزافي(vf) من 6 % إلى 5 % في إطار نفس القانون وإلى 4 % ( قانون المالية 2002 ) . كما تم مراجعة حقوق التسجيل التي تفرض على عقود الشركات والتي انخفضت إلى 0.5 % عندما لا يتجاوز المبلغ300.000 دج ( قانون المالية 2002).كما اتخذت عدة إجراءات تتعلق بفرض الضريبة على السلع والخدمات حيث عرفت هذه الأخيرة تراجعا من حيث العدد والنسب : فقد انتقل فرض الضريبة في مجال (tva) للسلع والخدمات من 18 معدل سنة 1991 إلى 4 معدلات في 1992 ثم إلى 3 معدلات سنة 1995( إلغاء الزيادة بـ 40 % ) وأخيرا إلى معدلين منذأول جانفي 2001 . كما انتقلت نسبة الضريبة من 25 % سنة 1991 إلى 17 % منذ جانفي 2001 (7)
وهكذا تطور النظام الجبائي نسبيا وتحسن حتى لا يصبح عائقا لإنعاش النشاط الاقتصادي، ولكن مقابل ذلك خسرت الخزينة العمومية نتيجة خفض الأعباء الجبائية 120 مليار دج (8) .
يضاف إلى وسائل الدعم السابقة الذكر للمؤسسات وسائل دعم أخرى كصناديق ضمان المؤسسات المصغرة والقروض المصغرة وقروض الـ pme/pmi، كما تم إنشاء بعض المؤسسات الأخرى للدعم والمساعدة في إطار قانون المالية التكميلي 2001 وقانون المالية 2002 وهي : مؤسسة القروض للصيد البحري وتربية المائيات والمؤسسة المتخصصة في القروض المصغرة وصندوق ترقية الاستثمار السياحي.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=493371
5/: بروتوكــول اتفـاق لترقيـة الوساطــة الماليــة المشتركــة
تم التوقيع على بروتوكول اتفاق في 23/12/2001 لترقية الوساطة المالية المشتركة بين قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبنوك العمومية: bdl,cnma , cpa ,badr , bnaالتزم فيه مسؤولو البنوك الموقعة بالعمل أكثر للانفتاح على محيط المؤسسة ، وسيسمح هذا الاتفاق خلال السنوات الخمس القادمة بالوصول إلى 600 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة ، وسيعمل طرفا الاتفاق على :
1- توفير شروط ترقية العلاقات السليمة بين قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبنوك العمومية الخمسة ، وهذا طبقا لقواعد الحيطة المحددة من طرف بنك الجزائر؛
2- توجيه القروض البنكية لصالح الأنشطة المنتجة، ذات القدرة الكبيرة على النمو والقيمة المضافة والقدرة على امتصاص البطالة ؛
3- تفعيل توظيف خطوط القروض الجارية عبر برنامج اتصال مباشر وفعال ؛
4- تطوير منهجية موحدة وتشاورية ، وذلك بالتعاون مع الوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية ، لبحث وتعبئة التمويلات الخارجية لدى الممولين الدوليين ؛
5- مرافقة ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات القدرة التصديرية عن طريق التمويل الملائم ؛
6- تطوير الخبرة البنكية تجاه المؤسسات، عند إعداد مخطط النشاطات المتوقعة؛
7- وضع برامج تكوينية تجاه مسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإطارات البنك حول إجراءات تقديم التدفقات المالية ؛
1-
2- الصغيرة والمتوسطة مقاييس وشروط تقديم ملفات القروض؛
المبادرة بتحسين زبائن البنك من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من أجل تنظيمهم في شكل " نادي الأشغال " كشريك للبنوك العمومية الخمسة (9) .

6/صندوق ضمان القروض(10):

- الذي تم إقراره بموجب المرسوم التنفيذي 373 – 02 الصادر في 11 /11/2002 والذي تم إصداره في ظرف أقل من سنة من صدور القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (12/12/2001 ) . ويعتبر هذا الصندوق أول أداة مالية متخصصة في تمويل هذا القطاع . ويعالج أهم مشكل تعاني منه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتمثل في الضمانات الضرورية للحصول على القروض البنكية . كما أنه يندرج ضمن الفعالية الاقتصادية والاستخدام الأمثل للموارد العمومية ، وذلك بتحويل دور الدولة من مانحة للأموال إلى ضامنة للقروض المقدمة لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
تتكون مخصصات هذا الصندوق أساسا من مساهمة الدولة ، وتقدم الضمانات للأنشطة الاستثمارية التي حصرها المرسوم التنفيذي السابق في العمليات الآتية : إنشاء مؤسسات ، عمليات التوسيع ، تجديد التجهيزات أو خدمات مساهمات ، كما يمكن للصندوق أن يضمن حاجيات رأس المال العامل المترتبة عن الاستثمار الممول.
وبالموازاة يجب أن تكون المؤسسة المستفيدة قد استوفت معايير الأهلية للقروض البنكية ، لكنها لا تملك ضمانات عينية أو لديها ضمانات غير كافية لتغطية مبلغ القرض المطلوب .
أما نوع القروض التي يتم ضمانها هي قروض الاستثمار وقروض التسيير ، وتقدم فقط للمؤسسات المنخرطة في الصندوق،التي تدفع علاوة سنوية أقصاها 2 %من مبلغ القرض وخلال كل فترة القرض(11) .
ويمكن تلخيص مراحل ضمان القروض كما يلي:
1- تقوم المؤسسة بطلب القرض من المؤسسة المالية ( البنك)
2- تطلب المؤسسة من الصندوق ضمان القرض البنكي ؛
3- في حالة القبول ، يقوم الصندوق بتقديم شهادة ضمان القرض لفائدة المؤسسة المالية ؛
4- تدفع المؤسسة المستفيدة من ضمان الصندوق علاوة سنوية تمنح للصندوق خلال مدة القرض؛
في حالة عدم قدرة المؤسسة على تسديد المبلغ المقترض في ميعاد الاستحقاق، يقوم الصندوق بتعويض البنك حسب نسبة الضمان المتفق عليها مسبقا.
7/هياكل الدعم الأخرى الجارية والمستقبلية:
بالإضافة إلى الهيكل السابق والمتمثل في صندوق ضمان القروض ، برزت في الجزائر في الفترة الأخيرة هياكل وآليات مؤسساتية أخرى تهدف إلى دعم الاستثمار والمقاولين الناشئين ، أبرزها الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار "andi " والوكالة الوطنية للعقار الصناعي "anfi "
أ - الوكــــــالة الوطنيـــة لتطويــر الاستثمــــارandi (12).
نظرا لعدم تمكن وكالة ترقية ودعم الاستثمار"apsi " والوكالة الوطنية لتشغيل الشباب « l’ansej " من تحقيق الأهداف المرجوة منهما منذ إنشائهما وذلك لعدة أسباب :
- فيما يتعلق بـ " l’apsi " التي كان من المفروض أن تؤدي دورا بارزا في ترقية pme/pmi لم تتمكن من هذا الدور نظرا لعوامل عدة منها :
• مركزية هيكلها في الجزائر العاصمة دون سواها مما صعب من تدفق المعلومات ؛
• لم تكن تتدخل لوضع سياسات خاصة بـ pme/pmi بل اكتفت بتأدية دور الشباك الوحيد من الناحية الشكلية؛
• سيادة البيروقراطية والرشوة والمحسوبية في إعطاء تصاريح المشاريع؛
• غياب الضمير المهني عند بعض المسؤولين وعدم الصرامة في العمل؛
- أما فيما يتعلق بـ " l’ansej " والتي كان الغرض منها مساعدة هذه الفئة من الشباب في إنشاء مؤسسات مصغرة ومن ثم تخفيض معدلات البطالة بإقامة المشاريع ومتابعة المستثمر. إلا النتائج المحققة لم تكن في المستوى المطلوب وذلك لعد أسباب منها "
· ضعف تدفق المعلومات الخاصة بغرض النشاط؛
· إصرار البنوك على ضمان القروض؛
· إهمال فئة عريضة ممن وجه لها هذا النشاط من الناحية الإعلامية ، داخل الجامعات والمراكز والمعاهد العليا ، إضافة على عوامل أخرى .
وعموما لم تتمكن الوكالتين السابقتي الذكر من تحقيق أهدافهما بسبب غياب السياسة الواضحة ونقص الصرامة في العمل وضعف الفعالية والبيروقراطية، الأمر الذي أدى إلى بروز الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار " andi" والتي تضم مهام ووسائل كل من "apsi" و "l’ansej"وهذا بهدف تركيز الجهود لترقية الاستثمار في إطار هيكل موحد ،وتستفيد هذه الوكالة من جميع الوسائل والخبرات المكتسبة للوكالتين السابقتين .
وتتكفل هذه الوكالة بالمستثمرين سواء أكانوا وطنيين أم أجانب وتمكينهم من تنفيذ مشاريعهم وضمان متابعة وترقية الاستثمار وذلك من خلال القيام بالمهام التالية(13) :
- الاستقبال وتمكين المستثمرين من تنفيذ استثماراتهم؛
- تسهيل إجراءات تكوين المشاريع الاستثمارية من خلال الشبابيك الموحدة اللامركزية ؛
- تسيير آليات تشجيع الاستثمار وذلك من خلال منح امتيازات ضريبية وشبه ضريبية وجمركية ؛
- تسيير صندوق دعم الاستثمار ؛
- تسيير الحافظة المالية والعقارية؛
- وتتشكل هذه الوكالة من شباك وحيد يضم ممثلي :
· وزارة الداخلية والجماعات المحلية؛
· ممثلين عن البيئة والعمران ؛
· إدارة الجمارك ؛
· مصالح السجل التجاري للغرفة الوطنية للسجل التجاري cnrc ؛
· الوكالة الوطنية للعقار الصناعي؛
· مصلحة إيرادات الضرائب ؛
· مصلحة إيرادات الخزينة ؛
· الكشف الرسمي للإعلان " الإشهار القانوني ( boal) "
ويقوم هذا الشباك بتقديم المساعدات اللازمة للمستثمرين بدون تمييز حتى ينفذوا مشاريعهم بأسرع وقت ممكن وذلك بالتخفيف من تباطؤ الإجراءات الإدارية . والجديد في هذه الوكالة أنها ستكون متواجدة في كل الولايات عبر الوطن ( حاليا موجودة في وهران ، عنابة ورقلة ، الجزائر وستعمم مع نهاية 2003 ) وذلك للتخفيف من عبء التنقل للجزائر العاصمة من جهة ، ومن جهة أخرى حتى تكون قريبة من مكان تواجد المستثمر للحصول على المعلومات اللازمة ومتابعة ملف الاستثمار الخ … وهذا ما سيخلق ديناميكية جديدة لترقية الاستثمار المحلي .
كما تم اتخاذ عدة إجراءات مرافقة تسهيلية سواء فيما تعلق بإنشاء الشركة أو الترقيم في السجل التجاري وفي هذا الإطار نذكر هذه الإجراءات فيما يلي :
* فيـما يتعــلق بإنشــاء الشركــة : تم التخفيف من عدد الوثائق المطلوبة لتكوين ملف الاستثمار . وفي هذا الإطار فإنه تم إلغاء مجموعة من الوثائق التي كانت مطلوبة سابقا.
* أما فيما يتعلق بالتسجيل ( الترقيم ) في السجل التجاري ,فقد تم إلغاء الكثير من الوثائق
ب – الوكالـــة الوطنيـــة للعقــــار الصناعــــي anfi
........

.......تبع



hgjl,dg hgjh[dvd ;f]dg gjl,dg hglcsshj hgwydvm ,hglj,s'm td hg[.hzv










عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس

قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.76 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى العلوم الاقتصادية
افتراضي

بعد أن حلت لجنة الدعم المحلية لترقية الاستثمار (CALPI ) التي تم إنشاؤها سنة 1994 والتي لم تؤدي الدور المنوط بها والمتعلق أساسا بتوفير قطع الأراضي الخاصة بالمشاريع الاستثمارية، حيث أن هذه الأخيرة أصبحت تلعب دور المضارب والريوع المالية، ولهذا تم تعويضها بالوكالة الوطنية للعقار والصناعي في سنة 2001 والتي ستكون لها فروع على مستوى كل الولايات . ويتلخص الهدف الرئيسي لهذه الوكالة في الحصول على قطع الأراضي ، تهيئة المناطق الصناعية ، بيع قطع الأراضي وتأجير العمارات . وتقوم هذه الوكالة بجميع الإجراءات الضرورية لدى المصالح العمومية أو الخاصة من أجل إتمام " إنجاز" الأعمال وتطهير الأراضي لإنشاء مناطق صناعية في مناطق لائقة لهذا الغرض ، وستكوِّن هذه الوكالة بنك للمعلومات العقارية على المستوى المحلي حيث ستسمح لكل الأشخاص الراغبين في الاستثمار بالحصول على المعلومات الخاصة بالإمكانيات العقارية الموجودة بفضل الشباك الوحيد على مستوى كل الولايات وذلك مثل مكان تواجد العقار " الأرض " مساحته ، أسعار قطع الأراضي . كما سيتم نشروإيصال هذه المعلومات وجعلها في متناول المستثمرين وذلك بإنشاء بنك للمعلومات على المستوى الوطني.
وتعمل هذه الوكالة بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمارANDI.
4- التدابيــــر الجديــدة لدعــم ومساعـــدة المؤسسـات الصغيــرة والمتوسطـــة
يشير القانون التوجيهي لترقية الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الصادر بتاريخ 12 ديسمبر 2001 إلى مجموعة من التدابير المساعدة لهذه المؤسسات منها (14) :
- إقامة مراكز لتسهيل إجراءات تأسيس هذا النوع من المؤسسات بكل الإجراءات التأسيسية من إعلام وتوجيه ؛
- إمكانية إنشاء صناديق لضمان القروض البنكية؛
- تشجيع الدولة لتطوير الشراكة بين القطاع العام والخاص والعمل على توسيع مجال التنازل عن الخدمات لصالح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛
- تخصيص الدولة لحصة من الصفقات العمومية للمنافسة بين PME/PMI؛
- تنصيب مجلس وطني لترقية المناولة " المقاولة " من الباطن هدفه :
· اقتراح التدابير الرامية إلى تحقيق أفضل اندماج للاقتصاد الوطني؛
· تشجيع التحاق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالتيار العالمي للمقاولة من الباطن؛
· ترقية عمليات الشراكة مع كبار أرباب العمل الوطنيين والأجانب؛
· تنسيق نشاطات البورصات المقاولة من الباطن والشراكة الجزائرية فيما بينها؛
- تزويد نظام الإعلام الاقتصادي حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالملفات المرجعية الصادرة عن مختلف الهيئات الوطنية ( إدارة الجمارك ، الضرائب ) الديوان الوطني للإحصاء ، المركز الوطني للسجل التجاري ، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) .
مما لا شك فيه أن هذه التدابير تشكل مبادرة حسنة ولكنها تبقى حبيسة المكاتب إذا لم تجد من يسهر على تطبيقها ومتابعتها بالشكل المطلوب . ونرى من المناسب الإشارة إلى بقاء بعض القضايا التي تحتاج إلى مزيد من العناية لما لها من أثر على مستقبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومن بينها :
- إيجاد آليات لربط العلاقة بين الـ PME/PMI ومراكز البحث والتطوير ؛
- إيجاد آليات لرصد الأسواق الخارجية والفرص التسويقية لصالح الـ PME/PMI؛
- إقامة برامج تكوينية وتأهيلية بشكل دائم لصالح مسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن لها التحكم في أدوات التسيير الحديثة وتمكنها من مواجهة تغيرات المحيط للوصول إلى درجة المطابقة " Certification" مع المعايير الدولية للإنتاج والتسيير (ISO 9000) .
- بالإضافة إلى ذلك أصدرت السلطات العمومية قبله الأمر 01 - 03 المؤرخ في 20 /08 / 2001 المتعلق بتطوير الاستثمار.
8 /الإمضاء على عقد إنشاء بنك ضمان القروض بين وزارتي المؤسسات الصغيرة المتوسطة ووزارة المالية بتاريخ 6/11 / 2005, وهذا بهدف مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فيما يتعلق بمسألة القروض
التي تشكل فيها الضمانات العقبة الأولى.
ثانيا: بدائل التمويل المستحدثة لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر
1/ التمويل التأجيري
لا شك أن طرق التمويل الكلاسيكية للاستثمارات تشكل عبأ على المؤسسات المستثمرة, خاصة فيما يتعلق بالعبء المالي وطريقة تحمله ولذلك ظهرت الحاجة إلى البحث عن طرق أخرى لتمويل الاستثمارات يكون من خصائصها تجنب عراقيل التمويل الكلاسيكي. ولم يعد شراء للأصل هو الأسلوب الوحيد للاستفادة منه , فقد شهدت بداية النصف الثاني من القرن العشرين بديلا هو الاستئجار , بل وأصبح الاستئجار بديلا شرعيا للاقتراض بهدف شراء الأصل , وفي الولايات المتحدة توجد صناعات خاصة لهذه الخدمة هي صناعة التأجير Leasing industry تؤجر كل أصل يمكن أن يخطر على البال , ومن أبرز المنشآت العاملة في هذا النشاط في الولايات المتحدة نجد شركة Xerox التي تؤجر أجهزة تصوير المستندات , وشركة IBM التي تؤجر الحاسوب وأجهزة تصوير المستندات , وهناك كذلك البنوك وشركات التأمين التي تشتري الأصل من منشأة ما بهدف تأجير للغير .
ويعد هذا الأسلوب في التعامل حديث النشأة تتولاه مؤسسات متخصصة تشتري السلع وتؤجرها لهذا الغرض أي أن البنك لا يقوم بهذه الفعالية وإنما يساعد البنك المؤسسات المتخصصة عن طريق مدها بالتمويل اللازم(15).
ولكن نظرا لأن الاستئجار يعد بديلا شرعيا للاقتراض الذي هو أداة أساسية لاستثمار الموارد, فان ممارسة البنك بنفسه لنشاط تأجير الأصول يعد من الضروريات, لتعويض أي انخفاض محتمل قد يطرأ على طلبات الاقتراض في ظل منافسة محتملة من الشركات المتخصصة في التأجير , وهذا ما حدث بالفعل فقد دخلت البنوك الأمريكية مجال التأجير في ظل ما يسمى بالبيع وإعادة التأجير(16) .
ويعتبر الائتمان الايجاري مجال جديدا لاستثمار موارد البنك, حيث يلعب دورا مهما في تدعيم الخدمات المصرفية التقليدية, بالإضافة أنه يعد فكرة حديثة للتجديد في طرق التمويل, وان كانت هذه الطريقة لا تزال تحتفظ بفكرة القرض , فإنها قد أدخلت تبدلا جوهريا في طبيعة العلاقة التمويلية بين المؤسسة المقرضة والمؤسسة المقترضة , ورغم حداثة هذه الطريقة ’فان تسجل توسعا سريعا في الاستعمال لإقدام المستثمرين عليها , بالنظر الى المزايا العديدة التي تقدمها لهم .
وفي هذا الإطار سنحدد مفهوم الائتمان الايجاري , أنواعه,مزاياه وعيوبه وواقعه في الجزائر .
أ/ مفهوم الائتمان الايجاري وأنواعه
1- مفهومه:
التأجير هو إتقان بمقتضاه يقوم مستخدم الأصل أي مستأجره بدفع القيمة الايجارية المنفق عليها لمالك الأصل أي مؤجره , هذا وعادة ما تستحق الدفعة الأولى من الإيجار فور توقيع العقد , وأن تكون الدفعات متساوية , أما جدول الدفعات فيتوقف على ظروف كل مستأجر (17) .
والائتمان الايجاري هو عبارة عن عملية يقوم بموجبها بنك أو مؤسسة مالية أو شركة تأجير مؤهلة قانونا بذلك, بوضع آلات أو معدات أو أية أصول مادية أخرى بحوزة مؤسسة مستعملة على سبيل الإيجار مع إمكانية التنازل عنها في نهاية الفترة المتعاقدة عليها , ويتم التسديد على أقساط يتفق بشأنها , تسمى ثمن الإيجار (18) .
كما يعرف الائتمان الايجاري ( أو البيع الايجاري ) بأنه عبارة عن عقد بمقتضاه تؤجر معدات وعتاد وتجهيزات لقاء أقساط دورية مع فرصة تملكها عند عقد تسديد تمام الثمن المقرر لها , أي عندما يبلغ مجموع الأقساط المدفوعة ثمن المأجور المتفق عليه في العقد (19 )
إذن الائتمان الايجاري هو عبارة عن إيجار لمدة معينة, وبيع بانتهاء المدة, أما الثمن فمقسم على أقساط تغطي مدة الإيجار
2- أنواعه:
هناك العديد من أنواع الائتمان الايجاري, وذلك حسب الزاوية التي يتم منها النظر إليه , ولكننا من خلال دراستنا سوف لن نتعرض إلا إلى دراسة نوعين منه :الائتمان الايجاري حسب طبيعة العقد, والائتمان الايجاري حسب طبيعة موضوع العقد .
.
1// الائتمان الايجاري حسب طبيعة العقد:
حسب هذا التصنيف هناك نوعين هما: الائتمان الايجاري المالي, والائتمان الايجاري العملي(20)
أ‌) -الائتمان الايجاري المالي Crédit-bail financier
حسب المادة الثانية من الأمر رقم 96-09 المتعلق بالائتمان الايجاري, وتعتبر ائتمان ايجاري ماليا: إذا تم تحويل كل الحقوق أو الالتزامات والمنافع والمساوئ والمخاطر المرتبطة بملكية الأصل المعنى الى المستأجر , ويعنى ذلك أن مدة عقد الائتمان الايجاري كافية لكي تسمح للمؤجر باستعادة كل نفقات رأس المال مضاف إليه مكافأة هذه الأموال المستثمرة .
ويتميز الائتمان الايجاري المالي عادة بالخصائص التالية (21).
1- تقع الأعباء الخاصة بصيانة وخدمة الأصول المستأجرة على عاتق المؤسسة التي تقوم بالاستئجار.
2- لا يستطيع المستأجر إيقاف عميلة الاستئجار وإنما عليه الاستمرار في سداد أقساط الاستئجار حتى نهاية العقد.
3- يستمر عقد الاستئجار المالي لفترة زمنية طويلة نسبيا تتفق عادة مع الحياة الإنتاجية للأصل وبالتالي يستهلك الأصل بالكامل خلال هذه الفترة فيحصل مالك الأصل على قيمة الأموال المستثمرة في الأصل.
ب‌) - الائتمان الايجاري العملي ( أو التشغيلي ) Crédit-bail opérational
حسب المادة الثانية دائما من نفس الأمر, يعتبر ائتمانا ايجاريا علميا : اذا لم يتم تحويل كل الحقوق والالتزامات والمنافع والمساوئ والمخاطر المرتبطة بملكية أصل المعني , أو تقريبا كلها الى المستأجر , وهذا يسمح بالقول أن جزء من كل ذلك يبقى على عاتق المؤجر , ومعنى ذلك أن فترة العقد غير كافية لكي يسترجع المؤجر كل نفقاته , بالتالي فإنه يجب انتظار أخرى لاستعادة ما تبقى من النفقات سواء بتجديد العقد أو بيع الأصل .
وتعتبر الحسابات الآلية الآلات تصوير المستندات والسيارات و الجرارات وما شابهها من أهم أنواع المعدات التي يتم استئجارها في ظل هذا النوع من الاستئجار الذي يسمى أحيانا باستئجار الخدمات Service lease ويتميز الائتمان الايجاري العملي بالخصائص التالية (22).
1- يلتزم مالك الأصل بصيانة وخدمات الأصل المؤجر للغير على أن تدخل تكاليف الصيانة ضمن المدفوعات الثابتة التي يقوم المستأجر بسدادها.
2- يستمر هذا النوع من الاستئجار لفترة زمنية قصيرة نسبيا تكون عادة أقل من الحياة الإنتاجية للأصول, وبالتالي فإن قيمة الاستئجار لا تغطي تكلفة الأصل ومن ثم يتوقع مالك الأصل استعادة قيمة الاستثمارات الموظفة في هذا الأصل من خلال تكرار عمليات تأجيرها , اما لنفس المنشأة أو لمنشآت أخرى .
3- تشمل عقود الاستئجار التشغيلي عادة ما يفيد بإمكانية إيقاف عملية الاستئجار قبل انتهاء المدة المتفق عليها ومن الواضح أن هذا الشرط يتقابل مع مصلحة المستأجر إلى حد كبير حيث يمكنه في هذه الحالة إعادة الأصل الى المؤجر طالما انتهت الحاجة إليه أو في حالة ظهور معدات أحدث ( وبصفة خاصة في حالة الأصول والمعدات التكنولوجية التي تتطور بشكل سريع كالحاسب الآلي مثلا ).
2// الائتمان الايجاري حسب طبيعة موضوع التمويل(23):
يمكننا حسب هذا التصنيف التفريق بين نوعين من الائتمان الايجاري: الائتمان الايجاري للأصول المنقولة, والائتمان الايجاري للأصول غير المنقولة.
أ‌- الائتمان الايجاري للأصول المنقولة Crédit-bail mobilier:
يسمح هذا النوع من الائتمان للمستأجر أن يستفيد من معدات لا يستطيع شراؤها بوسائله المحدودة, ويستعمل هذا النوع من الائتمان الايجاري من طرف المؤسسات المالية لتمويل الحصول على أصول منقولة تتشكل من تجهيزات وأدوات استعمال ضرورية لنشاط المؤسسة المستعملة, وهي كأنواع الائتمان الايجاري الأخرى تعطى على سبيل الإيجار لفترة محددة لصالح المستعمل سواء كان شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا لاستعماله في نشاطه المهني مقابل ثمن الإيجار وفي نهاية هذه المدة, تعطي لهذا المستعمل فرصة تجديد العقد لمدة أخرى, أو شراء هذا الأصل أو التخلي عنه نهائيا .
ب‌- الائتمان الايجاري للأصول غير المنقولة Crédit-bail immobilier
في الواقع, لا يختلف هذا النوع من الائتمان الايجاري من ناحية تقنيات استعماله عن النوع السابق , ويتمثل الفرق الأساسي في موضوع التمويل , حيث أن هذا النوع يهدف إلى تمويل أصول غير منقولة تتشكل غالبا من بنايات شيدت أو هي في طريق التشييد حصلت عليها المؤسسة المؤجرة من جهة ثالثة أو قامت هي ببنائها وتسليمها على سبيل الإيجار إلى المؤسسة المستأجرة لاستعمالها في نشاطاتها المهنية مقابل ثمن الإيجار .
وفي نهاية فترة العقد تتاح للمؤسسة المستأجر إمكانية الحصول نهائيا على الأصل حتى ولو كان ذلك تفنيدا لمجرد وعد انفرادي بالبيع أو تتاح لها إمكانية الاكتساب المباشر أو غير المباشر للأرض التي أقيم عليها البناء أو تتاح لها أخيرا إمكانية التحويل القانوني لملكية البناء المقام على أرض هي أصلا ملك للمؤسسة المستأجرة .

وبالإضافة إلى موضوع التمويل , هناك أوجه أخرى للاختلاف بين الائتمان الايجاري للأصول المنقولة والائتمان الايجاري للأصول غير المنقولة , وتقع هذه الاختلافات بصفة أساسية على ثلاثة مستويات :
- تكون درجة التعقيد في الائتمان الايجاري للأصول غير المنقولة أكبر منها في النوع الأخر , حيث ينبغي إيجاد الأرض التي تقام عليها المباني ,ثم القيام في مرحلة ثانية بتشييد هذه المباني مع كل ما يرافق ذلك من تعقيدات إجرائية ووقت طويل لإنجاز المشروع , وتعقيدات نفعية تتعلق بملائمة هذه العقارات للأنشطة المهنية الخاصة بالمؤسسة المستأجرة بينما تكون التعقيدات المرتبطة بالائتمان الايجاري للأصول المنقولة أخف من ذلك بكثير .
- في حالة الائتمان الايجاري للأصول غير المنقولة يتطلب الأمر تدبير أموال طائلة تفوق بكثير الاحتياجات إلى الأموال في حالة الأصول المنقولة الأمر الذي يدفع إلى البحث عن صيغ ملائمة لإتمام العملية . ومن بين هذه الصيغ المتاحة إشراك المستفيد في تنفيذ العملية سواء بمساهمة في تقديم الأرض لتشييد المباني أو تقديم جزاء من رأس المال.
- إنجاز البناء وتنفيذه وكرائه يخضع إلى أنظمة خاصة عندما الأمر بالعقارات بينما يخضع الحصول على الأصول المنقولة إلى قواعد القانون التجاري, وهذا ما يجعل التفرقة بين النوعين ضرورية.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64003.html#post493372
ب/ مزاياه وعيوبه:
* وللتمويل الايجاري عدة مزايا يمكن ذكر بعضها فيما يلي(24):
- التأجير كمصدر للتمويل: يعتبر التأجير كمصدر تمويل مقدم من طرف المؤجر إلى المستأجر ، فالمستأجر يستفيد من استخدام الأصول الثابتة لفترة زمنية محدودة وهذا مقابل دفع أقساط الإيجار المتفق عليها ، وهذا الالتزام المالي هو الذي يجعلنا نقول أن التأجير هو مصدر تمويل ، لأن البديل الآخر للحصول على خدمات هذا الأصل هو الشراء سواء باستعمال الأصول المملوكة أو القروض ؛
- تخفيض تكلفـة الإفـلاس: فالإيجار يماثل القروض لأنه في الحالتين هناك دفع أقساط مالية ثابتة ، ولكن في حالة التمويل الايجاري إذا تعرض المستأجر إلى عسر مالي " الإفلاس " فالمؤسسة المؤجرة بإمكانها استرجاع الأصل الذي هو محل عقد الإيجار . وأما في حالةالقرض ، فإن عدم دفع أقساط اهتلاك القرض قد يعرض المؤسسة للإفلاس عندما يكون للأصل قيمة سوقية منخفضة ، فالتمويل التأجيري يبعد المؤسسة عن مسألة ضمان القروض التي تشكل عائقا أساسيا في تمويل الـ PME/PMI ؛
- ثـقل عـبء الصيانة: في حالة الاتفاق في العقد، أن خدمة الصيانة تكون من مسؤولية المؤسسة المؤجرة ( شركة الإيجار ) وبالتالي فإن هذه الكلفة تتحملها الشركة المؤجرة ويكون العقد كذلك خاصة عندما يكون الأصل المؤجر معقدا تكنولوجيا ويتطلب خبرة فنية عالية للقيام بهذه العملية .
- المرونــة: تظهر هذه المرونة من خلال تكيف عقد الإيجار مع مختلف أنواع المؤسسات من حيث نشاطها وشكلها وباختلاف ظروفها وإمكانياتها والاستثمارات المطلوب تمويلها . كما أن مبالغ أقساط الإيجار تتناسب مع حجم المداخيل المحققة وستحقق عندما يصبح الاستثمار منتجا ، إضافة إلى أن مدة العقد تكون ملائمة مع مدة الحياة الاقتصادية للمعدات ؛
- امتيازات جبائيـة : باعتبار أن الجانب الجبائي عنصرا مهما في حياة المؤسسة ، أدى ظهور هذه الطريقة إلى اهتمام كبير أبداه المتعاملون بها من الجانب المحاسبي والجبائي حتى قبل تحديد جانبه القانوني . حيث أنه تم اقتراح اعتبار أقساط الإيجار المدفوعة كتكاليف استغلال الدورة تحذف كليا من النتيجة الخاضعة مهما كان نوع الاستثمار المؤجر(25) .
- تخفيـف الميزانيـة: لا يؤدي التعامل بقرض الإيجار إلى تكثيف عناصر أصول وخصوم الميزانية، فهو لا يتبع بأي تسجيل سواء من ناحية حيازة الاستثمارات في أصول الميزانية ولا من ناحية اعتباره كدين يقابل أقساط الإيجار في الخصوم ، وبالتالي فهو لا يؤدي إلى زيادة لا في الأصول ولا في الخصوم . ويتم تقييده بصفة منفصلة في وثائق ملحقة للميزانية ، والمصاريف الناتجة عنه في حساب مصاريف متنوعة ؛
- التخلص مـن مشكلة الضمانات، باعتبار أن أهم ضمان في قرض الإيجار هو تمتع الشركة المؤجرة بحق ملكية الأصل إلى غاية نهاية مدة العقد ؛
- تحسيـن قـدرات الاستدانة: أي عدم اللجوء للاقتراض وبالتالي التخفيف في خصوم الميزانية وتحديدا في حجم الديون الخارجية على المدى الطويل مما سيؤدي إلى تحسين الوضعية المالية للمؤسسة ؛
- توفيـر السيـولة الماليـة لأغـراض أخـرى: إن استئجار الأصول الثابتة يساعد المؤسسة التي تعاني من نقص في الموارد المالية في الحصول على الأصول الضرورية دون اللجوء على البنوك للاقتراض أو البحث عن شركاء أو زيادة حصص عدد المساهمين ، وفي نفس الوقت بإمكانها استعمال الموارد المتوفرة لديها لأغراض أخرى .
* ورغم كل الإيجابيات السابقة الذكر إلا أن القرض الايجاري له بعض السلبيات(26). من أهمها:
- القيمــة الباقيـة: مما يعاب على القرض الايجاري أنه يخدم أكثر مصالح الشركات المؤجرة وذلك من خلال تمتعها بملكية الأصل مدة فترة الإيجار ، إضافة إلى استفادتها بالقيمة المتبقية للأصل التي تعود إليها رغم استيفاء قيمته من الأقساط الدورية خاصة إذا كانت هناك إمكانية إعادة بيع هذا الأصل الذي يمكنها من تحقيق فائض قيمة ؛
- التكلـفة: من سلبيات قرض الإيجار ارتفاع تكلفته في بعض الأحيان مقارنة بالقروض، فالمؤسسة المستعملة ( المستأجرة) تتحمل تكاليف مالية مفروضة إجباريا حتى وإن لن يحقق الأصل المردودية المرتقبة منه، فهي مضطرة بالوفاء بالتزاماتها؛
- محدودية القرض الايجـــاري : نظرا لثقل الالتزامات المالية المفروضة على المؤسسات التي تعتمد على هذا النوع من التمويل ، يشترط في استعماله أن يخص المؤسسات التي تتمتع بمردودية مالية كبيرة وتتوفر على رأسمال متداول معتبر يمكنها من تحمل التكاليف الضرورية لذلك .
وبالرغم من كل ذلك تبقى صيغة التمويل التاجيري أسلوبا فعالا لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لما له من محاسن تفوق سلبياته، حيث يمكن هذه المؤسسات من الحصول على الأصول بدل شرائها بأسلوب الاقتراض الذي تشكل فيه معدلات الفائدة عائقا أساسيا عندما تكون مرتفعة إضافة إلى مشكلة الضمانات التي تتطلبها البنوك بالإضافة إلى تحريم معدل الفائدة من الناحية الشرعية ، ولذلك فإن هذا النوع من التمويل يطبق بكثرة في البنوك الإسلامية التي لا تتعامل بمعدل الفائدة .
ج/ واقع التمويل التأجيري في الجزائر
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال : أين موقع الجزائر من كل هذا ؟
• فيما يتعلق بالتمويل التأجيري في الجزائر: لم يحظ هذا الأخير في بداية ظهوره في التسعينات بقوانين تأسيسية تناولته بصفة خاصة باستثناء نصين قانونين هما: القانون 90 – 10 بتاريخ 14 أفريل 1990 الخاص بالنقد والقرض (27)، وتحديدا مادته 112 التي اعتبرت عمليات الإيجار التي تنتهي بشراء الأصل كعمليات قرض، إضافة إلى القانون 91 – 26 بتاريخ 18/12/1991 (28) المتضمن للمخطط الوطني لسنة 1992 والذي يعطي الأهمية لعمليات القرض الايجاري ويرتبها ضمن الأولويات في المستقبل.
ومع تزايد تطور أهمية القرض الايجاري في الكثير من البلدان أعيد النظر فيه على المستوى الوطني من خلال قانون خاص بهذا النوع من أنواع التمويل وذلك وفقا للأمر96 – 09 بتاريخ 10/01/ 1996(29) الذي تناول قرض الإيجار من جوانب عديدة حتى يسهل اعتماده واستعماله . حيث يعتبر أن هذا النوع من القروض كعملية تجارية ومالية محققة من طرف البنوك والمؤسسات المالية أو من طرف شركة قرض تأجيري معتمد لهذا العمل ، هذه العملية تتم على شكل عقد إيجار .
الإيجار التمويلي قد يكون وطنيا " التعاقد في الداخل" أو دوليا عندما يكون أحد أطراف العقد لا يقيم في الجزائر ، هذا الأمر تعرض أيضا إلى حقوق وواجبات الأطراف المتعاقدة ، حيث أن المادة 19 من الفصل الثاني أوضحت أن المؤجر يبقى المالك للأصل خلال فترة التعاقد والمستأجر يستفيد فقط من حق الاستعمال ويتحمل كل الالتزامات القانونية ، فهذا الأخير ملزم بدفع أقساط الإيجار وإجراء عمليات الإصلاح المستعجلة والمحافظة على الأصل .
وأخيرا التعليمة 07/96 في 22/10/1996 التي حدد فيها بنك الجزائري طرق تأسيس شركات الإيجار وكذلك اعتمادها، وهذا بتوفير المعلومات أي الملف الذي يجب تقديمه إلى مجلس النقد والقرض للحصول على الاعتماد (30) .
والتجربة الجزائرية في هذا المجال محتشمة رغم وجود شركات تقوم بالتمويل التأجيري مثل :
- الشركة الجزائرية لإيجار المعدات والتجهيزات SALEM(31) ؛
- الشركة الجزائرية السعودية للاعتماد والإيجارASL بمساهمة مجموعة بنك البركة وبنط الجزائر الخارجي " BEA " .
وكلاهما يهدف إلى التأجير التمويلي ، إلا أنه في الواقع العملي فإن هذه الشركات الايجارية تعاني من عدة مشاكل تتعلق بعدم تهيئة النصوص القانونية الضرورية في مجال البنوك ، الضرائب ، الجمارك والمحاسبة وكذلك في المجال القانوني " القانون التجاري " وهذا بغرض استعمال التأجير التمويلي لاستيراد التجهيزات لصالح المتعاملين المقيمين في الجزائر .
وهكذا نلاحظ أنه رغم نجاح هذه الطريقة في كثير من بلدان العالم منها دول الجنوب، فهذه الطريقة لا زالت هشة ومحتشمة كما ذكرنا سابقا وعرضة لتقلبات عديدة بالإضافة إلى قلة عدد الشركات الايجارية في الجزائر . حيث نرى بأن الزيادة في أعدادها سيفسح فرص التمويل أكثر فأكثر أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهو ما سيخفف من مشكلة غلاء الإيجار للأصول الثابتة وبالتالي سيؤدي إلى إعادة انتشار وترقية الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر ، وهذا يتطلب حسب رأينا من الجهات المسؤولة عن بعث شركات الإيجار التمويلي لتسهيل وتعميم استخدامه في قطاعات مختلفة وتحسين مردوديته واتخاذ جملة من الإجراءات لتوفير الظروف المناسبة له حتى يتمكن من تحقيق هدف استحداثه وتطويره ومن أهم هذه الإجراءات :

- سن قوانين تنظيمية محدد للأطراف المعنية به ؛
- التشديد على أن تكون المؤسسات التي ترغب في استعمال قرض الإيجار قادرة على استيفاء شروطه وخاصة المالية منها؛
- إحداث تغييرات في النظام المصرفي بتطويره وجعله يلائم كل متطلبات القرض الايجاري خاصة بعد دخول البنوك والمؤسسات المالية هذا المجال ؛
- محاولة التعميم والتعريف بقرض الإيجار كوسيلة للتمويل بتفسير أسلوبه وتقنياته لإزالة الغموض الذي يحيط به وجعله في متناول الجميع ؛
- تكوين مختصين في هذا المجال قادرين على توجيه الاختبار؛
- التشجيع لممارسته عن طريق منح تسهيلات وامتيازات متعددة ومحاولة التقليل من تكاليفه؛
- مراعاة كل الفروق أثناء نقل تقنياته وكذلك مراعاة خصوصيات مستعمليه.
ثالثا: آفاق ترقية وتطوير تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وهو هل هذه الإجراءات والبرامج التي قامت بها الحكومة الجزائرية قصد توفير التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة كافي للاستجابة للمتطلبات المالية ؟
الجواب هو انه بالرغم من القفزة النوعية فيما يخص الإجراءات المتخذة إلا انه يمكن تكملتها بآليات أخرى نعقد أنها بمثابة رهانات مستقبلية للحكومة قصد القضاء نهائيا على مشكلة التمويل لهذا القطاع الاستراتيجي, هذه الآليات نقترحها من مايلي :
أ- أهمية السوق المالي في التمويل المباشر لو سمح لمثل هذه المؤسسات دخوله.
ب- تشجيع البنوك الإسلامية على أداء كل وظائفها المعروفة, باعتبارها رائده في مجال الآليات المعتمدة في تمويل الاستثمار , وهذا بشهادة صندوق النقد الدولي .
ج- ضرورة الاستفادة من التجربة الفرنسية والأوروبية بصفة عامة , فيما يخص الآليات المعتمدة لتوفير التمويل لهذا القطاع , والتي يمكن تلخيصها في تلك المؤسسات المالية المتخصصة في التمويل والتوظيف المالي , مثل : SICAV,OPCVM,FCP,CAPIT-RISQUE
1- إجراءات عملية لتفعيل دور السوق المالي كمصدر تمويلي رئيسي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة(32)
لا يكمن دور السوق المالي فقط في تكملة وظيفة البنوك, و إنما الذي نقصده هنا أن يلعب دورا منافسا للجهاز المصرفي, بحيث يصبح الملجأ الرئيسي في التمويل للمؤسسات , وهذا المصدر يمكن تحقيقه في الواقع من خلال أولا قبول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فتح رأسمالها على مساهمين وشركاء جدد يجدونهم في المسوق المالي , والآلية تكمن في إصدار وبيع أسهم بأشكالها القانونية المعروفة , وقصد تحقيق وتشجيع , بالتالي المؤسسات على ما ذكرناه سابقا , يجب ان يتلاءم نشاط بورصة الجزائر للقيم المنقولة امكانية دخول وبيع اسهم هذه المؤسسات في السوق , ويمكن في هذا المقام أن تستفيد البورصة من التجربة الرائدة للسوق المالي الفرنسي الذي فتح ابوابه لمثل هذا النوع المؤسسات , أما عن كيفية تجسيد هذا الهدف على أرض الواقع , بمعنى ماهي الإجراءات والآليات العملية التي يجب اتخاذها وتبنيها من طرف البورصة فنلخصها في العناصر التالية :
* ضرورة تقسيم السوق المالي الى مستويات : وذلك حسب حجم و أهمية المؤسسات التي يسمح بتداول أسهمها :
المستوى الأول : السوق درجة أولى: Le premier Marché
الذي يخصص للقيم الكبيرة ويضم المؤسسات الكبيرة التي تتوفر على الشروط التي تضعها البورصة , كما هو حال السوق اليوم .
المستوى الثاني : السوق درجة ثانية :Le second Marché
والذي يخصص للمؤسسات المتوسطة والأحجام والتي تتميز بدرجة نمو كبيرة , وهذا السوق بمثابة مرحلة تمهيدية لقبول المؤسسات في السوق درجة أولى .
المستوى الثالث : السوق درجة ثالثة: Le nouveau Marcher
هذا السوق يخصص للمؤسسات الحديثة النشأة والتي تكون عادة بحاجة الى المصادر المالية التي يصعب إيجادها , وعليه سيسمح ويساعد هذا النوع في ضمان نموها وتوسعها .
المستوى الرابع : السوق درجة رابعة أو الحر : Le marché libre
ليست فيه شروط كبيرة تلتزم بها المؤسسات قصد قبول بيع أسهمها , وهو بمثابة الدخول من الباب الصغيرة للسوق الذي بالإمكان أن تفتحه بورصة القيم المنقولة للجزائر .
أما عن شروط التي يجب أن تحددها البورصة لقبول بيع و تداول أسهم المؤسسات في السوق فهي تختلف من مستوى الى أخر ,هذه المعايير يمكن أن نلخصها في العناصر التالية :
- طبيعة الاستثمار
- تحديد حجم النتائج بعد دفع الضرائب
- تحديد شكل القانوني للمؤسسة
- تحديد الحد الأدنى لراس المال
- تحديد الشكل القانوني للأسهم
- تحديد مدة التحضير للدخول إلى السوق المالي
- تحديد تكلفة الدخول إلى السوق
- تحديد من يقوم ببيع السهم في بداية الصدور
- تحديد التكلفة السنوية للتشغيل
- تجديد رسملة السوق المالي للمؤسسة
- تحديد رقم أعمال المؤسسة
- تحديد طبيعة المعلومات وشكلها الواجب نشرها
- تحديد من يقوم بتنظيم السوق
2- التمويل عن طريق البنوك الإسلامية
في ظل الصعوبات التي تواجه المنظومة المصرفية المتمثلة بالأساس في الافتقار إلى رؤوس الأموال الضخمة لتغطية التمويل اللازم للمشروعات خاصة الصغيرة والمتوسطة منها التي تلعب دورا هاما في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتي يكتسي تمويلها أهمية بالغة الأثر في تطويرها وترقيتها، فانه يتوجب على الدولة العناية أكثر بهذا القطاع خاصة في شقه التمويلي وذلك بإعداد سياسات تمويل تأخذ بعين الاعتبار نقائص واحتياجات وخصائص تلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وفي هذا العدد وإضافة إلى تلك المجهودات التي بذلتها الدولة فيما يتعلق بإنشاء عدة مؤسسات متخصصة كشركات رأس مال المخاطر وشركات التأجير، فانه تتوافر وتتاح في البلدان الإسلامية بما فيها الجزائر سياسات تمويلية أخرى متخصصة لاساليب تمويلية جديدة تتفق شروطها مع خصائص المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتتميز بأنها ذات فعالية في التمويل ولها القدرة على تعبئة المدخرات، وهذه الأساليب التمويلية عادة ما تقدم من طرف البنوك الإسلامية، حيث أنها تمثل ضيع تمويلية مكملة لصيغة القروض المصرفية التقليدية القائمة على مبدأ القران والضمانات المرهقة . ولأجل بلوغ هذا الهدف وتوفير تلك الأساليب التمويلية القائمة على مبدأ المشاركة، فان الأمر يتطلب إصلاح المنظومة المصرفية لتتأقلم والضر وف السائدة للاقتصاد الجزائري ويتفوض أيضا الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة. ويتعلق الأمر هنا بالاهتمام بإنشاء البنوك الإسلامية التي تعتبر كادات تمويلية قائمة على مبدأ المشاركة وذات فعالية في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأيضا الاهتمام بإصلاح أنظمة البنوك التجارية التقليدية بما يمكن من تحديث التقنيات التمويلية ويزيد من فعاليتها في إطار تمويل المشروعات.
أ- أسلوب التمويل بالمشاركة:
ويقصد به مشاركة طرفين أو أكثر في رأس المال اللازم لاقامة مشروع حيث آن الطرف الممول أي البنك يعتبر شريكا للمتعامل معه أي صاحب المشروع حيث تربطه معه علاقة شريك بشريك وليست علاقة دائن بمدين.
إن أسلوب التمويل بالمشاركة يعتبر أفضل تلك الأساليب التمويلية المقترحة من طرف البنوك الإسلامية، ففي حالة عجز المشرعات الصغيرة والمتوسطة عن الدخول في مشاريع استثمارية منفردة لضآلة حجم مواردها وضخامة المبالغ المطلوبة لتنفيذ هذه المشاريع، يأتي الدور الفعال لأسلوب التمويل بالمشاركة الذي يتطلب مشاركة العميل بنسبة في رأس المال إلى جانب عمله وخبرته في حيث آن البنك يقوم بتمويل النسبة الباقية على أساس المشاركة في النتائج المحتملة. حيث يتقاسم الطرفان النتائج المحققة سواء كانت خسارة أو أربحا. وذلك بحسب النسبي المتفق عليها.
ب- أسلوب التمويل بالمضاربة:
تمثل المضاربة نوع من انواع المشاركة بين أصحاب المال واصحاب الخبرات، كما تعتبر من الأساليب التمويلية الملائمة لإقامة وتنظيم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث أن الطرف الأول المتمثل في البنك يؤمن الموارد المالية اللازمة لإقامة المشروع، بينما الطرف الثاني أي صاحب المشروع والمسمى بالمضارب الذي لايملك المال ولكنه يملك الخبرة والتجربة والتخصص والحرفة بالادارة والتنظيم فيقوم بالنشاط المتفق عليه من خلال استخدام رأس المال المقدم.
آما فيما يتعلق بالارباح المحققة يتضافر هذين العاملين بين البنك والشريك فتوزع بينها بحسب النسب المتفق عليها، أما الخسارة فيتحملها صاحب رأس المال أي البنك وذلك في حالة عدم ثقصير المضارب وعدم اخلاله بشروط المضاربة، فهذا الأخير خسارة تمثل في تكلفة الفرصة البديلة للخدمات التي قام بها خلال فترة المضاربة، ويتحمل الخسارة كاملة في حالة تقصير أو اخلاله بالشروط المتفق عليها والمتعلقة بالنشاط الاستثماري.
ج- أسلوب التمويل بالمرابحة :
المرابحة كـأسلوب تمويلي هي عملية بيع بثمن الشراء مضافا اليه هامش ربح محدد ومتفق عليه بين المشتري والبائع ( البيع بربح معلوم ) ويمكن لعملية المرابحة أن تكتسي شكلين :
- عملية تجارية مباشرة بين البائع والمشتري
- عملية ثلاثية بين المشتري الأخير (مقدم طلب الشراء ) وبائع أول ( المورد ) وبائع وسيط ( منفذ طلب الشراء )
ولقد ثم الأخذ بالصيغة الأخيرة في العمليات المصرفية الاسلامية حيث يتدخل البنك بصفته المشترى الأول بالنسبة للمورد وكبائع بالنسبة للمشترى مقدم الأمر بالشراء (العميل ) اذ يشترى البنك السلع نقدا أو بآجل وبيعها نقدا أو بتمويل لعملية مضاف اليه هامش الربح المتفق عليه بين الطرفين (33)
د - أسلوب التمويل بالسلم :
يعرف السلم أو ما يسمى ببيع السلم على أن عقد بيع مع التسليم المؤجل للسلع، فهو يتضمن معاملة مالية يتم بموجبها تعجيل دفع الثمن وتقديمه نقدا إلي البائع الذي يلتزم بتسليم بضاعة مضبوطة المواصفات في آجال محددة.
وهكذا فبيع السلم كأسلوب تمويل متاح من طرف البنوك الإسلامية يفترض وجود معاملة تجارية مالية بين طرفين، فالطرف الأول يتمثل في البائع أي صاحب المشروع وهو المسلم اليه الذي يصل عاجلا على ثمن السلع باعتباره كمورد مالي يستفيد منه في تغطية احتياجاته المالية، وذلك مقابل التزامه بالوفاء بالمسلم فيه آجلا. أي السلع المحددة والواجب تسليمها في الآجال المحددة. أما الطرف الثاني فيتمثل في المشتري وهو البنك الممول الذي يدفع الثمن لصالح البائع وذلك باعتبار عقد بيع السلم مقابل الحصول على السلعة التي يلتزم البائع بالوفاء بها . والتي يمكن للبنك أن يتاجر بها في الوقت الذي يريده، فالبنك في اطار عملية السلم يمكن أن يستفيد من سعر مخفض ذلك أن بيع السلم أرخص من بيع الحاظر، ومن ثم فالبنك يستطيع أن يتيح سلما موازيا على بضاعة من نفس النوع الذي اشتراها بالسلم الأول. دون ربط مباشر بين العقديين .
كما يمكن الانتظار حتى تسلم السلع تم بيعها بثمن عاجل أو آجل وذلك ضمن عملية لبيع السلم التبع ببيع عاجلا أو آجلا التي على اثرها يستفيد صاحب المشروع أي البائع من تمويل متاح من عند البنك بصفته المشتري للسلعة اما يستلمها هذا البنك بنسبة في الأجال المحدد ويتولى تصريفها بمعرفته ببيع حال أو مؤجل، كما يمكن أن يوكل البائع ببيعها نيابة عنه مقابل اجر متفق عليه.
وأيضا يمكن أن يوجه البائع لتسليم السلعة الى طرف ثالث المتمثل في المشتري بمقتضى وعد مسبق منه بشرائها وذلك بموجب طلب مؤكد بالشراء.
انطلاقا من ما تم عرضه فيما يتعلق بمفهوم وطبيعة وسيرورة عملية النمويل ببيع السلم، فانه يمكن الجزم أن بيع السلم كاسلوب تمويلي يصلح للقيام خاصة بتمويل نشاطات زراعية، فالبنوك الإسلامية يمكنها التعامل مع المزارعين الذين يتوقع أن تتوفر لديهم السلع من محصولهم التي يمكن أن يبيعوها أو محاصيل غيرهم، حيث يقدم لهم البنك مقابل ذلك، التمويل اللازم بما سيدفع عنهم مشقة تحقيق إنتاجهم.
هذا ونجد أن بيع السلم كأسلوب تمويلي متاح من طرف البنك، يستقدم أيضا في تمويل المراحل التابعة للانتاج وتصدير السلع وذلك بشرائها من طرف البنك سلما واعادة تسويقها بأسعار مجزية، كما يستخدم أيضا بيع السلم لتمويل الحرفين والصغار المنتجين من خلال امدادهم بمستلزمات الإنتاج كارأس مال سلم مقابل الحصول على بعض منتوجاتهم وإعادة تسويقها.
وهكذا فان بيع السلم يعتبر من أهم أساليب التمويل المتاحة من طرف البنوك الإسلامية إذ انه يوفر التمويل لشرائح متعددة من المتعاملين الاقتصاديين سواء كانوا مقاولين، مستثمرين صغار، تجار، منتجين زراعيين...الخ.
هـ- أسلوب التمويل بالاستصناع :
يعرف الاستصناع على أنه عقد مقاولة بمقتضاه يطلب الطرف الأول المسمى بالمستصنع والمتمثل في صاحب المشروع من طرف ثاني يدعى الصانع والمتمثل في البنك، صنع سلعة أو انجاز مشروع، أو تأدية عملا ما وذلك مقابل اجر يدفع بصفة مجزأة أو لأجل.
وان البنك بصفته الممول يمكنه أن يستخدم أسلوب التمويل بالاستصناع بطريقتين فإما أن يشتري بضاعة بعقد استصناع وبعد أن يستلمها يقوم ببيعها بيعا عاديا بثمن نقدي كامل أو مقسط، أو مؤجل بأجل، كما يمكن أن يدخل عقد استصناع بصفة بائعا مع من يرغب في شراء بضاعة ويعقد عقد استصناع موازي بصفته مشتري لتصنع السلعة التي التزم بها في العقد الأول .

الخاتمة:
رغم ما عرفة الاقتصاد الوطني من تحولات عميقة رافقتها إصلاحات وتدابير مستمرة على مستوى ترقية المحيط العام بمختلف جوانبه المصرفية والمالية خدمة للاستثمار خاصة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وذلك بإنشاء الكثير من الوكالات والهياكل والشركات غير المصرفية المتخصصة لتوفير مصادر تمويل بديلة ودلك كقرض الايجار ورأس المال المخاطر...الخ , لكن تبقى هذه الجهود غير كافية وليست في المستوى المطلوب. ولذا نرى أنه من المناسب تفعيل دور هذه الهيئات وتوسيع شبكاتها وتشجيع مصادر التمويل الموجودة وكذلك إنشاء بنوك خاصة ومحاربة البيروقراطية التي تعرقل سيرورة البنوك العمومية خاصة في ظل التحديات الراهنة والمستقبلة المفروضة نتيجة الاندماج الاقتصادي والتجاري أين تبقى قوة الاقتصاد مجسدة في مؤسساته و القوة هناك تقاس بالمقاييس الدولية.

النتائـج:
· نلاحط أن النظام المصرفي الجزائري شهد عدة تطورات ولكن رغم ذلك مازالت البنوك لم تلعب الدور الحقيقي في الوساطة المالية بل وتأخرها عن الركب ؛
· لازالت بدائل التمويل الأخرى المتاحة ضعيفة وغير كافية للقيام بعملة التمويل خاصة اتجاه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ؛
· أن الأثار الاقتصادية للعولمة المالية على الجهاز المصرفي الجزائري قد تكون اجابية أو سلبية وتصبح المهمة الملقاة على عاتق القائمين على ادارة الجهاز المصرفي هي تعظيم الايجابيات وتقليل الأثار السلبية ؛
· ان البنوك الجزائرية بشكلها الحالي غير قادرة على الدخول في حلبة المنافسة خاصة الخارجية .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=493372
التوصيـات :
- ضرورة تطوير الإطار المؤسسي للمصارف الجزائرية واطلاق خدمات ومنتجات مالية جديدة كما هو الحال في الدول المتقدمة ؛
- الاستثمار في التكنولوجيا المصرفية ووسائل المعلوماتية والاتصال ؛
- الاستثمار في الموارد البشرية لزيادة كفاءات العاملين بالمصارف؛
- ضرورة استعمال التسويق المصرفي بالمعنى الواسع للكلمة؛
- ضرورة استعمال طرق تسيير الخطر المصرفي للقروض( Scoring)



المراجــع:
1- المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي, لجنة آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية, مشروع تقرير من أجل سياسة لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة , الجزائر الدورة العامة العشرون جوان 2002.
2- المرجع السابق .
3- جبار محفوظ : المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومشاكل تمويلها ورقة مقدمة في الملتقى الدولي حول المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير دورها في الاقتصاديات المغاربية ,سطيف 2004.
4- بوشندة رفيق وسليماني زناتي: أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورقة مقدمة في الملتقى الوطني, جامعة موالي الطاهر سعيدة 14/ 15/ 2004 .
5- Programme de Soutien à la relance à court terme 2001-2004 document Interne de Ministère des PME/PMI Avril 2001 .
6- Ibid .
7- Lecture de la loi de Finance 2001-2002 journée d’Etude ISGA Annaba 2003.
8- CNES :pour une politique de développement des PME/PMI en Algérie ,site Internet www.pmepmi-dz.org .
9- بلالطة مبارك : الآليات المعتمدة من طرف الجزائر في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة , ورقة مقدمة في الملتقى الدولي ,سطيف 29-30 أكتوبر 2001
10- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد 74 تاريخ 13 / 11/ 2002 .
11- المصدر السابق .
12- Séminaire de la PME(document ) de Ministère des PME/PMI Alger 06/04/2002.
13- Ibid .
14- القانون التوجيهي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة 12/ 12/ 2001 .
15- شاكر القزويني :محاضرات في اقصاد البنوك , ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 2000 .
16- منير ابراهيم هندي :ادارة البنوك التجارية, مدخل اتخاذ القرارات, المكتب العربي الاسكندية 2002.
17- المصدر السابق .
18- الطاهر لطرش:تقنيات المبنوك ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر2003.
19- شاكر القزويني : المرجع السابق
20- منير ابراهيم هندي :مصدر سبق ذكره
21- الطاهر لطرش : مصدر سبق ذكره
22- نهال فريد مصطفى : مبادئ وأساسيات الإدارة المالية ,دار الجامعة الجديدة الاسكندرية 2003 .
23- الطاهر لطرش :صدر سبق ذكره
24- اسماعيل حسن : التأجير التمويلي للأصول والمعدات كأحد وسائل التمويل ,برنامج صيغ الاستثمار الإسلامية , المصرف الإسلامي للتنمية الدولي القاهرة 2000.
25- MEDIA BANK :le journal Interne de la Banque d’Algérie N°43 Avril Mai 2001 .
26- Idem
27- راجع قانون النقد والقرض 14 أفريل 1990 .
28- راجع القانون الخاص رقم 91 -26 المؤرخ في 18/12/1991.
29- أنظر الأمر 96-09 الؤرخ في 10/01/1996 المتعلق بالاعتماد الايجاري .
30- M.Bacha :la BEA A l’heure de leuro ,convergence Revue N°1 Edité Par la Banque d’Algérie, juin 1998 .
31- انظر القرار 97 / 03 / الحامل اعتماد شركة SALEM.
32- بريبش السعيد و أ .بلغرسة عبد اللطيف : اشكالية تمويل البنوك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بين معوقات المعمول ومتطلبات المأمول , ورقة مقدمة في الملتقى الدولي حول متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ,الشلف 17 /18/ أفريل 2006 .
33- وثائق داخيلة لبنك البركة الجزائري وكالة قسنطينة 402 سنة2005 .









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 05-15-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: Banned ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 28826
المشاركات: 100 [+]
بمعدل : 0.04 يوميا
اخر زياره : 05-17-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
mjainoulmene غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى العلوم الاقتصادية
افتراضي

بارك الله فيك









عرض البوم صور mjainoulmene   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التنمية بنت البليدة مكتبة رسائل التخرج الاقتصادية 10 06-02-2011 08:32 AM
سياسات تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر Dzayerna مكتبة رسائل التخرج الاقتصادية 23 06-02-2011 08:30 AM
مذكرة تخرجي-اشكالية تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة-دراسة حالة الجزائر- بنت البليدة مكتبة رسائل التخرج الاقتصادية 3 05-01-2011 12:53 AM
ماجستير التمويل المصرفي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة Dzayerna مكتبة رسائل التخرج الاقتصادية 4 12-25-2010 02:08 AM


الساعة الآن 11:42 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302