العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما


منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما كل ما يتعلق بالحديث والسيرة النبوية ركن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم


دروس وعبر من هجرة المصطفى

منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما


دروس وعبر من هجرة المصطفى

خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية لفضيلة الشيخ : علي بن عبد الرحمن الحذيفي بتاريخ : 12- 1-1422هـ والتي تحدث فيها فضيلته عن : دروس وعبر من هجرة المصطفى

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-22-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لقمان عبد الرحمن


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7259
المشاركات: 2,117 [+]
بمعدل : 0.74 يوميا
اخر زياره : 05-16-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 52

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لقمان عبد الرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية

لفضيلة الشيخ : علي بن عبد الرحمن الحذيفي

بتاريخ : 12- 1-1422هـ
والتي تحدث فيها فضيلته عن : دروس وعبر من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم .




الحمد لله الواحد القهار العزيز الغفار يقلب الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، أحمد ربي وأشكره على فضله المدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نصر عباده الأبرار وخذل أعداءه الفجار، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، اللهم صلِّ وسلم وبارك علىعبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه الأطهار. أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون حق التقوى، فتقوى الله فوز لكم في الحياة الدنيا وفي الحياة الأخرى، عباد اللّه إن عظم الواجب وكبر المسؤلية وضخامة الغاية والهدف كل ذلك يستدعي بذل الجهد والطاقة والوقت والمال، وقد تلقى النفس الموت في سبيل الواجب العظيم والغاية الكبرى، مع ما يضاف إلى ذلك من فقدان الأصدقاء وكثرة الأعداء والتعرض للسخرية والاستهزاء ومكر الماكرين وخصومات الألداء وقلة المستجيبين والأنصار والأولياء. وهذا الحال هو بعينه حال سيد البشر صلى الله عليه وسلم في أول أمره، وهذه الحقيقة هي مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وهذا الوضع هو رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بعثه الله لتحقيقها. لقد أرسل الله خير خلقه إلى البشرية أحوج ما تكون إلى رسالته وأشد ما تكون ضرورة إلى دينه بعد أن غيّر أهل الكتاب وبدلوا وصار العالم في ظلمات الشرك والجهل، فأرسل الله عبده محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا، قال الله تعالى: )قل يا أيها الناس إني رسول إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون(.

فوجدهم يعبدون آلهة شتى، منهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار والشمس والقمر والملائكة والجن وعيسى بن مريم عليه السلام والقبور والأولياء، فيدعونهم من دون الله ويستغيثون بهم ويلجأون إليهم في كشف الشدائد والكربات، ويرغبون إليهم في جلب النفع و الخيرات، ويذبحون لهم وينذرون لهم، ويجعلونهم وسائط يقربونهم إلى الله يرفعوا دعاءهم إلى الرب جل وعلا. وجد الرسول صلى الله عليه وسلم الناس يتحاكمون إلى الكهان والسحرة والعرافين، ويغشون الفواحش والمحرمات ويسيئون الجوار ويقطعون الأرحام ويكسبون الأموال لا يبالون بالحلال أوالحرام، الربا والبيع عندهم سواء، والغصب والميراث قرناء، وتأسس على هذا الدين الجاهلي مصالح ومنافع واعتبارات مادية ومعنوية، وتراكمت عليه عادات وأعراف يشق على النفوس الفطام عنها والتخلي عن عوائدها. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله بكل ما تضمنته هذه الشهادة من معنى، بإفراد الله وحده بالدعاء والذبح والنذر والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة وطلب النفع ودفع الضر والطواف والسجود ونحو ذلك من أنواع العبادة التي هي حق الله وحده، قال الله تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا( وقال تعالى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا (. فإفراد الرسول r بالاتباع، قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا(

جاء نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى العفاف والطهر والخلق الكريم والاستقامة وصلة الأرحام وحسن الجوار والكفّ عن المظالم والمحارم، ويدعوهم إلى التحاكم إلى الكتاب العزيز، لا إلى الكهان وأمر الجاهلية، وكسب المال من وجوهٍ حلال، وإنفاقه بالطرق المشروعة والمباحة، وجعل الناس كلهم أمام شريعة الله سواءً يتفاضلون بالتقوى، قال الله تعالى: ) قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون(، وقال تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر‎‎ والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (.

وروي عن ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما مرض أبو طالب دخل عليه مشيخة من قريش فيهم أبو جهل فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فأنصفنا من ابن أخيك فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه، فقال أبو طالب: يا ابن أخي ما بال قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم، قال ياعم: أريد أن يقولوا كلمة تدين لهم بها العرب، وتؤدي لهم بها العجم الجزية، فقال أبو جهل: نقولها وعشرًا، فقال عليه الصلاة والسلام: قولوا لا إله إلا الله، ففزعوا وولوا مدبرين وهم ينفضون ثيابهم ويقولون: أجعل الآلهة إله واحدًا إن هذا لشيء عجاب).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64321.html#post495642

فقد عرفوا مدلول هذه الكلمة، وأنها تصوغ الإنسان صياغة جديدة على مقتضى الإسلام في عبادته ومعاملاته وسلوكه وحياته كلها، كما يدل على ذلك قوله تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين( فهذا معنى لا إله إلا الله الذي نفر منه المشركون.

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كلهم إلى هذا المعنى العظيم، وقام بهذا هذا الواجب الكبير الذي هو أكبر واجبٍ في تاريخ البشرية كلها، دعا إلى دين قويم يرقى به الإنسان إلى أعلى المنازل، ويسعد به في الآخرة سعادةً أبدية في النعيم المقيم، فاستجاب له القلة المؤمنة المستضعفة في مكة، فأذاقهم المشركون أنواع العذاب كالحرق بالنار وتقليب العريان في شدة الرمضاء.

ووقف في وجه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنواع من الناس:

المستكبرون الجاحدون العالمون بالحق، والحاسدون المحترقون، والجهال الضالون. وكوّن هذا الثالوث جبهة عنيدةً وحربًا وحزبًا شيطانيًا لا يترك من سبيل ولا وسيلة إلا سلكها للصد عن سبيل الله ) يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون(.

واشتد الكرب بمكة وضُيِّقَ الخناق على الدين الإسلامي، وائتمر المشركون بمكة أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال جبريل عليه السلام إن الله أذن لك يا محمد بالهجرة إلى المدينة فلا تبت هذه الليلة في فراشك). ورصده المشركون عند بابه ليضربوه ضربة رجل واحد، فخرج عليه الصلاة والسلام عليهم وهو يتلو صدر سورة يس وذر على رؤوسهم التراب، وأخذ الله بأبصارهم عنه فلم يروه، وأخذهم النعاس، واختبأ هو وصاحبه أبو بكر الصديق في غار ثور ثلاثة أيام حتى هدأ الطلب وقد فتشت قريش في كل وجه، وتتبعوا الأثر حتى وقفوا على الغار، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، فقال:" يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما". ولقيا الدليل بعد ثلاث براحلتيهما، ويمما المدينة، فكانت هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم نصرًا للإسلام والمسلمين حيث أبطل الله مكر المشركين وكيدهم في تفكيرهم القضاء على الإسلام بمكة، وظنهم القدرة على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال الله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم(.

وقد تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل غير مرة قبل الهجرة وبعدها. ذكر المؤرخون أن أبا جهل قال: واللات والعزى لئن رأيت محمدًا يسجد عند الكعبة لآخذن حجرًا ثم لأثلغن به رأسه فأدعه خبزًا فأسلموا لي أو امنعوني، قالوا: والله لا نسلمك يا أبا الحكم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يصلي عند الكعبة فأخذ حجرًا عظيمًا ثم تقدم وقريش في أنديتها ثم نتق القهقرة منتقع اللون يرجف، فقيل له: مالك، قال:حال بيني وبينه فحلٌ من الإبل، والله ما رأيت مثل هامته ولا مثل قطرته أراد أن يأكلني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ذاك جبريل والذي نفسي بيده لو تقدم لأخذته الملائكة عضوًا عضوًا والناس ينظرون".

وتعرض للقتل من المنافقين في غزوة تبوك، ومن عامر بن الطفيل، ومن فضالة في الطواف، وتحت شجرة في بعض غزواته بالمشرف، وفي مسجده من رسول صفوان بن صفوان بن أمية، ووُضع له السم في الذراع فأخبره وفي كل ذلك نجاه الله تعالى لكمال توحيده وتوكله على الله عز وجل، قال الله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه (، وفي طريق هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هبّت رياح النصر إلى خارج جزيرة العرب، فقد لحق سراقة بن مالك برسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الفتك به لينال جُعْلَ قريش ـ مئة ناقة ـ فساخت قوائم فرسه في الأرض، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى، وأسلم وردّ الطلب عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وألبسه عمر سواري كسرى بعد فتح داره، تحقيقًا لقول النبوة صلى الله وسلم على صاحبها. ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه أبوبكر رضي الله عنه المدينة مكرمًا معززًا مؤيدًا منصورًا مباركًا ميمونًا كلٌ يود أن ينزل بيته، فبركت ناقته في مسجده هذا؛ لأنها مأمورة من الله تعالى لاختيار المنزل، فاشتراه وبناه مسجدًا يشع منه النور إلى الدنيا كلها إلى يوم القيامة، وبنى حُجَرَ نسائه، وابتدأ عهد جديد ميمونٌ مبارك حافل بكل نصر وتأييد للإسلام والمسلمين، وبكل عملٍ رشيد، وصارت الهجرة واجبة من مكة إلى المدينة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كل مكان لا يقدر المسلم فيه أن يقيم شعائر دينه، وكانت الهجرة عملاً صالحًا يتفاضل الناس بها، قال صلى الله عليه وسلم" الإسلام يهدم ما قبله والهجرة تهدم ما قبلها "، وبعد فتح مكة نسخت الهجرة منها، ولكن بقي على المسلم وجوب الهجرة من البلد الذي لا يقدر أن يقيم فيه شعائر دينه إلى البلد الذي يقدر أن يعبد الله فيه بحرية، وفي الحديث:" لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ".

وأَمْرُ الهجرة إلى المدينة في عهد النبوة من المعجزات فقد كانت المدينة قليلة الموارد الزراعية قليلة الأمطار، قليلة التجارة عديمة الصنائع ضيقة بأهلها، ففي تقديرات البشر أن الهجرة إليها تسبب مشاكل اقتصادية واجتماعية، ولكن بالهجرة إلى المدينة تحقق كل خير للإسلام والمسلمين وبطل كل مكر وكيد للإسلام والمسلمين، وشاهد الكبير والصغير والذكر والأنثى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وتعلموا منه دينهم واقتدوا به وتخلّقوا بأخلاقه وحضروا مجالسه وحفظوا حديثه ووعوا سنته ونقلوا حركاته وسكناته في أدق تفاصيلها وصحبوه في غزواته واطّلعوا على حياته داخل بيته في عبادته وفي معاملاته لأهله، يدفعهم لكل ذلك كمال محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فما أعظم أثر الهجرة النبوية على الإسلام والمسلمين، وكم لله فيها من نعم على عباده المؤمنين. حقًا لقد كانت الشدائد مستحكمة في أول الهجرة وكان الناس في عسرٍ وضيق من الحال، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه إني لأخر مابين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيت عائشة، فيأتي الأعرابي ويضع رجله على عنقي، يظن أني مجنون وما بي إلا الجوع).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=495642

وروى البخاري عنه قال: أُهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح لبن فرأى الجوع في وجهي، فقال: ادع لي أهل الصفة، وكنت أود أن أشربه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بي من الجوع، فدعوتهم ثم سقيتهم واحدًا واحدًا حتى رووا ولم يبق إلا أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: اشرب يا أبا هريرة فشربت حتى رويت ثم قال: اشرب، فشربت ثم قال: اشرب، فقلت: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا، ثم شرب عليه الصلاة والسلام الفضلة. وكان يربط النبي عليه الصلاة والسلام الحجر على بطنه من الجوع. ولكن هذه الشدة تجاوزوها بصبرهم وإيمانهم في أول الهجرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحنو عليهم ويشملهم بعطفه ورحمته أكثر من الأب الرحيم والأم الرؤوم، ففتح الله البلدان، وساق إلى المدينة النبوية الخيرات من كل مكان، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه:" أنتم اليوم خير من يوم يُغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى، ويغدو في حُلْة ويروح في حُلْة، لأن الفتنة في السراء أعظم من الفتنة في الضراء" .

أيها المسلم: لإن فاتك ثواب الهجرة إلى الله ورسوله في زمن النبوة، فقد شرع الله لك هجرة من نوع آخر، فيها الثواب العظيم، فاهجر المعصية إلى الطاعة، واهجر التفريط وهاجر إلى الاستقامة، واهجر التمرد والآثام إلى الانقياد والاستسلام، واهجر الكسل والأمل الباطل إلى الجد والاجتهاد فيما يرضي مولاك، وهاجر بقلبك من الركون إلى الدنيا والاطمئنان إليها إلى الدار الآخرة والرغبة فيها قال صلى الله عليه وسلم :" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ماحرم الله " .وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" عبادة في الهرج كهجرة إليّ " يعني وقت الفتن .

قال الله تعالى إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم( بارك الله لي ولكم في القران العظيم،ننن ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله العليم القدير اللطيف الخبير، أحمده سبحانه على فضله الكبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الكبير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله السراج المنير، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ذوي الفضل... أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، عباد الله يقول الله تعالى وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكورا ( فتعاقب الليل والنهار آية عظيمة، فمن فاته عمل صالح بالليل استدركه بالنهار، ومن فاته عمل صالح بالنهار استدركه بالليل، وإن حادث هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلمتمد المسلمين بالعبر والعظات والدروس والتوجيهات، وقد شاء اللّه تعالى أن تكون بأسباب مألوفة للبشر يتزود فيها للسفر ويركب الناقة ويستأجر الدليل، ولو شاء اللّه لحمله على البراق، ولكن لتقتدي به أمته، فينصر المسلم دينه بما يسّره اللّه من الأسباب. وأعظم واجب عليك أيها المسلم أن تنصر دين الله في نفسك بأن تستقيم على طاعة الله وأن تنصره في بيتك بالعمل به والدعوة إليه في مجتمعك والصبر عليه.

وإنَّ حال المسلمين في العالم يوجب الاستفادة من معاني الهجرة النبوية، فلن يصلح حال المسلمين في هذا العصر إلا بالأمور التي صلح بها السلف الصالح من الإيمان الحق والتوحيد الخالص والخلق الكريم والصدق مع الله والتوكل عليه والصبرعلى المكاره وإحسان العبادة على وصف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في السنة المطهرة، قال صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن".

عباد الله، ) إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما(، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله بها عليه عشرًا ". فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم تسليم كثيرا. اللهم وارض عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم وارض عنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين يا رب العالمين، اللهم اجعل هذه البلاد آمنة مطمئنة رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح اللهم ولاة أمورنا ووفقهم لما تحب وترضى، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم نوّر على أهل القبور من المسلمين قبورهم، اللهم واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم. اللهم تب على التائبين واقض الدين عن المدنين واشف مرضانا ومرضى المسلمين إنك أنت الرحمن الرحيم يا رب العالمين، اللهم يسر أمر كل مؤمن ومؤمنة وأمر كل مسلم ومسلمة وتول أمر كل مؤمن ومؤمنة يا رب العالمين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين،اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم أعذنا من إبليس وذريته، اللهم أعذ المسلمين من إبليس وذريته، اللهم أعذ ذرياتنا من إبليس وذريته إنك أنت السميع العليم يا رب العالمين، اللهم احفظ ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم اجعله من الهداة المهتدين اللهم انصر به دينك يا رب العالمين، وأعل به كلمتك، اللهم أعنه على أمور الدنيا والدين ووفق بطانته لما تحب وترضى، اللهم اجعل ولاة أمور المسلمين عملهم خيرا لشعوبهم وأوطانهم إنك على كل شي قدير، اللهم احفظ الإسلام وأهله في كل مكان، اللهم احفظ الإسلام وأهله في كل مكان، اللهم أعز الإسلام وأهله في كل مكان، اللهم أعز الإسلام وأهله في كل مكان يارب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم أغثننا يا رب العالمين اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا، اللهم إنّا خلق من خلقك لاغني لنا عن رحمتك ياأرحم الراحمين. عباد الله ) إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون% وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولاتنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ماتفعلون ( واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون.



]v,s ,ufv lk i[vm hglw'tn










عرض البوم صور لقمان عبد الرحمن   رد مع اقتباس

قديم 04-22-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.34 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمن المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المدمر الجديد مشاهدة المشاركة
خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية

لفضيلة الشيخ : علي بن عبد الرحمن الحذيفي

بتاريخ : 12- 1-1422هـ
والتي تحدث فيها فضيلته عن : دروس وعبر من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم .




الحمد لله الواحد القهار العزيز الغفار يقلب الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، أحمد ربي وأشكره على فضله المدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نصر عباده الأبرار وخذل أعداءه الفجار، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، اللهم صلِّ وسلم وبارك علىعبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه الأطهار. أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون حق التقوى، فتقوى الله فوز لكم في الحياة الدنيا وفي الحياة الأخرى، عباد اللّه إن عظم الواجب وكبر المسؤلية وضخامة الغاية والهدف كل ذلك يستدعي بذل الجهد والطاقة والوقت والمال، وقد تلقى النفس الموت في سبيل الواجب العظيم والغاية الكبرى، مع ما يضاف إلى ذلك من فقدان الأصدقاء وكثرة الأعداء والتعرض للسخرية والاستهزاء ومكر الماكرين وخصومات الألداء وقلة المستجيبين والأنصار والأولياء. وهذا الحال هو بعينه حال سيد البشر صلى الله عليه وسلم في أول أمره، وهذه الحقيقة هي مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وهذا الوضع هو رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بعثه الله لتحقيقها. لقد أرسل الله خير خلقه إلى البشرية أحوج ما تكون إلى رسالته وأشد ما تكون ضرورة إلى دينه بعد أن غيّر أهل الكتاب وبدلوا وصار العالم في ظلمات الشرك والجهل، فأرسل الله عبده محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا، قال الله تعالى: )قل يا أيها الناس إني رسول إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون(.

فوجدهم يعبدون آلهة شتى، منهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار والشمس والقمر والملائكة والجن وعيسى بن مريم عليه السلام والقبور والأولياء، فيدعونهم من دون الله ويستغيثون بهم ويلجأون إليهم في كشف الشدائد والكربات، ويرغبون إليهم في جلب النفع و الخيرات، ويذبحون لهم وينذرون لهم، ويجعلونهم وسائط يقربونهم إلى الله يرفعوا دعاءهم إلى الرب جل وعلا. وجد الرسول صلى الله عليه وسلم الناس يتحاكمون إلى الكهان والسحرة والعرافين، ويغشون الفواحش والمحرمات ويسيئون الجوار ويقطعون الأرحام ويكسبون الأموال لا يبالون بالحلال أوالحرام، الربا والبيع عندهم سواء، والغصب والميراث قرناء، وتأسس على هذا الدين الجاهلي مصالح ومنافع واعتبارات مادية ومعنوية، وتراكمت عليه عادات وأعراف يشق على النفوس الفطام عنها والتخلي عن عوائدها. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله بكل ما تضمنته هذه الشهادة من معنى، بإفراد الله وحده بالدعاء والذبح والنذر والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة وطلب النفع ودفع الضر والطواف والسجود ونحو ذلك من أنواع العبادة التي هي حق الله وحده، قال الله تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا( وقال تعالى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا (. فإفراد الرسول r بالاتباع، قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا(

جاء نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى العفاف والطهر والخلق الكريم والاستقامة وصلة الأرحام وحسن الجوار والكفّ عن المظالم والمحارم، ويدعوهم إلى التحاكم إلى الكتاب العزيز، لا إلى الكهان وأمر الجاهلية، وكسب المال من وجوهٍ حلال، وإنفاقه بالطرق المشروعة والمباحة، وجعل الناس كلهم أمام شريعة الله سواءً يتفاضلون بالتقوى، قال الله تعالى: ) قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون(، وقال تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر‎‎ والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (.

وروي عن ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما مرض أبو طالب دخل عليه مشيخة من قريش فيهم أبو جهل فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فأنصفنا من ابن أخيك فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه، فقال أبو طالب: يا ابن أخي ما بال قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم، قال ياعم: أريد أن يقولوا كلمة تدين لهم بها العرب، وتؤدي لهم بها العجم الجزية، فقال أبو جهل: نقولها وعشرًا، فقال عليه الصلاة والسلام: قولوا لا إله إلا الله، ففزعوا وولوا مدبرين وهم ينفضون ثيابهم ويقولون: أجعل الآلهة إله واحدًا إن هذا لشيء عجاب).

فقد عرفوا مدلول هذه الكلمة، وأنها تصوغ الإنسان صياغة جديدة على مقتضى الإسلام في عبادته ومعاملاته وسلوكه وحياته كلها، كما يدل على ذلك قوله تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين( فهذا معنى لا إله إلا الله الذي نفر منه المشركون.

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كلهم إلى هذا المعنى العظيم، وقام بهذا هذا الواجب الكبير الذي هو أكبر واجبٍ في تاريخ البشرية كلها، دعا إلى دين قويم يرقى به الإنسان إلى أعلى المنازل، ويسعد به في الآخرة سعادةً أبدية في النعيم المقيم، فاستجاب له القلة المؤمنة المستضعفة في مكة، فأذاقهم المشركون أنواع العذاب كالحرق بالنار وتقليب العريان في شدة الرمضاء.

ووقف في وجه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنواع من الناس:

المستكبرون الجاحدون العالمون بالحق، والحاسدون المحترقون، والجهال الضالون. وكوّن هذا الثالوث جبهة عنيدةً وحربًا وحزبًا شيطانيًا لا يترك من سبيل ولا وسيلة إلا سلكها للصد عن سبيل الله ) يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون(.

واشتد الكرب بمكة وضُيِّقَ الخناق على الدين الإسلامي، وائتمر المشركون بمكة أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال جبريل عليه السلام إن الله أذن لك يا محمد بالهجرة إلى المدينة فلا تبت هذه الليلة في فراشك). ورصده المشركون عند بابه ليضربوه ضربة رجل واحد، فخرج عليه الصلاة والسلام عليهم وهو يتلو صدر سورة يس وذر على رؤوسهم التراب، وأخذ الله بأبصارهم عنه فلم يروه، وأخذهم النعاس، واختبأ هو وصاحبه أبو بكر الصديق في غار ثور ثلاثة أيام حتى هدأ الطلب وقد فتشت قريش في كل وجه، وتتبعوا الأثر حتى وقفوا على الغار، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، فقال:" يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما". ولقيا الدليل بعد ثلاث براحلتيهما، ويمما المدينة، فكانت هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم نصرًا للإسلام والمسلمين حيث أبطل الله مكر المشركين وكيدهم في تفكيرهم القضاء على الإسلام بمكة، وظنهم القدرة على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال الله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم(.

وقد تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل غير مرة قبل الهجرة وبعدها. ذكر المؤرخون أن أبا جهل قال: واللات والعزى لئن رأيت محمدًا يسجد عند الكعبة لآخذن حجرًا ثم لأثلغن به رأسه فأدعه خبزًا فأسلموا لي أو امنعوني، قالوا: والله لا نسلمك يا أبا الحكم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يصلي عند الكعبة فأخذ حجرًا عظيمًا ثم تقدم وقريش في أنديتها ثم نتق القهقرة منتقع اللون يرجف، فقيل له: مالك، قال:حال بيني وبينه فحلٌ من الإبل، والله ما رأيت مثل هامته ولا مثل قطرته أراد أن يأكلني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ذاك جبريل والذي نفسي بيده لو تقدم لأخذته الملائكة عضوًا عضوًا والناس ينظرون".

وتعرض للقتل من المنافقين في غزوة تبوك، ومن عامر بن الطفيل، ومن فضالة في الطواف، وتحت شجرة في بعض غزواته بالمشرف، وفي مسجده من رسول صفوان بن صفوان بن أمية، ووُضع له السم في الذراع فأخبره وفي كل ذلك نجاه الله تعالى لكمال توحيده وتوكله على الله عز وجل، قال الله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه (، وفي طريق هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هبّت رياح النصر إلى خارج جزيرة العرب، فقد لحق سراقة بن مالك برسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الفتك به لينال جُعْلَ قريش ـ مئة ناقة ـ فساخت قوائم فرسه في الأرض، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى، وأسلم وردّ الطلب عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وألبسه عمر سواري كسرى بعد فتح داره، تحقيقًا لقول النبوة صلى الله وسلم على صاحبها. ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه أبوبكر رضي الله عنه المدينة مكرمًا معززًا مؤيدًا منصورًا مباركًا ميمونًا كلٌ يود أن ينزل بيته، فبركت ناقته في مسجده هذا؛ لأنها مأمورة من الله تعالى لاختيار المنزل، فاشتراه وبناه مسجدًا يشع منه النور إلى الدنيا كلها إلى يوم القيامة، وبنى حُجَرَ نسائه، وابتدأ عهد جديد ميمونٌ مبارك حافل بكل نصر وتأييد للإسلام والمسلمين، وبكل عملٍ رشيد، وصارت الهجرة واجبة من مكة إلى المدينة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كل مكان لا يقدر المسلم فيه أن يقيم شعائر دينه، وكانت الهجرة عملاً صالحًا يتفاضل الناس بها، قال صلى الله عليه وسلم" الإسلام يهدم ما قبله والهجرة تهدم ما قبلها "، وبعد فتح مكة نسخت الهجرة منها، ولكن بقي على المسلم وجوب الهجرة من البلد الذي لا يقدر أن يقيم فيه شعائر دينه إلى البلد الذي يقدر أن يعبد الله فيه بحرية، وفي الحديث:" لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ".

وأَمْرُ الهجرة إلى المدينة في عهد النبوة من المعجزات فقد كانت المدينة قليلة الموارد الزراعية قليلة الأمطار، قليلة التجارة عديمة الصنائع ضيقة بأهلها، ففي تقديرات البشر أن الهجرة إليها تسبب مشاكل اقتصادية واجتماعية، ولكن بالهجرة إلى المدينة تحقق كل خير للإسلام والمسلمين وبطل كل مكر وكيد للإسلام والمسلمين، وشاهد الكبير والصغير والذكر والأنثى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وتعلموا منه دينهم واقتدوا به وتخلّقوا بأخلاقه وحضروا مجالسه وحفظوا حديثه ووعوا سنته ونقلوا حركاته وسكناته في أدق تفاصيلها وصحبوه في غزواته واطّلعوا على حياته داخل بيته في عبادته وفي معاملاته لأهله، يدفعهم لكل ذلك كمال محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فما أعظم أثر الهجرة النبوية على الإسلام والمسلمين، وكم لله فيها من نعم على عباده المؤمنين. حقًا لقد كانت الشدائد مستحكمة في أول الهجرة وكان الناس في عسرٍ وضيق من الحال، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه إني لأخر مابين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيت عائشة، فيأتي الأعرابي ويضع رجله على عنقي، يظن أني مجنون وما بي إلا الجوع).

وروى البخاري عنه قال: أُهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح لبن فرأى الجوع في وجهي، فقال: ادع لي أهل الصفة، وكنت أود أن أشربه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بي من الجوع، فدعوتهم ثم سقيتهم واحدًا واحدًا حتى رووا ولم يبق إلا أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: اشرب يا أبا هريرة فشربت حتى رويت ثم قال: اشرب، فشربت ثم قال: اشرب، فقلت: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا، ثم شرب عليه الصلاة والسلام الفضلة. وكان يربط النبي عليه الصلاة والسلام الحجر على بطنه من الجوع. ولكن هذه الشدة تجاوزوها بصبرهم وإيمانهم في أول الهجرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحنو عليهم ويشملهم بعطفه ورحمته أكثر من الأب الرحيم والأم الرؤوم، ففتح الله البلدان، وساق إلى المدينة النبوية الخيرات من كل مكان، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه:" أنتم اليوم خير من يوم يُغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى، ويغدو في حُلْة ويروح في حُلْة، لأن الفتنة في السراء أعظم من الفتنة في الضراء" .

أيها المسلم: لإن فاتك ثواب الهجرة إلى الله ورسوله في زمن النبوة، فقد شرع الله لك هجرة من نوع آخر، فيها الثواب العظيم، فاهجر المعصية إلى الطاعة، واهجر التفريط وهاجر إلى الاستقامة، واهجر التمرد والآثام إلى الانقياد والاستسلام، واهجر الكسل والأمل الباطل إلى الجد والاجتهاد فيما يرضي مولاك، وهاجر بقلبك من الركون إلى الدنيا والاطمئنان إليها إلى الدار الآخرة والرغبة فيها قال صلى الله عليه وسلم :" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ماحرم الله " .وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" عبادة في الهرج كهجرة إليّ " يعني وقت الفتن .

قال الله تعالى إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم( بارك الله لي ولكم في القران العظيم،ننن ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله العليم القدير اللطيف الخبير، أحمده سبحانه على فضله الكبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الكبير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله السراج المنير، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ذوي الفضل... أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، عباد الله يقول الله تعالى وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكورا ( فتعاقب الليل والنهار آية عظيمة، فمن فاته عمل صالح بالليل استدركه بالنهار، ومن فاته عمل صالح بالنهار استدركه بالليل، وإن حادث هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلمتمد المسلمين بالعبر والعظات والدروس والتوجيهات، وقد شاء اللّه تعالى أن تكون بأسباب مألوفة للبشر يتزود فيها للسفر ويركب الناقة ويستأجر الدليل، ولو شاء اللّه لحمله على البراق، ولكن لتقتدي به أمته، فينصر المسلم دينه بما يسّره اللّه من الأسباب. وأعظم واجب عليك أيها المسلم أن تنصر دين الله في نفسك بأن تستقيم على طاعة الله وأن تنصره في بيتك بالعمل به والدعوة إليه في مجتمعك والصبر عليه.

وإنَّ حال المسلمين في العالم يوجب الاستفادة من معاني الهجرة النبوية، فلن يصلح حال المسلمين في هذا العصر إلا بالأمور التي صلح بها السلف الصالح من الإيمان الحق والتوحيد الخالص والخلق الكريم والصدق مع الله والتوكل عليه والصبرعلى المكاره وإحسان العبادة على وصف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في السنة المطهرة، قال صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن".

عباد الله، ) إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما(، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله بها عليه عشرًا ". فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم تسليم كثيرا. اللهم وارض عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم وارض عنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين يا رب العالمين، اللهم اجعل هذه البلاد آمنة مطمئنة رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح اللهم ولاة أمورنا ووفقهم لما تحب وترضى، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم نوّر على أهل القبور من المسلمين قبورهم، اللهم واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم. اللهم تب على التائبين واقض الدين عن المدنين واشف مرضانا ومرضى المسلمين إنك أنت الرحمن الرحيم يا رب العالمين، اللهم يسر أمر كل مؤمن ومؤمنة وأمر كل مسلم ومسلمة وتول أمر كل مؤمن ومؤمنة يا رب العالمين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين،اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم أعذنا من إبليس وذريته، اللهم أعذ المسلمين من إبليس وذريته، اللهم أعذ ذرياتنا من إبليس وذريته إنك أنت السميع العليم يا رب العالمين، اللهم احفظ ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم اجعله من الهداة المهتدين اللهم انصر به دينك يا رب العالمين، وأعل به كلمتك، اللهم أعنه على أمور الدنيا والدين ووفق بطانته لما تحب وترضى، اللهم اجعل ولاة أمور المسلمين عملهم خيرا لشعوبهم وأوطانهم إنك على كل شي قدير، اللهم احفظ الإسلام وأهله في كل مكان، اللهم احفظ الإسلام وأهله في كل مكان، اللهم أعز الإسلام وأهله في كل مكان، اللهم أعز الإسلام وأهله في كل مكان يارب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم أغثننا يا رب العالمين اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا، اللهم إنّا خلق من خلقك لاغني لنا عن رحمتك ياأرحم الراحمين. عباد الله ) إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون% وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولاتنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ماتفعلون ( واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون.
بارك الله فيك اخي لقمان اثقل الله به موازين حسناتك.









عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لقمان عبد الرحمن


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7259
المشاركات: 2,117 [+]
بمعدل : 0.74 يوميا
اخر زياره : 05-16-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 52

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لقمان عبد الرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمن المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

آمين شكرا اخي









عرض البوم صور لقمان عبد الرحمن   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دروس وعبر من قصة موسى وفرعون لقمان عبد الرحمان ركــن قصص القرآن الكريم 3 06-30-2011 02:17 PM
دروس وعبر من حياة رسولنا الكريم ahfiri4 المنتدى الاسلامي العام 3 08-20-2010 04:06 AM
هدرة الزنق رونق الفردوس منتدي اللهجة الجزائرية { شا تحكيلـنا } 23 06-05-2010 12:13 PM
هجرة الأدمغة ...للنقاش بنت البليدة منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } 16 04-28-2010 11:56 PM
###هجرة الأدمغة### IMEN_25 منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } 0 11-21-2009 11:35 AM


الساعة الآن 10:43 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302