العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > المنتدى الاسلامي العام


المنتدى الاسلامي العام خاص بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة


العقيدة واثرها في بناء الجيل

المنتدى الاسلامي العام


العقيدة واثرها في بناء الجيل

العقيدة وأثرها في بناء الجيل الشيخ عبدالله عزام الطبعة: الأولى نشر وتوزيع مركز شهيد عزام الإعلامي بيشاور-باكستان

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
العقيدة وأثرها في بناء الجيل
الشيخ عبدالله عزام
الطبعة: الأولى
نشر وتوزيع
مركز شهيد عزام الإعلامي
بيشاور-باكستان
خلاصة عقيدة السلف
وهي عقيدة المؤلف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارا به، وتوحيدا بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه تسليما كثيرا ، أما بعد:
فهذه عقيدتنا وهي عقيدة الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة (أهل السنة والجماعة) وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره.
الإيمان بالأسماء والصفات:
ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ص من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل، بل نؤمن ونعتقد أن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فنحن نثبت لله عزوجل أسماءه الحسنى وصفاته العليا التي وردت في الكتاب والسنة الصحيحة.
ونعتقد أن السلف (رضوان الله عليهم) وأهل السنة والجماعة يعلمون معنى الصفات ولكنهم يفوضون علم الكيفية والكنه إلى الله عزوجل، فنحن نعتقد كما اعتقدوا أن الله عزوجل موصوف بهذه الصفات حقا لا مجازا على الوجه الذي يليق بجلاله، من غير أن يشابه خلقه شيء من صفاته.
وكما قال مالك: (الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة)، فنحن نؤمن أن لله يدا ليست كأيدينا، وله بصر ليس كأبصارنا، ونؤمن بنزول الله عزوجل إلى السماء الدنيا، فنقول: النزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
الإستواء والفوقية:
ونحن نؤمن أن الله عزوجل مستو على عرشه بائن عن خلقه فوق السماء السابعة (ولا نقول الإستواء بمعنى الإستيلاء أو الهيمنة)، مع تنزيهه سبحانه وتعالى عن أن يحد بزمان أو مكان.
المعية: وهو معنا بسمعه وبصره وعلمه.
الإيمان بالقدر:
ونؤمن أن الله خالقنا وخالق أفعالنا مع كون العبد مختارا في أفعاله، ونؤمن أن الله فعال لما يريد .. ألا يكون شيء إلا بإرداته عن تقديره، ولا يصدر عن تدبيره ولأ محيد لا حد عن القدر المحدد، ولا يتجاوز ما خطه له في اللوح المحفوظ، وعقيدتنا وسط بين القدرية التي تسند الفعل إلى العبد وتجعله خالقا لفعله من خير أو شر، ونخالف الجبرية فلا نقول العبد مجبور على فعله من خير أو شر، بل كما قلنا نعتقد أن الله خالقنا وخالق أفعالنا والعبد مختار بفعله.
الإيمان: نحن نعتقد أن الإيمان اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان، تزيده الطاعة وتنقصه المعصية.
الذنوب والكبائر: وعقيدتنا وسط بين المرجئة والحرورية (الخوارج) والمعتزلة، فنحن لا نقول كالخوارج أن مرتكب الكبيرة كافر، ولا نقول كالمرجئة أن الإيمان لا يضر معه معصية، ولا نقول كالمعتزلة أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، وإن مات ولم يتب فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
الصحابة: وعقيدتنا وسط بين الروافض (الشيعة) والخوارج، فنحن نعتقد بفضل الصحابة كلهم، ولا نغلو في أهل البيت، وبخلاف الخوارج فإنهم قد كفروا عثمان وعليا وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص، ونؤمن أن أفضل أمة محمد ص أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي كرم الله وجهه، ثم بقية العشرة (سعد وسعيد وطلحة والزبير وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف)، ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة (بيعة الرضوان)، ثم سائر الصحابة رضوان الله عليهم.
ونتولى أصحاب رسول الله ص كلهم، ونستغفر لهم، ونذكر محاسنهم، ونكف عن مساوئهم، ونسكت عما شجر بينهم، ون قر بفضلهم، ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، أو يعمل عملا لا يحتمل إلا الكفر، مثل السجود للصليب، ونرجو للمحسنين أن يغفو الله عنهم ويدخلهم الجنة برحمته، ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله ص، ونترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء.
الأولياء: ون قر بكرامات الأولياء، والمؤمنون المتقون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن والسنة.
التشريع بغير ما أنزل الله:
ونرى بأن التشريع بغير ما أنزل الله كفر ينقل عن الملة، ونرى القضاء في ظل القوانين الوضعية باطلة لا تلحقها الإجازة ولا التصحيح، ونعتقد أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة (منذ بعث الله محمدا ص) إلى أن يقاتل آخر أمته الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل.
وأهل الكبائر من أمة محمد ص لا يخلدون في النار إذا ماتوا موحدين -وإن لم يكونوا تائبين- فهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم بفضله وإن شاء عذبهم بعدله.
ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم، ولا نشهد على مسلم بكفر ولا نفاق ولا شرك ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، وندع سرائرهم إلى الله تعالى، ولا نصدق كاهنا ولا عرافا ، ونكره أصحاب البدع، ونرى أن الإستغاثة بالأموات وطلب الحاجات منهم شرك، وأما التوسل بأي أحد من الخلق فهو غير جائز ويجب تركه.
ونرى أن البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها ووضع السرج فوقها والرايات وتعليق الستور عليها وإقامة السدنة حولها من البدع المحرمة التي يجب محاربتها.
ونؤمن بفتنة القبر، ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد، وبقيام الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلا، وينصب الموازين، وتنشر الدواوين، ونؤمن بالصراط المنصوب على شفير جهنم يمر به الناس على قدر أعمالهم، ونؤمن بحوض نبينا ص وبشفاعته، وأنه أول شافع، وأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان وأنهما الآن موجودتان، وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر، وأن النبي ص خاتم النبيين والمرسلين وخير الخلق أجمعين.



hgurd]m ,hevih td fkhx hg[dg










عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس

قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

وأن الله تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، ونؤمن أن العرش والكرسي حق، وهو مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه، ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو مسلم له ما لنا وعليه ما علينا.

ونعتقد أن القرآن منزل من عند الله، وهو كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأنه سبحانه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمين وحيه، وسفيره بينه وبين عباده نبينا محمد ص.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


بسم الله الرحمن الرحيم


(رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري)

(طه: 25)

(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)

(آل عمران: 8)

(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين)

(البقرة: 286)

(ربنا آتنا من لدنك رحمة وهي لنا من أمرنا رشد)

(الكهف: 10)

(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)

(البقرة: 201)

(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)

(القرقان:74)

(ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)

(إبراهيم: 41)

(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) (الحشر: 10)

بسم الله الرحمن الرحيم


أحببت أن أضع بين يدي القارىء الكريم حقائق ضخمة غائبة عن الأذهان في كتيب صغير، مع أن الحياة كلها تدور على محور هذه الحقائق، ويقوم الكون كله على معرفة هذه المبادىء والإلتزام بها، ولقد نوهت في مقدمة هذا الكتيب بأهمية العقيدة في الحياة البشرية، وأن شقاء البشرية راجع إلى انفلاتها من حوزة هذه العقيدة.

ثم أتبعت المقدمة بتسعة فصول: كان الفصل الأول منها حول معاني العقيدة والتوحيد، وبينت فيه أن الكون كله يوحد الله ويعبده.

ثم تلاه الفصل الثاني: الذي يبين أن ضنك البشرية راجع إلى تحريف العقيدة، وأن الصراع بين العلم والدين مرده إلى عدم معرفة العقيدة الصحيحة.

ثم جاء الفصل الثالث: ليبين بعض خصائص العقيدة، ويضع الإنسان في مستقره الأساسي منها.

ثم تلاه الفصل الرابع: الذي يبين صفات الله عزوجل، وحاولت فيه إقامة معبر بين رأي السلف والخلف في الصفات.

ثم أتبعه الفصل الخامس: الذي يبين القضية الكبرى التي جاء هذا الدين ليقررها وهي الرضا بحكم الله.

وجاء الفصل السادس في مكانه المكين: الذين يبين أن رفض شريعة الله خروج من حوزة هذا الدين.

وأما الفصل السابع: فهو التأويلات التي تتردد على ألسنة الناس لآيات التشريع، وتنقل نصوصا ليست في موضع النزاع وتريد أن تطبقها على واقع مختلف تماما عن الواقع الذي قيلت فيه.

وتلاه الفصل الثامن: الذي جاء فيه براهين قاطعة بإحصائيات عددية ووقائع حسية أن الشقاء اليوم هو بسب البعد عن هذه العقيدة.

واختتمت الفصول بتاسعها الذي أوردت فيه نماذج ممن ربتهم هذه العقيدة وصنعتهم هذه المبادئ وأخرجتهم هذه القيم إلى الوجود منارات يهتدي بهم المدلجون، ويقتفي أثرهم كل من أراد السعادة والنجاة.


المقدمه

المنهج الرباني في بناء النفس الإنسانية


(أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون)

(آل عمران: 83)


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64036.html#post493486
العقيدة: هي الضابط الأمين الذي يحكم التصرفات، ويوجه السلوك، ويتوقف على مدى انضباطها وإحكامها كل ما يصدر عن النفس من كلمات أو حركات، بل حتى الخلجات التى تساور القلب والمشاعر التي تعمل في جنبات النفس، والهواجس التي تمر في الخيال، هذه كلها تتوقف على هذا الجهاز الحساس.

وباختصار: فالعقيدة هي دماغ التصرفات، فإذا تعطل جزء منها أحدث فسادا كبيرا في التصرفات، وانفراجا هائلا عن سوي الصراط.

ولذا فقد عني القرآن الكريم ببناء العقيدة، فلا تكاد تخلو أية سورة -مكية كانت أو مدنية- من شد الإنسان بكليته إلى ربه، وربط كل تصرف بهذه العقيدة التي تمثل القاعدة الأساسية لهذا الدين الذي لا يقوم بدونها، وبخاصة السور المكية التي أفردت لبناء هذه العقيدة، فلقد كانت العقيدة هي الموضوع الوحيد الذي عالجته السور المكية.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=493486
وعلى هذا فإن كل الإنحرافات التي نعانيها في سلوكنا -أفرادا أو جماعات- راجعة بكليتها إلى الإنحراف في التصور العقدي، فالناس في هذه الأيام بحاجة إلى بناء العقيدة من جديد، وإلى تصحيح التصور الإعتقادي، فلا بد من إفراد الله -سبحانه- بالألوهية، ولا بد من أن تستقر عظمة الله عزوجل في الأعماق، وأن يعمر النفوس حبه، ولا مناص من أن تحيا القلوب وهي تستشعر هيبته وجلاله.

ويقوم هذا الدين على:

1- حقيقة الألوهية.

2- حقيقة العبودية.

3- الصلة بين العبد وربه.

هذه أمور ثلاثة لا بد من استقرارها في النفوس: معرفة الله وقدره، ومعرفة العبد وحده، والصلة بين الخالق والمخلوق.









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

وعلى هذا فإنه من العبث تتبع فروع الشرع وطلبها من شخص لا ترسخ في قلبه حقيقة هذا الدين، ولا تستقر في كيانه عظمة الله التي تهيمن على كل سكنة ونأمة وحركة في هذا الكون.

والحق أن الناس اليوم غابت عنهم حقيقة هذا الدين العظيم، ومثل كثير منهم -حتى الذين يقيمون الشعائر التعبدية- كمثل الأعمى الذي أمسك بذنب الفيل ويحسب أنه يمسك بين يديه جسم الفيل، حتى إذا طلبت منه أن يصف لك الفيل انبرى يصوره بأنه شعرات مرتبطة بعضلة قاسية، ولو اجتمع أهل الأرض لإقناعه أن الفيل سوى ذلك ما استطاعوا أن يصرفوه عن ظنه.

وقد أصبح اليوم لدينا شيء مألوف أن نرى شخصا يداوم على العبادات وهو في نفس الوقت يزوال أعمالا تخرجه من إطار هذا الدين، كالاستهزاء بسنة ثابتة عن رسول الله ص، أو بفرضية وردت في محكم التنزيل، وهو لا يعلم أنه بالإستهزاء إنما يهزأ من أوامر الله، ويسخر منها، وهذا الذي اتفق أهل الذكر من هذه الأمة، أنه يعني ردة المستهزئ وخروجه من الإسلام.

ومن هذا القبيل سب الدين، أو سب الله أو رسوله، فمن فعلها حكم عليه بالردة، وقد قال بذلك مالك والشافعي وأحمد والليث وإسحق مستندين إلى قوله تعالى:

(وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر)(2) [راجع الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي). تفسير آية: (وطعنوا في دينكم)]

التوبة: 12)

وقد غاب عن أذهانهم كذلك ما يترتب على هذه الكلمة من نتائج.

أقول: إن كلمة الطعن في الدين وما يترتب عليها من بينونة زوجته منه رأسا ، واعتبار العقد مفسوخا مباشرة، ومن خروجه من إطار الدين، وسقوط حجة الإسلام، وحرمانه من الإرث من أقاربه المسلمين، وحرمان أبنائه من الإرث منه، وغير ذلك من الأحكام خافية على معظم الناس، وكأين من رجل يسب دين زوجته ثم يبقى متصلا بها ينكحها، ولا شك أن هذا كالزنا تماما وأن أولاده حكمهم حكم أبناء الزنا.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64036.html#post493488

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=493488
أعود لأقرر الحقيقة الكبرى أن الناس لا يعرفون حقيقة هذا الدين، ويخلطون بين مناهج متعددة في حياتهم، قسم ضئيل من منهاج حياتهم من دين الله، وأما معظم المنهاج الذي يوجه حياتهم فهو من صنع هواه أو هوى غيره من البشر.

(أرايت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا)

(الفرقان: 43-44)

و على هذا فإني أرى أن التركيز على مسائل فرعية من الشريعة بالنسبة للناس أمر غير منطقي، بل محاولة عابثة لاستنبات البذور في الهواء، ولا يمكن أبدا بتجميع أغصان نضرة مع بعضها في الهواء أن يتكون منها شجرة ذات جذور ضاربة في أعماق الأرض، لا بد من سلوك المنهاج الرباني الذي رسمه الله لهذا الخلق. فلا بد من زرع البذرة في التربة، ثم تعهدها حتى تستوي قائمة على أصولها، ثم تمتد بفروعها وأفنانها. وهكذا بالنسبة لهذا الدين العظيم لا بد من اقتفاء السبيل الذي رسمه الله لهذا الكائن حتى يحمل هذا الدين. لا بد من بناء الأساس بغرس البذرة في أعماق الأرض -أي غرس العقيدة في أعماق القلب-.

والعقيدة هي الأساس المكين الذي ترتكز عليه فروع هذا الدين كله، ومن العبث محاولة إشادة بناء ضخم بلا أساس.

ومن هنا: فإن محاولة تتبع فروع الشريعة بالتفصيل والتعليل هو اشتغال بالمهم قبل الأهم، ولا يمكن أن تؤتي هذه المحاولة أكلها التي نرجو، والثمار التي نأمل. ومن الأولى أن نتبع المنهاج الرباني في بناء هذا الدين للنفس البشرية، وذلك بترسيخ العقيدة أولا في الأعماق، ثم مطالبة النفس بعدها بأوامر الشريعة كلها، إذ المنهاج الرباني في تربية النفس جزء من العقيدة ذاتها.

ولا ننسى أن الداعية إلى رب العالمين لا بد أن يتمثل فيه المنهاج الإلهي كاملا ، ولا بد أن يكون مصحفا يمشي على الأرض، يتحرك فيتحرك بحركته القرآن، فالداعية يطالب بالشريعة كاملة، ولكنه في الوقت نفسه لا يطالب الناس بفروع الشريعة قبل أن يعلمهم هذا الدين، ويشد أنظارهم إلى إطاره الكامل الشامل، وبعد أن يرسموا في أذهانهم الصورة الكاملة للإطار، يدخل معهم داخل الإطار ليعلمهم تفاصيل هذا الدين وتفريعاته. وهكذا قام الإسلام أول مرة في النفوس البشرية، وهكذا يقوم في كل مرة يحاول فيها بناء هذه النفوس بالإسلام، ولا مناص من اقتفاء هذا السبيل، ولا مفر من انتهاجه.

فكما أن هذه الأوامر والنواهي فريضة من عند الله، واتباعها فرض لازب في رقابنا، فكذلك اقتفاء المنهج الرباني في بناء النفس فرض كذلك، وكل محاولة لإقامة هذا الدين بغير المنهاج الرباني لا بد أن تبوء بالفشل، وذلك لأن هذا الدين لا يكون ولن يكون إلا كما أراد الله، ولن يبنى إلا بنفس المنهج الدي رسمه رب العالمين، وكل منهاج بشري نستعمله لإيصال حقيقة هذا الدين إلى الناس هو فاشل لا محالة، وهو عبث وملهاة ولعب.

لا بد من اتباع المنهج الرباني القيم الذي رسمه رب العالمين، وسلكه سيد البشرية محمد ص لإيصال دين الله إلى قلوب البشر، ولا بد من البدء بالعقيدة من تعريف الناس بإلههم الحق، وبحقيقة وجودهم على هذه الأرض، والمهمة المنوطة بهم إبان مرورهم بهذه الدنيا، من المسؤول عنهم؟ أي منهاج يجب أن يحكمهم؟ صلة هذا الإنسان بالكون من حوله، مكانة هذا الكائن من الكون، وبعبارة أقصر. إقرار جلال الله ورهبته وهيبته في أعماق قلب الإنسان وطريقة الوصول إلى رضاه.

ومن ثم وفي هذا الوقت فإني لا أرى تتبع الجزئيات من هذا الدين في سلوك الناس، كالشرب باليمين، وترك التدخين، والشرب جالسا، إلى غير ذلك من هذه التفاصيل التي لا تحتملها ولا تطيق الدوام عليها إلا نفوس بنيت على العقيدة، وجبلت بعظمة الإيمان.

لا بد أن نيدأ مع النفس البشرية من حيث هي، بحيث نلتقطها من هذا الحضيض الذي هبطت إليه، ثم نسير معها صعدا نعطيها الإيمان جرعة جرعة، نواكبها في نموها ونقيل لها عثراتها، ونردها من هنا، ونهذبها من هناك، حتى تشب قائمة على عودها، صلبة لا تهزها الزلازل، ثابتة لا تجتثها الأعاصير.

وهنا فقط نطلب منها كل ما يريده الله منها، فتنفذ وهي راضة مستسلمة مطمئنة أن الخير كله فيما نفذت، لأن الخير كله منحصر في منهاج الله، والشر كل الشر في الخروج عن منهاج الله:

فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)

(طه: 123-124)

وأعود فأذكر أن النفوس التي تقدم الإسلام للناس لا مناص لها من أن تكون شريعة تدب على الأرض، وتأخذ بالعزائم، ولا بد لها من أن تكون المرآة الصافية التي تعكس حقيقة هذا الدين أصوله وفروعه، إذ لا بد لها من أن يكون لحمها ودمها هو هذا الدين الذي إليه تدعو، والمنهاج الذي تهتف بالناس أن ينهجوا.

(هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب)

(إبراهيم: 25)



المؤلف

الفصل الأول

التعريف بالعقيدة والتوحيد


نعنى بالعقيدة: الإيمان بأركانه الستة، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم بإسناده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ص: ... قال يا رسول الله ما الإيمان؟ .. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله (1) [صحيح مسلم (ص13) ط/صبيح].

وفي حديث عمر الذي أخرجه مسلم مرفوعا إلى رسول الله ص: قال فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره (2) [أنظر شرح الأربعين النووية (ص91) ط/قطر].

والعقيدة لغة فعيلة: من عقد بمعنى معقودة (بمعنى اسم المفعول) عقد الحبل والبيع والعهد يعقده: شده، والعقد: العهد(3) [القاموس المحيط، باب الدول. فصل العين (ج1ص513)].

فكأن العقيدة هي العهد المشدود والعروة الوثقى، وذلك لاستقرارها في القلوب ورسوخها في الأعماق.

أما الشهادتان: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فهما القاعدة الأساسية والأولى التي يقوم عليها صرح هذا الدين، وهو الطريق الوحيد الذي يوصل سالكه دار السلام:

(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرحهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم)

(المائدة: 16)

وهذه القاعدة -توحيد الله في الألوهية- هي الركن الأساسي بل الأساس المكين الذي قام عليه كل دين نزل من عند الله:

(وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)

(الأنبياء: 25)

وهذه القاعدة (لا إله إلا الله) تعني في أبسط صورها أن هذا الكون منبثق عن إرادة هذا الإله الواحد، بأمره يسير، وبقدره تدبر أموره، وكل خلق من مخلوقاته أمره بيده، لا يخرج عن إرادته، ولا يند عن مشيئته:

(قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى)

(طه: 50)

(سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى)

(الأعلى: 1-3)

(سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون)

(يس: 26)

هذه نقطة لا تغيبن عن بالنا، أن كل شيء في الكون صنع بيد الله العزيز الحكيم.

(الذى أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين)

(السجدة: 7)

وأما النقطة الثانية فهي، أن كل مخلوق في هذا الكون جندي من جنود الله، يؤمر ويطيع، ويدعى فيلبي.

(أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون)

(آل عمران: 83)

- (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ، قالتا أتينا طائعين)

(فصلت: 26)

فالسموات والأرض وما فيهن جنود مطيعة لرب العالمين.









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

- (وله من في السموات والأرض، كل له قانتون)
(الروم: 26)
أي مطيعون خاشعون.
- (سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم)
(الحديد: 1)
- (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)
(الإسراء: 44)
ولذا فالجبال والماء والأرض والسماء كلها مخلوقات لله، وجند من جنوده.
(ولله جنود السماوات والأرض، وكان الله عليما حكيما)
(الفتح: 4)
- فلقد وجه رب العالمين الأمر إلى النار فاطاعت:
(يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم)
(الأنبياء: 69)
- ونادى الجبال فأصغت:
(ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنأ له الحديد)
(سباء: 10)
- وأما الثالثة: فقد يسخر الله بعض جنوده لطاعة عبد من عبيده.
(ولسليمان الريح غدوها شهر، ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات)
(سبأ: 11-12)
ويقول لموسى عليه السلام:
(اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا)
( الأعراف: 160)
وأما المسألة الرابعة: فكل كائن من مخلوقات الله له منهاج رباني يسير عليه لا يستطيع الخروج عنه قيد أنملة ولا شعرة، فالشمس لا يمكنها أن تخرج عن المدار الذي أمرها الله أن تدور فيه، ولو خرجت زاوية واحدة عن محورها لتحطمت وحطمت الكثير، وكذلك القمر، والأرض، وهذا هو ناموس الله في هذا الكون لكل خلق عدا الثقلين: الإنس والجن.
وقد تتجلى مظاهر هذه العبودية أحيانا لعبد من عبيد الله بإرادة الحاكم الآمر، ومن ذلك ما يحدثنا الإمام أبو الحسين مسلم بإسناده عن جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ص: إنى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث، وإني لأعرفه الآن (1)[مختصر صحيح مسلم للمنذري تحقيق الألباني 2/361]. وإن أخبار حنين جذع النخل ( بكائه) لفراق الرسول ص متواترة معنويا .
هذا وقد يكشف الله طرفا من هذه العبودية لغير الأنبياء، فقد تتجلى بإسفار ووضوح لعباده الصالحين، ومن ذلك ما يروى أنه: لما بعث أبو بكر الصديق رضي الله عنه العلاء بن الحضرمي في حرب المرتدين إلى البحرين فسلكوا مفازة، وعطشوا عطشا شديدا ، حتى خافوا الهلاك، فنزل وصلى ركعتين، ثم قال: يا حليم، يا عليم، يا علي، يا عظيم، اسقنا! فجاءت سحابة كأنها جناح طائر، فقعقعت عليهم وأمطرت، حتى ملأوا الآنية وسقوا الركاب، ثم انطلقنا حتى أتينا دارين، والبحر بيننا وبينهم، وفي رواية أتينا على خليج من البحر ما خيض فيه قبل ذلك اليوم، ولا خيض بعد، فلم نجد سفنا ، وكان المرتدون قد أحرقوا السفن، فصلى ركعتين، ثم قال: يا حليم، يا عليم، يا علي، يا عظيم، أجزنا، ثم أخذ بعنان فرسه ثم قال: جوزوا باسم الله، قال أبوهريرة: فمشينا على الماء، فوالله ما ابتل لنا قدم، ولا خف ولا حافر، وكان الجيش أربعة آلاف. وفي هذا يقول عفيف بن المنذر:
ألم تر أن الله ذلل بحره وأنزل بالكفار إحدى الجلائل
دعانا الذى شق البحار فجاءنا بأعظم من فلق البحار الأوائل(1)
[ أنظر أسباب سعادة المسلمين وشقائهم في ضوء الكتاب والسنة للكاندهلوي (ص06)].
ثانيا : وأما الإيمان بالملائكة فهو جزء من عقيدتنا، ويخبرنا القرآن أن الملائكة موكلون بحفظ البشر وحمايتهم، وهم مكلفون بإحصاء أعمالهم وتسجيلها.
(إن كل نفس لما عليها حافظ)
(الطارق:4)
(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
(ق: 18)
(سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) (الرعد: 10،11)
فالملائكة حفظة للبشر، يحصون عليهم أعمالهم، ويقدمون كتب أعمالهم إلى رب العالمين، ومنهم موكل بقبض أرواح البشر، وهم كذلك يستغفرون للذين آمنوا، ويحضرون مجالس الرحمة والذكر والتلاوة كما في الأحاديث الصحيحة، وهنالك ملكان حافظان يلازمان الإنسان حيث حل وأينما سار، لا يفارقانه أبدا إلا في بعض المواطن كالخلاء مثلا .
ثالثا : وأما الإيمان بالكتب السماوية فهو جزء من العقيدة، الإيمان بصحف إبراهيم، والتوراة المنزلة على سيدنا موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود، والقرآن الكريم على سيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين، هذا مع الانتباه الشديد إلى مسألتين:
1- الأولى: نحن نؤمن أن هذه الكتب بأصلها من عند الله إلا أن يد البشر امتد إليها تعبث وتحرف وتؤول وتغير، كما أخبرنا القرآن الكريم عن أهل الكتاب.
(فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون)
(البقرة: 79)
(وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون)
(آل عمران: 78)
فهذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يخبرنا أن البشر قد عبثوا بالكتب الربانية ولم يبق على وجه هذه البسيطة كتاب بكلماته وحروفه كما أنزل من عند الله إلا القرآن.
(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)
(الحجر: 9)
2- وأما المسألة الثانية فهي أن القرآن هو المنهاج الرباني الأخير للبشر، وهو آخر أمر ي سأل الله عنه البشر يوم القيامة، فنزل القرآن ناسخا لما قبله، مهيمنا على ما قبله من الكتب:
(وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه)
(المائدة: 48)
(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا)
(الفتح: 28)
ولا يقبل دينا إلا هذا الدين، ولن يحاسب يوم القيامة أحدا بعد نزول القرآن إلا عما ورد فيه من أوامر ونواه.
(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

رابعا : وأما الإيمان بالرسل: فالعقيدة الإسلامية تعتبر أن الإيمان بكل رسول مرسل هو جزء منها، بحيث يعتبر من يجحد رسالة أي رسول خارجا من إطار هذا الدين ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا .
(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)
(البقرة: 285)
فمن كفر بأي رسول فقد كفر بأصل الرسالات وكفر بالقرآن، لأنه صرح بأسماء الرسل في النصوص القطعية الدلالة والثبوت.
خامسا : وأما الإيمان باليوم الآخر، فهو كذلك من القواعد المكينة في هذا الدين، ويكون حجر الأساس في كل دين نزل من عند رب العالمين:
(إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا)
(البقرة: 62)
فالإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح هذه القاعدة بأركانها الثلاثة هي عماد كل دين.
وهذا الدين الذي بعث به محد ص يعتبر أن الحياة جسر إلى الآخرة، وأن الإنسان يمر بأطوار ومراحل، فمن رحم الأم إلى هذه الأرض إلى القبر، فالبعث فالحشر فالميزان فالصراط، ثم إلى جحيم أو إلى نعيم مستقر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
والحق أن الإيمان بالآخرة هو صمام الأمان في هذه الأرض، وهو الضابط الوثيق الذي يحرس الأخلاق، والحارس الأمين الذي يضمن تنفيذ الشريعة في هذه الدنيا، فهو الذي يمنع لحظة العين أن تمتد إلى محرم، ويمنع النفس أن تهجس بهواجس الشر، ويردع الفم أن يهمس ولو بكلمة واحدة لا يرضاها ربه، لأنها كلها مسجلة معروضة محصية عليه أنفاسه وكلماته وحركاته.
(ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)
(الإسراء 13-14)
سادسا : وأما القدر فهو المحرك الأصيل للنفس البشرية، وهو الدافع الحقيقي للعمل في ميدان الحياة، وأول ما يطالعنا من نصوص القدر الرزق والأجل، فقد ذكرت في أكثر من موضع في الكتاب العزير مع إقرار أنها ثابتة محددة، ولا يغادر المرء هذه الأرض قبل أن نسال كل رزقه ويستنفد جميع أجله، فلن يموت إلا بقدر، ولن يستطيع أحد أن ينقص من رزقه قرشا واحدا مهما علا جاهه، وعظم سلطانه.
(وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير)
(الأنعام: 17)
واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف (3)[حديث حسن صحيح رواه الترمذي عن عبد الله بن عباس مرفوعا . أنظر شرح متن الأربعين النووية، ط/ قطر، صفحة (37)].
والأجل المحدود والرزق المحدود مع العلم القطعي أن الله عزوجل بيده ملكوت كل شيء، وإليه يرجع الأمر كله، وله من في السموات ومن في الأرض، وأنه إليه ترجع الأمور.
هذه الأمور كلها كانت تدفع بأحدهم في أتون المعركة تاركا وراءه أهله دون معيل ولا كفيل إلا الله. وحسبك كلمة أبي بكر يوم تبوك إذ جاء إلى الرسول ص بجميع ماله، فقال له ص: ماذا تركت لأهلك؟ فقال: تركت لهم الله ورسوله .
ولذا فإنا نرى أن آيات العقيدة جاءت منبثة في معرض آيات القتال والجهاد، خاصة الآيات التي تقرر أن الحياة والموت بيد الله:
(وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا )
(آل عمران:145)
إن استقرار هذه العقيدة في أعماق النفس يجعلها عزيزة فلا تذل، تقف أمام كل قوى الأرض، لا ترهب سلطانا ولا تستخذي أمام صولة الملك وإغراء المال، هذه العقيدة ترفع صاحبها من أوحال الأرض ومستنقع الطين، فيقف في المرتقى السامي ينظر إلى الأرض من علو مع التواضع، وبالعزة مع المحبة والتضامن، دون استطالة ولا بغي على الناس، يود لو يرفعهم إلى هذا المستوى الذي رفعه الله إليه.
بهذه العقيدة أضحى الرعيل الأول من الصحب الكرام يعيشون بحسهم وأرواحهم في الآخرة، مع أن أجسادهم تدب على هذه الأرض، هم يتحركون فوق هذه المعمورة، مع أن أنظارهم مشدودة بقوة إلى الجنة، إلى الحساب .. وحسبي في هذا الشأن أن أورد مثلا واحدا ، ولكنه يدل كيف كا ذلك الرهط الكريم يفكر ويعيش ويتحرك.
روى الطبراني بإسناده عن الحارث بن مالك الأنصارى أنه مر برسول الله ص فقال له: كيف أصبحت يا حارث؟ فقال: أصبحت مؤمنا حقا ، قال: أنظر ما تقول، فإن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ فقال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، فقال: يا حارث عرفت فالزم -ثلاثا - (3) [في ظلال القرآن (ج9ص142)]. ولقد ذكر هذا الصحابي الذي استحق شهادة رسول ص له بالمعرفة من حال نفسه ما يصور مشاعره، ويشي بما وراء هذه المشاعر من عمل وحركة، فالذي كأنه ينظر إلى عرش ربه بارزا ، وينظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وإلى أهل النار يتضاغون فيها، لا ينتهي إلى مجرد النظر إنما هو يعيش ويعمل ويتحرك في ظل هذه المشاعر القوية المسيطرة التي تصبغ كل حركة وتؤثر فيها، وذلك إلى جانب ما أسهر ليله وأظمأ نهاره، وكأنما هو ناظر إلى عرش ربه بارزا .
هذا مثل من كثير يبين كيف تترجمت العقيدة في نفوس الصحابة، وتجسدت في أناس من لحم ودم، يدبون على الأرض فيتحرك بحركتهم القرآن.
والآن دعنا نصغ إلى أحد أعيان القرن الثالث الهجري لنرى كيف يحيا بهذه العقيدة، دعنا نستمع إلى الإمام أحمد(1) [أنظر إملاءات في العقيدة للدكتور محمد أمين المصري (ص71) دمشق]. وقد دخل عليه رجل فقال: عظني يا إمام، فقال له: إن كان الله قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا؟ وإن كانت النار حقا فالمعصية لماذا؟ وإن كانت الدنيا فانية فالطمأنية لماذا؟ وإن كان الحساب حقا فالجمع لماذا؟ وإن كان كل شيء بقضاء الله وقدره فالخوف لماذا؟ و إن كان سؤال منكر ونكير حقا فالأنس لماذا؟ فخرج الرجل من عند الإمام وعاهد نفسه أن يرضى بقضاء الله وقدره.
الفصل الثاني
شقاء البشرية اليوم بسب تحريف العقيدة
الصراع بين العقيدة المحرفة والحقائق العلمية
هنالك نقاط يجب أن لا تغيب عن بالنا كلما تحدثنا عن هذا الدين أو تكلمنا عن هذه العقيدة وهي:
1- ربانية هذه العقيدة، وهي المنهاج الأخير للحياة البشرية إلى يوم الدين.
2-ان هذه العقيدة التي يقام عليها صرح الشريعة هي فقط التي تكفل سعادة الإنسان في الدين.









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

3- وهي -وحدها- التي تجمع بين الروح والجسد في نظام الإنسان، والأرض والسماء في نظام الكون، وبين العبادة والعمل في نظام الدين، كما قال الأستاذ سيد قطب في العدالة الإجتماعية.

4- أن الاعمال كلها والتصرفات جميعها مبنية على العقيدة وهي انعكاسات لها.

5- كل عمل لا يرتبط بالعقيدة فلا وزن له:

(مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء)

(إبراهيم: 18)

هذه الأمور الخمسة لا بد أن تكون المنارة السامقة لكل من أراد النجاة من الشقاء، ولمن أراد الطمأنينة والسلامة والسعادة.

ومن أجل أهمية العقيدة: فلقد أفرد لها رب العزة مساحة واسعة من كتابه، وأعطاها فترة طويلة حتى تستقر في الأعماق وتعيش مع النفوس، فالفترة المكية كلها تقريبا لا تكاد تخرج بنصوصها عن هذه القضية الكبرى، ولا تناقش إلا هذا الموضوع، وذلك لأن بناء النفوس بالعقيدة عملية بطيئة شاقة، قد يحتاج هذا العمل مدة توازي نمو الجسم نفسه.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64036.html#post493495
(وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث)

(الإسراء: 106)

فالفرق مقصود والمكث مقصود، وكذلك فإن استقرار العقيدة في الأفئدة يتوقف عليه تنفيذ جميع التشريعات، ومن هنا تأخر نزول التشريع إلى المدينة حتى تستقر العقيدة في نفوس الصحب الكرام الذين جعلهم الله ستارا لقدره، ونصر هذا الدين على أيديهم.

يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه: (ماذا خسر العالم بانحاط المسلمين)(1) [ماذا خسر العالم بانحاط المسلمين (ص88)]. تحت عنوان:(انحلت العقدة الكبرى).

وأنتهزها فرصة لأنوه بقيمة هذا الكتاب فلو قرأه كل واحد من المسلمين، وحبذا لو احتوته كل مكتبة.

يقول: (انحلت العقدة الكبرى، عقدة الشرك والكفر، فانحلت العقد كلها، وجاهدهم رسول الله ص جهاده الأول، فلم يحتج إلى جهاد مستأنف لكل أمر أو نهي، وانتصر الإسلام على الجاهلية في المعركة الأولى، فكان النصر حليفه في كل معركة .. نزل تحريم الخمر والكؤوس المتدفقة على راحاتهم، فحال أمر الله بينها وبين الشفاه المتلمظة والأكباد المتقدة، وكسرت دنان الخمر فسالت في سكك المدينة« كلمة واحدة اجتثت عادة متأصلة في القوم ورثوها كابرا عن كابر (فهل أنتم منتهون؟) قالوا: انتهينا، انتهينا، بينما حاولت أمريكا(2) [أنظر في ظلال القرآن، الطبعة الرابعة (ج5ص27) أخذا من كتاب تنقيحات للأستاذ أبو الأعلى مودودي]. أن تحرم الخمر، واستعملت جميع الوسائل المدنية الحاضرة كالمجلات والجرائد والمحاضرات والصور والسينما لبيان مضارها، وأنفقت ما يزيد على (60) ستين مليون دولارا ضدها، وطبعت حوالى عشرة بلايين صفحة، وتحملت لتنفيذ القانون حوالى (250) مليون جنيها، وأعدمت ثلاثمائة نفس، وسجنت ما يزيد على نصف مليون، وصادرت من الممتلكات بحوالى أربعمائة مليون وأربعة بلايين جنيه، ومع هذا لم يزد الشعب الأمريكي إلا معاقرة للخمرة، مما اضطر الحكومة إلى إباحته سنة (1033م).

والسبب بسيط: إن التنفيذ للأوامر يكون ناتجا عن الإعتقاد.

وكذلك فإن العقيدة تمثل الجذور لشجرة هذا الدين، وما لم تكن الجذور ضاربة في أعماق الأرض، فإنها لن تحمل فروع هذه الشجرة الضخمة الباسقة، فالعمل الصالح لا بد له من إيمان متمكن في جوانب النفس وأغوارها وأعماق الفؤاد ومسارب الضمير.

وكذلك فالعقيدة تمثيل الأساس للبناء، والعمارة الضخمة لا بد لها من أساس مكين وقاعدة صلبة حتى يستقر فوقها البناء.

وهنا يبرز عامل آخر انبثق عن هذه الحقيقة، وهى آنه لا بد من بناء الأساس قبل الشروع برفع البناء وإلا فسينهار البناء كله، لا بد من البداية مع أي نفس ندعوها إلى هذا الدين أو نريد تربيتها على أساس الإسلام من الإيمان أولا وقبل كل شيء، خاصة في هذا العصر الذي بهت فيه مفهوم العقيدة في نفوس أبناء هذا الجيل المنتسب إلى الإسلام، لا بد من انتهاج نفس الطريق الذي انتهجه رسول الله ص من تثبيت العقيدة في النفس ثم مطالبتها بعدها بالفروع، لا بد أن نعرف الناس بربهم وعظمته وهيمنته على الكون، فهو مالك الملك، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو القاهر فوق عباده، وهو الذى إليه يرجع الأمر كله، وهو الخالق الرازق.. لا بد من هذه البداية، أما أن نبدأ نطالبهم بتطبيق فروع الشريعة وهم لم يعرفوا صاحب الخلق والأمر، فهذا عبث ومحاولة لاستنبات البذور في الهواء.

ومن أجل أهمية العقيدة وحساسية موضوعها وجوهريتها: فقد كانت معظم نصوص العقيدة في القرآن بكلمة (قل) التلقينية، (قل هو الله أحد) (قل يا أيها الكافرون) (قولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا) .

وكذلك فإن علماء الأصول اشترطوا لبناء العقيدة نصوصا قطعية الثبوت وقطعية الدلالة(1) [قال ابن عبد البر من المالكية عن خبر الآحاد (والذي عليه أكثر أهل الحذق منهم أنه يوجب العمل دون العلم (أي اليقين والقطع) وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد الله به وقطع، وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر: أنه يوجب العلم والعمل جميعا . منهم أبو الحسين الكرابيسي. ثم قال ابن عبد البر: أنه يوجب العمل دون العلم) أنظر المسودة في أصول الفقه لآل تيمية صفحة (542)].

والآن لا بد أن أشير إلى نقطة هامة وهي: (التفريق بين التصور الإعتقادي والفلسفة):

إن التصور الإعتقادي تصور يستقر في القلب، ويرتضيه العقل، ويتفاعل مع المشاعر، وينعكس على التصرفات في واقع الحياة، والعقيدة -غالبا - هي من أكبر العوامل التى لها تأثير في سير التاريخ وتغيير واقع الناس وحياتهم، وليس غريبا عليك التغيير الكبير الذى حدث في الحياة منذ نزول العقيدة الإسلامية، وأما الفلسفة(2). [قال السيوطي: أنه يحرم إلاشتغال بالفلسفة كالمنطق لإجماع السلف وأكثر المفسرين المعتبرين من الخلف، وممن صرح بذلك -التحريم- ابن الصلاح والنووي وخلق لا يحصون، وقد جمعت في تحريمه كتابا ، وقد رجع الغزالي إلى تحريمه. أنظر شرح الفقه الأكبر (4)]. فإنها ترف عقلي لا يتجاوز الأخيلة وغالبا يعيش في أذهان الفلاسفة، ولم تدفع الفلسفة بالبشرية خطوة واحدة إلى الأمام، فمعظمها نظريات تعيش في عقول الفلاسفة الذين يفكرون من أبراجهم العاجية، دون أن يكون لها حرارة التفاعل مع القلوب، أو الحياة مع المشاعر والنفوس أو انعكاس السلوك في الحياة.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=493495
وهنا أريد أن أنبه إلى قضية مهمة، أصبحت وكأنها حقيقة مسلمة في أذهان الذين يدرسون ما يسمى بالفلسفة الإسلامية.

إنه ليس من السهل أن تنقل العقيدة الربانية بوسائل بشرية وتفكيرات إنسانية، كما أنه لا يمكنك أن تنقل اللبن الطاهر بكأس أثرها خمرة، ولذا فليس من السهل أن تنقل التصور الإسلامي الرباني الصافي بقوالب فلسفية، لأنها تطفىء نوره وإشعاعه وتقتله، وتصبح العقيدة جافة بعد نداوتها، سلبية بعد إيجابيتها، معقدة بعد سهولتها:

(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)

(القمر: 22)

ولقد حاول بعض الجهابذة من العلماء الأفاضل نقل العقيدة عن طريق علم الكلام والمنطق -بعد أن افتتنوا بها-، وذلك كحجة الإسلام أبي حامد الغزالي المتوفي سنة (505هـ ) وإمام الحرمين الجويني، وفخر الدين الرازى سنة (606هـ.).

إلا أن التجربة كانت لديهم مرة، وكانت حصيلتها أن كادت تنزلق نفوسهم، وتضطرب تصوراتهم، مما اضطر الثلاثة أن يرجعوا عن الكلام أخيرا .









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

فقد كتب الغزالي رسالته التي أسماها (إلجام العوام عن علم الكلام) وقال: (فلم يكن الكلام في حقي كافيا ولا لدائي الذي كنت أشكوه شافيا )، وقال: (الحق أن علم الكلام حرام إلا لشخصين)(3) [فيصل التفرقه بين الإسلام والزندقة للغزالي (ص90) عيسى الحلبي]. وأما الجويني فكان يبعض أصابع الندم في أواخر سنين حياته لما فرط فيه في البحث عن الكلام، وكان يقول(4): [تلبيس إبليس لابن الجوزي (93)]. (عليكم بدين العجائز، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره فأموت على دين العجائز ويختم عاقبة أمري عند الرحيل بكلمة الإخلاص، فالويل لابن الجويني«.
ويقول الرازي(10) [شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري ص (7)].
نهاية إقدام العقول عقال وغاية سعي العالمين ضلال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ويقول الشهرستاني: سنة (548 هـ) (صاحب كتاب الملل والنحل):
لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سن نادم(1)[ أنظر شرح الفقه الأكبر ص (7)].
نعم لقد تراجع الأعلام الثلاثة عن علم الكلام، ولكن متى؟ بعد أن أغرقوا العقيدة بالمنطق والكلام اليوناني المشوب بالأساطير الوثنية، (وكيف يمكن لعقيدة التوحيد الخالصة التي نزلت من رب العالمين أن تنقل بالتفكير الإغريقي الملوث بالوثنية؟ إنه محال).
وكذلك فإن هؤلاء الأئمة كانوا عباقرة في علم الأصول، فحاولوا أن ينقلوا الأصول بواسطة علم الكلام والمنطق، فعقدوا الأصول، وأصبح علم الأصول جافا بعد أن كان سهلا مبسطا ، وإن كنت في ريب مما أقول فاقرا رسالة الإمام الشافعي وانظر يسرها وبساطتها، وقارن - إن شئت- بينها وبين كتاب مثل جمع الجوامع للسبكي، والتحرير للكمال بن الهمام، وانظر الفرق الشاسع والبون الواسع.
وأعجب أن يبقى المنطق وعلم الكلام يدرسان إلى يومنا هذا، بحجة أن هذين ضروريان للعقيدة والأصول.
إن العقيدة الربانية التي تكفل القرآن ببيانها وإظهارها بيسر وبساطة لا يجوز أن تنقل بوسائل من تفكير بشرى، يقول الشافعي:(لأن يبتلى العبد بكل شيء نهي عنه -غير الكفر- أيسر من أن يبتلى بعلم الكلام).(2)[أنظر اعلام الموقعين لابن القيم (4/842) وتلبس إبليس (19)].
وقال الإمام أحمد: (لا يفلح صاحب كلام أبدا ، علماء الكلام زنادقة)(3) [تلبس إبليس (19)، قال الإمام مالك : (لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء)، قال بعض أصحابه: أراد أهل الكلام. أنظر شرح الفقه الأكبر (6)].
ضرورة صفاء العقيدة مهمة ونقائها من آراء البشر:
وهذه نقطة مهمة جدا بل أساسية في العقيدة التي نزلت من عند الله، إذا اختلطت بآراء البشر فإنها لا تبقى ربانية، ولا تبقى هى التى تقود إلى السعادة في الدارين، ولعلك بحاجة إلى زيادة تفسير (فتعال معي يا أخي نسأل التاريخ ونجول عصوره).
لقد حدثنا القرآن (الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) أن الرسل أجمعين جاءوا بعقيدة التوحيد الخالصة.
(وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)
(الأنبياء: 25)
هذه شهادة القرآن الصادقة.
والآن لنفتح معا صفحات أخرى لنرى كيف بدل اليهود والنصارى هذه العقيدة.
(وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون)
(التوبة: 30)
ولو فتحت الكتاب المقدس لوجدته حافلا بهذه اللوثات الوثنية، ففي الإصحاح الثالث: (فنادى الرب الإله آدم، وقال له أين أنت؟) سبحانك يا رب وتعاليت عما يقولون علوا كبيرا .
إنه لا يعرف أين آدم، فمن هذا الإله؟! أوليس يعلم السر وأخفى كما حدثنا القرآن؟
(ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم)
(المجادلة: 7)
ألم يسمعوا قوله تعالى:
(وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)
(الملك: 13-14)
ماذا حصل من جراء التحريف والتغيير في الكتب السماوية وفي العقيدة الربانية ؟
لقد حصل الشقاء الذي نعانيه وتعانيه البشرية كلها اليوم، لقد أدخل رجال الدين اليهودي والنصراني كلاما من عند أنفسهم، وهذا ما صرح به القرآن:
(فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذه من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون)
(البقرة: 79)
وكان مما أدخلوه عقيدة التثليث، وكذلك معلومات بشرية تعتمد على التجارب البشرية في الجغرافية والفلك وغيرها، وكتبوا كتبا في الجغرافية سموها (الجغرافيه النصرانية)(1) [أنظر كتاب ماذا خسر العالم بإنحاط المسلمين للندوي (571)]. وكفروا كل من يخالفها، وأخذت الكنيسة تبحث عن علماء الفلك والجغرافيا الذين أعلنوا اكتشافاتهم العلمية، فأنشأت الكنيسة محاكم التفتيش، فاختبأ العلماء -الذين هم ملحدون في نظر الكنيسة- في الغابات والمغاور، وعاقبت من النصارى الذين يحملون هذه الآراء الجغرافية والفلكية المخالفة لنظر الكنيسة حوالي ثلاثمائة ألف، أحرق منهم اثنان وثلاثون ألفا أحياء، كان منهم العالم الطبيعي (برونو) سنة (1600)، وكذلك العالم الطبيعي الشهير جاليلو سنة (1642)، لأنه يعتقد بدوران الأرض، وعذبت كوبر نيكوس.
حتى قال أحد العلماء النصارى: (لا يمكن لرجل أن يكون مسيحيا ويموت حتف أنفه)(2) [أنظر هذا كله في (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) للندوي ص 571، وارجع إلى (التطور والثبات في حياة البشرية) لمحمد قطب ص (61)]. أي يموت موتا طبيعيا ، بل لا بد أن يقتل أو يحرق.
ماذا كانت النتيجة؟ العداء بين العلم والدين.
بدأ العلماء يفكرون كيف يخلصون من سلطان الكنيسة وسطوتها واستطالتها؟
(لا بد من إسقاط إله الكنيسة حتى تسقط الكنيسة، لأن الكنيسة تستطيل باسم الله). وقد سبق الإنكار محاولة للاصلاح بمحاربة بعض تعاليم الكنيسة، كالتي قام بها لوثر المتوفى سنة (1546)، كلفن المتوفى سنة (1564)، وأخذوا يحاربون تعاليم البابا التي كانوا يسمونها تعاليم الشيطان، مثل عقيدة التثليث، وكذلك بيع صكوك الغفران، والاعتراف بالخطيئة، وقامت حرب ضروس بين هذين وبين البابا.
وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر بدأ العصر الذي سموه (عصر التنوير أو عصر سيادة العقل) وظهر فيه ن-يشته : الذي أعلن سيطرة العقل على الدين سنة (1714م)، وظهر (هيجل) : الذي حاول أن يؤيد الدين بتخبط، إذ أن الله عند هيجل عقل -سبحانه وتعالى عما يشركون-.









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

وزاد الصراع بين الدين والعلم ببزوغ فجر القرن التاسع عشر الذي سمي بعصر (الوضعية) أو عصر سيادة الحس، الذي يعتبر الواقع أو الطبيعة هو مصدر المعرفة، وسادة الطبيعة على الدين والعقل، وأن عقل الانسان هو وليد الطبيعة، وطريق الانسان يبتدىء بالفردية وينتهي بالجماعة التي يجب أن يذوب فيها الفرد، والطبيعة هي التي تنفش الحقيقة في العقل.
وأشهر أبطال هذا العصر (أوجست كونت)(1) [الفكر الإسلامى الحديث وصلته بالإستعمار الغربي (972) وكذلك ص (813)]. ولكن لا ندرى كيف تنقش الحقيقة في العقل، وهل الحقيقة التي تنقشها الطبيعة في عقل البقرة والقرد كالتي تنقشها في عقل كونت وغيره ؟
وقد ظهر في هذا العصر (دارون) الذي وضع كتابه أصل الأنواع سنة (1859م)، وكتابه الآخر أصل الانسان سنة (1817م)، وزاد النزاع واحتدم الخصام بين دارون وبين الكنيسة التي كفرته، ووقف الناس بادىء ذي بدء مع الكنيسة، ولكن الموقف أخذ يتحول تدريجيا لصالح دارون، وقد وجد الناس أن هذه فرصة سانحة للتخلص من الغول البشع الذي يضطهد الناس باسم الدين(2) [التطور والثبات في حياة البشرية ص(61)].
وأنكر دارون تدخل الله في عملية النشوء والإتقاء، وقال: (إن تفسير النشوء والإرتقاء بتدخل الله هو بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة في وضع ميكانيكي بحت).
ثم جاء (ماركس) ليعلن الإلحاد من خلال أبحاثه في الإقتصاد، فهو يرى أن الدين والقيم الروحية والأخلاقية والسلوك هو عبارة عن انعكاس عن المادة، وتاريخ العالم هو تاريخ البحث عن الطعام، وحدد في (المنيفستو) البيان الشيوعي المطالب الرئيسية للإنسان: المأكل والمسكن والإشباع الجنسي)(3) [الفكر الإسلامي الحديث لمحمد البهي (623) فما بعدها]. والدين عنده هو أفيون الشعوب.
ثم جاء (فرويد) ليعلن صرخته في عالم الجنس.. وقال بأن الغرائز هي التي تحكم الإنسان، وأن الروح لا وجود لها على الإطلاق، والحياة كلها جنس، حتى الدين والأخلاق فإنها انبثاق جنسي، فالطفل يحب أمه جنسيا ، ثم يجد الأب حائلا دونها فينشأ عنده (عقدة أو ديب)، والطفلة تعشق أباها جنسيا ، ولكن أمها تحول بينها وبين أبيها، فينشأ لديها (عقدة ألكترا)!!
ومن المعلوم أن الصهيونية العالمية كانت وراء هؤلاء.
تقول بروتوكولات حكماء صهيون(4) [البروتوكول الثاني. أنظر بروتوكولات حكماء صهيون (الخطر اليهودي) ترجمة التونسي، صفحة (231)].
(لقد رتبنا نجاح دارون وماركس ونيتشه بالترويج لآرائهم، وإن الأثر الهدام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر غير اليهودي واضح لنا بكل تأكيد).
وبعد هذه المعارك المتواصلة بين الكنيسة وبين هؤلاء انزوى رجال الكنيسة بين جدرانها الأربعة، ورجعت كسيفة حزينة، وسقط إله الكنيسة في نفوس الناس، هذا الذي كانت تخضع الناس باسمه، والسبب في هذا بسيط جدا : (إن دين الله السماوي وعقيدته الصافية لم تدخل المعركة، إنما دخل المعركة آراء البشر الفجة المرتجلة، وأخذت تقاوم حقائق علمية وإحصائيات دقيقة تدعمها التجارب والبراهين).
يقول الأستاذ محمد البهي(1) [أنظر الفكر الإسلامي الحديث لمحمد البهي فصل الدين مخدر صفحة (592) فما بعدها]. (ومن هذا يتضح أن صراع العقل مع الدين هو صراع الفكر الإنساني مع مسيحية الكنيسة، وإن دوافع هذا الصراع هي الظروف التي أقامتها الكنيسة في الحياة الأوروبية).
والآن ما هو موقف الكنيسة؟ لقد عادت تجري وراء الناس وتلهث على أثرهم، ترجوهم أن يحضوا ساعة أو أقل في الأسبوع مع الإعلانات والمغريات، ودونك إحدى الإعلانات(2) [الإسلام ومشكلات الحضارة لسيد قطب صفحة (18)]. المعلقة بباب إحدى الكليات لإقامة حفلة كنسية. يوم الأحد أول أكتوبر سنة (1950م) في الساعة السادسة مساء: عشاء خفيف، ألعاب سحرية، الغاز، مسابقات، تسلية، رقص! أسمعت؟ عادت ترجو الناس أن يجتمعوا داخل الكنيسة ولو على الرقص والتسلية!!
ولكن رغم أن الكنيسة هزمت إلا أن العداء بقي قائما بين العلم والدين، وبقي هذا العداء الذي أتعب البشرية وأشقاها، ولا زلنا نعاني آثاره، وندفع ضريبته من راحتنا وأبنائنا وأجيالنا، لا زلنا ندفع الثمن بما نعيشه من حيرة واضطرب ونكد وشقاء.
الفصل الثالث
بعض خصائص العقيدة ومكانة الإنسان فيها
لقد بدأ الصراع في أوروبا بين العقيدة المحرفة وبين الحقائق العلمية، ثم امتد الصراع إلى أرضنا وإلى أبنائنا، وأخذ أبناؤنا -خاصة الذين يتخرجون من المؤسسات العلمية الغربية، ومن الجامعات الأمريكية والأوروبية هناك أو فروعها هنا- أخذوا يعادون الدين ظانين أن عقيدتنا تعادي العلم، وأن ديننا كالدين الكنسي يصارع ويصطدم بالبحوث العلمية، ولكنها الصبغة التي اصطبغ بها العلم الغربي من جراء المعارك الطاحنة، صبغة الجفوة بين الدين والعلم والعداء بينهما، ونقله أبناؤنا دون تريث وبلا تفكير قليل في مصدر هذا النزاع وفي سبب هذا الشقاء، وأخذنا نتبع التفكير الأوروبي المادي حذو القذ ة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلناه.
لقد نسي أبناؤنا أن قرآننا يقول:
(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)
(المجادلة: 11)
وكأنهم لا يقرأون:
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)
(الزمر: 9)
نسوا أن القرآن من عند الله، والله يعلم ما سيحدث، وما سيجد من الأجيال والإكتشافات والعلوم.
إن الاكتشافات هي عبارة عن معرفة سنن الله في هذا الكون، والله الذي خلق هذه السنن والنواميس والأنظمة في الكون هو الذي أنزل القرآن، وهو الذي أنطق رسوله ص بالسنة
(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)
(النجم: 3)
فلا يمكن أن يصطدم نظام الله في الكون ونظام الله في القرآن. (فالكون هو كتاب الله المنظور والقرآن هو كتاب الله المسطور، فلا يمكن أن يصطدم الكتابان معا )، هذا إذا كنا مسلمين، ونعتقد أن القرآن منزل من عند الله، وأنه قطعي الثبوت متواتر، ومن شك في حرف من القرآن فقد كفر.
(لا يمكن لأية نظرية علمية أن تصطدم مع آية قرآنية أو حديث نبوي ثابت صحيح، وإن اصطدمت فإن هذا يعني أن النظرية لم تثبت بعد، وما أكثر النظريات العلمية التي كنا نعدها حقائق علمية مسلمة) ثم تراجع عنها أصحابها في حياتهم أو أثبت خطأها من بعدهم.
ولا ننسى أن العلماء في ميادين الطب والفلك والجغرافيا وغيرها من العلوم التجريبية المحضة في هذا القرن -العشرين- قد ألقوا السلم وكفوا أيديهم عن محاربة الدين والغيب، وأخذوا يعترفون-تحت ضغط الحقائق العلمية- بوجود الله، الإرادة المدبرة لهذا الكون وما فيه. وأصبح العلم يثبت وجود الله، وأصبح العلم مرادفا للغيب لا مناقضا له ومصطدما معه.
ونحن عندما نقول: إن العلم يثبت وجود الله وينفي الإلحاد لا نعني به أننا نورده لتصديق نفوسنا، فلقد آمنا قبل أن يأتي العلم، آمنا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا ،









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

نعتقد بالله قبل أن يقول فلان فلان .. ولكننا نورد هذا لنحاكم الذين يدعون العلم ليثبتوا جحودهم وليعلنوا إلحادهم، لقد أصبح في هذا القرن من يدعي الإلحاد عن طريق العلم جاهلا في نظر الذين فاقوه في ميدان أبحاثه -هذا إن كان باحثا - إن لم يكن ببغاء تلوك ما تسمع.
(ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لايرجعون)
(البقرة: 171)
وإن أردت الإستزادة في هذا الموضوع فاقرأ كتاب (الله يتجلى في عصر العلم) وليسمع فيه قول (رسل أرنست) الأستاذ بجامعة فرانكفورت بألمانيا:(إن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرته شهادة تقوم على الفكر والمنطق، ولذا فإنني أومن بوجود الله إيمانا راسخا)(1) [أنظر في ظلال القرآن (7/332) ط/ الرابعة].
واقرأ إن شئت .. (العلم يدعو إلى الإيمان لكريسي موريسون) وإن استطردت فارجع إلى سلسلة كتب الأستاذ عبد الرزاق نوفل: الله والعلم الحديث، الإسلام والعلم الحديث، القرآن والعلم الحديث، طريق إلى الله، بين الدين والعلم.
والآن لنرجع إلى حديثنا عن عقيدتنا وديننا الذي تكفل الله بحفظه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
ولنرى (مركز الإنسان في هذه العقيدة): إن الإنسان في العقيدة كريم، يحتل المكانة الأولى في هذا الكون، فقد سخر الله له ما في السموات وما في الأرض: (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)(الجاثية: 13).
والذي يسخر له السموات والأرض هو أثمن من السموات والأرض وأغلى منهما: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثر هم لا يعلمون)(الدخان: 38-39).
ومن اللحظة الأولى التى أعلن فيها ميلاد الإنسان أمر الملائكة بالسجود له إيذانا بكرامته عند الله، ولقد حرصت الآيات الكثيرة بتكريمه:
(ولقد كر منا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)
(الإسراء: 70)
(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)
(التين: 4-6)
وعلى هذا فالإنسان كريم في هذا الدين، وتكريمه من صلب هذه العقيدة، إذن لا بد أن يكون له دور كبير، ولقد حددت الآية التي أعلنت عن خلقه وظيفة من وظائفه
(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)
(البقرة: 30)
وحددت الآية الأخرى قصر وظيفته على العبادة:
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)
(الذاريات: 56-58)
(إلا ليعبدون) وإلا عندما تأتي بعد النفي تكون للحصر والقصر، فقد حصر الله وظيفته في العبادة التي تقول بأنه لعمارة الأرض وإصلاحها وبأنه خليفة في الأرض.
إذن لا بد أن تكون خلافة الأرض وعمارتها جزء من العبادة، فالعبادة تشمل كل جوانب الحياة، فالصلاة عبادة، وزيارة الأرحام عبادة، وغض البصر عن المحارم عبادة، والعدل في الحكم عبادة، ولبس الجلباب الطويل للمرأة عبادة، والأمانة في البيع، والجهاد في سبيل الله عبادة، بل يصبح الطعام عبادة والمودة بين الزوجين عبادة. وتصبح كل كلمة وكل حركة وكل خالجة عبادة، بل النيه الطبية عبادة، والبغض في الله عبادة.
هذا كله بشرط واحد أن تكون هذه الأعمال مرتبطة بالله، بحيث تكون متجهة إلى الله عزوجل، خالصة لوجهه الكريم.
ولذا فإن قيمة الأعمال في العقيدة الإسلامية مستمدة من بواعثها لا من نتائجها، لأن النتائج بيد الله، لأن جزاء الإنسان لا يتوقف على نتائجها، بل الجزاء من النية في عملها، ولذا فإن موقف الإنسان يتغير تغيرا كاملا تجاه الواجبات.
ومن ثم فإن جزاء الإنسان في الإسلام لا يتعلق بالنتائج، وتخلص نفسه من حظ نفسه، ولا يترقب ثمارا لعمله -حتى انتصار هذا الدين على يديه-، ومن أجل هذا (فإن الغاية لا تبرر الواسطة في العقيدة الإسلامية)، فلا يمكن أن يستعمل المسلم ولا يجوز له استعمال الوسائل الخسيسة لتحقيق غاية كريمة، فلا يحق له الغش في الإمتحان من أجل نيل الشهادة التي يظن أنه يخدم بها الإسلام، ولا يحق له السرقة من أموال الكافر للتصدق بها على المسلمين.
وهنا أريد أن أشير إلى قضية تتعلق بشمول العبادة للحياة، هذه القضية هي قضية الفصل بين (العبادات والمعاملات).
إن هذه القضية جاءت مؤخرا عندما بدأ الفقهاء يؤلفون في الفقه، وذلك من ناحية علمية فنية لا بد منها للتدريس، فهي للتسهيل على الطالب والمعلم، إلا أن هذا التقسيم ترك آثار سيئة في الحياة الإسلامية، إذ تعلق في أذهان الناس، أن العبادة فقط هي الشعائر التعبدية، أما المعاملات فقد ثبت في عقول الناس أنها ليست عبادة، ولقد رسخ في ذهن الكثيرين أن الصلاة عبادة، أما أداء الأمانة وصدق الحديث والأمر بالمعروف فإنهم لا يكادون يصدقون أنها عبادات.
إن تنفيد كل أمر جاء في الكتاب أو السنة واجتناب كل نهي ورد فيهما عبادة، إن كل تصرف في الحياة عبادة، إن العبادة تشمل كل نشاط للإنسان في هذه الحياة، هذا مع صدق النية وإخلاصها وتجردها لله.
(يقول الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس) وهو رجل له مكانته في النمسا ترك النصرانية وأسلم: (ان الإسلام لا ينظر إلى الحياة على أنها صدفة فارغة عادية، ولا على أنها طيف خيال للآخرة، ولكن على أنها وحدة إيجابية تامة في نفسها، وعبادة الله في أوسع معانيها تؤلف في الإسلام معنى الحياة الإنسانية، هذا الادراك -وحده- يرينا إمكان بلوغ الإنسان الكمال في إطار حياته الدنيوية، إن الإسلام لا يؤجل هذا الكمال إلى ما بعد إماتة الشهوات الجسدية، ولا بعد سلسلة متلاحقة من تناسخ الأرواح، كما هو في الهندوكية، إن العبادة في الإسلام ليست محصورة في أعمال من الخشوع الخالص كالصلاة والصيام مثلا ، ولكنها تتناول كل حياة الإنسان العملية)(1) [(الإسلام على مفترق الطرق) لمحمد أسد].
والآن دعنا نتعرف ( على خصائص العقيدة الإسلامية وآثارها في حياة البشر):
1- إن أولى خصائص هذه العقيدة أنها ربانية من عند الله، وأنها لم تتغير ولم تتبدل، وهذا يطمئن النفس أنها خير لأنفسنا، وأن السعادة تكمن في تنفيذها، وأن الشقاء يترتب على تركها:
أ. فالخير والبركة والسعادة ووفرة الإنتاج كلها من بركات تطبيق الشريعة المبنية على هذه العقيدة:
(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)
(الأعراف: 96)
(ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون)
(المائدة: 66)









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

ب. وما دامت ربانية من الله عزوجل فإنها مبرأة من النقص، سالمة من العيب، بعيدة عن الحيف والظلم، لأن الله له المثل الأعلى في السموات والأرض (أفلا يتدبرون القرآن ..)(النساء: 82).
ج-. ومادامت ربانية فهي التي تشبع جوعة الفطرة للعبادة لا يسدها إلا منهاج الله، ولا تملأها النظم الفلسفية، ولا السلطان السياسي، ولا الثراء المالي.
وهذه الجوعة الفطرية للجوع إلى قوة عليا تبرز بادية للعيان أمام الأعاصير والكوارث والمحن، فهذا (ستالين) الذي كان يقول: (لا إله والحياة مادة، والدين علقة تمتص دماء الشعوب) يضعف أمام هول الحرب العالمية الثانية، فإذا به يخرج القساوسة من السجن حتى يدعوا له بالنصر.
ومرة ثانية أمام شدة المرض يرسل وراء القسيس حتى يصلي له ويستغفر.
د. ومادامت ربانية فالناس أمامها سواء لا فضل لعربي على عجمى إلا بالتقوى، فالله خالق الناس أجمعين فكلهم عبيده، وهو لا يفضل لونا على لون. الأبيض على الأسود -كما هو الحال في القانون الأمريكي-، ولا يفضل الرجال على النساء من باب قوله تعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)(النحل: 97) وليس من باب قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)(النساء:34) فتأمل الفرق.. ولا يحابيهم سبحانه -لأن الرجل والمرأة كلهم خلقه-، ولا يفضل طبقة على طبقة كالأشراف على العبيد، ولا يفضل جنسا على جنس، كتفضيل العرق الآري والجنس الأبيض على غيره (وألمانيا فوق الجميع)، ولذا فهي العقيدة الوحيدة التي تنصف الناس وتعدل بينهم، والناس يقفون فيها على قدم المساواة حاكمهم ومحكومهم سواء.
(وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبد ل لكلماته وهو السميع العليم)
(الأنعام: 115)
2- ومن خصائص هذه العقيدة أنها ثابتة:
(فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
(الروم: 30)
وثبات العقيدة ناتج عن أنها منزلة من عند الله، وقد انقطع الوحي بالتحاق رسول الله ص بالرفيق الأعلى من الجنة، وبقيت النصوص ثابتة إلى يوم الدين لا ينسخها ناسخ ولا يبدلها كافر.
والإنسان يتحرك ويتطور وينمو، ولكن داخل إطار العقيدة الثابت الذي يتسع لحركة الإنسان ونموه، وإذا خرج الإنسان من الإطار الثابت فإنه يسبح كالنجم الذي يفلت من مداره، ويسير إلى نهايته التي تؤدي إلى اصطدامه بكوكب آخر، فيتحطم ويحطم معه غيره.
ولا بد من شيء ثابت يرجع الناس إليه، حتى يطمأنوا ويستريحوا ويكون عندهم مقياس يعرفون طول الأشياء وعرضها ووزنها، أما الذين يقولون بأن كل شيء متطور في الحياة حتى الدين والأخلاق والنظم، فهذا يؤدي إلى فوضى كبيرة، فلا نعرف الحكم على أي شيء، ولأضرب مثلا: الزنا مثلا ثابتة حرمته وبشاعته في الديانات التي نزلت من عند الله، فلا يختلف في هذه القضية اثنان. فإذا كان المقياس الذي حكمنا به على الزنا أنه قبيح ثابت، فإن الزنا يبقى بشعا ، ويستقر في ذهن الأجيال أن هذا الحكم ثابت لا يتغير، فتتربي قلوبهم على كراهية الزنا واحتقاره.
أما إذا كان القانون والدين غير ثابتين، وكانا متطورين، فإنه يعني أن الزنا كان بشعا في فترة من الفترات، ولكن الزنا الآن في عرف الذين يقولون بتطور الأخلاق مثل (فرويد) ضرورة بيولوجية لا بد منها.
وكذلك ستر العورات وتغطية اللحم باللباس -خاصة من قبل النساء- كان أمراء طبيعيا وثابتا في الأخلاق والأديان، ويبقى ثابتا إلى يوم الدين، أما فى الأخلاق المتطورة فلقد كان ستر العورة مستحسنا في عصر من العصور، ثم جاء القرن العشرين ورأى أن ستر العورة شيء مستقبح، وأصبح أصحابه ينادون بكشف العورة من أجهزة إعلامهم وأبواقهم التي تفوح منها رائحة الخبث والكيد والغدر بهذا الكائن الانساني الذي يريدون تحطيمه.
وثبات العقيدة يضع ميزانا ثابتا يقيس الناس، فالميزان واحد، الكيلو في هذا الميزان تساوي (1000) غم، فإذا جئنا نزن شخصا فإننا نضعه في هذا الميزان الواحد ونضع مقابله كيلوات حتى نعرف وزنه، وهنا يكون الحكم صحيحا على وزن جميع الناس، لأن الوزن واحد والعيار واحد، فإذا جاء قوم وغيروا الميزان وقالوا عن الكيلو أنها قنطار، فإن الشخص الذي يزن سبعين كيلو غراما في الميزان الأول هو نفسه يزن سبعين قنطارا في الميزان الثاني، والشخص هو الشخص.
وعندما يختلف الميزان لا يمكن أن يكون الحكم صحيحا ، ولذا فإن الرجل عند الناس يكون مبجلا مطاعا محترما لأنه ثقيل في ميزانهم، ولكن عندما نضعه في ميزان الله الثابته فإنه قد لا يزن شيئا ، فمثلا الوليد بن المغيرة كانت قريش تعتبره زعيما وتقول:
(لولا نز ل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)
(الزخرف: 31)
ولكن الله يقول عنه وعن أمثاله:
(ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم)
(القلم: 10-11)
ويقول:
(إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون)
(الأنفال: 55)
فقريش لا تقطع أمرا إلا بعد استشارته واستنصاحه، والله يسميه دابة، والمؤمنون يعتبرونه دابة بل أقل من الدابة:
(أولئك كالأنعام بل هم أضل)
(الأعراف: 179)
3- وثبات العقيدة يجعل أصلا يرجع الناس إليه حاكمهم ومحكومهم على السواء، والناس يستريحون ويسعدون، لأن الحاكم لا يستطيع أن يظلم الناس ويقول قبل أن يظلمهم غيرت القانون، ولا يستطيع المحكومون أن يقولوا للحاكم نحن لا نعرف القانون لأنه جديد.
ولكنه إذا كان ثابتا فإن الناس يتربون منذ نعومة أظفارهم على معرفته، ويكون النظام حيا في نفوسهم ويعيش في حسهم.
فلا يستطيع الحاكم في الدين الرباني أن يدعي أن الظروف طارئة، ولا أن يقول: أحكام عسكرية يوقف بها تطبيق دين الله، وتحت هذه الأسماء ووراء هذه الشعارات تسفك الدماء، وتداس الكرامة، وتنتهك الحرمة، وهذا هو شأن جميع الأنظمة الوضعية الأرضيه، أو بتعبير أدق (الأديان الأرضية) التي اخترعها البشر من عند أنفسهم، وأبرز ما تكون هذه الظاهرة في الأنظمة العسكرية والإنقلابات الثورية، ففي كل انقلاب قانون جديد، وفي كل مرة تنصب المشانق وتعلق على أعواد في الأسواق، ودعك عن التحقيقات مع النساء في الظلام، والناس الذين يدفنون أحياء أو يوضعون في براميل النيتريك، حتى يذوبوا ثم يطالب أهلهم بهم لأنهم فروا من السجن!!
وفي كل مرة يغير فيها النظام تفقد البلد أعز أبنائها، وأقدر كفاءاتها، وأعلى طاقاتها، وأثمن ما لديها وهم العينات من الشباب والمفكرين والقادة وغيرهم.









عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مذكرة :العاهات العقلية و واثرها على المسؤولية maissa مكتبة رسائل قانونية 2 06-11-2011 09:06 PM
العقيدة الاسلامية يوسف زيد منتدى السياسي الــعام 2 10-02-2010 04:21 PM
معلومات عن الخيل - الخيل في الاسلام - Dzayerna منتدى خاص بالبحوث و الكتب المدرسية 2 01-19-2010 09:34 PM
ماهي العقيدة ؟ Dzayerna منتدى الشريعة والحياة 3 01-10-2010 08:54 AM
الصدقة واثرها على الانسان هام ارجو الدخول ياسمين نجلاء المنتدى الاسلامي العام 0 10-28-2009 10:54 AM


الساعة الآن 11:12 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302