العودة   منتديات صحابي > أقسام العلوم الاقتصادية > منتدى العلوم الاقتصادية


منتدى العلوم الاقتصادية منتدى العلوم الاقتصادية


تشخيص مشكلة البطالة في الدول العربية و آليات معالجتهـا

منتدى العلوم الاقتصادية


تشخيص مشكلة البطالة في الدول العربية و آليات معالجتهـا

تمثل قضية البطالة في الوقت الراهن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه معظم دول العالم العربي باختلاف مستويات تقدمها وأنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولعل أسوأ وأبرز سمات الأزمة الاقتصادية التي توجد

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-26-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 26559
المشاركات: 5 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 04-26-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
متحمس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى العلوم الاقتصادية
تمثل قضية البطالة في الوقت الراهن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه معظم دول العالم العربي باختلاف مستويات تقدمها وأنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولعل أسوأ وأبرز سمات الأزمة الاقتصادية التي توجد في الدول العربية والنامية على حد سواء هي تفاقم مشكلة البطالة أي التزايد المستمر المطرد في عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون أن يعثروا عليه.
تعد البطالة أحد التحديات الكبرى التي تواجه البلدان العربية لآثارها الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة، ومنذ سنوات والتحذيرات تخرج من هنا وهناك، تدق ناقوس الخطر من العواقب السلبية لهذه المشكلة على الأمن القومي العربي، ومع ذلك فإن معدلات البطالة تتزايد يومًا بعد يوم. و قد كان أحدث الفعاليات لدراسة المشكلة وطرح الحلول لها الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر العمل العربي لسنة 2001 و الذي تم من خلاله مناقشة ظروف البطالة في البلدان العربية. حيث عدت هذه الأخيرة من أشد المخاطر التي تهدد استقرار و تماسك المجتمعات العربية، و ليس بخاف أن أسبابها تختلف من مجتمع عربي لآخر، و حتى أنها تتباين داخل نفس المجتمع من منطقة لأخرى. و يمكن في هذا الصدد أن نوعزها لأسباب اقتصادية، اجتماعية و أخرى سياسية. كل سبب من هاته الأسباب له أثره على المجتمع من حيث إسهامه في تفاقم مشكلــة البطالة. و عليه فإن الأسباب الأساسية المتعلقة بمشكلة البطالة في هذه الدراسة و المتعلقة بالوطن العربي و محاولات العلاج سيتم تحليلها من خلال المحطات البحثية التالية:
- أسباب تفشي البطالة في الوطن العربي ؛
- الجهود العربية للتصدي لمشكلة البطالة؛
- حلول مقترحة للتخفيف من وطأة مشكلة البطالة في الوطن العربي.
أولا : أسباب تفشي البطالة في الوطن العربي
تجدر الإشارة أن هناك قواسم مشتركة أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة في الدول العربية أهمها: الأمية، وتدني المستوى التعليمي، وتخلف برامج التدريب، وعدم مواكبة السياسة التعليمية والتدريبية لمتطلبات سوق العمل المتجددة والمتغيرة. وإلى جانب هذه القواسم المشتركة يرجع الخبراء تفشي ظاهرة البطالة في العالم العربي إلى الأسباب الجوهرية التالية:
- فشل برامج التخطيط الاقتصادي و تفاقم أزمة المديونية الخارجية ؛
- خصخصة مشروعات القطاع العام؛
- إخفاق برامج التصحيح الاقتصادي؛
- التوجيه غير السليم للموارد المالية العربية؛
- نمو قوة العمل العربية سنويا؛
- انخفاض الطلب على العمالة العربية عربيا و دوليا؛
- المنعكسات السلبية للمتغيرات الدولية على العمالة العربية؛
- سوء الإدارة و هدر المال العام.
1 ـ فشل برامج التخطيط الاقتصادي و تفاقم أزمة المديونية الخارجية
أخفقت خطط التنمية الاقتصادية في البلدان العربية على مدار العقود الثلاثة الماضية، و خاصة بعد الوفرة النفطية التي شهدتها فترة بداية السبعينات (1)، فقد دلت دراسة أجراها مركز دراسات الوحدة العربية أن من أبرز مظاهر خطط التنمية الاقتصاديـة هو وقـوع أغلب الدول العربيـة في مأزق المديونية الخارجية التي وصلت سنة 1995 إلى نحو 220 مليار دولار (2)، و في المقابل هروب رؤوس الأمــوال العربية إلى الخارج و التي تقدرها بعض المصادر بأكثر من 800 مليار دولار أمريكي (3)، و كـذا وجود أزيــد من 60 مليون أمـي عربي و 9 مليون طفل لا يتلقون التعليم الابتدائي (4)، و بالنظر لغالبية السكان في الدول العربية نجد أنها تقع ضمن شريحـة الدخل المتــدني و خاصة في الأرياف، و أكثر من 10 ملايين لا يحصلون على طعـام كـاف (5).هذا إضافة إلى غياب التخطيط الاقتصادي المنهجي و عدم تطابق برامج التعليم في معظـم الدول العربية مع حاجات سوق العمل الفعلية، كما أن التكوين التعليمي في معظم الدول العربيـة لا يتجــاوب مع التطورات التكنولوجية السريعة الجارية في عالم اليوم.
2 ـ خصخصة مشروعات القطاع العام
أدى تطبيق هذه البرامج إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال في شركـات و مؤسسات القطاع العام. و في هذا الصدد يمكن الاستدلال بحالة الجزائر، فقد انتقل معدل البطالة من حدود 17 % سنة 1986 إلى 30 % خلال السداسي الأول لسنة 1999 بسبب ما رافق الإصلاحات من تسريح للعمال و غلق للوحدات (6). كما نشير هنا أن الحكومات العربية تخلت عن دورها التخطيطي بعد أن أصبح دورها يتركز فقـط على الإشــراف أو التوجيه عن بعد، و بالتالي غابت الأدوات الفعالة لتنفيذ الخطط التنموية و على رأسها الحد من البطالة.
نتج عن خصخصة مشروعات القطاع العام موجة تسريح هائلة من العمالة الموظفة لديها، و خاصة العمالة ذات الأجور المرتفعة أو خفض رواتب العمال الذين بقوا في وظائفهم. و قد أصبحت عمليات الخصخصة التي تجرى على نطاق واسع أكبر مصدر لنمو البطالة في البلدان العربية، و يضاعف من حرج الموقف قيام الشركات الأجنبية التي أصبحت تمتلك هذه المؤسسات بترحيل أرباحها للخارج مما يؤثر سلبا موازين المدفوعات و القدرة التراكمية للبلدان العربية (7).
3 ـ إخفاق برامج التصحيح الاقتصادي
باءت أغلب برامج التصحيح الاقتصادي التي طبقتها الدول العربية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي في إحداث أي نمو اقتصادي حقيقي، و بنسب مقبولة تعمل على التخفيف من حدة البطالة في هذه الدول، بل على العكس من ذلك تماما فقد وسعت هذه البرامج الفجوة و زادت من أعداد العاطليـن عن العمل، و كذا إفقار قطاعات كبيرة من الشعب نتيجة لرفع الدعم على السلـع و الخدمات الأساسية. انبثق عن تطبيق هذه البرامج سياسات نقدية و مالية و توجهات اجتماعية زادت من حدة البطالة في هذه الدول، و نذكر منها :
- تخلي الدولة عن الالتزام بتعيين الخريجين و تقليص التوظيف الحكومي؛
- تقليص معدل الإنفاق العمومي الموجه للخدمات الاجتماعية أدى إلى خفض مواز في طلب الحكومة على العمالة المشتغلة بهذه الخدمات ؛
- تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي أدى إلى خفض الاستثمار الحكومي في خلق طاقات إنتاجية جديدة تستوعب الأيدي العاطلة.
نشير في هذا الصدد أن الدول العربية خاصة النفطية منها قد عادت من جديد للاهتمام بقطاعات كانت قد تخلت عنها خلال فترة انهيار أسعار النفط لتعاود دعمها من جديد، و خير مثال تستدل به هو حالة الجزائر، حيث أنها عادت من خلال طرحها لمشروع الإنعاش الاقتصادي و الذي رصدت له مبالغ مالية ضخمة .
ارتفعت معدلات البطالة في السنوات الأخيرة في البلدان العربية (8) بسبب أثر برامج التثبيت و التعديل الهيكلي التي تسارع تطبيقها. يؤكد التقرير الاقتصادي العربي الموحد لسنة 1996 أن استمرار تطبيق برامج التثبيت الاقتصــادي و التكيف الهيكلي أدى إلى استمرار تفاقم المشكلة.
4 ـ التوجيه غير السليم للموارد المالية العربية
ذلك من خلال استنزاف معظم الموارد المالية العربية خلال فترة انتعاش أسعار النفط في الإنفاق على التسلـح و تمويل الحروب التي اندلعت في المنطقة العربية، مما أدى بها إلى الوقوع في شراك المديونية و خدمتها جد المكلفة. و قد بلغت حدة هذا التأثير السلبي ذروته حينما حدث الغزو العراقي للكويـت و اندلاع حرب الخليج الثانية، ناهيك عن الأولى،حيث عادت أعداد كبيرة جدا من العمالـة المهاجـرة إلى بلدانهـا. حيث خرج في هذه الآونة مليونين و 510 ألف عامل عربي بنسبة 77.7 % من جملة العمالة العائدة و في عامــي 1990 -1991 و الشطر الأكبر من هؤلاء أضيف إلى رصيد البطالة المتراكم في بلدانهم (9) .
5 ـ انخفاض الطلب على العمالة العربية عربيا و دوليا
إن اخطر ما نتج عن تدهور أسعـار النفـط عالميــا في سنوات ما قبل بداية الألفية الحالية في أوضاع العمالة العربيــة و التشغيل في البلدان العربية غير النفطية، هو ذلك الأثـر المتمثل في انخفاض طلب دول الخليج العربية على العمالة العربية، و ذلك أن الطلب بدا يقل تدريجيا ابتداء من النصـف الثاني من الثمانينات و زاد هذا الانخفاض مع اقتراب استكمال مشروعات البنية التحتيـة في نهاية الثمانينات و كذا تشهد دول الخليج العربية إحلالا للعمالة العربية بالعمالة الآسيوية خاصة، و ذلك لعدة أسباب منها انخفاض أجر هذه الأخيـرة و الحد من الهجرة العربية نحو هذه الدول خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، و كذا شروع بلدان مجلس التعاون الخليجي و التي تعد من أكبر المناطق استيعابا للعمالة العربية في تطبيق سياسات توطين العمالة، و هو ما تسبب في فقدان عشرات الآلاف من العمال العرب لوظائفهم، و في المقابل قامت الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الغربيـة باتخـاذ إجراءات صارمة بحق الداخلين إليها، إضافة لموجة العداء و الكراهية و الاستفزاز التي سادت منذ أحداث الحادي عشـر من سبتمبر، و هو ما أثر سلبا على تحرك العمالة العربية في العالم و أدى إلى حدوث هجرة عكسية واسعة .
6 ـ نمو قوة العمل العربية
أصبحت اغلب الدول العربية تتحمل عبئا كبيرا في سبيل مواجهة تفاقم أزمة البطالة خصوصا بين الشبــاب و ذوي الشهادات العلمية و التقليل من آثارها السلبية، و ذلك بسبب تداخل عدد من العوامل ذات العلاقة المباشرة بقضية التشغيل كالنمو السكاني، نمو القوى العاملة و مستويات مهارتها و إنتاجيتها، الأداء الاقتصادي و التطورات الاجتماعية.
على الرغم من تحقيق البلدان العربية تقدما في بعض المؤشرات الاجتماعية كانخفاض معدل الوفيات، تحسن متوسط العمر المتوقع عند الولادة و في معدلات الأمية. لا تزال العديد من الدول تعاني من بعض هاته المشاكل و على رأسها نمو القوى العاملة بمعدل أكبر من معدلات نمو فرص العمل. يقدر عدد السكان الإجمالي للدول العربية لسنة 2003 بحوالي 302 مليون نسمة مع تباين كبيـر بين هـذه الـدول إذ يتراوح بين 638 ألف نسمة في قطر و 67 مليون في مصر (10) .
يقدر النمو السكاني في البلدان العربية للفترة1995- 2003 بحوالي 2.4 % و يعتبر هذا المعدل الأعلى بين الأقاليم الرئيسية في العالم باستثناء دول إفريقيا جنوب الصحراء (11) ، كما يعتبر معدل النمو السكاني في الدول الخليجيــة و ليبيا مرتفعا مقارنة بباقي الدول العربية نتيجة زيادة عدد العمالة الوافدة إليها.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64531.html#post497515

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=497515
كما نشير إلى أن الفترة الممتدة بين 1970- 2001 قد تميزت بزيادة أعداد المهاجرين من الأرياف إلى المدن، حيـث تراوحت بين 25 % - 50 % من سكان الريف، و ذلك بالنسبة لمعظم البلدان العربية نتيجة عدم توفر فرص العمل المناسبة و نقص الخدمات في الناطق الريفية مما أدى إلى اكتظاظ المدن و تزايد معدلات البطالة (12) .
إن أهم ما يميز التوزيع السكاني في الدول العربية هو ارتفاع نسبة الفئة الأقل من 15 سنة مما يطرح مشكلـة مستقبليـة عويصة في الأجل القريب بسبب طلبهم المتوقع للعمل، حيث تتراوح هذه النسبة بين 25 % في الكويـت و 46 % في اليمن، بينما تتراوح نسبة السكان في الفئة العمرية 15 – 65 سنة بين حوالي 50 % في اليمــــن و 74 % في الكويت بسبب ارتفاع أعداد العمالة الوافدة إليها و التي تقع ضمن هذه الشريحة (13) .
قدر حجم القوى العاملة العربية حسب إحصائيات سنة 2003 بحوالي 110 مليون مقابل 300 مليون نسمـة أي ما يعادل حوالي 37 % من إجمالي سكان الدول العربية. تعود هذه الظاهرة إلى مجموعة عوامـل ديموغرافيـة و اجتماعيـة من أهمها التركيبة السكانية التي تتصف بالفتوة، حيث ترتفع نسبة السكان في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر كما أسلفنـا الذكر إلى 50 % ، إضافة إلى انخراط الشباب في مراحل التعليم المختلفة (14) .
أدى النمو السكاني السريع إلى ارتفاع معدلات نمو القوى العاملة العربيـــة بنسبة 3.1 % خــلال الفترة 1995- 2001 و الذي تجاوز معدل النمو السكاني البالغ 2.5 % خلال نفس الفترة الزمنية (15) . تتباين معدلات نمو القوى العاملة فيما بين الدول العربية، حيث يشير التقرير الاقتصادي العـــربي الموحد لسنة 2003 لارتفاعها عن المتوسط العام للدول العربيـة، وذلك في تسع دول هي الأردن، سوريا، اليمن، الجزائر، السعودية، العـراق، عمـان، لبنــان و ليبيــا، إذ تتراوح ما بين 3.2 % و 5.5 % .
من المتوقع أن يستمر نمو معدلات القوى العامة العاملة العربية لعدة عقود قادمة، مما يسمح بوصول أعداد كبيرة من العمالة لسوق العمل سنويا، ورغم ارتفاع هذه المعدلات فلا تزال نسبة مشارك المرأة منخفضة، حيث لا يتجـــاوز 29 % من القوى العاملة باستثناء بعض الدول لعربية التي تتميز بمشاركة أكبر للمرأة خاصة في المجال الزراعية (16) .
و ما يجـب التنبيه إليه في هذا المقام هو ما تدور حوله مشكلة البطالة في الوطن العربي هو ذلك التباين الموجود بين النمو الحادث بين قوة العمل و النمو المتواضع الذي ينمو به الطلب على العمالة سنويا، كما يمكن إيعاز هذا الاختـلال أيضا التباين الموجود بين نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية و معدل نمو قوة العمل بها.
7 ـ المنعكسات السلبية للمتغيرات الدولية على العمالة العربية
تبقى كثير من الدول العربيـة بمنأى عـن تأثيـرات و اتجاهات العولمة و الاندماج الفعلي في نظام التجارة العالمي و الأسواق العالمية باستثناء الدول العربية النفطية التي تعتمد في علاقاتها مع الأسواق العالمية عل تصدير النفط إليها و استيراد احتياجاتها من السلع الاستهلاكية و الإنتاجيـة من هذه الأسواق. كما نعلم أنه خلال العقود الثلاثة الماضية اتجهت الاستثمارات الرأسمالية العالمية بصورة أساسية إلى دول شرق آسيا و بعض دول أمريكا اللاتينية عبر الشركات المتعددة الجنسيات، و لم يكن نصيب الأقطار العربية من هذه الاستثمارات بالقدر الذي يستحق الذكر (17) ، و على عكس ذلك من المفارقات العجيبة أن القسم الأكبر من الموارد المالية العربيـة و بصورة خاصة الفوائض المالية النفطية اتجهت صوب الأسواق و المصارف العالمية لتصب في دورة رأس المال العالمــي و إعادة إنتاجه في غير الدول العربية، حيث يقدر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية أنها بلغت حوالي 800 مليار دولار أمريكي سنة 1991، بعد أن كانت أضعافا قبل حرب الخليج (18) .
لتأكيد تأثير المتغيرات الدولية على العمالة العربية، تجدر الإشارة إلى أن تطور التقسيـم الدولي الجديـد للعمـل، دفع بالشركات المتعددة الجنسيات للاهتمام بالدول الأكثر تقدما من الناحية التكنولوجية و تركيز استثماراتها في هذه الدول التي تدر أقصى ما يمكن من الأرباح، فمن أصل 500 شركة دولية كبرى تركز ثلث عددها على الفـروع الصناعيـة التي تتطلب استخداما عاليا لنتائج البحوث العلمية و التقنية (19) ، و غالبا ما تحتفظ هذه الشركات بمراكز البحوث و التطوير في مقراتها الرئيسية، و ما يمكن قوله في هذا المجال و نتيجة لاتجاهات الشركات الدوليـــة و خياراتها لمناطق الاستثمار في العالم التي تحقق مصالحها، فان المنطقة العربية مازالت خارج اهتمام هذه الشركات باستثناء الشركات الدولية العاملة في مجالات النفط و مشتقاته و التي تستخدم تقنية عالية و أيدي عاملة عالية التأهيــل، و قد تكون غيـر عربيــة في كثير من الأحيان.يقدر عدد العاطلين عن لعمل في الوطن العــربي حوالي 12 مليون فرد و حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لسنة 1999 فإن عددا من الدول العربية (السودان، اليمن، الصومال، موريتانيا ) تقع في ترتيب الدول ذات التنمية المنخفضة أو ما يطلق عليه بلدان الفئة الثالثة، و التي يبلغ نصيب الفرد من الاستثمارات الإجمالية حوالي 04 دولارات فقط، بينما يزيد نصيب الفرد من الاستثمارات في بعض الدول العربية ذات الفئة الثانية (20) ،وحسب نفس التقرير 31 دولارا، في حين يقارب 300 دولارا في الدول ذات الفئة الأولى.
لتبيان أثر الاتجاهات الدولية وأسواق العمل الدولية على العمالة العربي ة في ظل الأوضاع العربيـة الاقتصاديـة السائدة، يمكن الإشا رة إلى بعض الأمثلة في بعض الدول العربية فعلى سبيل المثال بلغ عدد العاطلين عن العمـــل من الخريجين الجامعيين في مصر مليون وثمانمائة ألف عاطل عام 1995 ، كما هو معروف بدأت مصر تجربـة الانفتاح والخصخصة وتحرير التجارة والأسواق في العديد من القطاعات قبل غيرها من البلدان العربية (21) .
أما في الجزائر فقد بدأت سياسات التصنيع الثقيل بواسطة الشركات الأجنبية العملاقة وانتشرت مشاريع تسليم المفتاح باليد منذ مطلــع السبعينات وحيث تم التركيز على رفع إنتاجية العمل بالاعتماد على التقنيات الحديثة دون الاهتمام بالتشغيل واستيعاب قوة العمل الفائضة.
تعم البطــالة في الجزائر بين الشبـاب والنساء، فالبطالة والفقر يمكن إرجاع سببهما إلى ما شهدته الجزائر خلال العشرية الماضية من أعمال تخريبية . كما يمكن أيضــا الاستدلال باليمن كمثال آخر عن التأثيرات السلبية الناجمة عن الخلافات العربية بالإضافة للعوامل الداخلية، فالبطالــة والفقر تفاقما إلى حد خطير بعد عودة العمال اليمنيين من دول الخليج على إثر حرب الخليج الثانية ونتيجة لما يسمــى بسياسات الإصلاح الاقتصادي التي تفرضها قوى العولمة التي أدت إلى التضخم الهائل وارتفاع الأسعار وعجز الحكومـة عن دفع رواتـب بعض فئات العمــال و الموظفين.
إن انخراط المنطقة العربية في اتجاهات النظام العالمي الجديـد قد يـؤدي في المستقبل إلى زيادة الاستثمـارات في بعض القطاعات التي تختارها القوى الممثلة لهذه الاتجاهات وفي مقدمتها الشركات الدولية وإلى زيادة إنتاجية العمل في بعض المؤسسات الإنتاجية والخدمية المرتبطة بالأسواق العالمية، إلا أن النتيجة المتوقعة للعولمة من خلال سياسات المؤسسات والمنظمات الدولية والشركات متعددة النشاط هي زيادة معدلات البطالة وتعميق الفقر وتعميمه. إذ يستحيل التفكير بأن الرأسمالية العالمية وتيارات أسواق العمل الدولية ستكون قادرة على حـل هذه المشاكل الحالية والمتفاقمة في المستقبل . ومن الملاحظ أن أسواق العمل في الدول المتقدمة تسعى فقط إلى جـــذب الكفاءات والأدمغة النادرة القادرة على التلاؤم مع معطيات التقنيات الحديثة في هذه الدول وذلك خلافاً لما كان عليـه الحال في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث فتحت الدول الأوربية أبوابها لليد العاملة الأجنبية ومنـها العربيـة ومن مستويات مختلفـة في المهارة لإعادة الإعمار وإصلاح ما خربته الحرب.
8– سوء الإدارة و هدر المال العام
إن البطالة تتزايد في عالمنا العربي عام بعد عام حتى أصبحت مشكلة مستفحلة و مستديمة و كأنها قدرا ولا حل لها مما أدى إلى تزايد عدد الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر في كثير من الدول العربية على الرغم من وجود الكثير من مقومات الاقتصاد الناجـح و الموارد البشرية و الطبيعية كالزراعة و الثروات الحيوانية و السمكية و النفطية و غيرها من الموارد في تلك الدول لو تم استغلالها بشكل جيد. ويعتقد الكثير من المحللين إن أسباب ذلك كثيرة و متنوعة و منها سوء الإدارة و هدر المال العام بأساليب مختلفة كإقامة مشاريع غير مدروسة الجدوى مما يؤدي إلى فشل تلك المشاريع الاقتصادية و هدر الملايين من المال العام على مشاريع فاشلة منذ البداية و كذا برامج الخصخصة غير المدروسة و انتشار ظاهرة المحسوبية مما يحول دون الأخذ بمبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب وتقييد الحريات السياسية و الاقتصادية و عدم توفر الأمن و الأمان و قلة التبادل التجاري بين الدول العربية و تقييد حركــة الأفراد و البضائع بين الدول العربية، حيث من السهل على الإنسان العربي السفر إلى الكثير من الدول الأجنبية البعيدة بينما يجد الكثير من القيود و الصعوبات إذا أراد الذهاب إلى دولة عربية مجاورة و أحيانا يمنع من الدخول إليها .
يعمل الفساد على الحد من خلق فرص العمل و بشأن ذلك يتساءل الأمين العام لمنظمة العمل العربية (22) "هل كل مقدراتنا المالية ومواردنا التنموية مسخرة لتحقيق هذا الهدف؟"وقال بمرارة "صعب الإجابة ولكن نستطيع أن نقول انه من خلال المؤشرات والأرقام لو سخرنا أكثر من 100 مليار دولار تضيع هباء في ما يسمى بالفساد في الوطن العربي لخدمة تنمية اقتصادية فاعلة ولخلق فرص عمل لاستطاعت وحدها أن تخلق سنويا أكثر من 10 ملايين فرصة عمل.
ثانيـا: الجهود العربية للتصدي لمشكلة البطالة
تجاه وضع البطالة في البلدان العربية تطرح جملة تساؤلات نفسها بإلحاح، و هي تشكل تحديات جدية في الوقت الحاضر و المستقبل أمام أسواق العمل العربية، و إذا كانت هذه التحديات قد أصبحت واضحة للعيان، فلا بد من التساؤل حول ما أنجزته الدول العربية للخروج من مأزق البطالة و مواجهة تيارات العولمة و اتجاهاتها ضمن استراتيجيات علمية و واقعية لرفع مستوى العمالة الكمي و النوعي في الوطن العربي.
تعد ظاهرة البطالة و خاصة في أوساط الشباب العربي من التحديات الراهنة، لما يترتب عنها من نتائج سلبيــة، و هذا ما يتطلب التزاما سياسيا للقضاء على البطالة كأولوية وطنية و عربية، و هذا الصدد سنتناول نوعي الجهود العربية المبذولة في هذا الشأن للتصدي للظاهرة و المتمثلة فيما يلي :
- الجهود المنفردة لبعض الدول العربية للحد من تفاقم البطالة ؛
- جهود منظمة العمل العربية للنهوض بالتشغيل و الحد من البطالة .
1 ـ الجهود المنفردة لبعض الدول العربية للحد من تفاقم مشكلة البطالة
تبذل الدول العربية جهودا منفردة للحد من تفاقم مشكلة البطالة، و لكنهــا في نظـر المختصين تعتبر غير مجدية حتى الآن، ففي مصر (23) تركزت الجهود في تشغيل الشباب بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية، و رصدت له الدولة اعتمادات مالية كبيرة نصفها من موازنتها العامة، و انصب اهتمام الصندوق على دعم الصناعات الصغيرة و المتوسطة، إلى جانب تنفيذ مشاريع لصالح الخريجين بتمكينهم من أراض زراعية مستصلحة .
أما في الأردن، فقد بذلت الحكومة جهودا مضنية لتشغيل الشباب رغم شح الموارد المالية و ذلك عن طــريق صندوق التنمية و التشغيل، كما تعمل جهات أخرى على دعم هذا الاتجاه و منها صندوق المعونة الوطنية، صنــدوق الزكاة و صندوق الملكة عالية للعمل الاجتماعي و التطوعي، غير أن إسهاماتها بقيت محدودة للحد من اتساع حجم ظاهرة البطالة في هذا البلد (24).
و في تونس فتم اعتماد برنامج عمل منذ سنة 1998 خاص بتنفيذ عقود تربط بين التدريب و التشغيل، و استفـاد منه قرابة 60 % من ذوي التعليم المتوسط و 38 % من ذوي التعليم العالي.و في نفس السياق اعتمدت معظـم دول الخليج العربي على إعادة تنظيم توظيف الوطنيين بجهود نشطة، و وضع إجـراءات لتحفيز القطاع الخاص على تشغيل المواطنين بدلا من الأجانب، و التي تقدر الإحصائيات عددهم بحوالي 9 مليون عامل (25) .
في الجزائر فقد اتخذت الدولة عديدا من الإجراءات للتخفيف من ضغوط سوق العمل (26) ، و التي تجسدت من خلال البرامج الخاصة بتشغيل الشباب التي ورثت عن نظام سابق له يسمى الإدماج المهني لسنة 1990 و الهـدف منــه هو توفير منصب مؤقت للشاب العاطل و هذا لتخفيف ضغوط سوق العمل، تقليص البطالـة، تخص الشبـــاب العاطـل و مساهمة الجماعات المحلية في خلق الوظائف. وكانت هذه الترتيبات ترمي إلى مساعدة الشباب البطالين في اكتساب خبرة مهنية خلال مدة تتـــراوح من بين 3 إلى 12 شهر، ثم تتولى الجماعات المحلية توظيف هؤلاء الشباب على أن تتلقى المعونة المالية من الصندوق الخاص بالمساعدة على تشغيل الشباب منذ سنة 1996 ثم الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشبـاب. إضافة للصندوق الوطني للتأمين على البطالة الذي أنشأ سنة 1994 وهدفه حماية العمـال المسرحين لأسباب اقتصادية خلال فترة مؤقتة قدرها ثلاث سنوات، ناهيك عن اعتماد فكرة خلق المؤسسات المتوسطة و الصغيرة التي وضعـت خصيصا لدعم فئة الشباب الراغبين في إنشاء مؤسسات، وكذا العمال الذين تعرضوا لتسريح لأسباب اقتصادية ووضـع عمليا سنة 1997 ، و يموله الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب، وتسيره الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، وخلال سنة 2003 تم توظيف 538 ألف عامل وتم إنشاء حوالي 190 ألف مؤسسة مصغرة، وتساهم بـ 7 % في القيمة المضافة.
كما تبنت الجزائر برنامجا خاصا بالتشغيل سنة 1998 سمي بعقود ما قبل التشغيل و الذي وجه لحاملين الشهادات الجامعية والتقنيين السامين وكذا طالبي العمل بدون خبرة مهنية والذين يطلبون العمل لأول مرة، ويتلقى المستفيد من هذا البرنامج خـلال فترة 12 شهرا مقابل من طرف الدولة قدرا بداية بـ 6 آلاف دينار ثم عدل إلى 8 آلاف دينار جزائري فيما بعد بالنسبة لخرجي الجامعات أما التقنيين السامين فيتقاضوا مبلغ قدر 4500 دينار ويستفيدون من التغطية الاجتماعية. و رغم أهميته إلا أن الشباب يعرف صعوبات كبيرة في سبيل الحصول على هذا النوع من العقود وإن حصل على هذا العقد فإن هناك صعوبات في توظيفه بعد انتهاء العقد بصفة دائمة. إن الإجراءات المتخذة لتخفيف ضغوط سوق العمل في الجزائر تدخل في إطار اجتماعي تضامني من خلال منحة الشغل هذه والتي رغم أهميتها مقارنة بالظروف التي عرفتهــا الجزائر المتسمة بطابع غير متوازن من حيث غلق المؤسسات وتسريح العمال إلا أنها في عمومها ظهرت عاجزة وغير دائمة إضافة إلى أن الدولة أنفقت عليها مبالغ طائلة في الوقت الذي ما تزال فيه البطالة تشكل تحدي اجتماعي كبير للاقتصاد الجزائري .
2 ـ جهود منظمة العمل العربية للنهوض بالتشغيل و الحد من البطالة
تعتبر منظمة العمل العربية القوى العاملة إحدى أهم مقومات التطور الاقتصادي لأي دولة بغض النظر عن نظامها السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي و الثقافي، و بالتالي حري بها أن تستهدف خطط و برامج التنمية العربية تعبئة الموارد البشرية و تطوير كفاءتهـا و استغلالها بأفضل ما يمكن، و لا يتم ذلك إلا في إطار نظرة شاملة لعملية التنمية.
قد اتسع مفهوم تنمية القوى العاملة العربية من مجرد إعداد القوى العاملة وفقا لاحتياجات سوق العمل ليشمـل التأمينات الاجتماعية و الصحة و السلامة المهنية و الرعاية الاجتماعية و التثقيف العمالي، و قد احتلت المرتكزات السابقة أولوية متقدمة في اهتمامات و انجازات و نشاطات المنظمة و ذلك لأجل المساهمة في الحد من تفاقم معـدلات البطالـة
و تطوير أساليب التشغيل و تنقل العمالة بين البلدان العربية. باعتبار أن الموضوعات المتعلقة بتنمية الموارد بجميع أشكالها يمثل رافدا لقضايا التشغيل و مساعدا مهما في ردم الفجوة بين الإختلالات الناشئة نتيجة وجود فوارق بين مخرجــات التعليم و التكوين المهني من جانب و احتياجات سوق العمل من جانب آخر.
بدأت اهتمامات منظمة العمل العربية بوضع استراتيجيه عربية لتنمية القوى العاملة (27) في وقت مبكر حيث كانت ضمن بنود جدول أعمال الدورة الرابعة لمؤتمر العمل العربي (طرابلس 1975 ) ، ثم جاءت كاستجابة مباشرة لإستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك ( قمة عمان 1980 ) فناقش مؤتمر العمل العربي موضوع إستراتيجية تنمية القوى العاملة على مدى ثلاثة دورات وصولا إلى إقرارها في دورته الثالثة عشرة ( بغداد 1985 ).
ومع تفاقم مشاكل البطالة في الوطن العربي تزايدت عناية مؤتمر العمل العربي بالقضايا المتعلقة بالتشغيل، حيث تم إقرار الإستراتيجية العربية للتشغيل في الدورة العشرين لمؤتمر العمل العربي ( عمان 1993 ). تواصلت عناية منظمة العمل العربية بقضايا تنمية القوى العاملة العربية والتشغيل، وذلك من خلال إدراج موضـوع " تنمية المـوارد البشرية في مواجهة البطالة " ضمن بنود جدول أعمال الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر العمل العـــربي ( القاهرة 1999 ) لاتخاذ ما يراه مناسبا في هذا الشأن. و قد نتج عن دراسة اللجنة الفنية التي تم تشكيلها من بين أعضاء المؤتمر العام للبند التاسع من جدول أعماله تحت عنوان " تنمية الموارد البشرية في مواجهة البطالة " التوصــل إلى إصدار العديد من التوصيات بخصوص تنمية الموارد البشرية العربية.
تم إعداد مشروع الإستراتيجية العربية لتنمية القوى العاملة والتشغيل من خلال الخطوات التي اتخذها مكتب العمل العربي عبر عدة جولات ماراطونية (28) ، بدءا بأعمال الدورة الثامنـة و العشرين لسنة 2001 و انتهاء بالدورة الثلاثين لمؤتمر العمل العربي بتونس سنة 2003 والذي تم فيه إقرار الإستراتيجية العربية لتنمية القوى العاملة و التشغيل واعتبارها إلزامية لمنظمة العمل العربية في إطار خطط وبرامج عملها المستقبلية، وعدت بمثابة قاعدة استرشادية مشتركة لخطط التنمية القطرية في المجال الاجتماعي خاصة و مرجعا رئيسيا للجهود غير الرسمية والثنائية وشبه الجماعية في المجال الاجتماعي. و عموما فقد تم التركيز من خلال الإستراتيجية العربية لتنمية القوى العاملة والتشغيل على ضرورة وأهمية تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم الفني والتدريب المهني ومتطلبات واحتياجات سوق العمل.
ثالثا : حلول مقترحة للتخفيف من وطأة مشكلة البطالة في الوطن العربي
تعد البطالة من المتغيرات التي تهدد الاستقرار في العالم العربي، و أيا كانت التجارب العربية للتصدي لها فإن المطلوب هو وضع إستراتيجية عربية شاملة آخذة بعين الاعتبار الإجراءين التاليين:
- إجراءات قصيرة و متوسطة الأمد ؛
- إجراءات طويلة الأمد .
1 ـ إجراءات قصيرة و متوسطة الأمد
و الهدف من هذه الإجراءات هو التحكم في أزمة البطالة أو الحد منها و التخفيف من آثارها السلبية، و عموما يمكن تحديدها فيما يلي:
- تشغيل الطاقات العاطلة الموجودة في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، و ذلك من خلال التوســع في برامـج التدريب و إعادة التدريب في مجال المهن اليدوية و نصف الماهرة، خاصة أن مزاولة هذه المهن تعتمد أساسا على الكفاءة الشخصيــة و الخبرة، و تحتاج إلى قدر بسيط من رأس المال، و يمكن أن تستوعب أعدادا كبيرة من العمالة المحلية؛
- أن تضع الحكومات العربية برامج خاصة للنهوض بالخدمات الصحية و التعليمية و المرافق العامة، الأمر الذي سيترتب عليه خلق فرص عمل منتجة لآلاف الخريجين و المؤهلين للعمل في هذه القطاعات، مع أن هذا الاقتراح يحمل بين طياته حلا جزئيا للبطالة، إلا أنه سيسهم في نفس الوقت في التنمية البشرية التي تمثل الآن إحدى الركائز المهمـة للتنمية المتواصلة؛
- دعم حماية و تشجيع القطاع الخاص المحلي و خاصة في المجالات كثيفة العمالة كالقطاع الزراعي، شريطة أن تتناسب المزايـا و الحوافز المقررة له مع حجم ما يوفره من فرص للعمالة المحلية؛
- إحياء قطاعات مغيبة في برامج التنمية الاقتصادية في بعض الدول العربية، خاصة التي وجدت في العوائد الريعية ملاذا لتنفيذ خططها في المجالات المختلفة ألا هو قطاع الخدمات السياحية، حيث تمتلك أغلب الدول العربيـة فضاءات سياحيـة ستمتص كما هائلا من العاطلين لو أحسن استغلالها؛
- تعريب العمالة العربية و يتم ذلك من خلال إحلال العمالة العربية محل العمالـة الأجنبية في الدول العربية التي تعاني من نقص في تخصصات و مهن معينة مثل دول الخليج العربية؛
- تبني فكرة المشروعات الصغيرة و المتوسطة التي تعتبر أحد أبرز الآليات الجيدة لمواجهة مشاكل البطالة في الوطن العربي من خلال ما توفره من فرص عمل جديدة للشباب، وتعتبر ملائمة جدا لظروف الدول العربيــة وذلك لعدة اعتبارات أبرزها زيادة معدلات نمو السكان وبالتالي حجم القوى العاملة وانتشار البطالة وبمعدلات متزايدة وخاصة بين الخريجين الجدد؛
- الربط بين أساليب ومناهج وسياسات التعليم والتدريب المهني ومتطلبات أسواق العمل وتقليل الفجوة بين مختلـف مكونات هذه العناصر وذلك تماشياً مع قضايا الساعة المطروحة حول التصدي لمشكلات البطالة؛
- ربط شبكات معلومات التشغيل والتعليم والتدريب طبقاً لمستويات المهارة المحددة لرفع معدلات الاستفــادة من القوى العاملة العربية والعمل على استقرارها داخل الوطن العربي.
2 ـ إجراءات طويلة الأمد
يقصد بالأجل الطويل ذلك المدى الزمني الذي يسمح بحدوث تغيرات هيكلية في الظاهرة محل الدراسة، وعليـه فإن اقتلاع جذور البطالة بالدول العربية على المد الطويل، سيتوقف على قدرة هذه الدول على خلق البيئة أو القواعد التي ستسمح بتوفير فرص إنتاجية متزايدة للتوظف تتناسب مع أعداد الذين سيدخلون سنويا لأسواق العمل العربية ولن يتحقق ذلك إلا من خلال إستراتيجية للنمو و العمالة، ومهما يكن من أمر فإن هذه الإستراتيجية يجب أن تتضمن تحقيق المساعي التالية :
- تحسين الأداء الاقتصادي العربي و تحسين مناخ الاستثمار في الدول العربية، و إزالة كافة القيود التنظيمية و القانونية التي تحول دون اجتذاب الأموال العربية في الخارج، و التي تقدر بحوالي 800 مليار دولار أمريكي، و لاشك أن عودة هذه الأموال للاستثمار في الدول العربية من شانه المساهمة في كبح جماح مشكلة البطالة في هذه الاقتصاديات.
- زيادة الاستثمار بمعدلات تفوق المعدلات السابقة، حتى تتمكن هذه الدول من تحقيق نمو يسمح لها بخلق فرص عمل تتناسب مع معدل نمو العمالة الجديدة الداخلة إلى سوق العمل واستيعاب نسبة من العاطلين إذا ما أرادت الحد من تفاقم معدلات البطالة .
- معالجة تشوهات الأسواق في الدول العربية، لأنه كثيرا ما تسيطر عليها العناصر الاحتكارية و الطفيلية التي تسيء إلى استخدام الموارد و توزيعها على المجالات المختلفة.
- ضرورة اعتماد و تنفيذ برامج عربية ملائمة للتنمية البشرية تنفذ على المدى الطويل،يتسنى من خلالها الارتقاء بمستويـات التعليم و الصحة و الإسكان و الرعاية الاجتماعية، حيث بات ذلك حتمية للارتقاء بمستويات إنتاجية العمل الإنساني العربي، و في ذات الوقت تمثل أحد المصادر الرئيسية للنمو و التنمية في الوقت الراهن.
- تكييف الإطار السياسي والإداري بالشكل الملائم ليفعّل حركة الإنتاج بين الدول العربية.
- اعتماد بنك معلومات عربي للوظائف المطروحة و الباحثين عنها لإزالة الغموض الذي يكتنف سوق العمل العربي، و يجب هنا التنويه بضرورة الاستفادة من تجربة بعض الدول الغربية في إنشاء بنوك قومية للتوظيف توفر قاعدة معلومات ضخمة للوظائف الشاغرة في القطاعين العام و الخاص.
خــاتمـة
تشهد المجتمعات العربية معوقات اجتماعية واقتصادية تؤدي إلى تفاقم ظاهرة البطالة، التي تعد من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية حاليا، لذا يهـدف هذا البحث إلى تحليل أسباب تفشي هذه الظاهرة، و ذلك من خلال توظيف البيانات الإحصائية عن مؤشرات التشغيـل و البطالة بالدول العربية. حيث تم التوصل لتحديد الأسباب الرئيسية التي تدفع إلى تفاقم هذه الظاهرة، والتي اعتبر سوء التخطيط على المستوى القومي، عدم توجيه التنمية والاستثمار إلى المجالات المناسبة، عدم توافق خريجي المؤسسات التعليمية والتدريبية مع متطلبـات سوق العمـل، الوتيرة المتسارعـة لنمـو قوة العمـل العربية و انخفاض الطلب عليها عربيا و دوليـا، هدر المال العام و سوء الإدارة و كذا التأثيرات السلبية للمتغيرات الدولية على وضع العمالة العربية .
تعد مشكلة البطالة كما أوضحنا في البحث واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه المجتمعات العربية، كما تعتبر أيضاً أحد التحديات التي يجب على الدول العربية الانتباه لها حاليا . حيث يتوجب عليها أن تسرع في العمل على إيجــاد السياســــات و الاستراتيجيات التي يمكن من خلالها مواجهة هذه المشكلة حتى لا تتفاقم المشكلات المترتبة عليها. وعليه وجـب ضرورة اتخاذها التدابير التالية :
- السعي لتحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي العربي .
- ربط البرامج التعليمية والتدريبية في الدول العربية باحتياجات سوق العمل بها.
- ضرورة الاهتمام بالصناعات الصغيرة والحرف اليدوية و التي من شأنها استقطاب عدد كبير من اليد العاملة إذا ما لقيت الدعم اللازم من طرف الحكومات العربية.
- توفير رؤوس الأموال و ذلك من خلال اعتماد إستراتيجية عربية موحدة لاسترداد الأموال العربية المهاجرة.
- إعادة بعث نشاط لجان الزكاة لتمويل بعض المشروعات الفردية الخاصة و التي من شأنها التقليل من أزمة البطالة:ham[1]:



jaodw la;gm hgf'hgm td hg],g hguvfdm , Ngdhj luhg[jiJh










عرض البوم صور متحمس   رد مع اقتباس

قديم 04-28-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : متحمس المنتدى : منتدى العلوم الاقتصادية
افتراضي

بارك الله فيك









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Red flower


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 8047
المشاركات: 9,810 [+]
بمعدل : 3.48 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 126

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Red flower غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : متحمس المنتدى : منتدى العلوم الاقتصادية
افتراضي

كله كلام و احصائيات
لم نرى اي تغير ايجابي على ارض الواقع
شكرا لك على الموضوع و ربي يسر امورنا









عرض البوم صور Red flower   رد مع اقتباس
قديم 05-15-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: Banned ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 28826
المشاركات: 100 [+]
بمعدل : 0.04 يوميا
اخر زياره : 05-17-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
mjainoulmene غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : متحمس المنتدى : منتدى العلوم الاقتصادية
افتراضي

بارك الله فيك









عرض البوم صور mjainoulmene   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
[ حل مشكلة ] لقد صادف Windows Live Messenger مشكلة ويجب إغلاقه + حل تعليق وبطئ الماسن DzaYerna Group منتدى صيانة أجهزة الحاسوب HARD 2 06-02-2011 03:32 PM
قائمة الدول العربية عدد السكان ـ المساحة ـ تاريخ الانضمام للجامعة العربية عبـد الواحـد ركن التعريف بولايات الجزائر 1 04-09-2011 03:09 PM
رسالة دكتوراه حدود البطالة الظرفية و البطالة البنيوية في الجزائر خلال المرحلة ... الأسد الجريح مكتبة رسائل التخرج الاقتصادية 2 01-02-2011 09:38 PM
جامعة الدول العربية يوسف زيد منتدى السياسي الــعام 6 05-30-2010 05:25 PM
اعلام الدول العربية نجوم الليل منتدى فضــــــاء الصور 3 05-13-2008 12:50 PM


الساعة الآن 08:17 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302