العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > المنتدى الاسلامي العام


المنتدى الاسلامي العام خاص بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة


العقيدة واثرها في بناء الجيل

المنتدى الاسلامي العام


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 11 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

4- وثبات العقيدة الربانية يجعل الناس جميعا تحت ظل الدستور والحكم، وليس هنالك حاكم فوق القانون ومحكوم تحت القانون، ونظام يسري على الحاكم، ونظام يسري على المحكوم.
فالله -سبحانه وتعالى- هو الذي...
(لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)
(الأنبياء: 23)
أما الخليفة والأمير والحاكم فهم جميعا خلق الله، ويعبدون الله بتنفيذ هذا القانون الرباني، فماداموا من خلق الله فهم عبيد وليسوا آلهة لا يسألون.
وهذا الواقع التاريخي الإسلامي يدل على هذا، فهذا يهودي يشتكي عليه الخليفة علي رضي الله عنه إلى القاضي شريح بشأن درعه فيحكم شريح لليهودي بالدرع.
ورجل آخر يشتكي هارون الرشيد إلى القاضي أبي يوسف فيستشهد الرشيد بشهادة جعفر البرمكي فيردها أبو يوسف قائلا : لقد سمعت جعفرا يقول لك: أنت سيدي وأنا عبدك، فإن كان عبدك حقا فشهادة العبد لسيده لا تجوز، وإن كان كاذبا فشهادة الكاذب لا تجوز.
ومن هنا فقد كانت الطمأنية تلف المجتمع كله بردائها الحاكم والمحكوم سواء، وهم سعداء بهذا، لا يستطيع الحاكم أن يرفض دين الله فضلا أن يغيره أو يبدله بدين جديد من عنده.
وعلى هذا فالتطور يؤدي إلى الإستبداد السياسي والظلم، ويعيش الناس في قلق دائم من تغير القوانين وتبديل الدساتير، زيادة عن التعب النفسي وعدم الطمأنينة من قبل الناس، لأنهم يعلمون أن هذه الأنظمة ليست من عند الله، فإطاعتها ليست عبادة، بل تقديم أية مادة قانونية على ما ورد في القرآن مع الرضا القلبي كفر، لأنك تفضل كلام البشر على القرآن، أي على كلام رب العالمين، فأنت تفضل البشر على رب البشر، ومن فعل هذا فقد خرج من هذا الدين، أما دين الله ونظامه فإطاعته عبادة، ومقابل إطلاق يد الراعي في تغيير الأحكام كما يشاء، هو بدوره يطلق للرعية العنان في اقتناص الشهوات والإنطلاق بالسعار الجنسي إلى أقصاه، وبالنزوات الحيوانية التي لا ترفع عن مستوى البهيمة.
فهذه نتيجة طبيعية ومنطقية وواقعية لتطور النظم والأفكار.
(انطلاق حيواني للشهوات من قبل الرعية، يقابله انطلاق استبدادي للسلطة).
الفصل الرابع
من أركان العقيدة
معرفة صفات الله (عزوجل)
من المعلوم أن صفات الله عزوجل وأسماءه توقيفية يعتمد في أخذها على الوحي فقط، سواء كان في القرآن أو السنة.
يقول ابن خزيمة في كتابه التوحيد ص 7 ؛ فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه، نقر بذلك بألسنتنا ونصدق بذلك بقلوبنا«.
وأسماء الله عزوجل ليست مقتصرة على تسعة وتسعين اسما كما ورد في الصحيحين والترمذي: لله تسعة وتسعون اسما ، مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر وعد دتها رواية الترمذي، ولكن ورد في أحاديث أخرى أسماء غيرها: قال أبوبكر بن العربي في شرح الترمذي حاكيا عن بعض أهل العلم: (إنه جمع من الكتاب والسنة من أسمائه تعالى ألف اسم)(1) [أنظر العقائد للاستاذ البنا. مجموعة الرسائل ص (984)].
ومن هذه الأسماء: الحنان، المنان، البديع، الكفيل.
(أما صفات الله -عز شأنه- كقول الله عزوجل:
(ويبقى وجه ربك ذوالجلال والإكرام)
(الرحمن: 27)
(إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم)
(الفتح: 10)
فقد اختلفت آراء الناس في هذه الصفات على أربعة أقوال:
الرأي الأول: (رأى المشبهة أو المجسمة): الذين يثبتون لله الصفات، ولكن يقولون -تعالى الله عن ذلك- بأن له جوارح، فله أيد كأيدينا، وعين كأعيننا، ووجه كوجوهنا، ومن هؤلاء : داود الجواربي، وهشام بن الحكم الرافضي، وهذا كفر يخرج من الملة، لأنه عبادة وثن، وترد عليهم الآية:(ليس كمثله شيء).
يقول ابن القيم(2) [أنظر شرح قصيدة ابن القيم (2/212)، وكذلك الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية ص (13)].
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا إن المشبه عابد الأوثان
كلا ولا نخليه عن أوصافه إن المعطل عايد البهتان
من شبه الله العظيم بخلقه فهو النسيب لمشرك نصراني
أو عط ل الرحمن عن أوصافه فهو الكفار وليس ذا إيمان
الرأي الثاني: (رأي المعطلة وهذا رأي الجهمية)(3) [نسبة إلى الجهم بن صفوان المقتول سنة (821هـ) وقد تلقى عن الجعد بن درهم. أنظر العقيدة الواسطية تحقق مصطفى العالم ص (22)]. هؤلاء ينفون صفات الله عزوجل، ويزعمون أن الله -سبحانه- لا يسمع ولا يتكلم ولا يبصر، لأن ذلك لا يكون إلا بالجوارح، وهذه الطائفة كافرة خارجة من الملة.
وقد قال السلف:(المعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما).
قال ابن القيم(4) [أنظر الروضة الندية/العقيدة الواسطية ص (30)]. أصل الشرك وقاعدته التي يرجع إليها هو التعطيل وهو ثلاثة أقسام:
1- تعطيل الصانع عن المصنوع.
2- تعطيل الصانع -سبحانه- عن كماله المقدس: أسمائه وصفاته وأفعاله.
3- تعطيل معاملته عما يجب على العباد من حقيقة التوحيد.
وقال ابن القيم:
كلا ولا نخليه عن أوصافه إن المعطل عابد البهتان
القول الثالث: (مذهب السلف في الصفات وهو إثباتها): وهذا المذهب يمر الصفات كما وردت في القرآن أو السنة، فعندما يواجهون مثل آية: (يد الله فوق أيديهم) يقولون نثبت لله يدا ، نؤمن بهذا، ونصدق به ولا نسأل كيف؟ ولا نعطل.
ولقد لخص الإمام ( الخطابي) هذا المذهب ودلل عليه بعبارة جزلة موجزة رصينة وما أجملها! فنوردها يقول: (مذهب السلف إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، إذ الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، يحتذي فيه حذوه، ويتبع مثاله، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف.
وقد يعبرون عنها بقولهم: تمر كما جاءت ولا يتعرض لها بتأويل، ومرادهم: إنه يجب إثبات الصفات دون التكييف، وقد يظن من ينسب لهم أنهم أرادوا التفويض، أو أنها من المتشابه، وهذا ظن خاطىء)(1) [المصدر السابق ص (32)].
ويقول ابن تيمية: (ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله ص من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل).
وقال بعضهم: (صفات الرب تعالى معلومة من حيث الجملة والإثبات، غير مدركة من حيث الكيف والتحديد)(2) [شرح العقيدة الواسطية لمصطفى العالم ص (12)].
التحريف: تغيير النص لفظا أو معنى.
التكييف: السؤال بصيغة كيف.
التمثيل: اثبات المثل للشيء مساويا له من كل الوجوه.
التشبيه: إثبات المثل للشيء مساويا له من بعض الوجوه.
وقد روى أبو القاسم اللالكائي في أصول السنة عن محمد بن الحسن -صاحب أبي حنيفه رضى الله عنهما- قال: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ص في صفة الرب عزوجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ص وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا)(3) [رسالة العقائد للبنا، أنظر مجموعة الرسائل من (984)].
وقال أبوحنيفة(4) [شرح الفقه الأكبر (63)]. وله يد ووجه ونفس، فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال أن يده قدرته أو نعمته، لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال، ولكن يده صفته بلا كيف).
وقال أحمد بن حنبل(5) [مجموعة الرسائل للبنا (984)]. في مثل (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا)، ( إن الله يضع قدمه ..).
(نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى، ولا نرد منها شيئا ، ونعلم أن ما جاء به الرسول ص حق إذا كان بأسانيد صحاح، ولا نرد قوله، ولا يوصف الله تبارك وتعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حدود ولا غاية (ليس كمثله شيء).
وقد أفتى الإمام مالك بأن الذي يقول: (يد الله فوق أيديهم) ويشير بيده، أو يتلو: (وهو السميع البصير) ويشير إلى عينه أو أذنه فإنه يقطع العضو المشار إليه منه، لأنه شبه الله بنفسه.
ويقول فخر الإسلام البزدوي: (إثبات اليد والوجه حق عندنا، لكنه معلوم بأصله، متشابه بوصفه، ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن الوصف بالكيف، وإنما ضلت المعتزلة من هذا الوجه، فإنهم ردوا الأصول لجهلهم بالصفات على الوجه المعقول فصاروا معطلة).
القول الرابع: (مذهب الخلف): وأصحاب هذا المذهب يرون جواز تأويل بعض الصفات تنزيها لله عزوجل، مع أنهم يتفقون مع السلف على أن المراد بالآيات غير ما يتبادر إلى ذهن الإنسان مما يدركه.
قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه (دفع شبه التشبه) قال الله تعالى: (ويبقى وجه ربك) قال المفسرون: يبقى ربك، وكذلك قالوا في قوله تعالى: (يريدون وجهه) أي يريدونه، وقال الضحاك وأبوعبيدة: (كل شيء هالك إلاوجهه) أي إلا هو.
ويرى ابن الجوزي أن الأخذ بظاهر الآيات تشبيه وتجسيم، إذ أن ظاهر اللفظ هو ما وضع له، فلا معنى لليد حقيقة إلا الجارحة، ويقول بأن مذهب السلف هو السكوت عن الآيات وليس أخذها على ظاهرها.
مذهبنا في عقيدة الصفات وهو مذهب أهل السنة والجماعة:
مذهبنا الذي ندين به هو مذهب السلف: إثبات الصفات العليا والأسماء الحسنى، وتوحيدها دون تأويل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل.
ونرى أن السلف كانوا يثبتون الصفات ولا يفوضون فيها.
ونرى أن السلف لا يعتبرون الاسماء والصفات من المتشابه، بل كانوا يعلمون معناها، ولكنهم لا يسألون كيف، لأن الكيف مجهول، فنحن نقول كما قال الإمام مالك:
(الإستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) وكذلك النزول، ولا نقول الإستواء هو الهيمنة، ونقول كذلك: لله يد ليست كأيدينا، ولا نقول يده قدرته.
ونقول: إن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم.
ولا نقول (إن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم).









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 12 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

ونقول: إن مذهب السلف هو مذهب أهل السنة والجماعة (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
أما الخلف: الذين يؤولون كالأشعرية فهم من أهل السنة والجماعة إلا في تأويل الصفات، فهم ليسوا على مذهب أهل السنة والجماعة.
ونحن نعتقد أن الأشاعرة ليسوا كفارا خارجين من الملة بتأويلهم، ولكنهم مخطئون سيما إذا علمنا أن كثيرا من علماء المسلمين عبر التاريخ كانوا يؤولون، وبينهم مجموعة كبيرة من أعلام الحديث الشريف والتفسير والفقه.
وقد كان الدافع لهم بالتأويل هو تنزيهه عزوجل، فنرجو الله أن يثبتنا على الحق، وأن يغفر لأهل الزلل والإنحراف (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).
وقد رجع إلى مذهب السلف كثير من الصادقين، منهم أبو الحسن الأشعري (330 هـ) الذي كان من قادة المعتزلة، ثم رجع وأل ف أكثر من ثلاثمائة كتاب في الرد على المعتزلة.
وقد بين عقيدته في كتابه (الإبانة عن أصول الديانة) و (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين).
يقول الأشعري(1) [الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ص (9)].
وجملة قولنا أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاءوا به من عندالله، وما رواه الثقات عن رسول الله ص، لا نرد من ذلك شيئا ..، وأن لله وجها كما قال: (ويبقى وجه ربك) وأن له يدين بلا كيف كما قال: (خلقت بيدي)، (بل يداه مبسوطتان) وأن له عينين بلا كيف كما قال : (تجرى بأعيننا).
الفصل الخامس
الرضا بحكم الله هو الركن الركين في العقيدة
شروط العبودية الأول: التحاكم إلى شريعة الله.
إن الحالة التي ترد ت إليها البشرية، والدرك الذي انتكست فيه الفطرة الإنسانية، والفساد الذي ظهر في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس .. كل ذلك بسبب الخروج عن قاعدة التحاكم إلى كتاب الله .
الإحتكام إلى الكتاب الذي يملك العلاج الوحيد لما تعانيه البشرية، ليس نافلة، ولا تطوعا ، إنما هو الإيمان، ولا إيمان مع غيابه ..
جاء في محكم لتنزيل:
(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)
(النساء : 65)
هذه الآية الكريمة تمثل القاعدة الكبرى في هذا الدين، هذه القاعدة التي لا يكون بدونها إيمان، ولا إسلام، وهي قضية المسلم الكبرى يوم أن تنزل هذا القرآن، وهي قضيته الأساسية والكبرى كذلك في كل زمان، وهي قضية العصر الراهنة التي يجب أن تشغل اهتمام كل مسلم.
إن التحاكم إلى الكتاب والسنة هو الإسلام فحسب، ولذا فلقد جاءت هذه الآية بهذا القسم المزلزل الذي ترتعش حياله الأوصال وترتجف عند سماعه الجبال، وهذه الحقيقة بديهية من المفروض ألا تغيب عن بال بشر، وذلك لأننا عبيد لله، نعيش في ملك الله.
نحن خلق من خلقه، ولذا يجب أن ينفذ فينا شرعه، ويطبق علينا حكمه، وإلا فهو تمرد على خالق الأرض والإنسان، وهو تصرف بغير إذن المالك، بل مناوأة للسيد في ملكه وحكمه وعبيده، ومن ثم تصبح القضية خروجا وفسوقا وكفرا بمالك الملك الذي يتصرف في ملكه كما يشاء:
(لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)
(الأنبياء:25)
فدين الله هو :أوامره ونواهيه، وهي في جوانب العقيدة، كما أنها تتمثل في إقامة الشعائر -بالعبادات وغيرها-، وأخيرا فهي تكون في جانب الشرائع والقوانين، وهذه الجوانب كلها متكاملة إذا غاب أي جزء من هذه الأجزاء فقد تخلف هذا الدين عن الوجود، لأن الإسلام كالجهاز المتناسق الذي يتوقف إذا رفع منه أي جزء أو أضيف إليه جزء غريب على كيانه.
ولله المثل الأعلى، فدينه الذي كمل على صورته النهائية بالشريعة التي تنزلت على محمد ص لا يتعايش مع أي منهج من صنع البشر، ولا يقبل أي دم غريب عليه، فإن أخذ به البشر على شكل منهاج كامل ورضوا أن يتحاكموا إليه مطمئنين راضين، فهم داخلون في إطاره ويعدون داخلين في دائرته، وإن هم تمردا عن إطاعة أية جزئية منه -مهما كان سبب التمرد- فهم خارجون عليه، باغون في الأرض بغير الحق، يريدون أن يشاركوا الله في ألوهيته وفي تصرفه في ملكه وعبيده، فهم مشركون بالله بهذه الإعتيار.
والآن لنرجع إلى هذه الآية من الناحية الأصولية:
إن ظاهر هذه الآية يدل: على أنه من لم يتحاكم إلى شريعة الله راضيا مستسلما فليس بمؤمن، ولم ترد هنالك أدلة أقوى أو تساوي هذا الدليل، بل لم ترد أدلة دونه في الدلالة والإثبات تستطيع أن تخرج هذا المعنى الظاهر عن ظاهره.
يقول ابن جزم: (هذا نص لا يحتمل تأويلا ، ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلا ، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان(1) [الملل والنحل لابن حزم (4/71)].
ولقد نقل الشيخ ابن حجر عن بعض العلماء في معنى قوله: (لا يؤمنون) أي لا يستكملون الإيمان(2) [أنظر الدر النضيد من أقوال الحفيد (461)]. وهذا القول مردود من عدة نواح:
1- فهو مردود من ناحية اللغة: إذ أن (النعت لا يثبت بدون المصدر)(3) [تقويم الأدلة للدبوسي (734)]. كما يقول القاضي أبو زيد الدبوسي في التقويم، إذ لو كانت الآية: (فلا وربك لا يؤمنون إيمانا حتى يحكموك ..) لجاز أن يثبت النعت وتقدر عندها ( كاملا )، أما وقد غاب المصدر فإن الوصف لا يثبت على رأي الدبوسي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فهو ترك للمعنى الظاهر بلا مبرر، ولا ضرورة لتقدير مضمرات، وترك ظاهر اللغة إلى التأويل بلا قرينة ترجحه غير جائز.
2- وهو مردود من الناحية الأصولية والفقهية: فالمفعول المضمر عند الحنفية من قبيل المقتضى الذي ثبت لضرورة صدق الكلام، والعموم هو زيادة عن الضرورة فلا يثبت، وإذا انتفى العموم انتفى التخصيص، لأن تخصيص ما ليس فيه عموم محال، ولذا لو قال: ؛ إن أكلت فامرأتي طالق« ثم قال نويت طعاما خاصا ، فإنه لا يصدق ديانة ولا قضاء عند الحنفية بخلاف المتكلمين(1) [المتكلمون في الأصول هم: ما عدا الحنفية].
وذكرنا أنه لو قال لامرأته (أنت طالق) ونوى ثلاثا فلا تصح نيته عند الحنفية وتقع طلقة واحدة -رجعية- بينما تصح النية عند الشافعي(2) [أنظر هذه المسألة في الشامل -البردوي (4:60)- وكذلك تقويم الأدلة للدبوسي (742) مخطوطان في دار الكتب المصرية، وأنظر كذلك الأسنوي مع الإبهاج: المنهاج (2: 66) والأسنوي والبدخشي: المنهاج (2: 37) وفصول البدائع (2: 581-581)].
وعلى هذا فالحنفية لا يجيزون تقدير الصفة في هذا الآية.
جاء في فتح القدير للكمال بن الهمام : (فيمن حلف لا يغتسل أولا ينكح، وعنى من جنابة امرأة دون امرأة لا يصدق أصلا )(3) [أنظر الوصول إلى قواعد الأصول (45) مخطوط في دار الكتب المصرية].
وأظن أن الرأي الظني لا يقوي على تخصيص النص، ولذا فلقد قال الفخر الرازي الشافعي عند هذه الآية: (ظاهر الآية يدل على أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس، لأنه يدل على أنه يجب متابعة قوله وحكمه على الإطلاق، وأنه لا يجوز العدول منه إلى غيره، ومثل هذه المبالغة المذكورة في هذه الآية، قلما يوجد في شيء من التكاليف، وذلك يوجب تقديم عموم القرآن والخبر على حكم القياس)(4) [تفسير مفاتيح الغيب للرازي (3:352)].
3- وهو مردود من جهة سياق الآية: لأن الأخذ بالمعني (الإيمان الكامل) يبتر النص ويشوهه، إذ أن الحشد الكبير من الآيات قبل الآية تؤكد معنى الآية الواضح، وهو أنه: إما تحاكم إلى شريعة الله ورسوله فهنا إيمان وإسلام، وإلا فلا إيمان ولا إسلام.
فقد ابتدأ السياق بآية تحدد شرط الإسلام وحد الإيمان، ابتدأ بآية:
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)
(النساء: 59)
يقول ابن كثير عند هذه الآية : (فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة، ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر )(5) [تفسير ابن كثير (1/815) وكذلك تفسير القاسمي (4/131)].
أرأيت كلام ابن كثير؟ إنه يعتبر أن عدم التحاكم إلى شريعة الله خروج عن الإيمان مهما ادعى بعد ذلك مدع أنه مؤمن.
ولذا جاءت الآية التالية تقطع وتحسم هذا الأمر لتقول:
(ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلا لا بعيدا ، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا)
(النساء: 60-61)
وإذن فالزعم في أمر هذا الإيمان لا يكفي، ولذا فالتحاكم إلى الطاغوت(6) [يقول ابن القيم في أعلام الموقعين 1/35؛ ثم أخبر سبحانه من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله]. أي غير شرع الله- ليس إيمانا بل هو ضلال بعيد، ثم بين الله سبحانه أن علامة النفاق هو عدم التحاكم إلى شريعة الله والصد عنها، ثم ذكر الله عزوجل أن الرسل ما أرسلوا إلا ليطاعوا وليسوا فقط للبلاغ: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله).
وتأتي الآية أخيرا : (فلا وربك لا يؤمنون) في مكانها الطبيعي لتركز هذا الأمر في النفوس ولتقطع أي تساؤل بهذا الوضوح وبهذه النصاعة والقوة.
والآن دعنا نقف لننظر خطورة هذه القضية في حياة البشرية.
إن الحالة لتي تردت إليها البشرية، والدرك الذي انتكست فيه الفطرة الإنسانية، والفساد الذي ظهر في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، والشقاء والنكد الذي مزق النفوس في كل مكان على وجه هذه الأرض راجع كله إلى سبب واحد: هو الخروج عن هذه القاعدة الأساسية في سعادة البشرية وهى قاعدة التحاكم إلى كتاب الله. ورد مقاليد الأمور إلى صاحبها الحقيقي سبحانه:
(له مقاليد السموات والأرض)
(الشورى: 12)
فالإحتكام إلى الكتاب -الذي يملك العلاج الوحيد لما تعانيه البشرية- ليس نافلة ولا تطوعا ، إنما هو الإيمان، ولا إسلام ولا إيمان بدونه، ولا إسلام مع غيابه:









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 13 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذ قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)
(الأحزاب: 33-36)
(ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين)
(النور: 47)
والآيات في هذا الموضوع متوافرة.
الفصل السادس
رفض الشريعة خروج من الملة
عبودية الإنسان لخالقه
(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم).
بينت آنفا خطورة قضية التحاكم في حياة البشرية، وتنسمنا بعض النفحات من الشذى الطيب ونحن نتفيا ظلال هذه الآية، وبينت قول ابن حزم بأن هذه الآية على عمومها، وبأنها نص لا يحتمل تأويلا ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلا ، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان.
كذلك فإني رددت على قول بعض العلماء بأن المعني: لا يستكملون الإيمان، وجماع الأمر في هذه القضية: إنه ليس لأحد مع الله ورسوله قول، وكل كتب الأصول تفتتح أولى صفحاتها بإجماع الأصوليين والأئمة القائل: (أجمع المسلمون على أن الله هو الحاكم وحده«، وهذا الذي صرح به القرآن بأكثر من آية قطعية الدلالة، (إن الحكم إلا لله) فقد وردت هذه الآية بهذا اللفظ الذي يحصر ويقصر الحكم بيد الواحد القهار مرتين في سورة يوسف.
ويقول الشافعي: (أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله ص لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس)(1) [مفتاح الجنة، إلاحتجاج بالسنة للسيوطي ص (42)].
ولقد عاش ابن كثير -المفسر المؤرخ المحدث- أول محنة لمحاولة تنحية كتاب الله عن توجيه الأمة المسلمة لاستبداله بقانون جنكيز خان الذي أسماه ؛ الياس أو الياسق« -أي السياسات الملكية-، فأطلق كلمته صريحة مدوية قائلا : (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة فقد كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا، وقدمها عليه؟! لا شك أن هذا يكفر بإجماع المسلمين)(2) [البداية والنهاية لابن كثير (31/811-911) وكذلك أنظر عمدة التفسير لأحمد شاكر (4/371)].
وقد بين رسول الله ص لعدي بن حاتم كيف كانت عبادة اليهود والنصارى للأحبار والرهبان، فقد دخل عدي عليه ص وهو يتلو هذه الآية:
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم)
(التوبة: 31)
فقال: يا رسول الله، ما عبدوهم، فقال ص : بلى : إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم (4)[ رواه الترمذي، أنظر تفسير ابن كثير (2/171)].
وعلى هذا فالتحاكم إلى كلام البشر عن رضى وطواعية هو خلع لربقة الإسلام من الأعناق، فكل من رضي بترك كلام الله وبتحكيم كلام غيره، أو تقديم كلام أي بشر على القرآن والسنة فلا حظ له في دين الإسلام، وهذا هو الكفر بعينه لا غبش فيه ولا لبس ولا خفاء.
فالله هو الحاكم، كتابه هو المهيمن، والناس ليس لهم أية وظيفة مع القرآن والسنة سوى التطبيق والتنفيذ، (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه)(5) [أنظر فتح الباري 9/323 وكذلك مفاتح الغيب للرازي (3/352)]. فالله هو الحاكم بكتابه في اختلافات الناس كما جاء في تفسير الجلالين، وأن سبب نزول الآية يؤيد ما نراه من أن من لم يحكم بدين الله أو لم يتحاكم إلى شريعة الله فليس مؤمنا ، ومن لم يرض بحكم الله ورسوله فليس بمسلم وإن كان يقيم الشعائر التعبدية.
يروى البخاري بإسناده عن عروة قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج(6) [مسيل الماء من الحرة إلى السهل. النهاية (2/654)]. من الحرة، فقال النبي ص: إسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال الأنصاري: يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجهه ثم قال : إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر(7)[قال السهيلي الجدر الحاجز يحبس الماء وجمعه جدور. المصباح المنير (721) وقال ابن الأثير في النهاية: هو ها هنا المسناة وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار وقيل هو الجدار. النهاية (1/ 642)]. ثم أرسل الماء إلى جارك واستدعى النبى ص للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه(8) [أحفظه: أغضبه]. الأنصارى، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة.
قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) .
وإذا كان الرجل من الأنصار فهو يقيم الشعائر ولو ظاهرا ، ومع ذلك فالآية نفت عنه الإيمان.
وفيما يلى نورد أقوال بعض المفسرين حول هذه القاعدة العظيمة -التحاكم إلى الله ورسوله-.
قال القاضي:(1) [القاضي هو أبو يعلى الحنبلي]. يجب أن يكون التحاكم إلى الطاغوت كالكفر، وعدم الرضا بحكم محمد ص كفر، ويدل عليه من وجوه:
الأول: أنه تعالى قال: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به)، فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيمانا به، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفر بالله كما أن الكفر بالطاغوت إيمان الله.
الثاني: قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم .. إلى قوله: ويسلموا تسليما ) وهذا نص في تكفير من لم يرض بحكم الرسول ص .
الثالث: قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)، وهذا يدل على أن مخالفته معصية عظيمة، وفي هذه الآيات دلائل على أن من رد شيئا من أوامر الله أو أوامر الرسول ص فهو خارج عن الإسلام، سواء رده من جهة الشك أو من جهة التمرد، وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة إليه من الحكم بارتداد مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم(2) [أنظر تفسير القاسمي (5/5531) وكذلك مفاتيح الغيب للرازي (3/352)].
وقال القاسمي: ؛ وقال بعض المفسرين: في هذه الآية وجوب الرضا بقضاء الله سبحانه والرضا بما شرعه، وتدل على أنه لا يجوز التحاكم إلى غير شريعة الإسلام«.
قال الحاكم: (وتدل على أنه من لم يرض بحكمه كفر، وما ورد من فعل عمر وقتله المنافق يدل على أن دمه هدر(3) [تفسير القاسمي (5/5531)].
لا قصاص فيه ولادية).
وها هنا فرع، وهو أن يقال: إذا تحاكم رجلان في أمر، فرضي أحدهما بحكم المسلمين وأبي الثاني وطلب المحاكمة إلى حاكم الملاحدة فإنه يكفر، لأن في ذلك رضا بشعار الكفرة(4) [أنظر تفسير القاسمي (5/5531)].
وعلى هذا فكل من رضي بالقوانين الأرضية وبالشرائع القانونية التي شرعوها بغير إذن من الله، بل هي مصادمة للنصوص القرآنية والنبوية، أقول: كل من رضي بها أو تحاكم إليها غير مكروه، أو تدخل في تقنينها أو إقرارها أو تنفيذها راضيا فهو ممن ينسحب عليهم حكم الآية، ويخرج بهذا العمل من دائرة الإيمان، سيما وأن البخاري يروي أنها نزلت في رجل من الأنصار، وهو قطعا يقيم الشعائر ويعلن إسلامه، ومع ذلك فقد كان القسم رهيبا وجازما في أن هذا الذي لا يتحاكم إلى شرع الله ورسوله ليس مؤمنا (5) [قد يقول قائل: لماذا لم يقتل الرسول ص هذا الأنصاري؟ فالجواب: إما أن يكون منافقا فيقبل ظاهره، أو جاهلا فيعذر بجهله].
ويقول سيد قطب عند هذه الآية: (وأخيرا يجيء ذلك الإيقاع الحاسم الجازم، إذ يقسم الله سبحانه بذاته العلية أنه لا يؤمن مؤمن حتى ي حك م رسول الله ص في أمره كله، ثم يمضي راضيا حكمه مسلما بقضائه، ليس في صدره حرج منه، ولا في نفسه تلجلج في قبوله: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ).
ومرة أخرى تجدنا أمام شرط الإيمان وحد الإسلام، يقرره الله سبحانه وتعالى بنفسه ويقسم عليه بذاته، فلا يبقى بعد ذلك قول لقائل في تحديد شرط الإيمان وحد الإسلام، ولا تأويل لمؤول، اللهم إلا مماحكة لا تستحق الإحترام، وهي أن هذا القول مرهون بزمان، وموقوف على طائفة من الناس، وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئا ، ولا يفقه من التعبير القرآني قليلا ولا كثيرا ، فهذه حقيقة كلية من حقائق الإسلام، جاءت في صورة قسم مؤكد، مطلقة من كل قيد، وليس هناك مجال للوهم أو الإيهام بأن تحكيم رسول الله ص و تحكيم شخصه، إنما هو تحكيم شريعته ومنهجه، وإلا لم يبق لشريعة الله وسنة رسوله ص مكان بعد وفاته، وذلك قول أشد المرتدين ارتدادا على عهد أبي بكر رضي الله عنه، وهو الذي قاتلهم علهيم قتال المرتدين، بل قاتلهم على ما دونه بكثير، وهو مجرد عدم الطاعة لله ورسوله في حكم الزكاة، وعدم قبول حكم رسول الله ص فيها بعد الوفاة.
وإذا كان يكفي لإثبات (الإسلام) أن يتحاكم الناس إلى شريعة الله وحكم رسوله، فإنه لا يكفي في (الإيمان) هذا ما لم يصحبه الرضا النفسي والقبول القلبي وإسلام القلب والجنان في اطمئنان.
هذا هو الإسلام .. وهذا هو الإيمان .. فلتنظر نفس أين هي من الإسلام وأين هى من الإيمان .. قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان(6)[ في ظلال القرآن سيد قطب (5/130)].
وبعد أن نقلنا الكثير من آراء المفسرين حول هذه الآية التي يكمن في طاعتها الحل الوحيد لمشاكل البشرية، لا يبقى بعدها قول لقائل أن هذا عموم قد يدخله التخصيص -من أن الإيمان ليس على عمومه بل الإيمان الكامل هو المقصود-،فالتخصيص الذي يمكن أن يدعيه المدعون لا بد له من دليل يسنده حتى يستطيع إخراج الآية من ظاهرها، وهو العموم إلى الخصوص، إذ أن تأويل الظاهر لا بد له من دليل أقوى من قوة الظاهر .. وأما القياس فلا يستطيع إخراج هذه الآية عن عمومها .. ولقد سبق ونقلنا قول الرازي: (ظاهر الآية يدل على أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس، لأنه يدل على أنه يجب متابعة قوله وحكمه على الإطلاق)(1)[مفاتيح الغيب للفخر الرازي (3/352)]. ويقول الفخر كذلك (.. قسم من الله تعالى على أنهم لا يصيرون موصوفين بصفة الإيمان إلا عند حصول شرائط، أولها: حتى يحكموك فيما شجر بينهم)(2)[مفاتيح الغيب للفخر الرازي 3/352].
وحسبنا أننا وقفنا بجانب ظاهر الآية ومع عمومها القوي الذي لا يقوى القياس على تخصيصه، ويدعمنا في كل هذا سبب نزول الآية وسياقها بين الايات التي حشدت لتركيز مفهوم الحاكمية، وكذلك أقوال المفسرين.
والآن لنلتفت حولنا لنرى العجب العجاب في هذه الأرض التي كانت تحكم بالإسلام، ولنرى أبناءها في غالبيتهم العظمى بين اثنين:
أحدهما: رجل يتحاكم إلى الطاغوت وقد ترك التحاكم إلى الشرع الرباني، وهو لا يعى حقيقة هذه المصيبة الطامة التي يخرج بها المرء من دين الله، والثاني: إنسان يتحاكم إلى الطاغوت، ولكنه أعلن عداءه لهذا الدين، وإن كانت تشهد له شهادة الولادة والأرض أنه من المسلمين.
وهذا الأمر قد تسلل إلى المسلمين في غفلة منهم، وفي غيبة الحكم الإسلامي والإمام المسلم، بعد أن فعل يهود الدونمة في سلانيك فعلتهم في إسقاط الخليفة -السلطان عبد الحميد-، وتم هذا بتنظيم رهيب اشتركت فيه الجمعيات السرية اليهودية، وقد رفعت رايات وشارات وعناوين مختلفة، ماسونية، وجمعية تركيا الفتاة، وجمعية الإتحاد والترقي، وقد أوقعت في شباكها كثيرا ممن ينتمون إلى هذا الدين، حتى وقع في حبائلها رجال ممن تقلدوا إمامة الأمة الروحية، وزعامتها الدينية، حتى نال أحد كبار العلماء من الأزهر في تلك الفترة وسام الصدف والبلح من المحفل الماسوني اللبناني، بل أغرب من ذلك لقد أنشىء المحفل الماسوني الأول في مصر على يد رجل ي ظ ن بأنه داعية إسلامي عظيم، وكان إنشاء المحفل الماسوني الثاني على يد تلميذه(3)[الاتجاهات الوطنية في الادب العربي المعاصر لمحمد حسين، أستاذ الأدب العربي في جامعة الإسكندرية].
ولقد أصبح الآن واضحا وضوحا لا جدال فيه أن الماسونية والصهونية صنوان، بل توأمان لأم واحدة، وهي اليهودية التي تمسك بيدها خيوط المخطط الذي تريد به إفساد البشرية وهدم الأديان في الأرض، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فلقد جازت الحيلة على المسلمين البسطاء، وأصبح الدين الجديد -القانون الوضعي- الذي حل محل دين الله في الأرض قانونا يدرسه أبناؤنا، وأقيمت الجامعات والمعاهد، وتتصدر هذه الجامعات الكلية التي تدرس (الدين الجديد) وهى كلية الحقوق، ودخلها الآلاف المؤلفة من أبناء المسلمين يدرسون هذا الدين، ويتخصصون فيه، ويصبحون هم بالتالي سدنته وكهنته وحماته، وبتخطيط عجيب يتسلم هؤلاء إدارة المحاكم وزمام الدولة، وقيادة الأمة والمؤسسات الحيوية في كل بلد كان في يوم ما دارا للإسلام!!
وأصبح هؤلاء هم القضاة والحكام في أحوال الناس ودمائهم وأعراضهم.. وضاع دين الله في الأرض إلا من شعائر يؤديها بعض الباقين على الولاء العاطفي الغامض لهذا الدين(4) [راجع هذا الأمر في عمدة التفسير لأحمد شاكر].
وبإمكاننا أن نقول: كل من رفض التحاكم إلى شريعة الله، أو فضل أي تشريع على تشريع الله، أو أشرك مع شرع الله شرائع أخرى من وضع البشر وأهوائهم، وكل من رضي أن يستبدل بشرع الله قانونا آخر فقد خرج من حوزة هذا الدين، وألقى ربقة الإسلام من عنقه، ورضي لنفسه أن يخرج من هذه الملة كافرا .
يقول الأستاذ سيد قطب -رحمه الله-: (إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك ولا يحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك ويتحرجون من هذه ولا يتحرجون من تلك .. إن هؤلاء لا يقرأون القرآن .. ولا يعرفون طبيعة هذا الدين .. فليقرأوا القرآن كما أنزله الله وليأخذوا قول الله بجد: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)(5) [في ظلال القرآن ج- (8) ص (65)].
وأجمل ما ننهي به هذا الفصل بكلمة للأستاذ أحمد شاكر إذ يقول عند آية: (أفحكم الجاهلية يبغون). ما يلي:
(أفيجوز لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد -أعني التشريع الجديد-؟ أو يجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا الدين واعتقاده والعمل به عالما أو جاهلا ؟ أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا الياسق العصري؟ إن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة.
ان الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب إلى الإسلام -كائنا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه وكل امرئ حسيب نفسه)(6) [عمدة التفسير لأحمد شاكر (4/47)].
الفصل السابع
تأويلات ترد على آيات التشريع









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 14 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

لقد أخذت الألسنة تردد أن المقصود بالآيات القرآنية التي تجزم بكفر الذين يحكمون بغير ما أنزل الله هو الكفر العملي(1) [الكفر العملي: ذنب من الذنوب يأثم صاحبه ولا يخرج من الإسلام مثل اتيان الزوجة وهى حائض]. وليس إعتقادي الذي يخرج عن الملة، وبعضهم يعلن ببراءة صادقة أن نفي الإيمان عمن لا يتحاكم إلى الكتاب والسنة هو نفي الإيمان الكامل، وبعضهم أغرب أكثر من هذا فقال: بأن المسلمين ليسوا مقصودين بهذه الآيات!! فلا بد من الرد عليهم وإيضاح الحقيقة، وحتى تتضح الحقيقة نرى أن من الضروري إيراد بعض المبادئ الأولية الأساسية التي يغفل عنها الكثير ممن يتكلمون في أمر هذا الدين أو يتعامون عنها.
1- الحقيقة الأولى: إن اعتبار كلام ع ل ية الصحابة كأبي بكر وعمر مساويا في بلاغته للقرآن الكريم كفر صريح يخرج من الملة، كما أجمع على هذا أهل القبلة جميعا ، فكيف إذا نسبت مساواة البلاغة في المعاني أو اللفظ لنابليون وكابيتان وجوسران أو جوستنيان، حيث توضع قوانينهم في مصاف شريعة الله التي ارتضاها دينا للبشرية، بل ت قدم هذه القوانين الوثنية الأرضية على دين رب العالمين.
يقول ابن عباس(1) [أنظر إبطال التنديد باختصار شرح التوحيد للشيخ حمد بن على بن عتيق، وكذلك أنظر كتاب فتح المجيد شرح التوحيد، ص (583)]. يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال رسول ص وتقولون: قال أبو بكر وعمر .
وقال أحمد بن حنبل(2) [المصدر السابق]. عجبت لقوم عرفوا الأسناد وصحته ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول :
(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
(النور: 63)
أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
2- الحقيقة الثانية: إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة كفر يخرج من الملة(4) [المعلوم من الدين بالضرورة الذي يعرفه الناس ولا يختلفون عليه، كالصلوات الخمس، وصوم رمضان، وصلاة العصر أربع ركعات، والطهارة للصلاة]. فمن ادعى أن صلاة العصر ثلاث ركعات فهو كافر خارج من الإسلام .. ومن رأى أن فريضة الصيام سيان وقعت في رمضان أو شوال فهي جائزة مسقطة للفرض فهو كافر خارج من الإسلام.
والذي يرى أن عقوبة السارق سواء كانت بقطع اليد أو السجن فهذا لا بأس به فهو كافر خارج من الإسلام، فكيف إذا رأوا أن القطع وحشية وهمجية؟؟؟ كما أعلن هذا مقرر مجلس الأمة المصري.
3- تحليل الحرام وتحريم الحلال في أية جزئية كفر يخرج من الإسلام.. يقول ابن تيمية: (من ادعى حل النظرة فقد كفر بالإجماع، ومن حرم الخبز فقد كفر بالإجماع).
وقد ذكر البرقاوي في حديث صحيح عن ابن عباس: لما قدم الجارود من البحرين قال: يا أمير المؤمنين إن قدامة بن مظعون قد شرب مسكرا وإني إذا رأيت حقا من حقوق الله حق علي أن أرفعه إليك، فقال عمر: من يشهد على ما تقول؟ فقال: أبو هريرة، فدعا عمر أبا هريرة فقال: علام تشهد يا أبا هريرة؟ فقال : لم أره حين شرب، ورأيته سكران يقيء، فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة، ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه، فلما قدم قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود عمر فقال: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر للجارود: أشهيد أنت أم خصم؟ فقال الجارود: أنا شهيد، قال: قد كنت أديت الشهادة، ثم قال لعمر: إني أنشدك الله! فقال عمر: أما والله لتملكن لسانك أو لأسوأنك، فقال الجارود: أما والله ما ذلك بالحق، أن يشرب ابن عمك وتسوءني، فأوعده عمر، فقال أبو هريرة وهو جالس: يا أمير لمؤمنين، إن كنت في شك من شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة ابن مظعون، فأرسل عمر إلى هند ينشدها بالله فأقامت هند على زوجها الشهادة، فقال عمر: إني جالدك. فقال قدامة: والله لو شربت -كما يقولون- ما كان لك أن تجلدني يا عمر. قال: ولم يا قدامة؟ قال : لأن الله سبحانه يقول:
(ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين)
(المائدة: 93)
فقال عمر: أخطأت التأويل يا قدامة، إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله.
ثم أقبل على القوم فقال: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما دام وجعا ، فسكت عمر عن جلده، ثم أصبح يوما فقال لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما دام وجعا . فقال عمر: إنه والله لأن يلقى الله تحت السوط أحب إلي أن ألقى الله وهو في عنقي! والله لأجلدنه، ائتوني بسوط، فجاءه مولاه أسلم بسوط رقيق صغير، فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم: أخذتك دقرارة أهلك (باطل أهلك) ائتوني بسوط غير هذا، قال: فجاءه أسلم بسوط ثان، فأمر عمر بقدامة فجلد، فغاضب عمر قدامة وهجره، فحج وقدامة مهاجر لعمر (مقاطع لعمر)، حتى قفلوا عن حجهم ونزول عمر بالسقيا(1) [السقيا: مكان بين المدينة ووادي الصفراء]. ونام بها، فلما استيقظ عمر قال: عجلوا علي بقدامة، انطلقوا فائتوني به، فوالله لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فلما جاءوا قدامة أبى أن يأتيه، فأمر عمر بقدامة أن يجر إليه جرا حتى كلمه عمر واستغفر له(2) [أنظر تفسير القرطبي ج-(6) ص (892-992)، وانظر أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي (2/956). (وقال ابن العربي: روى البخاري عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة) (2/952)].
وروي عن علي رضي الله عنه أن قوما شربوا بالشام وقالوا: هي لنا حلال، وتأولوا هذه الآية، فأجمع علي وعمر على أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا، (ذكره الكيا الطبري).
ومحل شاهدنا هنا أن قدامة لم يقتل لأنه تأول الآية خطأ كما قال له عمر : (أخطأت التأويل يا قدامة« ولم يقل إن الخمر حلال، وإن كان قد جاء في بعض الروايات أن عليا رضي الله عنه قال لعمر: اسأل قدامة فإن كان يستحل الخمر فإنه يقتل مرتدا وإلا فإنه يجلد، وهي نفس الرواية الواردة آنفا عن قوم من الشام.
فمن استحل الحرام فإنه يرتد فيستتاب أولا ، وإن أقر يقتل مرتدا ، هكذا أجمع عمر وعلي بحضور الصحابة ولم يعرف لهما مخالف.
أما المخطىء في التأويل، فإنه يفهم بقول أبي بكر بن العربي(3) [أحكام القرآن لابن العربي (2/166)]. بعد قصة قدامة ؛ فهذا تأويل فاسد، وقد خفي الأمر على قدامة وعرفه من وفقه الله له كعمر وابن عباس).
فحق التحليل والتحريم والتشريع خالص لله -عزو جل-، فمن نازعه فيه هذا الحق فإنه يخرج من عبوديته لله عزوجل ويخلع ربقة الإسلام من عنقه.
(قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون)
(يونس: 59)
4- الإستهزاء بآية من القرآن أو بالسنة أو بجزء ثابت من السنة يخرج من الإسلام.
(ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين)
(التوبة: 65-66)
فقد نص القرآن على كفر الذين يستهزئون بالقرآن أو بالسنة.. وعليه يكفر من وصف دين الله بالرجعية، أو الجمود، أو التقوقع أو قال عنها شريعة الغاب.
لأنه بهذا العمل ينصب نفسه إلها يحكم على شرع رب العالمين وينتقده، وعلى هذا يكفر(4) [الكفر هنا: كفر يخرج من الملة، لأنه كفر اعتقاد وليس كفر عمل]. البعثيون والشيوعيون والقوميون، لأنهم يصفون الإسلام بالرجعية والجمود.
5- اعتبار الإسلام غير صالح لكل زمان ومكان كفر يخرج من الملة، وعليه يكفر البعثيون والشيوعيون الذين يرون أن الإسلام غير قادر على إدارة المجتمعات المعاصرة، ولا يستطيع مواكبة الأمم في تطورها، أو يعتبرون نظامه الإقتصادي قاصر عن إغناء المجتمع وإثرائه وتقديم متطلباته، فيقولون: نأخذ بالنظرية الماركسية أو الاشتراكية العلمية في دنيا الإقتصاد، وهذا لا يتعارض مع الإسلام ولا يصطدم مع الإيمان، ولا يعلمون أن هذا العمل اتهام لرب العالمين أن ماركس استطاع أن يصنع نظاما اقتصاديا خيرا من نظامك، وهذا لا يقول به أحد ويبقى في دين الله لحظة، بل يخرج فورا من دين رب العالمين.
والآن دعنا نعرض للتأويلات التي أوردها بعض العلماء، لقد تعقبوا الآيات بأربع تأويلات:
1- الأولى: اعتبار الإيمان الوارد في الآية: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ..) هو الإيمان الكامل، أي أن الآية لا تنفي الإيمان مطلقا عمن لا يحكمون شرع رسول ص، بل تنفي الإيمان الكامل، أي لا يكون إيمانه كاملا . وقد تعقبنا هذا القول ورددنا عليه لغويا وأصوليا ومن خلال السياق القرآني.
2- الثانية: قولهم في الآية: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) كفر لا يخرج من الملة، وكفر دون كفر.
3- الثالثة: الحكم بالكفر على من جحد أو فعل الحرام معتقدا ومستحلا ، وأما غيره فلا يكفر.
4- الرابعة: قولهم في آيات الحكم:( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون .. الظالمون .. الفاسقون) أنها نزلت في أهل الكتاب.
ونرجو الله عزوجل أن يلهمنا الحق وأن يعيننا على بيانه واتباعه وإيضاح وجهات النظر (الثانية والثالثة والرابعة).
التأويل القائل: كفر دون كفر.
يستند الذاهبون إلى هذا التأويل على قول ابن عباس وتلاميذه، ومن هذه النصوص:
1- عن طاووس عن ابن عباس(1) [راواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي صحيح: الأثر (35021)، انظر تفسير الطبراني (01/653) تحقيق أحمد شاكر، وأنظر المستدرك (3/313)، وانظر تفسير ابن كثير (2/16)]. إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرا ينقل عن الملة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) كفر دون كفر.
2- وقال ابن عباس: هي به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر.
3- قال عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
4- قال طاووس: ليس بكفر ينقل عن الملة(2) [أنظر تفسير الطبرى (01/653) تحقيق أحمد شاكر، وانظر أحكام القرآن لابن العربي (2/526)].
الرد على هذا الإستدلال:
نحن لا نرد على ابن عباس -فمعاذ الله- أن نسيء الأدب مع أصحاب رسول الله ص أو أن نقدم بين أيديهم، وإنما هو توضيح لمن استدل برأي ابن عباس -رضي الله عنهما، فالذي آراه- وبالله التوفيق-:
1- لم يكن في ذهن ابن عباس -رضي الله عنه- صورة مسلم يقول (لا إله إلا الله) بحق ثم يرضى أن يسوي كلام رب العالمين بكلام أحد من خلقه فضلا عن أن يقدم كلام كافر على كلام الله، فهذا الشخص لا أظن أن أحدا من الصحابة أو التابعين يشك في كفره، وعندما جاء المنافق إلى عمر يرفع إليه قضية حكم فيها رسول الله ص وأبو بكر رضى الله عنه، قتله عمر وأهدر رسول الله ص دمه(3) [أنظر تفسير القاسمي (5/5531)]. لأن هذه العملية تقديم لحكم عمر على حكم رسول الله ص، وهذا كفر صريح.
2- الصورة التي يتكلم عنها الصحابة رضوان الله عليهم: صورة قاض ارتشى ولم يطبق شرع الله في قضية من القضايا، وليس صورة إنسان يبدل تشريع الله ويحل محله شرعا بهواه، والدليل على هذا قول ابن مسعود(4) [أنظر تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر 10/753، وتفسير ابن كثير (2/16)، وانظر أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي (2/526)]. الذي رواه عنه علقمة والأسود، فقد سألاه عن الرشوة فقال: من السحت، فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر، ثم تلا الآية: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، فهذا القاضي لا يقول أحد بكفره كفرا يخرجه من الملة، بل هو كفر دون كفر أو كفر عملي وليس اعتقاديا.
3- لقد كان ابن عباس يعيش قضية الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، ويكفرون خيرة الصحابة، ولذلك لا بد من هذا القول الذي يرد على الخوارج بنظرتهم المتطرفة.
وعليه فلم يكن كلام الصحابة والتابعين في الأمر الذي يحياه المسلمون اليوم، من تغيير جذري في تشريعهم الإسلامي وإحلال آراء وأهواء الكفار مقامه دينا جديدا ، يحكم في الأعراض والأموال والدماء.
وأول صورة واضحة شخصت في المجتمع الإسلامي لإحلال قانون مقام دين الله كانت أثناء الغزو التتري، عندما أراد هولاكو أن يطبق الياسا (الياسق) مكان القرآن والسنة، وكان ابن كثير آنذاك يعيش المشكلة، عندها أفتى بها بقول فصل، فعند آية:
(أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)
(المائدة:50)
يقول ابن كثير(5) [تفسير ابن كثير (2/76)]. (ينكر تعالى على من خرج من حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من أحكام شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ص ، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا ي حك م سواه في قليل ولا كثير).
التأويل الثالث: الكفر بالجحود والإستحلال.
يرى هذا الفريق من العلماء الذين قالوا: إن في الآية إضمارا ، ويكون المعني: (ومن لم يحكم بما أنزل الله ردا للقرآن وجحدا لقول رسول الله ص فهو كافر.. قاله ابن عباس ومجاهد)(1).
وقال ابن مسعود والحسن: (هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، أي معتقدا ذالك ومستحلا له) [1،2 أنظر تفسير القرطبي (ج- 6/091)].
قال ابن العربي(3) [أحكام القرآن لابن العربي (2/526)]. (إن حكم بما عنده على أنه من عندالله فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين).
وهذا الفريق يريد أن يقول: ما لم يصرح الذي يعطل شرع الله بكفره، ويقول أنه ترك الشرع جحودا وإنكارا فلا يكفر.
الرد:
1 - إن دعوى الإضمار تحتاج إلى دليل، فلا يجوز الإنتقال من الظاهر إلى المؤول، ولا من الحقيقة إلى المجاز إلا بقرينة ترجح هذا الانتقال، فالأصل أن يؤخذ النص على ظاهره حتى يأتي الدليل الذي ينقله.
2- أما ضرورة التصريح باللسان فليس ضروريا لتكفير صاحب العمل إذا كان العمل لا يحتمل إلا الكفر. فقد اتفق العلماء على تكفير من سجد إلى صنم دون سؤاله عما في قلبه، وكذلك اتقفوا على تكفير من ألقى المصحف في مكان قذر، فإحلال أديان البشر جملة وتفصيلا مقام دين الله عمل لا يحتمل إلا الكفر، ولا يحتاج :إلى سؤال صاحبه عما إذا كان يستحله أؤ لا يستحله.
يقول الأستاذ حسن البنا في الأصول العشرين(4) [مجموعة الرسائل /رسالة التعاليم ص (11)] . (لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاها وأدى الفرائض-برأي أو معصية- إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر)(5) [مجموعة الرسائل الأستاذ البناء ص (11)].
فإقامة قانون نابليون -أو غيره- مقام دين الله، وجعله حكما فصلا في السياسة والإجتماع والأعراض والأموال والدماء عمل لا يحتمل تأويلا غير الكفر. ليست القضية اعترافا بشرع الله ثم بعد ذلك قد يخالف قاض في التطبيق لهوى أو رشوة أو قرابة، وإنما القضية إقصاء لدين الله نهائيا من واقع الحياة، والإعتراف بشرع جديد وفرضه بالحديد والنار على رقاب المسلمين بوجوب طاعته والإذعان له.
3- ولعلك لو تفحصت في الأدلة التي استدلوا بها تستطيع أن ترد على استدلالهم، فاستشهادهم بقول ابن مسعود والحسن(6) [تفسير القرطبي (ج- 6/190)]. (هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، أي معتقدا ذلك ومستحلا له« فجملة (أى معتقدا ذلك ومستحلا له) ليست من كلام ابن مسعود والحسن، وإنما هي من كلام القرطبي، فسقط الإستدلال بقول ابن مسعود والحسن، بل إن كلام ابن العربي الذي أوردوه شاهدا لهم هو شاهد لنا.. فيقول ابن العربي: (إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر)(7) [أحكام القرآن لابن العربي (2/526)].
ولاحظ كلام ابن العربي: فهو تبديل له يوجب الكفر. فالتبديل هو الكفر وليس في مجال التطبيق، والذي يقع الناس اليوم في مصيبته هو التبديل، تبديل دين بدين، وإحلال شريعة مقام شريعة، وإقامة مبدأ ونظام مكان مبدأ الله ونظامه، وهذا يوجب الكفر، كما قال ابن العربي نفسه.
التأويل الرابع: آيات الحاكمية في أهل الكتاب وليس فينا.
واستدل من ذهب إلى هذا التأويل بالنصوص الآتية:
1- عن الضحاك(2): (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون .. الظالمون .. الفاسقون)، قال نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب.
2- عن أبي صالح(7): ليس في أهل الإسلام منها شيء: هي في الكفار.
3- أتى أبا مجلز(8): 6،7،8[أنظر تفسير الطبري (10/346-350)، وانظر تفسير ابن كثير (2/16)]. (لاحق بن حميد الشيباني السدوسي« أناس من بني عمرو بني سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز، أرأيت قول الله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون .. الظالمون .. الفاسقون) أحق هو؟ قال: نعم: فقالوا: يا أبا مجلز، فيحكم هؤلاء بما أنزل إليه، قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون، فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا ، فقالوا: لا والله ولكنك تفرق ( تخاف). قال: أنتم أولى بهذا مني! لا آرى، وإنكم ترون هذا ولا تحرجون، ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك.
4- وهذا رأي البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو مجلز وأبو رجاء العطاردي وعكرمة والحسن(1) [تفسير ابن كثير 2/16].
الرد على هذا الاستدلال:
1 - جاء النص عاما بلفظ (م ن) ولفظ (م ن) اسم الشرط للعموم والقاعدة تقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب«، فآية السرقة نزلت في سارق رداء صفوان أو سرقة المجن، وآية الملاعنة نزلت في زوجة هلال بن أمية، وآية الظهار نزلت في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت.
فإذا أردنا أن نربط كل آية بسببها فإن تطبيق القرآن لا يتعدى الظروف والأشخاص والعصر الذي نزل في!!. ولكن القرآن شرعة الله للبشرية إلى يوم الدين، جاء بألفاظ عامة ونصوص مطلقة حتى تصلح للتطبيق فيما يواجه البشرية من قضايا وما يجد لها من مشكلات.
2- إن دعوى تخصيص هذه الآيات بأهل الكتاب قضية تحتاج إلى دليل راجح، لأن التخصيص خروج عن الظاهر بلا داع ولا مبرر.
3- هنالك أقوال كثيرة للصحابة والتابعين تدل على عموم هذه الآيات:
أ. سأل رجل حذيفة بن اليمان(2) [أنظر تفسير الطبري (01/642-053)]. عن هذه الآيات: قال الرجل: ذلك في بني اسرائيل؟ قال: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لهم كل مرة ولكم كل حلوة! كلا والله، لتسلكن طريقهم قدى (قدر) الشراك، وفي رواية والذي نفسي بيده حتى تحذوا السنة بالسنة حذو القذة بالقذة ، أي أن حذيفة رضي الله عنه يستغرب كيف يغيب عن المسلمين الذي يريدون أن يقصروا ويخصصوا هذه الآيات بأهل الكتاب، إن نتيجة تعطيل شريعة الله واحدة وهي الكفر والخروج من الشريعة ذاتها، فليس من العدل أن يحكم المرء بالكفر على اليهود لأنهم عطلوا شريعة التواراة، بينما لا يحكم بنفس الحكم على المسلمين الذين عطلوا شريعة القرآن، فقال: إن كانت لهم كل مرة ولكم كل حلوة)، أي لهم الكفر بنبذ شريعتهم، أما أنتم فلكم الإيمان وإن نبذتم شريعتكم!! (تلك إذن قسمة ضيزى).
ب. عن الشعبي قال: ( الكافرون: في المسلمين) و( الظالمون: في اليهود) و( الفاسقون: في النصاري)(3) [أنظر تفسير القرطبي (6/091) و أحكام القرآن لابن العربي (2/521)]. وهذا اختيار ابن عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وأبي شبرمة وأبي بكر بن العربي.
ج-. عن الحسن(4): نزلت في اليهود وهي علينا واجبة.
د. عن إبراهيم(5): نزلت في بني إسرائيل ورضي الله لهذه الأمة.
هـ-. قال ابن مسعود والحسن(6): هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار.
و. قال الس د ي(7): 4،5،6،7[أنظر الطبري (01/643-053)، تفسير القرطبي(6/091) أحكام القرآن لابن العربي (2/526)، تفسير ابن كثير (2/16)]. ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا وجار -وهو يعلم- فهو من الكافرين، وعليه فلا يستطيع أحد أن يخصص هذه الآيات بأهل الكتاب، ثم يمضي وكأنها لا تعني المسلمين من قريب أو بعيد.
ولقد علق الأستاذ محمود شاكر(8) [أنظر تفسير الطبرى (01/843)]. تعليقا نفيسا على من احتج بهذا الدليل، فقال بعد أن ساق رواية أبي مجلز:
(وإذن فلم يكن سؤالهم -الخوارج ؛بنو سدوس«- عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام.. فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة -على اختلافهم- في تكفيرالقائل به والداعي إليه.









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 15 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

والذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه...، فإنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن س ن حاكم حكما وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها..، هذه واحدة.
وأخرى: أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله منها فإنه: إما أن يكون حكم بها وهو جاهل، فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة، وإما: أن يكون حكم بها هوى ومعصية، فهذا ذنب تناله التوبة والمغفرة، وإما: أن يكون حكم بها متأولا حكما خالف به سائر العلماء، فهذا حكمه حكم كل متأول يستمد تأويله من الإقرار بالكتاب والسنة، وإما: أن يكون كما كان في زمن أبي مجلز أو قبله أو بعده، حاكم حكم بقضاء في أمر جاحدا لحكم من أحكام الشريعة أو مؤثرا لأحكام أهل الكفر على حكم الإسلام فذلك لم يكن قط)(1) [تفسير الطبري (01/843)].
وبعد هذا نخلص إلى القول:
إن كل من رضي بالقوانين والأحكام التي تصطدم مع شريعة الله (لحظة واحدة) فإنه يخرج من الإسلام في هذه اللحظة، سواء كان هذا الراضي بالأديان الجديدة حاكما ، أو مقننا (مشرعا )، أو مستشارا ، أو قاضيا ، أو من عامة الناس.
أما غير هؤلاء الراضين فحكم الذين يعملون بهذه الأحكام الأرضية أو يتحاكمون إليها فنرجو الله أن يلهمنا بقول الحق والصواب، والذي استقرت عليه نفسي واطمأن إليه قلبي أن الناس أمام هذه الأديان الجديدة فئات:
1- الحاكم الذي يأمر باستبدال دين الله وإحلال قوانين الكفر مكانه يخرج من الملة بهذا العمل، لأنه يفضل ويؤثر ويقدم كلام البشر على كلام الله، ويرى أن قانون الكفر هذا أفضل للمجتمع من قانون الله، وهؤلاء يقول الله فيهم:
(ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا)
(المائدة: 60)
فإيمانهم زعم وكذب وليس حقيقة، لأن حقيقة الإيمان تتنافى مع التحاكم إلى الطاغوت (أي كل قانون غير قانون الله)، الذي يجب الكفر به ونبذه ومحاربته.
2- المشرع (المقنن) المقنن الذي يصوغ قانونا يخالف دين الله إنما هو يصوغ دينا جديدا ، وبهذا يخرج من الإسلام بهذا العمل، بل يشارك الله في ألوهيته عندما يصوغ دينا وقانونا دستورا للناس بغير ما أنزل الله.
(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله )
(الشورى: 21)
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم)
(التوبة: 31)
وقد فسر رسول الله ص ربوبية الرهبان والأحبار بأنها تحريم الحلال وتحليل الحرام .. ففي حديث عدي بن حاتم ... إنا لسنا نعبدهم، قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم (2) [رواه أحمد والترمذي وحسنه، انظر كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ حسن ص (983)، وانظر عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (11/932)].
3- المجلس التشريعي: الذي يشرع بغير ما أنزل الله قانونا يصادم الله في أمره يخرج من الإسلام . فلا يجوز لمسلم في المجلس أن يوافق على جزئية تخالف أمر الله، وإلا فإنه يخرج من الإسلام.
4- القضاة: الذين ينفذون غير شرع الله هؤلاء لا يخرجون من الإسلام -والله أعلم-، ولكن عملهم حرام وباطل، وأجرتهم حرام وباطلة، لأنه راتب على عمل محرم، كمن يعمل مديرا لبنك ربوي، أو مسؤولا عن خمارة أو نادي قمار، أما إذا رضوا عن غير شرع الله فإنهم يكفرون، لأن الراضي بغير شرع الله يخرج من الملة مهما كان(3) [يقول أحمد شاكر: (إن ولاية القضاء في ظل هذا الياسق العصري -القانون- باطلة بطلانا أصليا لا تلحفها الإجازة ولا التصحيح ) عمدة التفسير (4/471)].
5- المحامي: اختلف العلماء والمطلعون في العصر الحديث في حكم المحامى الذي يترافع أمام محاكم غير شرعية، قالت غالبيتهم: إن عمل المحامي جائز شرعا بشروط:
أ. أن يدرس القضية جيدا ويعتقد أنه يخلص حقا لمو كله.
ب. أن لا يشترك في قضية حكمها في القانون يصادم الشرع، كالزنا والسرقة والربا والقتل.
ج- . أن ينسحب من القضية لمجرد ما تبين له أن موكله ليس صادقا .
وقال بعضهم: إن عمل المحامي حرام لأنه يترافع أمام الطاغوت، ويوقر الحكم بأحكام الكفر، ويبجل القضاة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، وقد تدخل المبالغات والزيادات والتهويلات في مرافعاته، وهذا الذي تميل إليه النفس.
6- عامة الناس الذين يتحاكمون: لو كان للناس خيار أن يتحاكموا إلى محكمة تحكم بالإسلام وأخرى تحكم بالكفر، فإن الفرد يأخذ حكم محكمته التي يتحاكم إليها، كما فعل الناس أيام هولاكو، عندما ن ص ب قاضيين ومحكمتين في كل مكان ( محكمة الياسا: القانون التتري) (ومحكمة القرآن)، فكل من تحاكم إلى الياسا كانوا يكفرونه ويخرجونه من الملة.
قال ابن كثير(1) [البداية والنهاية لابن كثير (31/811-911)]. (.. فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها على شرع الله، لا شك أن هذا يكفر بإجماع المسلمين). ولكن أحكام الطاغوت الآن مفروضة على الناس جميعا ، وتفصل في شؤون حياتهم كلها، ولا بد للناس كي يخلصوا حقوقهم من أن تهضم أن يرفعوا إلى الطاغوت قضاياهم، فالناس لهم حكم المضطر الذي يرفع عنه الإثم-والله أعلم-، وإن كان الأولى والأفضل أن يتركوا حقوقهم حتى لا يتحاكموا إلى الطاغوت، وهذا الذي مال إليه المودودي والبنا. -أعاذنا الله وعافانا من التحاكم إلى الطاغوت-، وفيأنا الله ظلال شريعته.
ونختم كلامنا في هذا الموضوع بكلمة نفيسة لابن تيمية حول حكم الذي يتحاكمون إلى قوانين البادية والعشائر والطاغوت، فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله، كسواليف البادية، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر، فإن كثيرا من الناس أسلموا ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكم بخلاف ما أنزل الله فهم كفار)(2) [الإيمان للدكتور محمد نعيم نقلا عن كتاب منهاج السنة النبوية لابن تيمية. ومجموعة التوحيد ص (391)].
وأجمل ما ننهي به هذا البحث كلمة رائعة لرجل خبر القانون الوضعي وعاشه وهو الشهيد عبدالقادر عودة -رحمه الله-.
والمسلم لا يعتبر مسلما حتى يحكم الإسلام في شؤونه وما يشجر بينه وبين غيره، طبقا لقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).
ومن لم يحكم بما أنزل الله، أو تحاكم إلى غير شريعته، فهو كافر ليس في قلبه ذرة من الإسلام وإن تسمى باسم مسلم، وانتسب إلى أبوين مسلمين، وادعى لنفسه الإسلام، ذلك حكم الله جل شأنه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).
وإذا كان هذا حكم الإسلام الذي عطلته ولا تزال تعطله الحكومات في البلاد الإسلامية، فإن كل ذي عقل يستطيع أن يدرك بسهولة مدى حظ هذه الحكومات من الإسلام، وأن يقول غير متحرج أن هذه الحكومات تدعو المسلمين إلى الكفر وتحملهم عليه(3) [الاسلام وأوضاعنا القانونية صفحة (17)].
الفصل الثامن
آثار ترك العقيدة وآثار اعتناقها
والآن أين وصلت البشرية بعد أن أفلتت من ربقة الدين ولم تتقيد بعقيدة ثابتة، ونادت بالتطور في الأخلاق والأديان والأفكار والتقاليد؟ لقد ظهرت آثاره -في أشد الدول رخاء من حيث المادة- ظهرت آثاره فكانت:
1- سوء في التوزيع ثراء فاحش من ناحية، وفقر مدقع من ناحية، ترف من ناحية، يقابله حقد وغيظ في قلب الفقير، مما يجعل المجتمع على شفا بركان مهدد بانقضاض طبقة على طبقة.
2- الكبت والقمع والخوف في الأمم التي ادعى بعض حكامها أنهم يريدون عدالة التوزيع، وقامت المجازر على الطريق، وسالت الدماء، حتى تناقص عدد المسلمين في الإتحاد السوفياتي (26) مليونا في مدة ربع قرن، بمعدل المليون ونيف سنويا ، ونقص في يوغسلاويا مليون مسلم.
3- الإنحلال النفسي والخلقي الذي يؤدي إلى تدمير الحياة المادية ذاتها، لأن الحضارة لا بد لها من ضمان يحميها، ومؤيدات تحفظها، فإذا غرقت الأمة في وحل الجنس وعفن النزوات الحيوانية فإنها تزول، والتاريخ خير شاهد، لقد اندثرت أثينا عندما عبدت الشهوة، وكذلك ذهبت الإمبراطورية الرومانية التي استغرق بناؤها ألف عام، وسقطت روما على يد ضربات من قبائل متوحشة همجية من الوندال والهون، وذلك بعد أن ألهت روما (فينوس) الزانية كإلهة للجمال، (وباخوس) السكير كإله للخمر، و (كيوبيد) الذي تقول أساطيرهم الموروثة عن اليونان آنه ابن (أفروديت) -إله الحب التي زنت من ثلاثة آلهة- فأصبح كيوبيد إلها للحب!!
4- القلق العصبي، والتمزق النفسي، والأمراض النفسية والعصيبة والجسدية والقرح المعدية، والشذوذ الجنسي، وانفصام الشخصية، والإنتحار الذي أصبح ظاهرة خطيرة في المجتمعات المترفة، خاصة في قطاعات التمثيل والسينما والمسارح، والأمراض الجنسية كالزهري والسيلان، ففي أمريكا مثلا -كما تقول دائرة المعارف البريطانية- يخصص للأمراض الجنسية أكثر من الأمراض بمجموعها عدا السل، وذلك لأن 90% من الشباب الأمريكي مصاب بالزهري، و (60%) مصابون بالسيلان، و (40%) مصابون بالبرود الجنسي، ويموت سنويا ثلاثون إل ى أربعون ألفا من الأطفال بمرض الزهري الموروث(1) [أنظر كتاب الحجاب للمودودي، فصل أوروبا الجديدة].
وهذا يؤدي إلى عدم صلاحية كثير من الشباب للجندية.. فقد ردت فرنسا في الحرب الأولى سبعين ألفا لهذا السبب، وكذلك مليون من بين ستة ملايين في أمريكا لا يصلحون للجندية(2) [يقول كنيدي (رئيس الولايات المتحدة الأمريكية) سنة (2691م): أن (6/7) الشباب الأمريكي اليوم لا يصلح للجندية لأنه غارق في الجنس فانحل نفسيا وجسديا ] .
وهذا يؤدى إلي هبوط مستوى الذكاء وقلة الإحتمال، وبالتالي قلة في الإنتاج.
5- الخوف العالمي من الدمار الشامل في هذا العالم المضطرب، وشبح الحرب الرهيب يضغط على أعصاب الكثيرين ويقض مضاجعهم.
6- ميل بعض الشعوب إلى الإنقراض، فمثلا في فرنسا عدد الجاليات ثلاثة وثلاثون مليونا من بين اثنين وأربعين مليونا من سكان فرنسا الأصليين.
7-بعض مظاهر التمرد التي تعبر عما تعانيه البشرية من حيرة وقلق وتعب، مظاهر الخنافس والهييين الذين أصبحوا يشكلون خطرا كبيرا على أمن أمريكا وأوروبا، ويعقدون









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 16 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

الإجتماعات التي قد تعد بالملايين، فهم من جميع الطبقات الإجتماعية، في الشارع العام (أكلهم وشربهم وبرازهم ونكاحهم في مكان واحد ووسط الشارع).
والآن دعني أنقل إليك فقرة من كتاب الشهيد سيد قطب (خصائص التصور الإسلامي(3) [خصائص التصور (98)]. وهو من أنضج ما كتب سيد قطب -رحمه الله- إذ يقول:
(والعاقل الواعي الذي لم يأخذه الدوار الذي يأخذ البشرية اليوم حين ينظر إلى هذه البشرية المنكودة، يراها تتخبط في تصوراتها وأنظمتها وأوضاعها وتقاليدها وعاداتها وحركاتها كلها تخبطا شنيعا ، يراها تخلع ثيابها وتلقيها كالمهووس، وتتشنج في حركاتها، وتتلبط كالممسوس، يراها تغير أزياءها في الفكر والإعتقاد، كما تغير أزياءها في الملابس وفق بيوت الأزياء!
يراها تصرخ من الألم، وتجري كالمطارد، وتضحك كالمجنون، وتعربد كالسكير، وتبحث عن لا شيء، وتجري وراء أخيلة! وتقذف بأثمن ما تملك، وتحتضن أقذر ما تمسك به يداها من أحجار وأوضار، لعنة! لعنة كالتي تتحدث عنها الأساطير، إنها تقتل الإنسان وتحوله إلى آلة لتضاعف الإنتاج، إنها تقضي على مقوماته الإنسانية وعلى إحساسه بالخ ل ق والجمال والمعاني السامية لتحقيق الربح لعدد قليل من المرابين وتجار الشهوات ومنتجي الأفلام السينمائية ودور الأزياء.
وتنظر إلى وجوه الناس، ونظراتهم، وأزيائهم وحركاتهم وأفكارهم وآرائهم ودعواتهم، فيخيل إليك أنهم هاربون! مطاردون لا يلوون على شيء ولا يتثبتون من شيء، وهم هاربون فعلا ، هاربون من نفوسهم الجائعة القلقة الحائرة، التي لا تستقر على شيء ثابت، ولا تدور حول محور ثابت.. وحول هذه البشرية المنكودة زمرة من المستنفعين بهذه الحيرة الطاغية، وهذا الشرود القاتل.. زمرة من المرابين، ومنتجي السينما، وصانعي الأزياء والصحفيين والكتاب.. يهتفون لها بالمزيد من التخبط والدوار، كلما تعبت وكل ت خطاها وحنت إلى المدار المنضبط والمحور الثابت، وحاولت أن تعود.
زمرة تهتف لها: التطور .. الإنطلاق .. التجديد بلا ضوابط ولا حدود .. إنها الجريمة.. الجريمة المنكرة في حق البشرية كلها.. وفي حق هذا الجيل المنكود)(1) [خصائص التصور الإسلامي (19)].
والآن تعال معي لأريك في الصورة المقابلة (الشخصية المسلمة والمجتمع المسلم).
الشخصية المسلمة التي بنتها العقيدة، فتجد صاحبها: مطمئن النفس، هادىء البال، قرير العين، ليس بالقلق ولا بالحيران، حتى كان يقول أحدهم: (نحن في سعادة لو علمها الملوك لقاتلونا عليها)، وقيل للعالم عبد الله بن مبارك (من الملوك؟ قال: الزهاد، قالوا فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون بدينهم، قالوا: فمن سفلة السفلة؟ قال: الذين يصلحون دنيا غيرهم بتضييع دينهم).
ولعلك تتذوق معي حلاوة الأبيات التي كانت تتغني بها رابعة العدوية:
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
وفي هذا المعنى يروي صهيب عن رسول الله ص: عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له (2)[صحيح مسلم (5962) ط/دار إحياء التراث العربي].
والمسلم الذي استقرت العقيدة في أعماقه لا يقلق لأسباب منها:
1- ليس هناك أسئلة في الكون تحيره:فهو يعلم أن الله واحد، وأن هذا الكون كله من خلق الله (الله خالق كل شيء..)، وهو يعلم أن الانسان قبضة من طين ونفخة من روح،خلقه رب العالمين بيديه، وبدأ رحلته من الجنة ونزل إلى الأرض، وأن له طريقا مستقيما توصله إلى منازله الأولى:
فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم(3)
[قاله ابن القيم أنظر (طريق الهجرتين وباب السعادتين) صفحة (15)، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم صفحة (31)].
هذا الطريق المستقيم هو اتباع القرآن والسنة، وأن له عدوا عنيدا سبب إخراجه من الجنة، وهكذا كل الأسئلة التي تحير الفلاسفة والمفكرين أخبره عنها ربه، فأراحه وطمأنه من مصدر موثوق صادق يجيب له عن جميع استفساراته.
2- إنه يعلم أن هذه الدنيا ليست النهاية، والجزاء ليس في هذه الأرض، وأن إلى ربك المنتهى:
(وأن ليس للإنسان إلا ما سعي، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى)
(النجم: 39-41)
فما فاته في الدنيا سيعوض عليه في الآخرة، والحياة الدنيا بالنسبة للآخرة كساعة من نهار.
(فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل)
(التوبة: 38)
وهذا كله يسكب الطمأنينة في قلبه، والسعادة في أعماقه، وهذا يجعله يترفع على الصغائر وسفساف القول والعمل، ويهتم بما عظم من الأمور.
وهذا يربي عنده التضحية والبذل، حتى أنه ليبذل روحه في سبيل الله طمعا فيما هو أكبر من النفس والأرض وهو الجنة، ولعلك تذكر معي ما قاله خالد بن الوليد رضي الله عنه لملك الروم: (جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة).
وهذه التربية الإسلامية العالمية هي التي جعلت المرأة من بني عبد الدار عندما أخبرت باستشهاد زوجها وأخيها وأبيها تقول: ماذا صنع رسول الله ص؟ فقالوا: هو بخير .. قالت: (كل مصيبة بعدك يا رسول الله جلل) أي هينة.
وهذه العقيدة التي ربت أمينة قطب -الكاتبة الإسلامية المعاصرة شقيقة المرحوم الأستاذ سيد قطب-، هذه المرأة التي تقدم لخطبتها أمير فرفضت، وتقدم سفير فأبت، وآثرت أن تخطب أحد المحكومين بالأشغال الشاقة المؤبدة سنة (1963م)، وانتظرته عشر سنوات -أطول خطبة في التاريخ كما نظن-، وفي عام (1973م) خرج زوجها من السجن وتزوجت.
3- وهو مطمئن لأنه يعلم أن الرزق محدود والأجل مقدر:
(وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا)
(آل عمران: 145)
(وفي السماء رزقكم وما توعدون)
(الذاريات: 22)
والإطمئنان إلى أن كل شيء فيه هذا الكون بقدر، وأن الله عزوجل وراء كل حدث، وفوق كل نفس وهو (فعال لما يريد« وغالب على أمره، ولا معقب لحكمه، وإليه يرجع الأمر كله، ولله خزائن السموات والأرض، يعز من يشاء ويذل يشاء).
وهذا الإعتقاد يجعل الإنسان أعز من على الأرض.
(من كان يريد العزة فلله العزة جميعا)
( فاطر: 10)
وهذا الإعتقاد هو الذي أخرج أمثال ابن تيمية الذي تحدى حكام زمنه -الذين زجوا به في سجن القلعة- قائلا : (ماذا تصنعون بي؟ إن قتلي شهادة، وإن سجني خلوة، وإن نفيي سياحة).
ولهذه العقيدة أبناؤها البررة في كل زمان، فلنصغ إلى العز بن عبد السلام من وراء القرون، وهو يرد على رسول الملك الصالح إسماعيل الذي رجاه أن يعتذر للسلطان ويقبل يده حتى يعيد إليه مناصب القضاء فقال: (والله لو قبل يدي ما قبلت، يا قوم أنتم في واد ونحن في واد الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به).
وفي هذا العصر كان من أبنائها البررة الأستاذ سيد قطب، الذي كانت تعرض عليه مناصب الدنيا من وراء القضبان، ولكنه آثر الزنزانة على البريق الخادع واللألاء الكاذب وكان يقول: (إن أصبع السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفا واحدا تقر به طاغية).
وكان يقول: (لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكوما بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل).
والعقيدة ذاتها هي التي جعلت محمد صالح عمر (الوزير السوداني المعروف) يطأ الدنيا بقدميه، ويؤثر حياة المغاور والخيام، فوق ربى فلسطين مجاهدا حتى خر شهيدا فوق جزيرة أبا.
الفصل التاسع
الربانيون الذين صنعتهم العقيدة ومجتمعهم الآمن
(ولقد ربت هذه العقيدة نماذج يحسبها المرء أساطير، ولكنها الحقائق التي هي أكبر من الخيال).
فلقد عاشوا للحق به يمسكون، مهما علت التضحية. ودعني أسق لك بعض لأمثلة:
أولا : كان لسعيد بن المسيب التابعي العظيم رأي في البيعة لولي العهد، لا يراها في وجود الوالي لحديث فهمه على وجه صح عنده، واعتقد أنه مقصود الحديث، وقد آذاه الولاة في سبيل هذا،وثبت على رأيه إلى أيام عبدالملك بن مروان أراد أن يبايع لابنه الوليد، وكتب لولاة الأمصار بأخذ البيعة له، قال يحيي بن سعيد: كتب هشام بن إسماعيل والي المدينة إلى عبد الملك بن مروان، إن أهل المدينة قد أطبقوا على البيعة للوليد وسليمان إلا سعيد بن المسيب، فكتب أن اعرضه على السيف، فإن مضى فاجلده جلدة وطف به أسواق المدينة، فلما قدم الكتاب على الوالي دخل سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله على سعيد بن المسيب، وقالوا: جئناك في أمر، قد قدم كتاب عبدالملك إن لم تبايع ضربت عنقك، ونحن نعرض عليك خصالا ثلاثا فأعطنا إحداهن، فإن الوالي قد قبل منك أن يقرأ عليك الكتاب فلا تقل، لا، ولا نعم، قال: يقول الناس بايع سعيد بن المسيب، ما أنا بفاعل وكان إذا قال لا لم يستطيعوا أن يقولوا نعم، فإنه يقبل منك إذا طلبك في مجلس فلم يجدك. قال: فأنا أسمع الأذان فوق أذني حي على الصلاة وحي على الصلاة؟ ما أنا بفاعل، قالوا: فانتقل من مجلسك إلى غيره، فإنه يرسل إلى مجلسك فإن لم يجدك أمسك عنك، قال: أفرقا من مخلوق؟!.. لقد كان الجواب مفحما متضمنا سر هذه الصلابة بجانب الحق، إنه عدم الخوف من البشر.
ثانيا : ومن ذلك أيضا أن أبا حنيفة ترك لحم الغنم لما فقدت شاة في الكوفة إلى أن علم موتها، سبع سنين تورعا منه لاحتمال أن تبقى تلك الشاة الحرام فيصادف أكل شيء منها فيظلم قلبه، إذ هذا شأن أكل الحرام، وإن انتفى الإثم للجهل بعين الحرام(1) [أخلاق العلماء لمحمد سليمان ص (001)].
ثالثا : وفي (ترجمة إمام الحرمين) إن أباه (أبا محمد الجويني) كان في أول امره ينسج بالأجر، فاجتمع له من كسب يده شيء اشترى به جارية موصوفة بالخير والصلاح، ولم يزل يطعمها من كسب يده أيضا إلى أن حملت بإمام الحرمين، وهو مستمر على تربيتها بكسب الحل، فلما وضعته أوصاها ألا تمكن أحدا من إرضاعه، فاتفق أنه دخل عليها يوما وهي متألمة، والصغير يبكي، وقد أخذته امرأة من جيرانهم وشاغلته بثديها، فرضع منها قليلا ، فلما رآه شق عليه، وأخذه إليه ونكس رأسه ومسح بطنه وأدخل أصبعه في فيه، ولم يزل يفعل ذلك حتى قاء جميع ما شربه وهو يقول: يسهل علي أن يموت ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير لبن أمه، ويحكى عن إمام الحرمين أنه كان يلحقه بعض الأحيان فترة في مجلس المناظرة فيقول: هذا من بقايا تلك الرضعة!
رابعا : قال القعقاع بن حكيم: كنت عند المهدى وأتى سفيان الثوري، فلما دخل عليه سلم تسليم العامة ولم يسلم بالخلافة، و ؛ الربيع« قائم على رأسه، متكئا على سيفه يرقب أمره، فأقبل عليه المهدي بوجه طلق وقال له: يا سفيان، تفر ها هنا وها هنا وتظن أنا لو أردناك بسوء لم نقدر عليك؟ فقد قدرنا عليك الآن، أفما تخشى أن نحكم فيك بهوان؟ قال سفيان: إن تحكم في يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل، فقال له الربيع: يا أمير المؤمنين ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا؟ ائذن لي أن أضرب عنقه، فقال له المهدي: أسكت ويلك، وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم فنشقى لسعادتهم ؟ أكتبوا عهده على قضاة الكوفة على ألا يعترض عليه في حكم، فكتب عهده ودفع إليه، فأخذه وخرج ورمى به في دجلة وهرب، فطلب في كل بلد فلم يوجد، ولما امتنع من قضاء الكوفة تولاه شريك النخعي، فقال الشاعر(2) [محمد سليمان في كتابه أخلاق العلماء ص (061)].
تحرز سفيان وفر بدينه وأمسى شريك مرصدا للدراهم
خامسا : وكم يهزني موقف سعيد الحلبي أمام إبراهيم باشا -وهو صاحب الهيل والهيلمان والسلطان-، عندما دخل إبراهيم المسجد بقى الشيخ سعيد جالسا مادا رجله، وأقبل الناس جميعا يحيون ويصافحون، ووقف إبراهيم باشا طويلا أمام الشيخ سعيد الذي لم يقبض رجله، وسار وهو يغلي غيظا وقد استشاط غضبا ، فأخذ صرة من النقود وقال لحاجبه: ادفعها للشيخ، فعندما وضعت في حجر الشيخ سعيد قال للحاجب: (قل لسيدك: إن الذي يمد رجله لا يمد يده)(1) [مقدمة كتاب ربانية لا رهبانية لأبي الحسن الندوي].
أما المجتمع الذي صنعته هذه العقيدة: فإنه مجتمع آمن، كل فرد من أفراده آمن على عرضه: فالزنا من أكبر جرائمه، يستحق عليها المحصن عقوبة الموت رجما بالحجارة.
وهو من آمن من أن يمس جنابه بكلمة، سواء كانت كلمة قذف في عرض، إذ أن هذه الكلمة توجب جلد ثمانين أمام الناظرين، ولا يمس طرفه بكلمة معيبة.
وهو آمن على ماله: فالسرقة كبيرة، ومن سرق من ماله مقدار ربع دينار فإن هذا المبلغ يعرض يد السارق للقطع، وهو آمن من أن يعرض ماله للضياع عن الطرق المحرمة، فالربا محرم، والإحتكار ممنوع، والغش منفي بتاتا ، والقمار رجس من عمل الشيطان.
وهو آمن على نفسه: فكل يد تمتد لتسفك دمه ظلما فلن يكتب لهذه اليد البقاء، إذا أصر أولياؤه على الثأر من القاتل، فهذا المجتمع فيه:
(النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص)
(المائدة: 45)
وهو آمن على نفسه وماله وعرضه من الحاكم، فالحاكم والمحكوم مقيدون بأحكام الشرع، لا يستطيعون أن يخرجوا عليها.
2- وهو مجتمع متحاب: أفراده كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
مجتمع إذا صاحت امرأة مستغيثة في عمورية هب الخليفة لنجدتها من بغداد، وتحرك الجيش بأسره لمجرد صرخة ألم انطلقت من فم مسلمة.
مجتمع يقول فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أن أتقدم إلى سيف فيقطع عنقي -في غير معصية- أحب إلي من أن أتأمر على أناس فيهم أبو بكر).
مجتمع يقول فيه الشافعي عن الإمام أحمد بن حنبل:
قالوا يزورك أحمد وتزوره قلت المكارم لا تفارق منزله
إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله فالفضل في الحالين له
ويقول أحمد عن الشافعي: (لقد كان الشافعي كالشمس للدنيا والعافية للجسد وهل لهذين من خلف، أو عنهما من عوض؟!)(2) [أخلاق العلماء لمحمد سليمان ص (23)].
ويقول أحمد بن حنبل: (ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له)(3) [أخلاق العلماء ص (23)].
ويقول الشافعي: (الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة)(4) [أخلاق العلماء ص (23)].
وهو مجتمع نظيف ليس فيه من الزبد ما يطفو على وجهه، ولا من من الأقذار والمشاكل ما يعكر صفوه، مجتمع لا ترفع فيه قضية واحدة خلال عام كامل في زمن أبي بكر.
وهو مجتمع غني.. يجمع يحيي بن سعيد صدقات إفريقيا في زمن عمر بن عبد العزيز الزكاة وينادي شهرا كاملا ليأتي مستحقوها لأخذها ولم يتقدم أحد، فأمره عمر أن يشتري رقيقا ويعتقهم.
وهو مجتمع متراص متضامن لا خلل فيه ولا جيوب، فلا يستطيع أي جسم غريب أن يتخلل فيه أو أن يعيث فسادا، ولقد حاول ملك غسان أن يراود كعب بن مالك في أزمته التي وصفها القرآن:
(حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا ألا ملجا من الله إلا إليه)
(التوبة: 118)
في هذا الوقت الذي قاطعته المدينة بأسرها، كما يقول كعب في رواية البخاري عنه :(ونهى النبي ص عن كلامي وكلام صاحبي...)(5)[فتح الباري الباري لابن الحجر (9/214)].
يقول كعب: (فبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا أنا بنبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه في المدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له، حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا ، فإذا فيه: أما بعد، فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، وأن الله لم يجعلك في دار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، قال: فقلت حين قرأته: وهذا أيضا من البلاء، قال: فيممت به التنور فسجرته به)(6) [تفسير ابن كثير (2/893)].
إنه مجتمع عجيب حقا ، يعجز ملك غسان أن يستميل إلى جانبه رجلا منبوذا منه، تنكرت له الأرض التي عليها يعيش، وتنكر له الناس الذين عاش وشب بين ظهرانيهم.
وهو مجتمع أفراده على قلب رجل واحد منهم، ملتفون حول قائدهم، يتحركون بإشاراته، ويضحون لمجرد نظرة من الأمير.
هذا المجتمع الذي قاطع كعب بن مالك -حتى عن رد السلام والكلام، قاطعة حتى لم يعد يحظي بكلمة واحدة من أي فرد من أفراده، وذلك بمجرد كلمة سمعها المجتمع من الرسول القائد ص .
ودعنا نستمع إلى الإمام الأعظم -أبي حنيفة- وهو يعبر بكلماته القليلة عن معنى الطاعة في أعماقه للأمير، فلقد منعه المنصور من الإفتاء، وفي إحدى الليالي جرح أصبع ابنته، فجاءت تسأله عن تأثير الدم على وضوئها، فقال: اسألي حمادا ، فلقد منعني أميري من الإفتاء، وما كنت لأعصي أميري بالغيب.
فيا أبناء هذا الجيل، هذه لمحة موجزة أشد الإيجاز عن العقيدة وأثرها في بناء النفس وإنشاء المجتمع، عرضنا فيها لأركان العقيدة، وعن أثر الانحراف الخطير في حياة المجتمع إذا تخلل الإنحراف إلى العقيدة، ولقد نبهنا أن ما تعانيه البشرية اليوم من ضنك وشقاء وبؤس كان سببه عبث أيدى البشر بالعقيدة الربانية، حتى حصل هذا الانفصام النكد بين الدين والعلم، وأصبح العلم عدوا لدودا للغيب والدين، ولكن العلم والحمد لله أخذ يتراجع أمام ضغط الحقائق، ولم يعد يستطيع التمحل والمماحكة أمام الإكتشافات العلمية خاصة في ميداني النفس والفلك.









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 17 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

يا أبناء هذا الجيل.. لا مفر من العودة إلى ظلال هذه العقيدة، ولا بد لكم أن تفيئوا إليها، هذا إذا كنتم تفكرون في الخلاص من شقائكم وبناء أنفسكم، وإلا تسلكوا هذه الجادة فإنكم هالكون لا محالة، خاسرون دنياكم وأخراكم بكل تأكيد.
(وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)
(محمد: 38)
(خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين)
(الحج: 11)
والبشرية بأسرها لا يمكن لفطرتها أن تحتمل هذا الشقاء، ولقد أضناها السير في هذه المفازة المهلكة، لا بد أن تعود بعد أن جربت جميع الأنظمة من اشتراكية وقومية ورأسمالية فتحطمت جميعا تحت مطارق الفطرة، وكان الإنسان هو الضحية والفداء.
عودوا واحملوا الإسلام وقدموه للبشرية المنكودة التي تنتظر من ينقذها.
التفوا حول من تثقون به ممن يحمل هذا الدين علما وعملا وحياة عقيدة وعبادة ودستور حياة.
وأوصيكم وصية بسيطة أن تتعرفوا على كتاب الله، وحب ذا لو حمل كل واحد منكم مصحفا صغيرا في جيبه، حتى يتعرف على رسالة رب العالمين التي أرسلها إليه ويقرأها.
وبودي لو اشترى كل واحد كتابا مبسطا للحديث الشريف، وليكن مثلا رياض الصالحين، عليكم بمطالعة كتب المودودي، وكتب الأستاذ سعيد حوى، وكتب سيد قطب، ومحمد قطب، والندوي.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
جريدة المراجع:
أولا: التفسير
1- تفسير ابن كثير: ابن كثير القرشي.
2- تفسير الجلالين: جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي.
3- تفسير الرازي المسمى (مفاتيح الغيب) فخر الدين الرازي.
4- تفسير القاسمي: جمال الدين القاسمي.
5- تفسير القرطبي المسمى (الجامع لأحكام القرآن) لأبي عبد الله القرطبي.
6- عمدة التفاسير: أحمد شاكر.
7- في ظلال القرآن: سيد قطب.
8- تفسير الطبري.
ثانيا : الحديث الشريف
1- شرح الأربعين النووية.
2- صحيح مسلم.
3- فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني.
4- مختصر صحيح مسلم للمنذري: تحقيق الألباني.
5- مفاح الجنة الإحتجاج بالسنة: جلال الدين السيوطي.
6- النهاية في غريب الحديث: لابن الأثير.
7- تحفة الأحوذي شرح صحيح الترمذي.
ثالثا : معاجم لغوية
1- القاموس المحيط: للفيروز آبادي.
2- المصباح المنير: الفيومي.
رابعا : كتب العقيده
1- الإبانة عن أصول الديانة: أبو الحسن الأشعري.
2- إملاءات في العقيده: الأستاذ محمد أمين المصري.
3- تلبيس إبليس: ابن الجوزي.
4- الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية: عبد العزيز بن سليمان.
5- شرح قصيدة ابن القيم.
6- شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري.
7- العقيدة الواسطية إخراج مصطفى العالم.
8- فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة: الغزالي.
9- فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.
10- الإيمان للدكتور محمد نعيم.
11- إبطال التنديد باختصار شرح التوحيد لمحمد بن علي بن عتيق.
12- الملل والنحل لابن حزم.
خامسا : أصول الفقه
1- الأسنوي مع الإبهاج بشرح المنهاج: الأسنوي والسبكي.
2- الأسنوي والبدخشي بشرح المنهاج: الأسنوي والبدخشي.
3- إعلام الموقعين: ابن القيم.
4- تقويم أصول الفقه وتحديد أدلة الشرع: القاضي الدبوسي/مخطوط.
5- الشامل بشرح أصول البزدوي: مخطوط.
6- المسوده في أصول الفقه: آل تيميه.
7- الوصول إلى قواعد الأصول.
سادسا : كتب التاريخ
1- البداية والنهاية لابن كثير.
سابعا : كتب فكرية إسلامية وعامة
1- الإتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر: د. محمد محمد حسين.
2- أسباب سعادة المسلمين وشقائهم للكاندهلوي.
3- الإسلام على مفترق الطرق: محمد أسد.
4- الإسلام ومشكلات الحضارة: سيد قطب.
5- بروتوكولات حكماء صهيون: ترجمة التونسي.
6- التطورات والثبات في حياة البشرية: محمد قطب.
7- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: ابن القيم.
8- الحجاب: أبو الأعلى المودودي.
9- خصائص التصور الإسلامي ومقوماته: سيد قطب.
10- طريق الهجرتين وباب السعادتين: ابن القيم.
11- العدالة الإجتماعية: سيد قطب.
12- الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالإستعمار الغربي: د. محمد البهي.
31- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: أبو الحسن الندوي.
41- مجموعة الرسائل للإمام حسن البنا.
15- الإسلام وأوضاعانا القانونية لعبد القادر عوده.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64036-2.html#post493519


منقول للفائدة









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مذكرة :العاهات العقلية و واثرها على المسؤولية maissa مكتبة رسائل قانونية 2 06-11-2011 09:06 PM
العقيدة الاسلامية يوسف زيد منتدى السياسي الــعام 2 10-02-2010 04:21 PM
معلومات عن الخيل - الخيل في الاسلام - Dzayerna منتدى خاص بالبحوث و الكتب المدرسية 2 01-19-2010 09:34 PM
ماهي العقيدة ؟ Dzayerna منتدى الشريعة والحياة 3 01-10-2010 08:54 AM
الصدقة واثرها على الانسان هام ارجو الدخول ياسمين نجلاء المنتدى الاسلامي العام 0 10-28-2009 10:54 AM


الساعة الآن 05:43 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302