العودة   منتديات صحابي > أقسام المرحلة الجامعية و الدراسات العليا > منتدى العلوم الإنسانية و إجتماعية > منتدى اللغة العربية وأدبها,



اريد مساعدتكم يا اعضاء

منتدى اللغة العربية وأدبها,


اريد مساعدتكم يا اعضاء

السلام عليكم اريد منكم مساعدة ولاول مرة اريد بحثا يتكلم عن الحضارة العربية ارجوكم ساعدوني:icon1366::icon1366::icon1366:

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-27-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 24345
المشاركات: 620 [+]
بمعدل : 0.25 يوميا
اخر زياره : 08-03-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 26

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
tayeb1960 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى اللغة العربية وأدبها,
السلام عليكم
اريد منكم مساعدة ولاول مرة اريد
بحثا يتكلم عن الحضارة العربية
ارجوكم ساعدوني:icon1366::icon1366::icon1366:



hvd] lshu]j;l dh huqhx










عرض البوم صور tayeb1960   رد مع اقتباس

قديم 04-27-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية smaili a20


البيانات
التسجيل: Feb 2011
العضوية: 23449
المشاركات: 564 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : 07-17-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
smaili a20 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : tayeb1960 المنتدى : منتدى اللغة العربية وأدبها,
افتراضي

مرت الحضارة العربية الإسلامية بمراحل ثلاث قبل أن تنضج وتبدع وتسهم في بناء حضارة الإنسان أولها مرحلة الترجمة والاقتباس والتمثل التي دامت طوال العصر العباسي الأول وتلتها مرحلة الإبداع والخلق (1) أما المرحلة الثالثة فكانت حقبة العالمية حين أخذ الغرب ينقل إلى لغاته العلوم التي حصلها العرب والتي أبدعوها .
ففي العصر الأموي بدأت حركة ترجمة فردية محددة على يد الأمير خالد بن يزيد الذي دعا بعض علماء مدرسة الإسكندرية إلى دمشق لكي ينقلوا له بعض كتب الإغريق في الطب والفلك والكيمياء ويقول ابن خلكان: كان خالد عالما بالطب والكيمياء وكتب في هذين العلمين وتعلم الصنعة من الراهب اليوناني (مريانوس) . ويؤكد صاحب الفهرست بأن هذه الترجمات هي الأولى من أية لغة منذ ظهور الإسلام (2).
ثم أمر الخليفة عمر بن العزيز بترجمة كتاب طبي من السريانية هو كناش (أهارون) لضرورات عملية بحتة. وبعد نصف قرن استؤنف هذا العمل على نطاق أوسع وأعم جعل من القرن التاسع عصرا فريدا من نوعه في تاريخ الإنسانية.
ففي نهاية القرن الثامن الميلادي لم يكن بحوزة العرب من الثروة العلمية إلا ترجمة لموسوعة طبية وكتب فلكية ولكن لم ينته القرن التاسع إلا وقد تمثلوا كل علوم اليونان وأصبح لديهم علماء من الطراز الأول. فقد تعرفوا على مدرسة جنديسابور التي لعبت الدور الرئيسي في الحركة العلمية التي كانت بغداد مسرحها كما زودتها بخميرة حركت العالم الإسلامي برمته (3).
كان مرض المنصور واستدعاء الأطباء من جنديسابور على رأسهم جرجس بن جبرائيل الشرارة التي إضاءات مشعل عصر نقل العلوم اليونانية والهندية والفارسية والسريانية والقبطية إلى اللغة العربية. فقد أمر المنصور طبية بترجمة بعض الكتب الإغريقية في الطب والفلك والتنجيم ثم مشى حفيده الخليفة هارون الرشيد على خطاه فوسع العمل وأكثر من التراجمة وجلب الكتب الإغريقية إلى بغداد شراء واستنساخا وغنائم حرب وفدية أسرى شملت كتبا في الطب والهندسة والرياضيات والفلك والتنجيم.
ففي هذا العهد كان من أشهر التراجمة ابن المقفع الذي يقترن اسمه بترجمة كتاب كليلة ودمنة. ويذكر ابن النديم بأن الفرس ترجموا إلى لغتهم في غابر الزمان كتبا بالمنطق والطب نقلها ابن المقفع إلى العربية. ويؤكد ذلك وجود عدد كبير من الكلمات الطبية الفارسية التي بقيت مستعملة في الكتب العربية إما كما هي أو بعد تعديل بسيط. كما ترجم محمد بن إبراهيم الفرازي كتاب السند هند في الفلك وقد اختصره فيما بعد الخوزامي ويذكر ابن القفطي أن العرب نقلوا عن الهند كتبا في الموسيقا والحساب (4) هذا وترجمت من اليونانية والسريانية كتب أرسطو في المنطق وكتاب المجسطي في الفلك. ومن أبرز المترجمين في هذه الفترة يوحنا بن البطريق وقسطا بن لوقا ويوحنا ابن ماسويه وقد ألف هؤلاء النقلة كتبا كثيرة في الطب والفلك والفلسفة والرياضيات إضافة إلى ما ترجموه وشرحوه. وبدأ الناس بالإفادة من الكتب المترجمة وتداولوها، على رأسهم المعتزلة، إذ اتصلت بالكتب الجديدة وتعرفت على أرسطو وتأثرت أبحاثهم بالمنطق (5) وبدا هذا التأثير جليا في جميع الكتب التي ظهرت في ذلك العهد والمثل على ذلك كتاب سيبويه الذي كان ترتيبه وتبويبه منطقيا . وفي عيون الأنباء في طبقات الأطباء مسرد لأسماء النقلة يتضمن خمسين منهم إضافة إلى من نقلت له كتب وترجمت باسمه من أكابر الأطباء كيوحنا بن ماسويه وجبرائيل بن بختيشوع بن جبرائيل وداوود بن سيرابيون (6).
وفي زمن الخليفة المأمون كان أشهر التراجمة على الإطلاق حنين بن إسحق الذي يعد مدرسة كاملة إذ كان يشرف في بيت الحكمة على عدد كبير من المترجمين والنساخ ويصلح أخطاءهم ويزودهم بالكتب النادرة التي يجمعها بنفسه ويسعى للحصول عليها ويذكر أنه رحل في نواحي العراق وسافر إلى الشام والإسكندرية وبلاد الروم يجمع الكتب النادرة (7).
لم يكتف حنين بن إسحق بالترجمة بل قام بتأليف كتب في الطب والمنطق والطبيعة وفلسفة أفلاطون وأرسطو (8) ووضع الشروح لما ترجم ولخص المطولات وصحح تراجم السابقين. ويقول مانفرد أولمان (Manfred Ullmann) إنه أسهم في تطوير اللغة العربية وجعلها لغة علوم فهو لم يغن المصطلحات العلمية بإعطاء أشكال جديدة للكلمات أو باستعمال كلمات أجنبية فحسب ولكنه أدخل طريقة التحليل - التركيب التي جعلت من العربية أداة قادرة على التعبير عن أفكار مجردة معقدة وأن هذا الإنجاز عمل فلسفي من الطراز الأول يستحق كل تقدير لأنه لم يلق أية مساعدة من معجميين محترفين فقد كانوا في ذلك الزمن مهتمين بالشعر البدوي وبتفسير القرآن (9). ومن حسن الحظ أن هذه الحركة الجليلة التي قام بها طوال حياته ظلت تسير وتعمل بعد مماته على يد ولديه وتلاميذه (10).
إن أكثر ما ترجمه حنين كان من الكتب الطبية وخاصة كتب جالينوس الستة عشر )كان بعضها من نقل حبيش) كما نقل إلى اللغة العربية سبعة وخمسين كتابا اشترك في نقلها تسعة مترجمين يذكر أسماءهم ابن النديم (11) إضافة إلى تصحيح سبعين كتابا ترجمها تلاميذه إلى العربية، وفي عيون الأنباء ثبت الكتب التي ترجمها وألفها وصلحها وشرحها في مختلف العلوم ملأت صفحات كثيرة ونلحظ من خلال مراجعة التاريخ بأن حركة الترجمة التي دامت قرنين من الزمن ابتدأها الحكام لكنها تنامت وأصبحت حركة شعبية عامة دخلت في صميم حياة وتبناها وغذاها مئات منهم جلهم من الميسورين والأطباء والتجار والوراقين. ويقول جرجي زيدان في هذا الصدد: واقتدى بالمأمون كثيرون من أهل دولته وجماعة من أهل الوجاهة والثروة في بغداد فتقاطر إليها المترجمون من أنحاء الجزيزة و العراق والشام وفارس وفيهم النساطرة واليعاقبة والصابئة والمجوس والروم والبراهمة يترجمون من اليونانية والفارسية والسريانية والسنسكريتية و النبطية واللاتينية وغيرها. وكثر في بغداد الوراقون وباعة الكتب وتعددت مجالس الأدب والمناظرة وأصبح هم الناس البحث والمطالعة وظلت تلك النهضة مستمرة بعد المأمون (13).
ويذكر ابن أبي أصيبعة أسماء أحد عشر من الذين غذوا حركة الترجمة بمالهم وجهدهم ويقول بأن محمد بن عبد الملك الزيات كان يقارب عطاؤه للنقلة والنساخ في كل شهر ألفي دينار ونقلت باسمه كتب كثيرة (14).
لقد انتشرت الكتب التي ترجمت بين الناس فتداولوها ونسخوها وقرءوها وأنشأت الدولة دورا للكتب في كل مكان. ففي عام 891م أحصى مسافر عدد دور الكتب في بغداد فكانت أكثر من مائة (15) . وكان في سوق الكتب عند بوابة البصرة ببغداد أكثر من مائة متجر لبيع الكتب (16) .
فمن هذا الوسط التجاري برز علماء ألفوا الكتب وصنفوها، على رأسهم محمد بن إسحق بن النديم البغدادي صاحب الفهرست، الكتاب الذي يحوي أسماء جميع الكتب والترجمات التي ظهرت خلال القرون الهجرية الأربعة الأولى.
لقد شجع الخلفاء المسلمون هذه الحركة العلمية الشاملة بدافع من حبهم الشخصي للعلم وشعورهم بالمسئولية تجاه الدين الذي يحث على طلب العلم ويرفع من منزلة العلماء. ويقول الدكتور فؤاد سيزكين في هذا المعني: لا بد من فهم موقف الدين الإسلامي من العلم، وموقفة هذا كان المحرك الكبير لا للحياة الدينية فحسب بل للحياة الإنسانية من جميع جوانبها وموقف الإسلام هذا هو الدافع الأكبر في السعي ووراء العلوم وفتح الأبواب للوصول إلى المعارف الإنسانية ولولاه لا نحصرت الترجمة في الأشياء الضرورية للحياة العملية وحدها (17)، ولعل أكبر دليل على أن رغبة المسلمين في العلم لم تنبع من حاجاتهم المادية هو انكبابهم على تحصيل العلوم النظرية البحتة منذ بزوغ شمس هذه الحركة في عهد المنصور فقد ذكر حاجي خليفة أن المنصور أرسل سفراء إلى القسطنطينية جلبوا منها كتب إقليدس وكتبا بالفيزياء ترجموها وقرءوها بسرعة فائقة (18).
كما أن العناية بالفلسفة بدأت في وقت مبكر فقد طرق بابها أبو يوسف يعقوب بن إسحق الكندي منذ أوائل القرن التاسع وإليه يعود الفضل في نشر التفكير الحر المبني على فلسفة أرسطو.
إن تمثل الناس السريع لهذه الثقافة الجديدة على الإسلام أدت إلى ظهور تيار فكري اجتماعي جديد والتعرف على الأفكار الخارجة عن نطاق التفكير الديني جرف فيمن جرف الخليفة المأمون الذي كان لدعمه هذا المنحى الجديد تأثير في حدوث اضطرابات ومع ذلك وبالرغم من معارضة المحافظين فقد عاشت فلسفة أرسطو وترعرعت بين المفكرين والكتاب العرب وعلى رأسهم الفارابي الذي كرس الكثير من أعماله لكتب أرسطو كشرح كتاب البرهان وشرح كتاب الخطابة وشرح المقالة الثانية والثامنة من كتاب الجدل والمغالطة والقياس وغيرها من الموضوعات المتنوعة التي ملأت صفحتين كبيرتين من كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء (19) . كما سار ابن سينا على خطاه فحاول التوفيق بين الدين والمذاهب الفلسفية وبذلك وضع حجر الأساس للبناء الذي شاده ابن رشد بعد قرن من الزمن. ولقد بدا تأثيره واضحا على كثير من المراكز العلمية الأوربية وخصوصا الحركة المدرسية (السكو لاستيك) الممثلة بألبير الكبير ولعل من أكبر المفكرين العرب الذين أثروا في توجيه الفكر الأوروبي أبو حامد الغزالي الذي ساقتة مغامراته في فلسفة أرسطو وتفكيره العقلاني إلى النزوع إلى الشك والالتجاء إلى التأمل الروحي والعزلة والتصوف وقد ترجمت دراساته المتعلقة بالمنطق والفيزياء وما بعد الطبيعة إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر في طليطلة (20).
لقد وصلت الفسلة العربية الإسلامية إلى قمة تطورها في أسبانيا على يد ابن رشد الذي بدت فلسفته متناقضة فيما يتعلق بتأثيرها على الشرق والغرب. فبينما دخلت إلى أعماق الفكر الأوروبي في القرون الوسطى وبقيت مسيطرة حتى قيام العلم التجريبي لم تحظ بنفس المنزلة والقبول في العالم الإسلامي (21) وأكثر من ذلك فقد تعرض ابن رشد للنقد اللاذع وإلى الاتهام بالزندقة والإلحاد من قبل الفقهاءالمسلمين الذين أو غروا عليه صدر المنصور أمير الموحدين فنفاه إلى مراكش وأحرق بعض كتبه ثم رضي عنه وأذن له بالعودة إلى وطنه (22) ومع ذلك فقد اعتبره أتباع الفلسفة الإنسانية (هومانيست) في الغرب أكبر معلق وشارح لأرسطو في التاريخ واعتبرت أعماله في علم النفس والمنطق والإلهيات والفقه كأرفع إسهام في ثقافة القرون الوسطى (23). إن تأثير ابن رشد على آراء القديس توما الإكويني واضح المعالم بالرغم من نقد هذا الكاهن له والتقليل من شأنه فقد ألف القديس توما كتبه بعد أن شاعت بين الرهبان دروس الفلاسفة الأندلسيين وفلاسفة المشرق من المسلمين ولم يكن في كل ما كتب في الله والروح ووسائل الوصول إلى الحقيقة رأي واحد لم يتناوله قبله ابن سينا والغزالي وابن رشد على الخصوص )24 ) . فقد تأثر بأفكاره التي تؤمن باستعمال المذاهب الفلسفية كأدوات لدعم الدين وهي الفكرة التي سيطرت على عقل هذا القديس وأتته مباشرة عن طريق أستاذه ألبير الكبير وترجمات ميشيل سكوت التي قام بها في طليطلة قبل سنوات من مولد القديس توما (25) وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من محاربة الكنيسة لتفاسير ابن رشد فقد أوصى أساتذة جامعة باريس طلابهم علنا بدراستها (26) .
ومن أوائل العلوم التي طرق العرب بابها وأبدعوا فيها الكيمياء وهي بلا شك وليدة مدرسة الإسكندرية وقد وجدت بدمشق أرضا خصبة فقد تعهدها رجلان ينتميان إلى أشرف البيوت خالد بن يزيد والإمام جعفر الصادق الذي أنجب تلميذا ارتبط اسمه مع الكيمياء أبد الدهر وهو جابر بن حيان الذي يعتبر بحق أول رائد لهذا العلم يشهد بذلك أبوبكر الرازي الذي كان يقول: قال أستاذنا أبو موسى جابر بن حيان (27) وهو أول من بشر بالمنهج التجريبي إذ أن التجربة تصدرت منهجه العلمي فقد أورد في كتاب الخواص الكبير "والله قد عملته بيدي وبعقلي من قبل وبحثت عنه حتى صح وامتحنته فما كذب" هذا وقد عرف جابر كثيرا من العمليات الكيمياوية ووصفها وصفا دقيقا كالتبخير والتقطير والتكليس والصهر والتبلور والتصعيد ويعود الفضل له في تحضير كثير من المواد الكيمياوية والحموض كما ينسب إليه تحضير مركبات كيمياوية ككربونات الصوديوم والكالسيوم والصودا الكاوية (28).
لقد اعتبر جابر بن حيان أحد كبار علماء القرون الوسطى الذين مهدوا بأعمالهم الطريق أمام ظهور العلوم الحديثة واعتبرت منزلته من تاريخ الكيمياء كمنزلة أبقراط من تاريخ الطب (29) وأن إدخال التجربة في دراسة الكيمياء على يد جابر بن حيان كانت أبرز إبداع حققه العرب في فجر نهضتهم العلمية فقد أضفوا على هذا العلم أصالة البحث العلمي وخلصوا دراساته من السرية والغموض والرمزية التي أحاطت به عند أسلافهم من علماء الإسكندرية بوجه خاص واصطنعوا له منهجا استقرائيا سليما يعتمد على الملاحظة الحسية والتجربة العلمية (30).
ومن العلوم التي شغل فيها العرب مركز الريادة علم الحساب إذ أن ترجمة كتب كبار العلماء اليونان كإقيلدس وبطليموس وهيرون وغيرهم أثار في نفوس العرب الرغبة في استكشاف مجاهل العلوم الدقيقة، ففي نهاية القرن العاشر أصبح العرب على علم تام بحساب براهماكوبتا الهندي وبالجبر واستعملوا الصفر والنظام العشري الذي أحدث ثورة في عالم الرياضيات ولا أدل على أصالة جهدهم وسبقهم الأمم الأخرى في هذا الميدان من أن كلمات الجبر والكيمياء واللوغاريتم والصفر كلها ذات أصول عربية صريحة. فقد وضع العرب أسس الهندسة التحليلية والمثلثات المسطحة والكروية التي لم تكن معروفة من قبل الرياضيين الإغريق (31) . إذ نشر الخوارزمي منذ عام 825م أعماله الهامة المتعلقة بالجبر وسماها "كتاب حساب الجبر والمقابلة" وأهداه إلى الخليفة المأمون وأشار في مقدمته إلى أنه يسهل حساب الميراث والوصايا والقسمة والمحاسبة التجارية ومسح الأراضي ومخططات حفر الترع وغيرها من الأعمال الهندسية (32) هذا وإن رسالته المشهورة في الحساب والتي تقوم على التدوين العشري وعلى نظام عددي جديد نقله جيرار دوكريمون إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر وكان له أكبر تأثير على الرياضيات في أوربا. وبوساطة هذه الرسالة دخلت الأرقام العربية والصفر والكسور العشرية الحساب الغربي. كما نفحت جدواله الرياضية من قبل المجريطي وترجمت إلى اللاتينية بيد أديللار دوبات عام 1126م (33) . وليس بوسعنا أن نأتي على ذكر جميع الأعلام الذين ساهموا في تطوير العلوم الرياضية في بحث محدود الأغراض كبحثنا فهنالك علماء كثيرون أدلوا بدلوهم في هذا المجال يجدر بمن يريد الإحاطة بالموضوع أن يستعرض أعمالهم كالبيروني والبتاني والبوزجاني وغيرهم .
أما في الفيزياء فلم يكتف العرب بإعادة النظر بنظريات الإغريق وتوضيحها بل إنهم أضافوا إليها الكثير من مكتشافتهم فابن الهيثم المولود في البصرة عام 965م كان بلا شك أكبر فيزيائي عربي فقد عارض في كتابه "البصريات" إقليدس وبطليموس في تصورهما الخاطئ بأن الشعاع البصري يخرج من داخل العين إلى الأشياء الخارجية وبذلك قلب النظرية اليونانية بالنسبة لوظيفة "الحجرة المظلمة" كما درس انكسار الضوء وفي علم الحيل " الميكانيك " عرف مبدأ العطالة التي صاغها فيما بعد إسحاق نيوتن في قانونه المتعلق بالحركة. لقد أصبح كتاب المناظير لابن الهيثم أساس جميع البصريات في القرون الوسطى خصوصا أعمال روجيه بيكون في القرن الثالث عشر. أما في عصر النهضة فقد تأثر به ليوناردو دافنتشي ويوهان كيبلر (35).
لقد وجد العرب لدى الهنود ثروة ضخمة من المعارف الفلكية في كتاب السند هند سرعان ما أمر الخليفة المنصور بنقلة إلى اللغة العربية فقام بذلك محمد بن إبراهيم الفزاري الذي جمع أيضا الجداول الفلكية الساسانية "الزيج" وكان أول عربي يبني إسطرلابا على الطريقة اليونانية.
ونظرا لافتقار العرب لتفهم مبادئ العلوم الرياضية وهي وثيقة الصلة بعلم الفلك فقد أمر الخليفة هارون الرشيد في وقت لاحق بترجمة المجسطي لبطليموس الكتاب الذي يضم المبادئ الأساسية للمعلومات الفلكية كما قام محمد بن موسى الخوارزمي في زمن الخليفة المأمون باختصار كتاب السند هند وعمل منه زيجا اشتهر في كافة البلاد الإسلامية. كما بنى الخليفة مراصد فلكية في كل من دمشق وبغداد كانت بداية انتشار بناء المراصد وتقدم العلوم الفلكية إذا قام الفاطميون بإنشاء مراصد في مصر أشهرها مرصد المقطم. كما أنشأ نصر الدين الطوسي مرصد مراغة في آذربيجان الذي أصبح معهدا للبحوث الفلكية وزوده بآلات رصد متقدمة ونقل إلى مكتبته 400 ألف مخطوط (36) من الكتب التي أنقذت من مكتبات بغداد وسورية في زمن هولاكو . هذا وقد قامت مراصد أخرى في الأندلس والشام وإيران وسمرقند اشتهر من علمائها الطوسي والفرغاني والبتاني وابن يونس والبوزجاني والمجريطي و البيروني وغيرهم.
ومن بين العلوم التي برز فيها العلماء العرب وأنتجوا وأفاضوا على غيرهم مما أبدعوا من معارف علم الجغرافيا فقد ظهر من بينهم منذ بداية القرن التاسع رحالة وجغرافيون طافوا العالم المعروف في زمانهم كالخوارزمي وسليمان تاجر صيراف اللذين بلغا الهند والصين ولحق بهما ابن جبير في القرن الثاني عشر وابن بطوطة في القرن الرابع عشر. وبين الخوارزمي وابن بطوطة ظهرت أعداد من الرحالة والجغرافيين والخرائطيين ومؤلفي المعاجم الجغرافية جمعت أعمالهم في موسوعة من ثمانية مجلدات تحت اسم المكتبة الجغرافية العربية قام بهذا العمل الجليل M.J. GOEJE في ليدن بهولندا في عام 1870 (37).
هذا وتعد أعمال الشريف الإدريسي المولود في سبتة بالمغرب الأقصى أهم ما أنتجه العرب في حقل الجغرافيا لأنها بقيت حتى عصر النهضة، المراجع التي اعتمد عليها الأوربيون في إغناء معلوماتهم الجغرافية.
وبعد زمن الإدريسي بقليل قام الرحالة ابن جبير برحلته إلى مشرق العالم العربي دون خلالها الكثير من المعلومات التي تعتبر وثائق من الدرجة الأولى لأنه حسن الملاحظة وصريح العبارة (38).
كما ظهرت في القرن الثالث عشرة معاجم جغرافية جمع فيها ياقوت والقزويني كثيرا من المعلومات الجغرافية رتبوها على الحروف الهجائية.
لقد ساهمت المنجزات العربية في دفع حركة التجارة بين آسيا وأوربا وبما نجم عن ذلك من تقدم في التجارة الدولية وبالعلاقات بين مختلف الأمم غيرت مجرى التاريخ.
ففي الوقت الذي كان فيه الخلفاء المسلمون يسعون لإحياء علوم اليونان ويحرضون الناس على قراءة كتبها (39) كانت الكنيسة في الغرب تبذل جهودا جبارة للقضاء على العلوم والدراسات واللغة اليونانية في بلاد الغال وبريطانية لأنها تمثل حضارة الكفار غير المسيحيين فقد قال الأب هيرونيموس إن الفكر اليوناني لعنة على البشر (40). لذلك كانت الترجمة العربية لهذا الإرث عملية إنقاذ لكنوز حضارة مهددة بالفناء لأن العالم المسيحي مهد تلك الثقافة اضمحل قسمه الغربي تحت وطأة ضربات البرابرة الذين نهبوا وأحرقوا روما ثلاث مرات بحيث لم يبق بين الخرائب التي خلفها الغزو إلا بعض الرهبان الذين أخذوا يفتشون بين الأنقاض عن بقايا العلوم والمعارف التي بقيت من حضارة ألف عام. وبالرغم من أن هؤلاء الرهبان أنقذوا ما يمكن إنقاذه إلا أن آفاقهم الفكرية كانت محدودة لأن همهم كان محصورا بالآخرة (41) أما بيزنطة وهي وريثة العالم الروماني اليوناني الذي نجا مما أصاب قسمه الغربي من خراب ونهب ودمار فقد تقوقع أباطرتها حول أنفسهم وراء سبعة كيلومترات من الأسوار التي أحاط بها تيودوس عاصمة ملكهم وكأن الأمر لا يعنيهم (42) في هذه الظروف ظهر العالم الإسلامي كقوة متماسكة منسجمة ملأت الفراغ الذي خلفه انقسام العالم المسيحي إلى عالمين غربي وشرقي هدمت العداوة بينهما كل ما خلفته روما وأثينا من صروح حضارية . مما خلق تربة صالحة لنمو التعصب وانتشار الجهل في المجتمعات الغربية التي كانت منذ قرون ترزح تحت كابوسين يقفان في طريق تقدمها. أولهما التعصب الديني وثانيهما انتشار الجهل الذي سماه المؤرخون Penuria Latinitatis القحط اللاتيني وقد التفتت الكنيسة وهي المسئولة عن الدين والدنيا في عالم القرون الوسطى فلم تجدحلولا لهاتين العقدتين إلا لدى العرب فقد وجدت متنفسا للتعصب الديني في شن الحروب الصليبية على عرب المشرق وفتشت عن مناهل المعرفة فوجدتها لدى عرب المغرب في أسبانيا وصقلية وقد سارت هاتان الحركتان العظيمتان بشكل متواز في طرفي العالم الإسلامي (43). وفي وقت واحد تقريبا فبينما كان غودفرو اديوبون وريمون دوسان جيل والإمبراطور كونراد وريشاركور دوليون ولويس التاسع يحرقون المدن ويدمرون الحصون ويقتلون الآمنين في أنطاكية ومعرة النعمان والقدس وحول أسوار دمشق وحلب ودمياط كان أديلار دوبات وجان دوسيفيل وميشيل سكوت وجيرار دوكريمون وغيرهم يصلون الليل بالنهار في مكتبات طليطلة يترجمون كنوز الكتب العربية في مختلف العلوم وينقلونها إلى اللغة اللاتينية التي أصبحت لغة العلم في العالم الغربي . منذ القرن العاشر اجتذب التفوق الفكري لدى عرب الأندلس الكاهن جيربير دواوريلاك فنقل نماذج من علومهم أكسبته من الاحترام والتقدير ما أوصله إلى كرسي البابوية وجاء القرن الحادي عشر بقسطنطين الأفريقي الذي نقل للعالم المسيحي كتاب كامل الصناعة الطبية لعلي بن عباس وزاد المسافر لابن الجزار وشرح لأقوال جالينوس المأثورة وغيرها.
وبالرغم من كل ما ألصق بقسطنطين من اتهامات تتعلق بانتحاله لبعض الكتب العربية التي ترجمها إلى اللاتينية وبالرغم من ترجماته التي تنقصها الدقة فإن العالم الغربي مدين له بفتح أبواب كنوز المشرق وتوجيه الأنظار إليها. فقد مضت ثلاثة قرون على العمل الرائع الذي تناول ترجمة العلوم الإغريقية بالدرجة الأولى والهندية والفارسية والسريانية بالدرجة الثانية إلى اللغة العربية عندما نما وعي الغرب لتأخره ونضج لدرجة أشعرته بحاجته للمعرفة . وعندما أراد إعادة الصلة بالفكر القديم التفت أولا وقبل كل شئ لا للمنابع اليونانية بل إلى العربية التي تنبض بالحياة والموجودة على عتبة داره ففي هذا الوقت عمت العالم الغربي حركة ترجمة واسعة بين لغات العصر وقد كانت الترجمة من العربية إلى اللاتينية أهمها بحيث يمكن القول بأن ما ترجم من اللغة العربية إلى اللاتينية يعادل ما نقل من كل اللغات الأخرى (44) ويعود الفضل فيه إلى رئيس أساقفة طليطلة الفرنسي ريمون الذي جعل من طليطلة منارة اجتذبت كل علماء أوربا خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر . وكانت أول الأعمال التي أوحى بها تتناول الفلسفة وتلي ذلك ترجمات كتب في الرياضيات والتنجيم والفلك والطب ومن أوائل المترجمين في طليطلة جان دوسيفيل الذي ترجم كتاب الروح لابن سينا وكانت حفظ الصحة لأرسطو وكتاب الفرق بين النفس والروح لقسطا بن لوقا وكتاب الأشكال لثابت بن قرة . وترجم غونديسالفي كثيرا من كتب الفلاسفة العرب كابن سينا والفارابي والغزالي واشترك هيرمان دلمات في ترجمة القرآن مع روبير دوريتين وبيرلوفينرابل كما ترجم خارطة نصفي الكرة السماوية لبطليموس. وترجم أفلاطون دوتيفولي كتبا للبتاني طبعت مرات عديدة في بولونية والبندقية و نورامبورغ وقام آديلاد دوبات بزيارات كثيرة إلى البلدان الأوربية والعربية قبل أن يترجم إلى الإنكليزية واللاتينية أصول إقليدس وكتبا في الهندسة وشروحا للمجسطي وجيزا للخوارزمي (45).
على أن أكثر المترجمين إنتاجا و أوسعهم شهرة كان جيرار دوكريمون الذي تميز بتنوع ترجماته فقد شملت علوم المنطق والهندسة والفلك والتنجيم والفلسفة والطب والكيمياء والضرب بالرمل (46) فقد بدأ بتعلم اللغة العربية والتعمق بتقاناتها، وقد جمع هذه الترجمات وحقق وثبت نسبتها له بعد جهود قرنين من الزمن بون كومباني في روما عام 1852م ولوسيان لوكليرك في باريز عام 1874م فقد تبين أن مجموع ما ترجمه جيرار وحده يتألف من واحد وسبعين كتابا على الأقل (47)، ومما لا شك فيه بأنها ثروة علمية ضخمة انتقلت إلى الغرب وأسهمت في تكوين أجيال من العلماء في جامعاته. ومن المؤكد أن كمية الأفكار التي نشرها جيرار دوكريمون وحدة تزيد عن ما نشره جميع أقرانه ومنافسيه. على أن ما تم إنجازه في طليطلة لا يقارن بما أنتجه المشرق العربي من حيث الدقة والأهمية ولكنه لم يكن أقل تأثيرا وأقل فائدة على الصعيد العالمي نظرا لتعطش الغرب للمعرفة فبدون العرب ما كان لعصر النهضة أن يرى النور (48).
هذا وقد كانت صقلية أيضا أحد المناهل التي استقى منها الغرب العلوم العربية ففيها عاش الشريف الإدريسي الجغرافي الذي عهد إليه الملك روجيه الثاني بتأليف كتب في الجغرافيا فقام بذلك خير قيام كما رسم مجموعة من الخرائط شاملة للعالم المعمور ضمت سبعين خريطة إضافة إلى كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق المشهور بكتاب روجار ظل الأوربيون يستقون منه معلوماتهم الجغرافية مدة طويلة (49) كما ترجم في صقلية كتاب المجسطي والبصريات المنسوبة إلى بطليموس ونقل كتاب كليلة ودمنة من العربية إلى اليونانية . ويقول العلامة جورج سارتون إن روجيه الثاني كان أكثر حكام عصره تنورا وقد استطاع أن يجعل من صقلية في مدة قصيرة أرقى وأغنى دولة في أوربا.
وقد تابع الإمبراطور فريدريك الثاني هذا المنهج إذ استدعى إلى بلاطه عددا كبيرا من العلماء والمترجمين على رأسهم ميشيل سكوت الذي ترجم إلى اللاتينية كتاب الفلك للبطروجي إضافة لشروح ابن رشد على مؤلفات أرسطو وقام بتوسيع مدرسيتي الطب في ساليرنو و بادوفا وجعلهما جامعتين كاملتين جاء إليهما بأساتذة من عرب صقلية (50-51).
لقد ازدهرت الحضارة العربية الإسلامية في صقلية في عهد الأمراء الكلبيين واستمر تأثيرها في عهد ملوك النورمان والإمبراطور فريدريك الثاني الذي قام بتنظيم الحياة الاقتصادية في بلاده متبعا الأساليب التي كان النورمان أخذوها عن العرب سواء فيما يتعلق بمصانع الطراز أو أصول المحاسبة المالية التي انتقلت إلى التجار اللومبارديين ومنهم إلى جميع المدن التجارية والدوائر الحكومية في بلاد الغرب ومن المفيد أن نذكر هنا إقدام فريدريك الثاني على وضع نظام جديد للنقد.
كما نقل إلى الأوربيين التفكير العلماني الحر الذي مهد السبيل لعصر النهضة وقد قال عنه المؤرخ السويسري (بوكهاردت) إن فريدريك تلميذ العرب كان أول إنسان أوربي حديث. كما أن ابنه الإمبراطور مانفريد مشى على خطاه في تقريب العلماء وتشجيع الترجمة إذ ترجم له هيرمان الألماني واسطفان المسيني كتبا عربية كما ترجم بنفسه كتابا لأرسطو. وحتى بعد القضاء على عائلة هوهانشتاوفن واستيلاء شارل دانجو على مملكة صقلية لم تتوقف الترجمة إذ أرسل هذا الملك سفارة إلى تونس يطلب من ملكها نسخة من كتاب الحاوي لأبي بكر الرازي.
هذا ولم تقتصر الترجمة على هذه المراكز التي مر ذكرها إذ قام أرمانغو في مونبيليه بترجمة ثلاثة كتب هي الكليات وأرجوزة ابن سينا وشروح ابن رشد للأرجوزة كما ترجم أرنودوفيل نوف في مونبيليه أيضا كتابا لقسطا بن لوقا.
وفي مرسليا ترجم كرومير دوبلزانس كتابا في النبات لحنين بن إسحق وحتى في روان في أقصي شمال فرنسا قام الكاهن سيمون دوجين بترجمة كتاب الأدوية المفردة لسيرابيون.
إن الكتب التي نقلتها أوربا إلى لغاتها كانت تمتاز بالوضوح والترتيب والتسلسل لذلك فقد ظل بعضها كتبا مدرسية بين أيدي الطلاب قرونا عديدة كالقسم الخاص بالجراحة من كتاب التصريف لأبي القاسم الزهراوي الذي طبع في البندقية عام 1497 وفي بال عام 1541 وفي أكسفورد عام 1778 وبقي كتابا مدرسيا للجراحة قرونا عديدة في مدرستي سالرنو ومونبيليه (52) كما ظل كتاب القانون لابن سينا سبعة قرون بين أيدي الطلاب الغربيين.
لقد ألف العلماء العرب كتبا مختصرة وموسوعات مطولة وجداول بشكل أسئلة وأجوبة ونظموا بعضها شعرا بشكل أراجيز يسهل حفظها على الطلاب وسهلوا بشروحهم ومنهجية تأليفهم سبل تحصيل العلوم وطوروا الطرق القديمة التي شاع فيها الغموض والإبهام ولا أدل على ذلك من رأي علي بن عباس حين قال:
إني لم أجد بين مخطوطات القدامى كتابا واحدا يحوي كل ما هو ضروري لتعلم فن الطب فأبقراط يكتب باختصار وأكثر تعابيره غامضة بحاجة إلى تعليق كما وضع جالينوس عدة كتب لا يحوي كل منها إلا قسما من فن الشفاء ومؤلفاته طويلة النفس وكثيرة التردد ولم أجد كتابا واحدا له يصلح كل الصلاح للدراسة (53).
إن هذه العيوب في كتب الأقدمين هي التي حدت بالأطباء العرب لتحاشي ما وقع فيه أساتذتهم الإغريق فعكفوا على وضع كتب جامعة يغني الواحد منها عن مجموعات كثيرة من كتب الأئمة الأولين ومنها الملكي والحاوي والقانون والتصرف وزاد المسافر والتيسر ومئات من الكتب العربية التي شهد مؤرخ الطب (نيوبيرجر)Neuberger بفضلها على طلاب المعرفة في أوربا القرون الوسطى إذ قال:
إن العرب هم الذين أدخلوا النور والترتيب على تراث القدماء الذي طالما اكتنفه الغموض وأعوزه التسلسل . وعوضا عن النقل الآلي للفقرات وتجميع المعلومات واضطراب المخطوطات الكثيرة لدى البيزنطيين صنف العرب كتبا مختصرة جامعة عظيمة التماسك صبوا فيها كل المواد الدراسية الخاصة وعرفوا كيف يقدمون العلوم في أشكال سهلة وصاغوا من لغتهم الحية تعابير علمية مثالية.
هذه الشهادة وأمثالها مما أتى على ألسنة المنصفين من مؤرخي العلوم لهو دليل قاطع على أصالة ما أبدعه العرب في شتى العلوم التي طرقوا أبوابها فقد قال الدكتور عبد الحميد صبرة: إن التراث الذي خلفه العرب شىء آخر غير التراث الذي ورثوه (54) لذلك فإن الادعاء بأن العرب لم يكونوا إلا نقلة لكتب الإغريق افتراء محض على الحقيقة الناصعة التي تؤيدها أعداد وأنواع الكتب العربية التي نقلها تراجمة طليطلة وسالرنو ونابولي والتي أحصها مؤرخ الطب العربي لوسيان لوكليرك. فقد تضمن مسرده كتب خمسة عشر عالما يونانيا بينما كان عدد الذين ترجمت كتبهم من العلماء العرب خمسة وخمسون مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد الكتب العربية تزيد أضعافا مضاعفة عن ما ترجم من الكتب اليونانية. فقد ترجمت تقريبا كل كتب ابن سينا والخوارزمي وحنين ابن إسحق وعلي ابن عباس والرازي وبعض كتب الكندي وثابت بن قرة وابن رشد والغزالي وكثير غيرهم. لقد تلقت أوربا هذه الكتب كما تتلقى الأرض العطشى ماء السماء إذ لم تكد تخرج من بين أيدي التراجمة في طليطلة حتى تلقفها أشهر علماء العصر أمثال روجيه بيكون وألبير الكبير وفانسان دوبوفيه وغيرهم (55).
ففي نهاية القرن الثالث عشر كان طريق الثقافة يبدأ عند أبواب طليطلة ويقطع جبال البيرينيه مارا بالبروفانس ومضائق جبال الألب حتى يصل إلى اللورين وألمانيا وأوربا الوسطى وعبر القناة إلى إنكلترا . وكانت مرسيليا وتولوز وناربونه مونبيليه مراكز فرنسية للفكر العربي. وفي شرق فرنسا كان دير كلوني الذي يضم عددا من الرهبان الأسبان مركزا مهما لنشر العلوم العربية وكان رئيسه بيير لوفينير ابل يشرف عام 1141 على أول ترجمة لاتينية للقرآن إلى جانب نشرات مختلفة ضد الإسلام. فالعلوم العربية التي دخلت اللورين في القرن العاشر جعلت من هذه المنطقة مركزا للنفوذ العلمي في القرنين القادمين بحيث أصبحت لييبج وغورز وكولون وغيرها من المدن أرضا خصبة لنمو المعرفة العربية ومن اللورين انتقلت إلى أجزاء أخرى من ألمانيا ومنها إلى إنكلترا النورماندية وهكذا فقد انتشرت الثقافة العربية الآتية من أسبانيا وصقلية في جميع أنحاء غرب أوربا (56).
أما دور الحروب الصليبية في نقل التراث العلمي العربي فقد كان ضئيلا جدا إذ لم يكترث الصليبيون باقتباس أي شىء من العلوم والمعارف التي كانت قريبة منهم في دمشق وحلب والقاهرة ولم يعرف بأنهم أنجبوا أي عالم اللهم إلا المؤرخ وليم الصوري وبعض الأمراء الصغار الذين تعلموا العربية لأغراضهم اليومية.
إن كل ما نقله الصليبيون من العربية إلى اللاتينية لا يتعدى ترجمة كتاب كامل الصناعة الطبية لعلي بن عباس وسر الأسرار لأرسطو وإن جل ما اكتسبوه من مظاهر الحضارة العربية هو إنشاء المشافي وبيوت العزل والمحاجر الصحية التي كانت الأنموذج الذي قلده الغربيون عند إنشاء المستشفيات في أوربا. إضافة إلى تبدل عاداتهم وتغير سلوكهم من خلال احتكاكهم بالمسلمين. ففي فترات السلم التي كانت أطول من فترات الحرب نشأت بين المجتمعين صلات أدت إلى إزالة الأفكار الثابتة التي جاءت مع فرسان الصليب فقد اكتشفوا من خلال العلاقات الاجتماعية التي نمت بين المعسكرين بأن المسلمين مؤمنون من طراز آخر صلتهم وثيقة بالمسيح وبأمه مريم وبما جاء في العهد القديم من أنبياء ورسل وأن الإسلام ليس ببعيد عن الإرث المسيحي اليهودي الذي عرف به الأوربيون . وبفضل استيطانهم للشرق واختلاطهم بأهله أصبح الفرنجة أكثر إنسانية من آبائهم وأجدادهم الذين رافقوا بطرس الراهب. وقد أكد ذلك الأمير أسامة بن منقذ في كتاب الاعتبار حيث قال: فكل من هو قريب العهد بالبلاد الإفرنجية أجفى أخلاقا من الذين قد تبلدوا وعاشروا المسلمين (57) لقد كان مجرد الإقامة في الشرق وسيلة من وسائل صقل الطباع وتهذيبها ويقول Anthony C.Kerr إنه خلال المائة الثانية للاستعمار الصليبي أصبحت الأرستقراطية الغربية تعتقد بأن خير وسيلة لتربية أبنائها وتنشئتهم نشأة راقية هي إرسالهم إلى الشرق لقضاء سنة أو أكثر لكي يعودوا إلى أهلهم في أوربا أنعم طباعا وأرفع أذواقا وألين في تعاملهم مع الناس نتيجة لاحتكاكهم مع مجتمع ينعم بحضارة أصيلة تتفوق على ما لديهم من مقومات المدنية والقيم الأخلاقية والثروة الثقافية .
إن آثار تغلغل الحضارة العربية الإسلامية وعلومها في صميم حياة الأوربيين يبدو واضحا في الأعداد الهائلة من الكلمات العربية التي دخلت لغات العالم الغربي. فقد فرضت لغتنا نفسها وتركت بصماتها في كل اللغات الأوربية وتسربت إلى كل مناحي الحياة وبرزت جلية في المأكل والملبس والمسكن والبيع والشراء وفي العلوم والفنون والصناعات التي نقلتها أوربا عن العرب.
وما كلمات الجبر والكيمياء والصفر والعنبر والكتيار والأميرال والقطن والليمون والسكر والياسمين والشيك والصوفا وطرف الغار والموسلين والدامسكو البطيخة والبرقوق إلا نماذج أخذت من حقول كثيرة تطفح بالمئات من التعابير والمصطلحات ذات الأصول العربية . وإن آلاف الكلمات التي دخلت اللغتين الاسبانية والبرتغالية احتفظت بجرسها العربي كالقاضي والمخدة والزيتونة والمعصرة والوادي الكبير والناعورة ووداي الحجارة وغيرها. .. ولابد لمن يجتاز الاطلنطي باحثا عن كلمات عربية في لغة القوم إلا أن يجد عشرات منها نقلها المهاجرون الأوائل مع ما نقلوا من متاع وأفكار فكلمات الكامل والساهارا والشريف والكازيل والديفان والماترس والكاندي إلا أدلة على وجود غيرها من الكلمات ذات الأصول العربية .
هذا وقد قام الأستاذ ارنولدشتيجر Prof. Arnold Steiger من جامعة زوريخ في سويسرا بعمل علمي فيلولوجي رائع إذ جمع وصنف أعدادا كبيرة جدا من الكلمات العربية التي دخلت اللغات الرومانسية (أي الناشئة عن اللاتينية) وردها إلى أصولها العربية إن هذا العمل في فقه اللغة التاريخي يكاد يكون الوحيد من نوعه ويتميز بالدقة والكم عن كل ما سبقه من أبحاث (58).
ويتجلى انتقال الإرث الحضاري العربي الإسلامي من القومية إلى العالمية في انتشار الكتب العربية بين أيدي الطلاب في كل البلدان الأوربية ولا أدل على ذلك من أن كتاب القانون طبع ست عشرة مرة حتى عام 1500 مقابل طبعة واحدة لجالينوس وفي القرن الذي تلاه زاد عدد الطبعات فبلغت العشرين وظل القانون يطبع سنة بعد سنة حتى النصف الأول من القرن السابع عشر وبذلك يكون هذا الكتاب العربي أكثر كتاب طبي درسه طلاب المعرفة في تاريخ العالم (59).
ولم يقتصر نقل الغرب لعلوم العرب على ترجمة الكتب بل كانون مضطرين إلى أخذ المعارف وإلى أخذ أنظمة المؤسسات المختلفة والجامعات (60).
فقد تأسست في كثير من المدن الكبرى في الأندلس معاهد عليا يمكن مقارنتها بجامعاتنا في العصر الحاضر، ولا شك في أنها النماذج التي قلدتها أوربا عندما أسست جامعاتها إذ كان في كل من مدن قرطبة واشبيلية وملقا وغرناطة جامعة تحتوي على أقسام للفلك والرياضيات والكيمياء والطب والحقوق والفلسفة إضافة لعلوم الدين وكان عدد طلابها يبلغ الآلاف وشهاداتها تمهد الطريق للوصول إلى أعلى المراتب. وقد تدفق على هذه المؤسسات العلمية الكثير من القشتالين وغيرهم من الطلاب الأجانب لا من أسبانيا فحسب بل من أوربا وأفريقيا وآسيا (61) لأن أقدم الجامعات الأوربية وهي أوكسفورد وكمبريدج وباريز وبادوفا لم تؤسس إلا في العقود الأولى من القرن الثالث عشر (62) أي بعد الجامعات العربية بعدة قرون .
إن انتشار العلم وشغف الناس بالحصول على المعرفة رافقته رغبة جامحة في اقتناء الكتب وجمعها وتداولها إضافة إلى بناء المكتبات التي كانت تعد بالعشرات في المدن الكبرى فضلا عن المكتبات الخاصة التي أصبحت من سمات الثراء وسعة الحياة فقد ذكر أن مكتبة ابن عباد الخاصة كانت تحوي ما يزيد على مائتي ألف مجلد.
إن وجود هذه الأعداد الضخمة من الكتب بين أيدي الناس ما كان ليحصل لولا وجود صناعة الورق وهي أفضل هدية قدمها العرب لأوربا . فمن مراكش حيث دخلت صناعة الورق لأول مرة انتقلت إلى أسبانيا في منتصف القرن الثاني عشر ومنها إلى إيطاليا على يد مسلمي صقلية عام 1270 ومن أسبانيا انتقلت هذه الصناعة إلى فرنسا ومنها انتشرت في أوربا.
هذا ولم يبق في أسبانيا بعد خروج العرب منها إلا أقل من ألفي مجلد جمعها فيليب الثاني (1556-1598) ومن أتى بعده وهي النواة التي كونت مكتبة الاسكوريال (63). لقد عكف المتنورون من ملوك أسبانيا على إنقاذ ما بقي من الكتب بعدما عملت الكنيسة على إحراق كل ما خلفه العرب من مكتبات، و كافحت بنفس الهمة اللغة العربية والحضارة العربية فأحرقت كل ما عثرت عليه من الكتب وخصوصا ما يبحث منها في العلوم الإسلامية فلقد ترأس الكاردينال كسيمنيس دوسيسنيروس Ximenez De Cisneros كاهن الملكة حملة التنصر الإجبارية لمن تبقى من المسلمين في أسبانيا فبدأ بإشعال النار بالكتب العربية في غرناطة عام 1499 وتكفلت محاكم التفتيش بإكمال رسالته في محو كل أثر علمي أو اجتماعي للمسلمين في أسبانيا بما في ذلك الحمامات (64).
لقد أحرقت الكنيسة كل ذلك ولكن النار لم تتعد حدود أسبانيا ولم تصل إلى كتب الجبر والحساب والفيزياء والكيمياء والطب والفلك والفلسفة التي ترجمت إلى اللغة اللاتينية في طليطلة والمكدسة في مكتبات جامعات نابولي وساليرنو وأوكسفورد وباريز ومونبيليه وبادوفا وغيرها ولم تتمكن الكنيسة من نزع تلك الكتب من بين أيدي الطلاب في أوربا كلها فقد أصبحت منذ القرن الثاني عشر جزءا من الثروة العلمية العالمية بعد أن استحوذت عليها كل الشعوب الأوربية ونقلتها إلى لغاتها الوطنية. إذ كان نقلة العلم العربي خليطا من الإنكليز والفرنسيين والإيطاليين والألمان والبرتغاليين والأسبان واليونان والفلمنكيين والدلماسيين.
لم تكن العلوم والفلسفة هي الشيء الوحيد الذي نقله الغرب عن الحضارة العربية بل كان للأدب نصيبه في ترك بصماته على حياة الناس العاطفية. فقد كان الشعر العربي بصورة عامة والغزلي منه بصورة خاصة موضع إعجاب المسيحيين الأسبان الذين تأثروا به لدرجة جعلت سماته تبدو واضحة على الشعر الشعبي القشتالي الواسع الاستعمال في التراتيل المسيحية بما في ذلك ترانيم عيد الميلاد (65) كما ظهرت في الأدب الأسباني معالم جديدة واضحة للحب العذري وشعر الهيام واللوعة وحرقة الهوى على طريقة مجنون ليلى وهو ما لم تعرفه أوربا قبل تعرفها على الشعر العربي (66). كما وقلد المغنون الجوالون )التروبادور في جنوب فرنسا والمينيسينغر Minnesingers في ألمانيا ) الزجل الأندلسي في أغانيهم (67) وبفضل الاتصال المسلح مع مسلمي أسبانيا ظهرت أغنية رولان وهي أنبل أثر للأدب الأوربي في أوائل عهده.
هذا ولا يتسع المجال للكلام عن أثر ألف ليلة وليلة على الأدب الغربي العاطفي فقد خلفت من ملامحها الشئ الكثير على أعمال جيوفاني بوكاشيو Giovanni Boccaccio أبو النثر الإيطالي وعلى إنتاج تشوسر Chaucer رائد الأدب الشعري الإنكليزي ) 68 ) في القرن الرابع عشر . ومما لا شك فيه بأن رائعة دانتي الكوميديا الإلهية La Divine Comedie استقت مادتها من منابع إسلامية،فقد نشر المستعرب الأسباني والعالم اللاهوتي ميكيل بالاسيوس عام 1919 بحثا يثبتفيه التطابق المذهل بين الصورة الصوفية الإسلامية والكوميديا الإلهية سواء فيما يتعلق بالمخطط الأساسي أو بالتفاصيل فالتشابه واضح مع ما في رسالة الغفران للمعري وقصة المعراج لمحي الدين بن عربي. مما لا يدع مجالا للشك كما يقول آسين بالاسيوس بأن أبا أدب عصر النهضة مدين بنسيج قصيدته الخالدة للصوفية الإسلامية أسطورة وكلمات (69).
ولعل أرقي القيم الأخلاقية التي حملها العرب المسلمون إلى أوربا القرون الوسطى هي التسامح الديني والمجتمعات المتعددة الديانات فقد تعرف الغرب لأول مرة على المجتمعات المختلطة بوساطة إسلام أسبانيا وصقلية والمشرق حيث أعطى المسلمون في تلك البلاد أمثولة للانفتاح والتعايش مع المخالفين لهم بالعقيدة وأقاموا دولا وممالك عاشت قرونا عديدة تعايشت فيها مجموعات متنافرة وطوائف مختلفة وتعاونت على خلق مجتمعات سادها العدل واحترام الحق مما لم يكن له وجود في البلدان المسيحية الغربية، فالإسلام كما يقول الباحث سيسيل موريسون Cecile Morisson يعترف بوجود مجتمعات وطوائف مخالفة له ضمن كيان دولته ويخص أهل الكتاب من المسيحيين واليهود بنوع من الضيافة والحماية شريطة اعترافهم بالسلطة ) 70 ) كما يقول المؤرخ اليهودي كلودكاهين Claude Cahen: كان العالم الإسلامي حتى نهاية القرن الحادي عشر صورة رائعة لمجتمع متعدد الديانات حيث يسيطر الإسلام سياسيا ويسود في نفس الوقت تعايش قل وجوده في مجتمعات أخرى (71) . إن هذه الأفعال والأقوال أوسمة على صدر الإسلام ولقد حاول ملك فرنسا هنري الرابع تقليد الأنموذج الإسلامي بعد انتهاء الحروب الدينية في القرن السادس عشر فمنح البروتستانت في مملكته بموجب مرسوم نانت L’edit de Nante بعض الحقوق ما لبث أن ألغاها لويس الرابع عشر بعد قرن من الزمن Revocation de l’edit de Nante فعاد الاضطهاد الديني إلى ما كان عليه وبقي حتى قيام الثورة الفرنسية.
إن هذا النوع من التطور الاجتماعي الذي حمله المسلمون وطبقوه منذ إقامة ملكهم في أسبانيا وصقلية في القرنين الثامن والتاسع لم تطبقه أوربا إلا بعد قيام الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر أي بعد المسلمين بألف عام.
المراجع
العربية والفرنسية والإنكليزية
1- الدكتور فؤاد سيزكين- أبحاث الندوة العالمية الأولى لتاريخ العلوم عند العرب، مكانة العرب في تاريخ العلوم ص48 معهد التراث العلمي العربي جامعة حلب 1977.
2- محمد بن إسحاق بن النديم البغدادي: الفهرست ص680 تحقيق الدكتورة ناهد عباس عثمان- دار قطري بن الفجاءة 1985.
3- Lucien Leclerc- Histoire de la Medicine Arabe, Page 90 Tome I Paris Ernest Leroux 1876
4- الوزير جمال الدين أبي الحسن
على بن القاضي الأشرف يوسف القفطي: إخبارضم العلماء بأخبار الحكماء ص175 دار الآثار للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت .
5- أحمد أمين: ضحى الإسلام الجزء الأول ص277 مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر- القاهرة 1952.
6- موفق الدين أبي العباس أحمد بن قاسم بن خليفة بن يونس السعدي الخزرجي المعروف بابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، شرح وتحقيق الدكتور نزار حنا ص276-284 منشورات دار مكتبة الحياة- بيروت 1965.
7- ضحي الإسلام أحمد أمين ج1 ص299.
8- نفس المصدر السابق ص300.
9- Manferd Ulmann,Islamic Surveys II P. 9 Edinburgh University Press 1978.
10- أحمد أمين: ضحى الإسلام ج1 ص300.
11- ابن النديم- الفهرست: ص579 وما بعدها.
12- ابن أبي أصيبعة- عيون الأنباء في طبقات الأطباء ص271 -274.
13- جرجي زيدان: تاريخ التمدن الإسلامي ج3 ص142 مطبعة الهلال بالفجالة مصر 1904.
14- ابن أبي أصيبعة ص284.
15- زيغريد هونكة: شمس العرب تسطع على العالم ص385 المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر - بيروت 1964.
16- نفس المرجع السابق ص390.
17- فؤاد سيزكين: أبحاث الندوة العالمية الأولى لتاريخ العلوم عند العرب- مكانة العرب في تاريخ العلوم ص48 معهد التراث العلمي جامعة حلب- 1977.
18- Lucien Leclerc. Tome I Page 125.
19- ابن أبي أصيبعة عيون الأنباء ص608-609 .
20- Aziz S. Atiya: Crusade , Commerce and Culture p. 217 Indiana University Press, Bloomington 1962.
21- Ibid p. 218
22- خير الدين الزركلي- الأعلام ج6 ص213 الطبعة الثالثة- بيروت 1969.
23- Aziz S. Atiya p. 217
24- عباس محمود العقاد- أثر العرب في الحضارة الأوربية ص106 دار المعارف بمصر الطبعة الثانية 1960 .
25- Aziz S. Atiya p. 76
26- Ibid. page 219
27- ابن النديم: الفهرست ص683 طبعة دار قطري بن الفجاءة 1985.
28- تاريخ العلوم والحضارة الإسلامية- مطبوعات جامعة الإمارات العربية ص339.
29- Lucien Leclerc P. 76
30- Ibid
31- Aziz S. Atiya p. 222
32- Ibid P. 222
33- Ibid P. 223
34- 223 Ibid P.
35- Ibid P. 249
36- تاريخ العلوم والحضارة الإسلامية ص270 وما بعدها. مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة الطبعة الأولى 1989.
37- Aziz S. Atiya the Crusade , Historiography and Bibliography VII Bibliotheca Geographorum Arabicorum P.P 73 , Indiana University ,Press Bloomington 1962.
38- Encyclopaedia Universalis. Vol II p. 213.
39- جرجي زيدان: تاريخ التمدن الإسلامي ج3 ص142 مطبعة الهلال 1904.
40- زيغرند هونكه- شمس العرب تسطع على العالم ص361.
41- Benoist Mechin Frederic de Hohenstaufen p. 42 Librairie Academic Perrin 1980.
42- نفس المرجع السابق.
43- Lucien Leclerc. Tome II P. 343
44- Georges Sarton.Introduction to the History of Science p.114
45-Lucien Leclerc.Tome II P.295 Ibid p. 427
47- Georges Sarton.Introduction to the History of Science p.p. 339 Vol II part I Published by Williams and Wilkins Company, Baltimore 1931.
48- Lucien Leclerc. Tome I p. 367
49- الدكتور كامل عياد: أثر صقلية في نقل الحضارة العربية الإسلامية إلى الأوربيين ص11- أبحاث المؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية الإسلامية دمشق 2-7 نيسان 1981.
50- نفس المرجع السابق.
51- زيغرند هونكه ص450.
52- زيغرند هونكه ص347.
53- نفس المرجع السابق.
54- الدكتور عبد الحميد صبرة- مدخل إلى تاريخ العلوم عند العرب ص16- عاديات حلب الكتاب الثاني 1976- جامعة حلب- معهد التراث العلمي العربي.
55- Lucien Leclerc. Tome II p. 347
56- Philip K. Hitti. the Arabs, a short history p. 177
57- أسامة بن منقذ- كتاب الاعتبار ص233 مطبعة وزارة الثقافة والإرشاد القومي دمشق 1980.
58- Aziz S. Atiya p. 240
59- زيغرند هونكه- شمس العرب تسطع على العالم ص315.
60- الدكتور فؤاد سيزكين: مكانة العرب في تاريخ العلوم - أبحاث الندوة العالمية الأولى لتاريخ العلوم عند العرب ص55 جامعة حلب 1977.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64647.html#post498243

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=498243









عرض البوم صور smaili a20   رد مع اقتباس
قديم 04-27-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية nourislam


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 23580
المشاركات: 369 [+]
بمعدل : 0.15 يوميا
اخر زياره : 07-29-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
nourislam غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : tayeb1960 المنتدى : منتدى اللغة العربية وأدبها,
افتراضي

[
الحضارة الإسلامية العربية
الحضارةالعربية. ورد ذكر العرب عند مؤرخيالحضارةقبل منتصف القرنالرابع ق.م. بكثير، تعودالحضارة العربيةفي التاريخ القديم إلى سنوات ما قبل الإسلام. فالأرض العربية، وهي تشكل جزءًا من حوض البحر الأبيض المتوسط، بقيت فترة طويلة تحتسيطرة الإمبراطورية الرومانية. ومع القرن الرابع، حلت القسطنطينية محل روما في حكمتلك المنطقة، فيما كان الساسانيون يحكمون الجزء الشرقي الممتد من العراق إلى إيرانإلى آسيا الوسطى. وكان اليمن طريق القوافل، مما أغرى الكثيرين بالسكن فيه أو حولهأو على الطرق المؤدية إليه. ومن اليمن، أخذت الموجة السكنية تنمو وتمتد إلى سائرشبه الجزيرةالعربيةحيث كان السكان، وسط فيافي تلك الصحراء يتكلمون لهجات عربية مختلفة. وعند اندلاعالحروب الطاحنة بين البيزنطيين والساسانيين، أخذ بنو لخم أو المناذرة، جانب الفرسالساسانيين، بينما حالف بنو جفنة، أو الغساسنة، البيزنطيين. ثم أخذ السكان ينزحون،لاشتداد الحروب من شمالي شبه الجزيرةالعربيةووسطها، إلى المنطقة التي سماها ابن بطوطة الهلال الخصيب، مما أدى إلى تفاعل سكاني كبير، ومن هذا التفاعل الحضاري غنمت الحجازحصة كبرى بفضل موقعها واحتوائها الواحات التي كانت محط أنظار السكان في ذلك الزمان. وكان ذلك العصر قد عرف في القرنين الخامس والسادس الميلادي تطورًا نحو الاستقرارالمدني، وبالتالي نحو إرساء معالم حضارية مع ممالك عربية توزعت عبر الجزيرةالعربية.
فجر الإسلام.غير أن فجرالحضارة العربيةالحقيقية لم يطل إلا مع الدعوة الإسلاميةعام 622م. ذلك أن النبي (³) بنى أسس دولة حضارية متينة مستمدةمن روح القرآن الكريم، ومن تعاليمه التي نزلت وهي للدين والدنيا معًا. ولهذا قيل إنالإسلام جاء قوة جديدة في عالم قديم.
مع الدعوة الجديدة والفتح الإسلامي اتجه الناس نحو عبادة الإله الواحد،والانتظام في قوانين ودساتير مدنية نظمها القرآن الكريم. فبدأ العرب ينضوون تحتلواء الإسلام، وينتظمون فيما أخذ يشكل هيكلية الدولة الحقيقية. وبين انطلاق النبيمحمد ³ من مكة وهجرته إلى المدينة، ثم منها إلى العالم العربي إلى أن بلغ الإسلامبعد ذلك أقصى أنحاء العالم، ترسخت أسس حضارة إسلامية في عقل الإنسان الفرد وقلبه،وفي ضمير الجماعة.
أسس حضارة الإسلام. كانت فترة ظهور الإسلام الفترة التيأعادت صياغة الإنسان في الجزيرة العربية، وأرست لبنات حضارة جديدة أخرجت الناس منالظلمات إلى النور، ووضعت الأساس لبناء الإنسان في الإسلام. وكان الوحي هو الذييعيد صياغة الفرد في معتقداته وأفكاره ويزكيه وينشئ الروابط ويؤسس الصرْح الذي يقومعليه بناء الأمة. ولاتزال نصوص الوحي وسيرة الرسول ³ ـ قائد هذه المسيرة ـ هي التيتحكم حضارة الأمة الإسلامية وتقوِّمها.
ومن أبرز الأسس التي قامت عليهاالحضارةالإسلامية في العهد النبوي:
عقيدة التوحيد. لقد أرسى الإسلام مفهومًا للتوحيد عندما خاطب مشركي مكة ذاكرًالهم أنه لايكفي ما هم عليه من توحيد الربوبيّة، أي الإقرار بأن اللّه هو ربُّ كلشيء وخالق كل شيء، بل لا بد أن يقترن هذا الإقرار بالتوجه بالعبادة لله وحده لاشريك له من مخلوقات الله.
وترتَّب على هذا التوحيد آثار إيجابية في بناء المسلمين، لأن الناس عندما تُقبلعلى الخضوع لله وحده تحّل الحلال وتحِّرم الحرام، وتجاهد في سبيل الله لإرساء قيمالحق والعدل والمساواة والكرامة والعلم النافع.
وُيخبرنا التاريخ الإسلامي أن العقيدة الإسلامية هي التي أفرزت بطولات نادرة،وجعلت المسلمين ينتصرون على شهواتهم، ثم يصمدون أمام قوى البغي والعدوان في مكة،وينتصرون في الغزوات والسرايا التي انطلقت من المدينة المنَّورة.
ومن يتابع أبحاث المستشرقين المنصفين يلحظ أنهم يقفون مندهشين أمام هذه الظاهرةالإيمانية القوية فيالحضارةالإسلامية ويقدرونها، ومثال ذلك قول جوته: إذا كانالإسلام هو التسليم لله، فكلنا بالإسلام نحيا ونموت. ويرى نيتشه أن الغرب ما يزالفقيرًا بالنسبة لروحانية الإسلام السامية.
وحدة الأمَّة. جعل الإسلام رابطة العقيدة الأصل الذي يجتمع ويتفرق عليه الناس،ورفض كل العصبيات: الطبقية والقومية والعنصرية والقبلية، وما شابه ذلك. يقول اللهتعالى : ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكمشعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ الحجرات: 13ويقولأيضًا: ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدةوخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيرًا ونساء ﴾ النساء:1ويقول الرسول ³ (أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى).
إن اعتراف الإسلام بوحدة الأصل وبناء علاقات الناس على هذا الأساس نزعة إنسانيةحضارية بارزة في تشريعات الإسلام المختلفة. فمثلاً: يقف الناس جميعًا في الصلاة بينيدي الله متراصيِّن، لا مكان مخصص لحاكم أو غني. ويلبسون زيًا واحداً في الحج،ويؤدون المناسك جميعها بعضهم مع بعض.
العدل. لقد عبرت بعض نصوص القرآن والسنة عن العدل، وطبّقه الرسول ³ والصحابة (رضي الله عنهم). ومن الأمثلة القرآنية: قول الله تعالى: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾ النساء: 58وقوله: ﴿ ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا ﴾ المائدة: 8، وقوله: ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم مندياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم .﴾ الممتحنة: 8
ومثال ذلك ما جاء في السُّنة، من قول الرسول ³ (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ـ وكلتا يديه يمين ـ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم ما ولوا) رواه مسلم. وذم الله والرسول الظلم.
ومن الأمثلة التطبيقية للعدل موقف الرسول ³ من حبِّه وابن حبِّه أسامة بن زيد بنحارثة، وقد جاء مستشفعًا في امرأة مخزومية سرقت وتقرر قطع يدها، فأهَمَّ ذلكقريشًا، فطلبوا من أسامة الشفاعة لدى الرسول ³ في هذا الشأن، فقال له الرسول: (أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟"! والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ). رواه البخاري ومسلم.
العلْم. جاء الإسلام ليعيد ترتيب العقل الإنساني، ثم يُطلقه ليعرف ربَّه من خلالآياته في الكون والنفس بقصد البناء. وكان أول ما نزل من الوحي يختص بالعلم، وهوقوله تعالى : ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ القلم:1
وامتن الله على محمد ³ بالعلم في مواضع كثيرة من القرآن، وامتن على المسلمين بأنبعث فيهم محمدًا ³ رسولاً كما في قوله تعالى: ﴿ لقد منَّالله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهمالكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ﴾ آل عمران:164وفضَّل اللهالعلماء على غيرهم.
ومن دلائل اهتمام الرسول ³ بالعلم، أنه جعل فداء بعض أسرى بدر تعليم الواحد منهمعشرة من أبناء الأنصار القراءة والكتابة. ووردت أحاديث كثيرة في الحث على تحصيلالعلم النافع، مما كان له الأثر الفعال في بناء حضارة إسلامية رائدة.
الجهاد. كان الجهاد ـ بجميع ميادينه ومعانيه ـ أعظم وسيلة وأقوى أساس لتحقيقالعمل بالدين بما في هذا نشر مبادئ العدل والمساواة والإخاء والحرية وحماية الدينبالنفس والمال. ولذا رغَّب فيه الإسلام ترغيبًا شديدًا، حين جعل ثواب المجاهدينالشهداء في المرتبة الأولى من مراتب الأعمال الصالحة.
والتزم النبي ³ بالعهود والمواثيق في جهاده ضد المشركين في حالتي الحرب والسلم،مهما كلّفه ذلك، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها أن جماعة من المسلمين المستخْفِينبإسلامهم خرجوا من مكة للحاق بالمسلمين بالمدينة أثناء حصار الأحزاب لها، ولكن لميسمح لهم كفار قريش بدخولها، إلا إذا التزموا بعدم الحرب مع المسلمين. فلما أخبرواالرسول ³ قال: (نفي بعهدهم ونستعين بالله عليهم) رواه مسلم. وعندما هاجر إلىالمدينة، خلَّف وراءه عليًا ليؤدي عنه أمانات الكفار التي كانت بيده، ولم يستحللنفسه الاستيلاء عليها.
الأخلاق الفاضلة. إن آيات القرآن دستور شامل لتربية الأفراد والجماعات تربيةصحيحة في شتى مجالات الحياة، وهذا ما حدا بالمستشرق كارليل إلى أن يقول: "إنالإحساسات الصادقة الشريفة والنيات الطاهرة الكريمة تظهر في فضل القرآن والفضل الذيهو أول وآخر فضل وُجد في كتاب ونتجت عنه جميع الفضائل على اختلافها ".
كانت كل القيم التي أسست لقيامالحضارةالإسلامية في العهد النبوي من آثار تلك التربيةالإسلامية الصحيحة للفرد والجماعة.
وتميزت هذه التربية التي بدأت بدار الأرقم بن أبي الأرقم بمكة بأنها تربية أخلاقية شمولية تتناول كل شأن من شؤون المسلم، وبأنها قرنت القول بالعمل، وبدأت تنمية الشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية تجاه نصرة دين الله . وكان لحمتهاوسداها الأخلاق الإنسانية الراقية التي يلحظها الإنسان في جميع أحكام الإسلام منفروض وسنن ومندوبات ومستحبات. وتمثل ذلك كله في شمائل الرسول وصحابته. ويدرك الناظرفي كتاب " الأنوار في شمائل النبي المختار " للإمام البغويهذه الحقيقة، إذيكفي دلالة أن تعلم أنه أورد 1257 حديثًا وأثرًا، معظمها في الأخلاق.
العمل. لما كان العمل هو الذي يشيّد صرح الحضارة، فقد علّم الإسلام المؤمنينالمثابرة على العمل، وكان الرسول ³ يتعوّذ من العجز والكسل، وقرر عليه الصلاةوالسلام أن الذي يخرج لطلب الرزق لأبويه الشيخين أو لذريته الضعاف أو ليعفّ نفسه منمذلة السؤال، فهو في سبيل الله.
وارتقى الإسلام بالعمل إلى مرتبة العبادة، إذْ جعل أي عمل يبتغي فيه المؤمن وجهالله عبادة.
وحثّ الإسلام الناس على العمل لعمارة الأرض في شتّى الميادين الاقتصادية مثل: استصلاح الأرض الموات، انطلاقاً من قول الرسول ³: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق). ولذا شهدت وقائع التاريخ الإسلامي حركة عظيمة لاستصلاحالأرض وتحسين أساليب الزراعة وتنويع المزروعات، ومثل التعدين والإنتاج الصناعي،انطلاقاً من توجيه القرآن أنظار المؤمنين إلى أهمية المعادن وفي مقدمتها الحديد: ﴿ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ﴾الحديد:25، ومثل النشاط التجاري الذي انطلق من حث الله الناس للضرب فيالأرض ابتغاء فضله.
الوعي بالزمن. لا يختلف اثنان مع المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي ـ يرحمهالله ـ في تحليله لشروط النهضة الحضارية عمومًا حين قال: إن مشكلةالحضارةتنحل إلى ثلاثمشكلات أولية؛ مشكلة الإنسان ومشكلة التراب ومشكلة الوقت. فالإسلام يربّي الإنسانالمؤمن به على محاسبة نفسه على كل لحظة يعيشها واستغلال كل لحظة للصالح العاموالخاص. قال عليه الصلاة والسلام: (من أحس قيام الساعة وبيده فسيلة فليغرسها)، ومن أول ما يُسأل عنه المرء يوم القيامة عمره فيم أبلاه.
عصورالحضارةالإسلامية. في السنة الحادية عشرة للهجرة،توفي النبي ³ ولحق بالرفيق الأعلى بعد أن حج حجة الوداع. وجاء بعده الخلفاءالراشدون الأربعة أبو بكر الصديق فعمر بن الخطاب فعثمان بن عفان فعلي بن أبي طالب. وقد جعلوا اهتمامهم نشر رسالة الإسلام على هدي الرسول ³ واتسعوا في فتوحات البلدانونشر رسالة الإسلام.
وفي عام 41 هـ، انتقلت الخلافة إلى دمشق مع الخلفاء الأمويين الأربعة عشر، الذينركز معظمهم على إرساء معالمالحضارةالإسلامية. وفي عصرهم، تطور الشعر بأنواعه والنثروفنونه (خطابة، كتابة) كما ازدهرت بعض نواحي العلوم والموسيقى والغناء. ومعالأمويين، اتسع العالم الإسلامي صوب مشارق الأرض ومغاربها، وعرف عهدهم تراثًاعربيًا مزدهرًا. وقد بلغت فتوحاتهم إفريقيا الشمالية والمغرب، ثم عبروا إلى أسبانيا (الأندلس)، فأنشأوا فيها حضارة إسلامية راسخة لا تزال آثارها باقية حتى اليوم.
في عام 132 هـ، انتقلت الخلافة من دمشق إلى بغداد مع الخلفاء العباسيين السبعةوالثلاثين الذين انقسم عصرهم إلى أربعة حقب زاخرة. ذلك أن الخلافة الإسلامية بلغتمعهم أقصى مداها. ففي العصر العباسي، اتخذت الدولة شكلاً متطورًا، وعرف المجتمعالإسلامي عصره الذهبي. وكان من أواصر هذا التقدم الحضاري قيام المجتمع الإسلامي علىثلاث وحدات: وحدة الدين، ووحدة الاقتصاد، ووحدة اللغة. وفي ذلك العصر، قامت المذاهبالفكرية التي تعالج قضايا الشريعة والعقل مستمدة مواقفها من روح القرآن الكريم. ويمكن القول إن العصر العباسي حقق اتساعًا في النواحي الدينية والمدنية كافة.
من أبرز مآثر العصر العباسي تأسيس بيت الحكمةعلى عهد المأمون. وقد كان تجمعًا لكبار المفكرين والمترجمين والعلماء، وفيه بدأت عمليات الترجمة مناليونانية والفارسية والهندية إلىالعربية. حيث تم ترجمة وتأليف الكثير من كتب الفكر والعلوم،مما أهل المسلمين لاستقبال الفكر الإنساني في أبلغ مصادره، وإلى جانب أنشطة الشعروالنثر، برز أدب السيرة والرواية والتصنيف الأدبي وفقه اللغة والمعاجم والنحووالعلوم الدينية والفلسفة والتاريخ والجغرافيا والطب والفلك والرياضيات والعلومالطبيعية والغناء والموسيقى. ويمكن القول إن العصر العباسي رفدالحضارةالإسلامية بالعلوموشتى مجالات المعرفة. وهو ما ظهر أثره لاحقًا على الفكر العالمي والإنتاج الغربي. انظر: العلوم عند العرب والمسلمين.
أصيب العصر العباسي بنكبة حضارية كبرى حين أقدم الفاتح المغولي هولاكو على إحراقمكتبة بغداد، فدخلتالحضارةالعربيةعصرًا أطلق عليه بعض الدارسين عصر الانحطاط.
إشعاعالحضارةالإسلامية. بين القرنين السابع والثالث عشر الميلاديين، أقام المسلمون حضارة عالميةجعلتهم في طليعة الشعوب الحضارية. وقد جمعت حضارتهم أسبانيا وإفريقيا الشمالية فيالغرب إلى شعوب العالم القديم من مصر إلى سوريا إلى بلاد ما بين النهرين في الشرق. وكان واضحًا أن سرعة انتشار الإسلام هي التي عجلت في ربط أجزاء الخلافة الإسلامية. هكذا كان الإسلام هو المحرِّك وكانت اللغةالعربيةهي الصلة.
إنجازاتالحضارة العربيةالإسلامية. حققتالحضارةالإسلاميةالعربيةفي فترة ازدهارهاالكثير من الانجازات في ميادين المعرفة المختلفة، خصوصًا في مجالات الرياضياتوالفلك والطب والعمارة والجغرافيا والفيزياء والهندسة.
في الرياضيات. اخترع الخوارزمي، أحد منجمي المأمون، علم الجبر وانتشر العلمبفضله في العالم. وأخذت أوروبا في الرياضيات عن العرب مفهوم الصفر ونظام التقويموالنظام العشري (الذي دفع بعلم الرياضيات خطوات إلى الأمام) والأرقامالعربيةالتي هي اليومأوسع الأرقام انتشارًا في العالم. انظر: الخوارزمي،أبو أحمد.
في علم الفلك. شهد علم الفلك ظهور الأسطرلاب العربي الذي أوجده العلماء المسلمونلتحديد أوقات الفجر والمغرب والصوم، ثم طوّروه فاكتشفوا خطوط الطول والعرض وسرعةالصوت والضوء، حتى أصبح ذلك مرجعًا لعلماء الغرب. وتمكن البيرونيمن اكتشافدوران الأرض حول الشمس، وهو ما أثبته جاليليو بعد ستة قرون. وترجم الفلكيون العربالزرقالي والفرغاني والفزاري مؤلفات بطليموس في الفلك وأضافوا إليها ما بات مرجعًابعدهم للفلكيين الغربيين. انظر: البيروني.
في الطب. تفوق العرب في فنون الشفاء التي كانت معروفة في مصر القديمة وبلاد مابين النهرين. وكانت مؤلفات الرازي المتقدمة في الطب مرجعًا للأوربيين حتى وقت متأخرمن القرن السادس عشر الميلادي، كما ظل الأوروبيون حتى القرن السابع عشر يتعلمون مننظريات ابن سينا الطبية. وكان ابن سينا أول من أشار إلى الطب العقلي، وهو ما أصبحفيما بعد أساسًا لعلم النفس. واشتهر عند العرب أيضًا أمر التداوي بالأعشاب والموادالطبيعية (من ثوم ومُر وعصير جلاب وماء الزهر، إلخ) فكانت تزخر بها صيدلياتهم ومنهاانتشرت إلى الشرق الأوسط فأوروبا. انظر: ابن سينا؛ الرازي، أبو بكر محمد.
في العمارة. عرف المسلمون طرازًا معماريًا تجسد في بناء المساجد، مما عدهالغربيون نماذج هندسية في فن البناء. ويعترف علماء الغرب أن الجامع الأموي في دمشقوجامع ابن طولون في القاهرة كانا أساسًا لبناء عدة كاتدرائيات ضخمة في أوروبا. وقدتأثر فن البناء الغربي كثيرًا ببناء المآذن والأقواس والقناطر والأهِلة والأطرافوالمثلثات والمنحنيات المعكوسة وهندسة القباب والمكعبات، مما أخذه الأوروبيون عنمساجد مكة والقدس والقاهرة ودمشق. وكان لفن الزخرفة والخط والنقوش تأثير كبير علىالأوروبيين، خاصة ما تركه العرب في الأندلس (كقصر الحمراء والجامع الكبير فيقرطبة).
في الملاحة والجغرافيا. كان للعرب تأثير كبير على الغرب. وقد أخذ العرب منالكنعانيين، أسياد البحر، ومن قدامى المصريين، ما أعانهم على تطوير البوصلة. وبرعالإدريسي في القرن الثاني عشر الميلادي بابتكاراته ومكتشفاته، حيث وضع أول أطلس فيالعالم، حاويًا سبعين خريطة، بعضها لمناطق لم تكن معروفة من قبل. وكانت رحلات ابنبطوطة وتدويناته خير معين للأوروبيين على معرفة مناطق جغرافية لم يكونوا يعرفونها. وفي القرن السادس عشر تمكن حسن الوزان من كشف مجاهل إفريقيا ويدين له الغرب بذلك،ويُعْرَف عندهم باسم ¸ليون الإفريقي·. وفي رحلات فاسكو دي جاما الشهيرة كان الملاحالعربي أحمد بن ماجد هو البحار الرئيسي في القيادة. ويقال إن كريستوفر كولمبوس كانيتكل على بحار عربي في توجيه حملته البحرية التي أدت إلى اكتشاف أمريكا. انظر: الإدريسي، الشريف؛ ابن بطوطة .
في فن الجنائن والحدائق. واشتهر العرب كذلك بفن الجنائن والحدائق. وقد بات كتاب الفلاحة الأندلسيةلابن العوام مرجعًا أوروبيًا في علم النبات لأنه وصف فيهنحو خمسمائة نبتة وبيَّن طريقة زراعتها والاعتناء بها وبالأرض والتربة. وكذلك ظلالأوروبيون لوقت طويل يستفيدون من العرب خاصة الأندلسيين في فنون حفظ الخضراواتوالفواكه والأزهار ومواد التجميل ومساحيق الوجه والعطور والتطيب والجواهروالحُلي.
في علوم الفيزياء. أفاد الأوروبيون، من ناحية أخرى، في علوم الفيزياء ـ وتحديدًاحقل البصر والبصريات ـ من مؤلفات الكندي وابن الهيثم. انظر: الكندي، أبو يوسف؛ ابن الهيثم، أبو علي .
في الحرفيات الدقيقة والمنمنمات. برع العرب في الحرفيات الدقيقة والمنمنمات، وفيالزجاجيات والخزف والحفر والبلَّور ومزج الألوان وصباغة الحرير والأقمشة والجلودوالدباغة وصقل الحديد. ومازالت بعض هذه الخامات والحرف تحمل في الغرب اسمها الأصلي (دمقس، حرير دمشقي، دباغة مغربية، أزرق محمدي). ويردها بعض الغربيين صراحة لأصلهاالعربي.
في الموسيقى وآلاتها. طور العرب في الموسيقى وآلاتها، فعرف الغرب الكثير منها. وما زالت حتى اليوم آلات عديدة (القيثارة، الطبلة، الزار، الناي، المزمار، مزمارالقربة إلخ...) معروفة على أنها تطوير غربي للآلات الموسيقيةالعربية. كما أخذالأوروبيون الكثير من الألحانالعربيةالتي كانت شائعة في غناء القصائدالعربيةفي قصورالملوك.
في الفلسفة. نقل المفكرون العرب أهم مصادر الفلسفة المشرقية واليونانية القديمةترجمة وتطويرًا، فاشتهر الكندي بتطوير فلسفة أفلاطون وأرسطو، والفارابي بفكرةالمدينة الفاضلة، وابن سينا بفلسفته العقلية، وابن خلدون بنظرياته الاجتماعية التيلاتزال حتى اليوم في أصل مؤلفات الكثيرين من الفلاسفة الاجتماعيين الغربيين. وبرزابن رشد بفلسفته التي ارتكز عليها بعده فلاسفة غربيون كبار.
وقد أخذ الغربيون كذلك جمالية الخط العربي متأثرين باللغةالعربيةنفسها، لذلك دخلتكلمات وعبارات عربية كثيرة إلى عدة لغات أوروبية، ولا تزال حتى اليوم في نسيج هذهاللغات (الإنجليزية، الفرنسية، الأسبانية، الإيطالية، الألمانية). وقد أثرت مؤلفاتعربية مثل حي بن يقظانلابن طفيل، وألف ليلة وليلة، ومقدمة ابن خلدون، إلخ... في الفكر الغربي. انظر: الكندي، أبو يوسف؛ ابن خلدون .
هكذا نجد أن المسلمين ساهموا في إعلاءالحضارةالعالمية وتقدمهاوتطورها، بفضل أعلامهم في العلوم والفنون والتربية والفلسفة والشعر والموسيقى. وفيمكتبات العالم اليوم آلاف الوثائق التي تشهد بالفضل للمنجزات الحضارية الإسلامية فيحقول الفلك والرياضيات والفيزياء والكيمياء والطب والصيدلة والجغرافيا والعمارةوالموسيقى، وما كان لهم من تأثير في تصنيع النسيج والورق والدهان والصابون والحبروالشمع والسكر والنشاء والزيوت النباتية والعطور والبارود، وكذلك في اكتشاف أوتطوير الميزان ورقاص الساعة والساعة المائية والطاحونة المائية والهوائية والآلاتالفلكية وأجهزة سكب المعادن وصك النقود والمعدات الحربية والأدوات الطبيةوالجراحية، وكذلك بناء الجسور والقنوات المكشوفة وجر المياه والتدفئة والتبريدوأنظمة الري والحمامات العامة وأبراج المراقبة والتحصينات العسكرية، وسواها منالمنشآت والإنشاءات والابتكارات والاكتشافات التي يعترف الغرب اليوم بفضلها للعربوحضارتهم.
وبهذا تكونالحضارةالعربيةالإسلامية قد قدمت للحضارة العالمية إسهامات رئيسية مايزال العالميستخدمها اليوم، مدينًا بها للعرب بالسبق والابتكار.
الحضارةالإسلامية في الأندلس . فَتحَ العرب المسلمونبلاد الأندلس بقيادة طارق بن زياد في رمضان عام (92هـ - 711م)، بعد أن انتصروا علىجيوش القوط، وأسّسوا دولة إسلامية حكمت ثمانية قرون من الزمان، تمتد من نهاية القرنالأول حتى نهاية القرن الثامن الهجري (92 - 798هـ)، الموافق للفترة من القرن الثامنحتى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي (711 - 1492م).
وقد أدّت الأندلس، في عهد ولاتها الذين شجَّعوا العلم ورعوا حقوق العلماء، دورًامهمًا في نقلالحضارةالعربيةالإسلامية من المشرق إلى المغرب، فقامت بلادُ الأندلس بحمل مشاعلالفكر والمعرفة مضيئة ما حولها من ظلام الغرب وتخلّفه، قبل أن يبدأ ما عُرف بعصرالنهضة، الذي كانت أوروبا تعيش قبله في جهل وظلام فكري وروحي.
وقد تمّيزتالحضارةالعربيةالإسلامية بالأندلس بمقومات عدّة أهمها: أ - العقيدة: وهي الدينالإسلامي. ب - اللّسان: وهو اللغةالعربية.
ومن ثَمّ اختلفت عن كل الحضارات التي سبقتها أو لحقت بها، إذ إن هويتها إسلاميةعربية، فهي تحلِّق بهذين الجناحين اللذين لا تشاركها فيهما حضارةٌ أخرى. وهي ـ بعدـ تَحْمِل قيم الإسلام وعزّته مع فصاحة اللّسان العربي وبيانه.
أدّى تاريخ الأندلس السياسي دورًا كبيرًا ـ سلبًا وإيجابًا ـ سواء في ازدهار هذهالحضارةونموّها، أوفي تقلصها وانكماشها. وعرفتالحضارةالأندلسية تطورات مختلفة من القوة والضعف، وصلت بهاإلىذروة قوتها ونضجها في عهد الخلافة الأُموية أيام حكم الخليفة عبد الرحمن الناصر (300هـ ـ 350هـ، 912 ـ 961م)، وابنه الحَكَم (350هـ ـ 366هـ، 961 ـ 976م).
عرفت الاندلس في هذا العصر شعراء كبارًا كابن عبدربه وابن هانئ وكبار مؤرخيهاكالرازي وابن القوطية، كما عرفت فن التأليف الموسوعي كالعقد الفريد، وظهرتفي هذا العصر المُؤَلَّفات الفلسفية على يد ابن مسَّرة. كما حظيت الدراسات العلميةفي مجال الفلك والرياضيات باهتمام طيب وإن كان أقل شأنًا من الاهتمام بالدراساتالأدبية. وبلغ الاهتمام بالعلوم الدينية والشرعية، فظهر محدِّثون وفقهاء ومفسرون منالأعلام. ولعل ما بلغته مكتبة الخليفة الناصر من ثراء وغنى يُعَدُّ دليلاً على تلكالنهضة الحضارية الشاملة التي عاشتها الأندلس في هذا العصر.
ولما انهارت الخلافة الأموية، انقسمت الأندلس إلى إمارات وطوائف، وظلت شمس الأدبوالفكر ساطعة رغم تطاحن هذه الدول. وعرفت الأندلس في هذه الفترة المضطربة طائفة منأعظم مفكريها وأدبائها وشعرائها. فقد كان أكثر حكام الطوائف وأمرائها من رجال الفكروالأدب، ومن ثمّ حظيت الحركة الثقافية بتشجيعهم وحفزهم لها. من أشهرهم حاكم أشبيلياالشاعر المعتمد بن عباد وكذلك المُظَفَّر وابنه المتوكل، ثم المعتصم بن صُمادح أميرألمريِّة والمقتدر والمؤتمن من بني هود في سرقسطة. كما برز الفقيه العالم ابن حزم (ت 456هـ) وابن حيَّانمؤرخ الأندلس (ت 469هـ) وابن زيدوندرة الشعر والشعراء (ت 469هـ) وغير هؤلاء كثيرون.
وعندما استولى المرابطون على الأندلس بقيادة يوسف ابن تاشفين (493 - 541هـ ، 1099 - 1146م)، تألقت بعض الأسماء اللامعة في مختلف مجالات المعرفة. ووصلت الأندلسفي هذا العصر أعلى درجات الازدهار الأدبي والفكري والحضاري. فقد كانوا كما يقولالمستشرق الأسباني جوليان ربيرا: "هم الشعب الأوروبي الوحيد الذي ازدهرت عندهالفنون بشْتَّى صنوفها، والآداب والفلسفة وغيرها ازدهارًا عظيمًا. وحينما نهضتأوروبا نهضتها الفلسفية والفنية والعلمية والأدبية في القرنين الثاني عشر والثالثعشر الميلاديين كانت الأندلس من أكبر شعوب أوروبا تأثيرًا في الفلسفة والفلك والطبوالقصص وشعر الملاحم.
ومن أعلام هذا العصر الفيلسوف ابن ماجه (ت 523هـ)؛ والفتح بن خاقانصاحب قلائد العقيان (ت535هـ)؛ وابن بسام (ت 542هـ) صاحب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة. وفي مجال الطب كان أبو القاسم خلف بن عباس القرطبي (ت 516 هـ) علمًا لا ينكر.
ولما حَلَّ الموحِّدون حكامًا للأندلس (541-668هـ ، 1146-1269م)، انطلقت حركةالفنون والعلوم بقوة أكبر في مجالات التأليف والبحث والبناء والعمران، فازدهرت علىعهدهم الدُّور العلمية في مختلف المدن الأندلسية في قرطبة وأشبيليا وبلنسية وغرناطة ومرسية ونشط التأليف في مختلف العلوم والفنون.
من الأسماء اللامعة لهذا العصر ابن طفيلصاحب رسالة حيِّ بن يقظان (ت 571هـ)؛ والفيلسوف ابن رشد (ت 594 هـ)؛ وابن بشكوالصاحب كتاب الصلةـ (ت 578 هـ)، وغيرهم كثيرون.
ولما اضمحل شأن الموحدين وضعف أمرهم بالأندلس والمغرب في أوائل القرن السابعالهجري. بعد أن دام ملكهم نحو مائة وثلاثين سنة انحصرت الدولة الأندلسية منزوية فيالركن الجنوبي الغربي في مملكة صغيرة هي غرناطةتحت حكم بني الأحمر (668 - 798هـ ، 1269 - 1395م) الذين امتاز عصرهم بنصرة العلوم والآداب. وقد نبغ في هذاالعصر شعراء وكتاب ومفكرون ومؤرخون كبار، على الرغم من سوء الأحوال السياسية وعدماستقرارها.
ومن هؤلاء العالم النباتي والطبيب المشهور ابن البيطار المالقيالذي رحلمن الأندلس إلى المغرب ثم إلى مصر والشام، وتُوفي بدمشق سنة 646 هـ، وشيخ المتصوفةبالأندلس محيي الدين بن عربيالذي نزح إلى المشرق وتوفي بالشام سنة 638 هـ،وعن هذه الفترة قال ابن الأَباَّر القُضَاِعيصاحب المرثية المشهورة في سقوطبَلَنْسِيه:

أدرك بخيلك خيل الله أندلسا

إنَّ الطريق إلى مَنْجَاِتها دَرَسا

وقد هاجر إلى تونس وتوفيبها سنة 659 هـ، وكذلك ابن سعيد الأندلسيصاحب المُغْرب في حُلَي المَغْربوقد رحل إلى دمشق وتوفي بها سنة 673 هـ. هذا فضلاً عن وزير العصر لسان الدين بن الخطيب (ت 776 هـ)، وابن خلدونمؤسس علم الاجتماع ( ت 808 هـ).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64647.html#post498250
وبحلول عام 798هـ ـ 1395م، وصل المدّ الصليبي مداه وسقطت غرناطة وانهد آخر معقلللإسلام في أوروبا.
مجالاتالحضارةالأندلسية. شملتالحضارةالإسلامية في الأندلس مجالات متعددة تركت بصماتها علىالحياة والأحياء من حولها. وكان من ثمار هذه الحركة أن تحولت قرطبة ـ حقًا ـ إلىعاصمة للحضارة ليس في أسبانيا وحدها ولكن في المغرب قاطبة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=498250
يذكر المؤرخون أن قصور قرطبة تجاوزت 20,000 قصر، وأن مساجدها تجاوزت 900 مسجد،وأن حَمَّاماتها تجاوزت 700 حَمَّام. وكانت بها مدارس للطب والهندسة والعلوموالفنون. وأُنْشِئت المستشفيات ومعامل الكيمياء ومراصد الفلك. وكانت جامعة قرطبةمنارة شامخة للفكر والثقافة وحاملة لواء هذهالحضارة العربيةالإسلاميةالشاملة.
ويمكن أن نتعرف أوجه هذهالحضارةفي المجالات الآتية:
البناء والعمران. يَتَجلَّى فن البناء والمعمار في بناء المساجد، والقصوروازدهار المدن ـ مثل مدينة الزهراء التي بناها عبدالرحمن الناصر ـ وما فيها منالحدائق والنّوافير والحمَّامات العامة والخاصة. فكانت الأنموذج والمثال لما بلغهفن البناء والعمران للحضارةالعربيةالإسلامية.
المجال الأدبي واللغوي. اهتم حكام الأندلس على مرِّ العصور برعاية العلوموالآداب، واستقطبوا الأدباء والمفكرين ووفروا لهم المناخ الطيّب المناسب لإبداعهم،فظهرت طائفة من الشعراء والعلماء والأدباء أنتجوا أعمالاً متألقة في مختلف مجالاتالمعرفة، فازدهر فن الشّعر والرسائل الأدبية والتأليف في علوم اللغة والنحووالمعاجم والطبقات والتراجم.
المجال الديني والشرعي. لما كان الإسلام ُمقوّمًا مهمًا من مقومات هذهالحضارةفقد كان الاهتمامبعلومه جزءًا من شخصية الأندلس.فظهر عدد وفير من المؤلَّفات التي عُنيت بالقرآنالكريم وعلومه، وبالحديث الشريف في روايته وشروحه، وبالدراسات المنوعة في مجالالفقه والعقيدة والفلسفة وتاريخ الأديان.
مجال العلوم التطبيقية. ازدهر علم الطب، خاصة في القرنين الخامس والسادسالهجريين (الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين) ـ وبرع أطباء الأندلس في الجراحةوتحضير العقاقير، وأُنْشِئت المستشفيات، ووُضعت عشرات المؤلَّفات الطبِّية مثل كتاب الأدوية المُفْرَدَةللكتَّاني المُتَوفى سنة 420هـ، والتعريف لمن عجز عن التأليفللزهراوي المتوفى سنة 403هـ.
أما علم الرياضيات، فتعد المدرسة التي ظهرت على يد الفلكي مسلمة المجريطيالمتوفى سنة 394هـ من أولى مدارسه في الأندلس، وقد أدى تلاميذه من بعده خدمةً جليلةلهذا العلم.
وفي ميدان الفلك ظهر ابن برغوث (433هـ) وأبو إبراهيم بن يحيى الزرقالي القرطبيوغيرهما.
وهكذا مرتالحضارةالعربيةالإسلامية في الأندلس بمراحل وأطوار مختلفة تبعًا للعصور السياسيةالتي تواترت على الأندلس، لكن الذي لا يقبل الشك هو أن هذهالحضارةكانت نتاجًالعقلية عربية إسلامية، استطاعت بوعي واقتدار أن تزاوج بين فكرها وتلك الأنماط التيكانت سائدة في شبه الجزيرة الأيبيرية (الأسبانية) قبل الفتح العربي الإسلامي، فكانتالأقوى والأشد تأثيرًا بفضل العقيدة واللغة. فانصرف الناس عما سواها حتى شكاالقسيسون من ضياع اللاتينية بين النصارى، وانصراف بني جلدتهم إلى كتابات المسلمينباللغةالعربية.
لقد أدى المناخ الحضاري الذي تنسّمته الأندلس إلى العناية بجوانب العلم والفكر،فشُيِّدت المدارس وافتُتحت المكتبات، واقتُنِيَت الكتب حتى أصبح معظم الناس قادرينعلى الكتابة والقراءة، فازدهرت الآداب والفنون وارتقت المباني بفنّ إسلاميأصيل.
في المقالة الموسعة التالية حول الحضارة الإسلامية في الأندلسيجد القارئ مزيدًا منالتفاصيل حول الآفاق التي اتسمت بها تلك الحقبة الحضارية في تاريخ الإنسانية علىالنحو الذي سمح لكثير من الأمم أن تتعلق بحضارة الإسلام وتغتني بلغتهالعربية.









عرض البوم صور nourislam   رد مع اقتباس
قديم 04-27-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : tayeb1960 المنتدى : منتدى اللغة العربية وأدبها,
افتراضي

مرت الحضارة العربية الإسلامية بمراحل ثلاث قبل أن تنضج وتبدع وتسهم في بناء حضارة الإنسان أولها مرحلة الترجمة والاقتباس والتمثل التي دامت طوال العصر العباسي الأول وتلتها مرحلة الإبداع والخلق (1) أما المرحلة الثالثة فكانت حقبة العالمية حين أخذ الغرب ينقل إلى لغاته العلوم التي حصلها العرب والتي أبدعوها .
ففي العصر الأموي بدأت حركة ترجمة فردية محددة على يد الأمير خالد بن يزيد الذي دعا بعض علماء مدرسة الإسكندرية إلى دمشق لكي ينقلوا له بعض كتب الإغريق في الطب والفلك والكيمياء ويقول ابن خلكان: كان خالد عالما بالطب والكيمياء وكتب في هذين العلمين وتعلم الصنعة من الراهب اليوناني (مريانوس) . ويؤكد صاحب الفهرست بأن هذه الترجمات هي الأولى من أية لغة منذ ظهور الإسلام (2).
ثم أمر الخليفة عمر بن العزيز بترجمة كتاب طبي من السريانية هو كناش (أهارون) لضرورات عملية بحتة. وبعد نصف قرن استؤنف هذا العمل على نطاق أوسع وأعم جعل من القرن التاسع عصرا فريدا من نوعه في تاريخ الإنسانية.
ففي نهاية القرن الثامن الميلادي لم يكن بحوزة العرب من الثروة العلمية إلا ترجمة لموسوعة طبية وكتب فلكية ولكن لم ينته القرن التاسع إلا وقد تمثلوا كل علوم اليونان وأصبح لديهم علماء من الطراز الأول. فقد تعرفوا على مدرسة جنديسابور التي لعبت الدور الرئيسي في الحركة العلمية التي كانت بغداد مسرحها كما زودتها بخميرة حركت العالم الإسلامي برمته (3).
كان مرض المنصور واستدعاء الأطباء من جنديسابور على رأسهم جرجس بن جبرائيل الشرارة التي إضاءات مشعل عصر نقل العلوم اليونانية والهندية والفارسية والسريانية والقبطية إلى اللغة العربية. فقد أمر المنصور طبية بترجمة بعض الكتب الإغريقية في الطب والفلك والتنجيم ثم مشى حفيده الخليفة هارون الرشيد على خطاه فوسع العمل وأكثر من التراجمة وجلب الكتب الإغريقية إلى بغداد شراء واستنساخا وغنائم حرب وفدية أسرى شملت كتبا في الطب والهندسة والرياضيات والفلك والتنجيم.
ففي هذا العهد كان من أشهر التراجمة ابن المقفع الذي يقترن اسمه بترجمة كتاب كليلة ودمنة. ويذكر ابن النديم بأن الفرس ترجموا إلى لغتهم في غابر الزمان كتبا بالمنطق والطب نقلها ابن المقفع إلى العربية. ويؤكد ذلك وجود عدد كبير من الكلمات الطبية الفارسية التي بقيت مستعملة في الكتب العربية إما كما هي أو بعد تعديل بسيط. كما ترجم محمد بن إبراهيم الفرازي كتاب السند هند في الفلك وقد اختصره فيما بعد الخوزامي ويذكر ابن القفطي أن العرب نقلوا عن الهند كتبا في الموسيقا والحساب (4) هذا وترجمت من اليونانية والسريانية كتب أرسطو في المنطق وكتاب المجسطي في الفلك. ومن أبرز المترجمين في هذه الفترة يوحنا بن البطريق وقسطا بن لوقا ويوحنا ابن ماسويه وقد ألف هؤلاء النقلة كتبا كثيرة في الطب والفلك والفلسفة والرياضيات إضافة إلى ما ترجموه وشرحوه. وبدأ الناس بالإفادة من الكتب المترجمة وتداولوها، على رأسهم المعتزلة، إذ اتصلت بالكتب الجديدة وتعرفت على أرسطو وتأثرت أبحاثهم بالمنطق (5) وبدا هذا التأثير جليا في جميع الكتب التي ظهرت في ذلك العهد والمثل على ذلك كتاب سيبويه الذي كان ترتيبه وتبويبه منطقيا . وفي عيون الأنباء في طبقات الأطباء مسرد لأسماء النقلة يتضمن خمسين منهم إضافة إلى من نقلت له كتب وترجمت باسمه من أكابر الأطباء كيوحنا بن ماسويه وجبرائيل بن بختيشوع بن جبرائيل وداوود بن سيرابيون (6).
وفي زمن الخليفة المأمون كان أشهر التراجمة على الإطلاق حنين بن إسحق الذي يعد مدرسة كاملة إذ كان يشرف في بيت الحكمة على عدد كبير من المترجمين والنساخ ويصلح أخطاءهم ويزودهم بالكتب النادرة التي يجمعها بنفسه ويسعى للحصول عليها ويذكر أنه رحل في نواحي العراق وسافر إلى الشام والإسكندرية وبلاد الروم يجمع الكتب النادرة (7).
لم يكتف حنين بن إسحق بالترجمة بل قام بتأليف كتب في الطب والمنطق والطبيعة وفلسفة أفلاطون وأرسطو (8) ووضع الشروح لما ترجم ولخص المطولات وصحح تراجم السابقين. ويقول مانفرد أولمان (Manfred Ullmann) إنه أسهم في تطوير اللغة العربية وجعلها لغة علوم فهو لم يغن المصطلحات العلمية بإعطاء أشكال جديدة للكلمات أو باستعمال كلمات أجنبية فحسب ولكنه أدخل طريقة التحليل - التركيب التي جعلت من العربية أداة قادرة على التعبير عن أفكار مجردة معقدة وأن هذا الإنجاز عمل فلسفي من الطراز الأول يستحق كل تقدير لأنه لم يلق أية مساعدة من معجميين محترفين فقد كانوا في ذلك الزمن مهتمين بالشعر البدوي وبتفسير القرآن (9). ومن حسن الحظ أن هذه الحركة الجليلة التي قام بها طوال حياته ظلت تسير وتعمل بعد مماته على يد ولديه وتلاميذه (10).
إن أكثر ما ترجمه حنين كان من الكتب الطبية وخاصة كتب جالينوس الستة عشر )كان بعضها من نقل حبيش) كما نقل إلى اللغة العربية سبعة وخمسين كتابا اشترك في نقلها تسعة مترجمين يذكر أسماءهم ابن النديم (11) إضافة إلى تصحيح سبعين كتابا ترجمها تلاميذه إلى العربية، وفي عيون الأنباء ثبت الكتب التي ترجمها وألفها وصلحها وشرحها في مختلف العلوم ملأت صفحات كثيرة ونلحظ من خلال مراجعة التاريخ بأن حركة الترجمة التي دامت قرنين من الزمن ابتدأها الحكام لكنها تنامت وأصبحت حركة شعبية عامة دخلت في صميم حياة وتبناها وغذاها مئات منهم جلهم من الميسورين والأطباء والتجار والوراقين. ويقول جرجي زيدان في هذا الصدد: واقتدى بالمأمون كثيرون من أهل دولته وجماعة من أهل الوجاهة والثروة في بغداد فتقاطر إليها المترجمون من أنحاء الجزيزة و العراق والشام وفارس وفيهم النساطرة واليعاقبة والصابئة والمجوس والروم والبراهمة يترجمون من اليونانية والفارسية والسريانية والسنسكريتية و النبطية واللاتينية وغيرها. وكثر في بغداد الوراقون وباعة الكتب وتعددت مجالس الأدب والمناظرة وأصبح هم الناس البحث والمطالعة وظلت تلك النهضة مستمرة بعد المأمون (13).
ويذكر ابن أبي أصيبعة أسماء أحد عشر من الذين غذوا حركة الترجمة بمالهم وجهدهم ويقول بأن محمد بن عبد الملك الزيات كان يقارب عطاؤه للنقلة والنساخ في كل شهر ألفي دينار ونقلت باسمه كتب كثيرة (14).
لقد انتشرت الكتب التي ترجمت بين الناس فتداولوها ونسخوها وقرءوها وأنشأت الدولة دورا للكتب في كل مكان. ففي عام 891م أحصى مسافر عدد دور الكتب في بغداد فكانت أكثر من مائة (15) . وكان في سوق الكتب عند بوابة البصرة ببغداد أكثر من مائة متجر لبيع الكتب (16) .
فمن هذا الوسط التجاري برز علماء ألفوا الكتب وصنفوها، على رأسهم محمد بن إسحق بن النديم البغدادي صاحب الفهرست، الكتاب الذي يحوي أسماء جميع الكتب والترجمات التي ظهرت خلال القرون الهجرية الأربعة الأولى.
لقد شجع الخلفاء المسلمون هذه الحركة العلمية الشاملة بدافع من حبهم الشخصي للعلم وشعورهم بالمسئولية تجاه الدين الذي يحث على طلب العلم ويرفع من منزلة العلماء. ويقول الدكتور فؤاد سيزكين في هذا المعني: لا بد من فهم موقف الدين الإسلامي من العلم، وموقفة هذا كان المحرك الكبير لا للحياة الدينية فحسب بل للحياة الإنسانية من جميع جوانبها وموقف الإسلام هذا هو الدافع الأكبر في السعي ووراء العلوم وفتح الأبواب للوصول إلى المعارف الإنسانية ولولاه لا نحصرت الترجمة في الأشياء الضرورية للحياة العملية وحدها (17)، ولعل أكبر دليل على أن رغبة المسلمين في العلم لم تنبع من حاجاتهم المادية هو انكبابهم على تحصيل العلوم النظرية البحتة منذ بزوغ شمس هذه الحركة في عهد المنصور فقد ذكر حاجي خليفة أن المنصور أرسل سفراء إلى القسطنطينية جلبوا منها كتب إقليدس وكتبا بالفيزياء ترجموها وقرءوها بسرعة فائقة (18).
كما أن العناية بالفلسفة بدأت في وقت مبكر فقد طرق بابها أبو يوسف يعقوب بن إسحق الكندي منذ أوائل القرن التاسع وإليه يعود الفضل في نشر التفكير الحر المبني على فلسفة أرسطو.
إن تمثل الناس السريع لهذه الثقافة الجديدة على الإسلام أدت إلى ظهور تيار فكري اجتماعي جديد والتعرف على الأفكار الخارجة عن نطاق التفكير الديني جرف فيمن جرف الخليفة المأمون الذي كان لدعمه هذا المنحى الجديد تأثير في حدوث اضطرابات ومع ذلك وبالرغم من معارضة المحافظين فقد عاشت فلسفة أرسطو وترعرعت بين المفكرين والكتاب العرب وعلى رأسهم الفارابي الذي كرس الكثير من أعماله لكتب أرسطو كشرح كتاب البرهان وشرح كتاب الخطابة وشرح المقالة الثانية والثامنة من كتاب الجدل والمغالطة والقياس وغيرها من الموضوعات المتنوعة التي ملأت صفحتين كبيرتين من كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء (19) . كما سار ابن سينا على خطاه فحاول التوفيق بين الدين والمذاهب الفلسفية وبذلك وضع حجر الأساس للبناء الذي شاده ابن رشد بعد قرن من الزمن. ولقد بدا تأثيره واضحا على كثير من المراكز العلمية الأوربية وخصوصا الحركة المدرسية (السكو لاستيك) الممثلة بألبير الكبير ولعل من أكبر المفكرين العرب الذين أثروا في توجيه الفكر الأوروبي أبو حامد الغزالي الذي ساقتة مغامراته في فلسفة أرسطو وتفكيره العقلاني إلى النزوع إلى الشك والالتجاء إلى التأمل الروحي والعزلة والتصوف وقد ترجمت دراساته المتعلقة بالمنطق والفيزياء وما بعد الطبيعة إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر في طليطلة (20).
لقد وصلت الفسلة العربية الإسلامية إلى قمة تطورها في أسبانيا على يد ابن رشد الذي بدت فلسفته متناقضة فيما يتعلق بتأثيرها على الشرق والغرب. فبينما دخلت إلى أعماق الفكر الأوروبي في القرون الوسطى وبقيت مسيطرة حتى قيام العلم التجريبي لم تحظ بنفس المنزلة والقبول في العالم الإسلامي (21) وأكثر من ذلك فقد تعرض ابن رشد للنقد اللاذع وإلى الاتهام بالزندقة والإلحاد من قبل الفقهاءالمسلمين الذين أو غروا عليه صدر المنصور أمير الموحدين فنفاه إلى مراكش وأحرق بعض كتبه ثم رضي عنه وأذن له بالعودة إلى وطنه (22) ومع ذلك فقد اعتبره أتباع الفلسفة الإنسانية (هومانيست) في الغرب أكبر معلق وشارح لأرسطو في التاريخ واعتبرت أعماله في علم النفس والمنطق والإلهيات والفقه كأرفع إسهام في ثقافة القرون الوسطى (23). إن تأثير ابن رشد على آراء القديس توما الإكويني واضح المعالم بالرغم من نقد هذا الكاهن له والتقليل من شأنه فقد ألف القديس توما كتبه بعد أن شاعت بين الرهبان دروس الفلاسفة الأندلسيين وفلاسفة المشرق من المسلمين ولم يكن في كل ما كتب في الله والروح ووسائل الوصول إلى الحقيقة رأي واحد لم يتناوله قبله ابن سينا والغزالي وابن رشد على الخصوص )24 ) . فقد تأثر بأفكاره التي تؤمن باستعمال المذاهب الفلسفية كأدوات لدعم الدين وهي الفكرة التي سيطرت على عقل هذا القديس وأتته مباشرة عن طريق أستاذه ألبير الكبير وترجمات ميشيل سكوت التي قام بها في طليطلة قبل سنوات من مولد القديس توما (25) وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من محاربة الكنيسة لتفاسير ابن رشد فقد أوصى أساتذة جامعة باريس طلابهم علنا بدراستها (26) .
ومن أوائل العلوم التي طرق العرب بابها وأبدعوا فيها الكيمياء وهي بلا شك وليدة مدرسة الإسكندرية وقد وجدت بدمشق أرضا خصبة فقد تعهدها رجلان ينتميان إلى أشرف البيوت خالد بن يزيد والإمام جعفر الصادق الذي أنجب تلميذا ارتبط اسمه مع الكيمياء أبد الدهر وهو جابر بن حيان الذي يعتبر بحق أول رائد لهذا العلم يشهد بذلك أبوبكر الرازي الذي كان يقول: قال أستاذنا أبو موسى جابر بن حيان (27) وهو أول من بشر بالمنهج التجريبي إذ أن التجربة تصدرت منهجه العلمي فقد أورد في كتاب الخواص الكبير "والله قد عملته بيدي وبعقلي من قبل وبحثت عنه حتى صح وامتحنته فما كذب" هذا وقد عرف جابر كثيرا من العمليات الكيمياوية ووصفها وصفا دقيقا كالتبخير والتقطير والتكليس والصهر والتبلور والتصعيد ويعود الفضل له في تحضير كثير من المواد الكيمياوية والحموض كما ينسب إليه تحضير مركبات كيمياوية ككربونات الصوديوم والكالسيوم والصودا الكاوية (28).
لقد اعتبر جابر بن حيان أحد كبار علماء القرون الوسطى الذين مهدوا بأعمالهم الطريق أمام ظهور العلوم الحديثة واعتبرت منزلته من تاريخ الكيمياء كمنزلة أبقراط من تاريخ الطب (29) وأن إدخال التجربة في دراسة الكيمياء على يد جابر بن حيان كانت أبرز إبداع حققه العرب في فجر نهضتهم العلمية فقد أضفوا على هذا العلم أصالة البحث العلمي وخلصوا دراساته من السرية والغموض والرمزية التي أحاطت به عند أسلافهم من علماء الإسكندرية بوجه خاص واصطنعوا له منهجا استقرائيا سليما يعتمد على الملاحظة الحسية والتجربة العلمية (30).
ومن العلوم التي شغل فيها العرب مركز الريادة علم الحساب إذ أن ترجمة كتب كبار العلماء اليونان كإقيلدس وبطليموس وهيرون وغيرهم أثار في نفوس العرب الرغبة في استكشاف مجاهل العلوم الدقيقة، ففي نهاية القرن العاشر أصبح العرب على علم تام بحساب براهماكوبتا الهندي وبالجبر واستعملوا الصفر والنظام العشري الذي أحدث ثورة في عالم الرياضيات ولا أدل على أصالة جهدهم وسبقهم الأمم الأخرى في هذا الميدان من أن كلمات الجبر والكيمياء واللوغاريتم والصفر كلها ذات أصول عربية صريحة. فقد وضع العرب أسس الهندسة التحليلية والمثلثات المسطحة والكروية التي لم تكن معروفة من قبل الرياضيين الإغريق (31) . إذ نشر الخوارزمي منذ عام 825م أعماله الهامة المتعلقة بالجبر وسماها "كتاب حساب الجبر والمقابلة" وأهداه إلى الخليفة المأمون وأشار في مقدمته إلى أنه يسهل حساب الميراث والوصايا والقسمة والمحاسبة التجارية ومسح الأراضي ومخططات حفر الترع وغيرها من الأعمال الهندسية (32) هذا وإن رسالته المشهورة في الحساب والتي تقوم على التدوين العشري وعلى نظام عددي جديد نقله جيرار دوكريمون إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر وكان له أكبر تأثير على الرياضيات في أوربا. وبوساطة هذه الرسالة دخلت الأرقام العربية والصفر والكسور العشرية الحساب الغربي. كما نفحت جدواله الرياضية من قبل المجريطي وترجمت إلى اللاتينية بيد أديللار دوبات عام 1126م (33) . وليس بوسعنا أن نأتي على ذكر جميع الأعلام الذين ساهموا في تطوير العلوم الرياضية في بحث محدود الأغراض كبحثنا فهنالك علماء كثيرون أدلوا بدلوهم في هذا المجال يجدر بمن يريد الإحاطة بالموضوع أن يستعرض أعمالهم كالبيروني والبتاني والبوزجاني وغيرهم .
أما في الفيزياء فلم يكتف العرب بإعادة النظر بنظريات الإغريق وتوضيحها بل إنهم أضافوا إليها الكثير من مكتشافتهم فابن الهيثم المولود في البصرة عام 965م كان بلا شك أكبر فيزيائي عربي فقد عارض في كتابه "البصريات" إقليدس وبطليموس في تصورهما الخاطئ بأن الشعاع البصري يخرج من داخل العين إلى الأشياء الخارجية وبذلك قلب النظرية اليونانية بالنسبة لوظيفة "الحجرة المظلمة" كما درس انكسار الضوء وفي علم الحيل " الميكانيك " عرف مبدأ العطالة التي صاغها فيما بعد إسحاق نيوتن في قانونه المتعلق بالحركة. لقد أصبح كتاب المناظير لابن الهيثم أساس جميع البصريات في القرون الوسطى خصوصا أعمال روجيه بيكون في القرن الثالث عشر. أما في عصر النهضة فقد تأثر به ليوناردو دافنتشي ويوهان كيبلر (35).
لقد وجد العرب لدى الهنود ثروة ضخمة من المعارف الفلكية في كتاب السند هند سرعان ما أمر الخليفة المنصور بنقلة إلى اللغة العربية فقام بذلك محمد بن إبراهيم الفزاري الذي جمع أيضا الجداول الفلكية الساسانية "الزيج" وكان أول عربي يبني إسطرلابا على الطريقة اليونانية.
ونظرا لافتقار العرب لتفهم مبادئ العلوم الرياضية وهي وثيقة الصلة بعلم الفلك فقد أمر الخليفة هارون الرشيد في وقت لاحق بترجمة المجسطي لبطليموس الكتاب الذي يضم المبادئ الأساسية للمعلومات الفلكية كما قام محمد بن موسى الخوارزمي في زمن الخليفة المأمون باختصار كتاب السند هند وعمل منه زيجا اشتهر في كافة البلاد الإسلامية. كما بنى الخليفة مراصد فلكية في كل من دمشق وبغداد كانت بداية انتشار بناء المراصد وتقدم العلوم الفلكية إذا قام الفاطميون بإنشاء مراصد في مصر أشهرها مرصد المقطم. كما أنشأ نصر الدين الطوسي مرصد مراغة في آذربيجان الذي أصبح معهدا للبحوث الفلكية وزوده بآلات رصد متقدمة ونقل إلى مكتبته 400 ألف مخطوط (36) من الكتب التي أنقذت من مكتبات بغداد وسورية في زمن هولاكو . هذا وقد قامت مراصد أخرى في الأندلس والشام وإيران وسمرقند اشتهر من علمائها الطوسي والفرغاني والبتاني وابن يونس والبوزجاني والمجريطي و البيروني وغيرهم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64647.html#post498337
ومن بين العلوم التي برز فيها العلماء العرب وأنتجوا وأفاضوا على غيرهم مما أبدعوا من معارف علم الجغرافيا فقد ظهر من بينهم منذ بداية القرن التاسع رحالة وجغرافيون طافوا العالم المعروف في زمانهم كالخوارزمي وسليمان تاجر صيراف اللذين بلغا الهند والصين ولحق بهما ابن جبير في القرن الثاني عشر وابن بطوطة في القرن الرابع عشر. وبين الخوارزمي وابن بطوطة ظهرت أعداد من الرحالة والجغرافيين والخرائطيين ومؤلفي المعاجم الجغرافية جمعت أعمالهم في موسوعة من ثمانية مجلدات تحت اسم المكتبة الجغرافية العربية قام بهذا العمل الجليل M.J. GOEJE في ليدن بهولندا في عام 1870 (37).
هذا وتعد أعمال الشريف الإدريسي المولود في سبتة بالمغرب الأقصى أهم ما أنتجه العرب في حقل الجغرافيا لأنها بقيت حتى عصر النهضة، المراجع التي اعتمد عليها الأوربيون في إغناء معلوماتهم الجغرافية.
وبعد زمن الإدريسي بقليل قام الرحالة ابن جبير برحلته إلى مشرق العالم العربي دون خلالها الكثير من المعلومات التي تعتبر وثائق من الدرجة الأولى لأنه حسن الملاحظة وصريح العبارة (38).
كما ظهرت في القرن الثالث عشرة معاجم جغرافية جمع فيها ياقوت والقزويني كثيرا من المعلومات الجغرافية رتبوها على الحروف الهجائية.
لقد ساهمت المنجزات العربية في دفع حركة التجارة بين آسيا وأوربا وبما نجم عن ذلك من تقدم في التجارة الدولية وبالعلاقات بين مختلف الأمم غيرت مجرى التاريخ.
ففي الوقت الذي كان فيه الخلفاء المسلمون يسعون لإحياء علوم اليونان ويحرضون الناس على قراءة كتبها (39) كانت الكنيسة في الغرب تبذل جهودا جبارة للقضاء على العلوم والدراسات واللغة اليونانية في بلاد الغال وبريطانية لأنها تمثل حضارة الكفار غير المسيحيين فقد قال الأب هيرونيموس إن الفكر اليوناني لعنة على البشر (40). لذلك كانت الترجمة العربية لهذا الإرث عملية إنقاذ لكنوز حضارة مهددة بالفناء لأن العالم المسيحي مهد تلك الثقافة اضمحل قسمه الغربي تحت وطأة ضربات البرابرة الذين نهبوا وأحرقوا روما ثلاث مرات بحيث لم يبق بين الخرائب التي خلفها الغزو إلا بعض الرهبان الذين أخذوا يفتشون بين الأنقاض عن بقايا العلوم والمعارف التي بقيت من حضارة ألف عام. وبالرغم من أن هؤلاء الرهبان أنقذوا ما يمكن إنقاذه إلا أن آفاقهم الفكرية كانت محدودة لأن همهم كان محصورا بالآخرة (41) أما بيزنطة وهي وريثة العالم الروماني اليوناني الذي نجا مما أصاب قسمه الغربي من خراب ونهب ودمار فقد تقوقع أباطرتها حول أنفسهم وراء سبعة كيلومترات من الأسوار التي أحاط بها تيودوس عاصمة ملكهم وكأن الأمر لا يعنيهم (42) في هذه الظروف ظهر العالم الإسلامي كقوة متماسكة منسجمة ملأت الفراغ الذي خلفه انقسام العالم المسيحي إلى عالمين غربي وشرقي هدمت العداوة بينهما كل ما خلفته روما وأثينا من صروح حضارية . مما خلق تربة صالحة لنمو التعصب وانتشار الجهل في المجتمعات الغربية التي كانت منذ قرون ترزح تحت كابوسين يقفان في طريق تقدمها. أولهما التعصب الديني وثانيهما انتشار الجهل الذي سماه المؤرخون Penuria Latinitatis القحط اللاتيني وقد التفتت الكنيسة وهي المسئولة عن الدين والدنيا في عالم القرون الوسطى فلم تجدحلولا لهاتين العقدتين إلا لدى العرب فقد وجدت متنفسا للتعصب الديني في شن الحروب الصليبية على عرب المشرق وفتشت عن مناهل المعرفة فوجدتها لدى عرب المغرب في أسبانيا وصقلية وقد سارت هاتان الحركتان العظيمتان بشكل متواز في طرفي العالم الإسلامي (43). وفي وقت واحد تقريبا فبينما كان غودفرو اديوبون وريمون دوسان جيل والإمبراطور كونراد وريشاركور دوليون ولويس التاسع يحرقون المدن ويدمرون الحصون ويقتلون الآمنين في أنطاكية ومعرة النعمان والقدس وحول أسوار دمشق وحلب ودمياط كان أديلار دوبات وجان دوسيفيل وميشيل سكوت وجيرار دوكريمون وغيرهم يصلون الليل بالنهار في مكتبات طليطلة يترجمون كنوز الكتب العربية في مختلف العلوم وينقلونها إلى اللغة اللاتينية التي أصبحت لغة العلم في العالم الغربي . منذ القرن العاشر اجتذب التفوق الفكري لدى عرب الأندلس الكاهن جيربير دواوريلاك فنقل نماذج من علومهم أكسبته من الاحترام والتقدير ما أوصله إلى كرسي البابوية وجاء القرن الحادي عشر بقسطنطين الأفريقي الذي نقل للعالم المسيحي كتاب كامل الصناعة الطبية لعلي بن عباس وزاد المسافر لابن الجزار وشرح لأقوال جالينوس المأثورة وغيرها.
وبالرغم من كل ما ألصق بقسطنطين من اتهامات تتعلق بانتحاله لبعض الكتب العربية التي ترجمها إلى اللاتينية وبالرغم من ترجماته التي تنقصها الدقة فإن العالم الغربي مدين له بفتح أبواب كنوز المشرق وتوجيه الأنظار إليها. فقد مضت ثلاثة قرون على العمل الرائع الذي تناول ترجمة العلوم الإغريقية بالدرجة الأولى والهندية والفارسية والسريانية بالدرجة الثانية إلى اللغة العربية عندما نما وعي الغرب لتأخره ونضج لدرجة أشعرته بحاجته للمعرفة . وعندما أراد إعادة الصلة بالفكر القديم التفت أولا وقبل كل شئ لا للمنابع اليونانية بل إلى العربية التي تنبض بالحياة والموجودة على عتبة داره ففي هذا الوقت عمت العالم الغربي حركة ترجمة واسعة بين لغات العصر وقد كانت الترجمة من العربية إلى اللاتينية أهمها بحيث يمكن القول بأن ما ترجم من اللغة العربية إلى اللاتينية يعادل ما نقل من كل اللغات الأخرى (44) ويعود الفضل فيه إلى رئيس أساقفة طليطلة الفرنسي ريمون الذي جعل من طليطلة منارة اجتذبت كل علماء أوربا خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر . وكانت أول الأعمال التي أوحى بها تتناول الفلسفة وتلي ذلك ترجمات كتب في الرياضيات والتنجيم والفلك والطب ومن أوائل المترجمين في طليطلة جان دوسيفيل الذي ترجم كتاب الروح لابن سينا وكانت حفظ الصحة لأرسطو وكتاب الفرق بين النفس والروح لقسطا بن لوقا وكتاب الأشكال لثابت بن قرة . وترجم غونديسالفي كثيرا من كتب الفلاسفة العرب كابن سينا والفارابي والغزالي واشترك هيرمان دلمات في ترجمة القرآن مع روبير دوريتين وبيرلوفينرابل كما ترجم خارطة نصفي الكرة السماوية لبطليموس. وترجم أفلاطون دوتيفولي كتبا للبتاني طبعت مرات عديدة في بولونية والبندقية و نورامبورغ وقام آديلاد دوبات بزيارات كثيرة إلى البلدان الأوربية والعربية قبل أن يترجم إلى الإنكليزية واللاتينية أصول إقليدس وكتبا في الهندسة وشروحا للمجسطي وجيزا للخوارزمي (45).
على أن أكثر المترجمين إنتاجا و أوسعهم شهرة كان جيرار دوكريمون الذي تميز بتنوع ترجماته فقد شملت علوم المنطق والهندسة والفلك والتنجيم والفلسفة والطب والكيمياء والضرب بالرمل (46) فقد بدأ بتعلم اللغة العربية والتعمق بتقاناتها، وقد جمع هذه الترجمات وحقق وثبت نسبتها له بعد جهود قرنين من الزمن بون كومباني في روما عام 1852م ولوسيان لوكليرك في باريز عام 1874م فقد تبين أن مجموع ما ترجمه جيرار وحده يتألف من واحد وسبعين كتابا على الأقل (47)، ومما لا شك فيه بأنها ثروة علمية ضخمة انتقلت إلى الغرب وأسهمت في تكوين أجيال من العلماء في جامعاته. ومن المؤكد أن كمية الأفكار التي نشرها جيرار دوكريمون وحدة تزيد عن ما نشره جميع أقرانه ومنافسيه. على أن ما تم إنجازه في طليطلة لا يقارن بما أنتجه المشرق العربي من حيث الدقة والأهمية ولكنه لم يكن أقل تأثيرا وأقل فائدة على الصعيد العالمي نظرا لتعطش الغرب للمعرفة فبدون العرب ما كان لعصر النهضة أن يرى النور (48).
هذا وقد كانت صقلية أيضا أحد المناهل التي استقى منها الغرب العلوم العربية ففيها عاش الشريف الإدريسي الجغرافي الذي عهد إليه الملك روجيه الثاني بتأليف كتب في الجغرافيا فقام بذلك خير قيام كما رسم مجموعة من الخرائط شاملة للعالم المعمور ضمت سبعين خريطة إضافة إلى كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق المشهور بكتاب روجار ظل الأوربيون يستقون منه معلوماتهم الجغرافية مدة طويلة (49) كما ترجم في صقلية كتاب المجسطي والبصريات المنسوبة إلى بطليموس ونقل كتاب كليلة ودمنة من العربية إلى اليونانية . ويقول العلامة جورج سارتون إن روجيه الثاني كان أكثر حكام عصره تنورا وقد استطاع أن يجعل من صقلية في مدة قصيرة أرقى وأغنى دولة في أوربا.
وقد تابع الإمبراطور فريدريك الثاني هذا المنهج إذ استدعى إلى بلاطه عددا كبيرا من العلماء والمترجمين على رأسهم ميشيل سكوت الذي ترجم إلى اللاتينية كتاب الفلك للبطروجي إضافة لشروح ابن رشد على مؤلفات أرسطو وقام بتوسيع مدرسيتي الطب في ساليرنو و بادوفا وجعلهما جامعتين كاملتين جاء إليهما بأساتذة من عرب صقلية (50-51).
لقد ازدهرت الحضارة العربية الإسلامية في صقلية في عهد الأمراء الكلبيين واستمر تأثيرها في عهد ملوك النورمان والإمبراطور فريدريك الثاني الذي قام بتنظيم الحياة الاقتصادية في بلاده متبعا الأساليب التي كان النورمان أخذوها عن العرب سواء فيما يتعلق بمصانع الطراز أو أصول المحاسبة المالية التي انتقلت إلى التجار اللومبارديين ومنهم إلى جميع المدن التجارية والدوائر الحكومية في بلاد الغرب ومن المفيد أن نذكر هنا إقدام فريدريك الثاني على وضع نظام جديد للنقد.
كما نقل إلى الأوربيين التفكير العلماني الحر الذي مهد السبيل لعصر النهضة وقد قال عنه المؤرخ السويسري (بوكهاردت) إن فريدريك تلميذ العرب كان أول إنسان أوربي حديث. كما أن ابنه الإمبراطور مانفريد مشى على خطاه في تقريب العلماء وتشجيع الترجمة إذ ترجم له هيرمان الألماني واسطفان المسيني كتبا عربية كما ترجم بنفسه كتابا لأرسطو. وحتى بعد القضاء على عائلة هوهانشتاوفن واستيلاء شارل دانجو على مملكة صقلية لم تتوقف الترجمة إذ أرسل هذا الملك سفارة إلى تونس يطلب من ملكها نسخة من كتاب الحاوي لأبي بكر الرازي.
هذا ولم تقتصر الترجمة على هذه المراكز التي مر ذكرها إذ قام أرمانغو في مونبيليه بترجمة ثلاثة كتب هي الكليات وأرجوزة ابن سينا وشروح ابن رشد للأرجوزة كما ترجم أرنودوفيل نوف في مونبيليه أيضا كتابا لقسطا بن لوقا.
وفي مرسليا ترجم كرومير دوبلزانس كتابا في النبات لحنين بن إسحق وحتى في روان في أقصي شمال فرنسا قام الكاهن سيمون دوجين بترجمة كتاب الأدوية المفردة لسيرابيون.
إن الكتب التي نقلتها أوربا إلى لغاتها كانت تمتاز بالوضوح والترتيب والتسلسل لذلك فقد ظل بعضها كتبا مدرسية بين أيدي الطلاب قرونا عديدة كالقسم الخاص بالجراحة من كتاب التصريف لأبي القاسم الزهراوي الذي طبع في البندقية عام 1497 وفي بال عام 1541 وفي أكسفورد عام 1778 وبقي كتابا مدرسيا للجراحة قرونا عديدة في مدرستي سالرنو ومونبيليه (52) كما ظل كتاب القانون لابن سينا سبعة قرون بين أيدي الطلاب الغربيين.
لقد ألف العلماء العرب كتبا مختصرة وموسوعات مطولة وجداول بشكل أسئلة وأجوبة ونظموا بعضها شعرا بشكل أراجيز يسهل حفظها على الطلاب وسهلوا بشروحهم ومنهجية تأليفهم سبل تحصيل العلوم وطوروا الطرق القديمة التي شاع فيها الغموض والإبهام ولا أدل على ذلك من رأي علي بن عباس حين قال:
إني لم أجد بين مخطوطات القدامى كتابا واحدا يحوي كل ما هو ضروري لتعلم فن الطب فأبقراط يكتب باختصار وأكثر تعابيره غامضة بحاجة إلى تعليق كما وضع جالينوس عدة كتب لا يحوي كل منها إلا قسما من فن الشفاء ومؤلفاته طويلة النفس وكثيرة التردد ولم أجد كتابا واحدا له يصلح كل الصلاح للدراسة (53).
إن هذه العيوب في كتب الأقدمين هي التي حدت بالأطباء العرب لتحاشي ما وقع فيه أساتذتهم الإغريق فعكفوا على وضع كتب جامعة يغني الواحد منها عن مجموعات كثيرة من كتب الأئمة الأولين ومنها الملكي والحاوي والقانون والتصرف وزاد المسافر والتيسر ومئات من الكتب العربية التي شهد مؤرخ الطب (نيوبيرجر)Neuberger بفضلها على طلاب المعرفة في أوربا القرون الوسطى إذ قال:
إن العرب هم الذين أدخلوا النور والترتيب على تراث القدماء الذي طالما اكتنفه الغموض وأعوزه التسلسل . وعوضا عن النقل الآلي للفقرات وتجميع المعلومات واضطراب المخطوطات الكثيرة لدى البيزنطيين صنف العرب كتبا مختصرة جامعة عظيمة التماسك صبوا فيها كل المواد الدراسية الخاصة وعرفوا كيف يقدمون العلوم في أشكال سهلة وصاغوا من لغتهم الحية تعابير علمية مثالية.
هذه الشهادة وأمثالها مما أتى على ألسنة المنصفين من مؤرخي العلوم لهو دليل قاطع على أصالة ما أبدعه العرب في شتى العلوم التي طرقوا أبوابها فقد قال الدكتور عبد الحميد صبرة: إن التراث الذي خلفه العرب شىء آخر غير التراث الذي ورثوه (54) لذلك فإن الادعاء بأن العرب لم يكونوا إلا نقلة لكتب الإغريق افتراء محض على الحقيقة الناصعة التي تؤيدها أعداد وأنواع الكتب العربية التي نقلها تراجمة طليطلة وسالرنو ونابولي والتي أحصها مؤرخ الطب العربي لوسيان لوكليرك. فقد تضمن مسرده كتب خمسة عشر عالما يونانيا بينما كان عدد الذين ترجمت كتبهم من العلماء العرب خمسة وخمسون مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد الكتب العربية تزيد أضعافا مضاعفة عن ما ترجم من الكتب اليونانية. فقد ترجمت تقريبا كل كتب ابن سينا والخوارزمي وحنين ابن إسحق وعلي ابن عباس والرازي وبعض كتب الكندي وثابت بن قرة وابن رشد والغزالي وكثير غيرهم. لقد تلقت أوربا هذه الكتب كما تتلقى الأرض العطشى ماء السماء إذ لم تكد تخرج من بين أيدي التراجمة في طليطلة حتى تلقفها أشهر علماء العصر أمثال روجيه بيكون وألبير الكبير وفانسان دوبوفيه وغيرهم (55).
ففي نهاية القرن الثالث عشر كان طريق الثقافة يبدأ عند أبواب طليطلة ويقطع جبال البيرينيه مارا بالبروفانس ومضائق جبال الألب حتى يصل إلى اللورين وألمانيا وأوربا الوسطى وعبر القناة إلى إنكلترا . وكانت مرسيليا وتولوز وناربونه مونبيليه مراكز فرنسية للفكر العربي. وفي شرق فرنسا كان دير كلوني الذي يضم عددا من الرهبان الأسبان مركزا مهما لنشر العلوم العربية وكان رئيسه بيير لوفينير ابل يشرف عام 1141 على أول ترجمة لاتينية للقرآن إلى جانب نشرات مختلفة ضد الإسلام. فالعلوم العربية التي دخلت اللورين في القرن العاشر جعلت من هذه المنطقة مركزا للنفوذ العلمي في القرنين القادمين بحيث أصبحت لييبج وغورز وكولون وغيرها من المدن أرضا خصبة لنمو المعرفة العربية ومن اللورين انتقلت إلى أجزاء أخرى من ألمانيا ومنها إلى إنكلترا النورماندية وهكذا فقد انتشرت الثقافة العربية الآتية من أسبانيا وصقلية في جميع أنحاء غرب أوربا (56).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=498337
أما دور الحروب الصليبية في نقل التراث العلمي العربي فقد كان ضئيلا جدا إذ لم يكترث الصليبيون باقتباس أي شىء من العلوم والمعارف التي كانت قريبة منهم في دمشق وحلب والقاهرة ولم يعرف بأنهم أنجبوا أي عالم اللهم إلا المؤرخ وليم الصوري وبعض الأمراء الصغار الذين تعلموا العربية لأغراضهم اليومية.
إن كل ما نقله الصليبيون من العربية إلى اللاتينية لا يتعدى ترجمة كتاب كامل الصناعة الطبية لعلي بن عباس وسر الأسرار لأرسطو وإن جل ما اكتسبوه من مظاهر الحضارة العربية هو إنشاء المشافي وبيوت العزل والمحاجر الصحية التي كانت الأنموذج الذي قلده الغربيون عند إنشاء المستشفيات في أوربا. إضافة إلى تبدل عاداتهم وتغير سلوكهم من خلال احتكاكهم بالمسلمين. ففي فترات السلم التي كانت أطول من فترات الحرب نشأت بين المجتمعين صلات أدت إلى إزالة الأفكار الثابتة التي جاءت مع فرسان الصليب فقد اكتشفوا من خلال العلاقات الاجتماعية التي نمت بين المعسكرين بأن المسلمين مؤمنون من طراز آخر صلتهم وثيقة بالمسيح وبأمه مريم وبما جاء في العهد القديم من أنبياء ورسل وأن الإسلام ليس ببعيد عن الإرث المسيحي اليهودي الذي عرف به الأوربيون . وبفضل استيطانهم للشرق واختلاطهم بأهله أصبح الفرنجة أكثر إنسانية من آبائهم وأجدادهم الذين رافقوا بطرس الراهب. وقد أكد ذلك الأمير أسامة بن منقذ في كتاب الاعتبار حيث قال: فكل من هو قريب العهد بالبلاد الإفرنجية أجفى أخلاقا من الذين قد تبلدوا وعاشروا المسلمين (57) لقد كان مجرد الإقامة في الشرق وسيلة من وسائل صقل الطباع وتهذيبها ويقول Anthony C.Kerr إنه خلال المائة الثانية للاستعمار الصليبي أصبحت الأرستقراطية الغربية تعتقد بأن خير وسيلة لتربية أبنائها وتنشئتهم نشأة راقية هي إرسالهم إلى الشرق لقضاء سنة أو أكثر لكي يعودوا إلى أهلهم في أوربا أنعم طباعا وأرفع أذواقا وألين في تعاملهم مع الناس نتيجة لاحتكاكهم مع مجتمع ينعم بحضارة أصيلة تتفوق على ما لديهم من مقومات المدنية والقيم الأخلاقية والثروة الثقافية .
إن آثار تغلغل الحضارة العربية الإسلامية وعلومها في صميم حياة الأوربيين يبدو واضحا في الأعداد الهائلة من الكلمات العربية التي دخلت لغات العالم الغربي. فقد فرضت لغتنا نفسها وتركت بصماتها في كل اللغات الأوربية وتسربت إلى كل مناحي الحياة وبرزت جلية في المأكل والملبس والمسكن والبيع والشراء وفي العلوم والفنون والصناعات التي نقلتها أوربا عن العرب.
وما كلمات الجبر والكيمياء والصفر والعنبر والكتيار والأميرال والقطن والليمون والسكر والياسمين والشيك والصوفا وطرف الغار والموسلين والدامسكو البطيخة والبرقوق إلا نماذج أخذت من حقول كثيرة تطفح بالمئات من التعابير والمصطلحات ذات الأصول العربية . وإن آلاف الكلمات التي دخلت اللغتين الاسبانية والبرتغالية احتفظت بجرسها العربي كالقاضي والمخدة والزيتونة والمعصرة والوادي الكبير والناعورة ووداي الحجارة وغيرها. .. ولابد لمن يجتاز الاطلنطي باحثا عن كلمات عربية في لغة القوم إلا أن يجد عشرات منها نقلها المهاجرون الأوائل مع ما نقلوا من متاع وأفكار فكلمات الكامل والساهارا والشريف والكازيل والديفان والماترس والكاندي إلا أدلة على وجود غيرها من الكلمات ذات الأصول العربية .
هذا وقد قام الأستاذ ارنولدشتيجر Prof. Arnold Steiger من جامعة زوريخ في سويسرا بعمل علمي فيلولوجي رائع إذ جمع وصنف أعدادا كبيرة جدا من الكلمات العربية التي دخلت اللغات الرومانسية (أي الناشئة عن اللاتينية) وردها إلى أصولها العربية إن هذا العمل في فقه اللغة التاريخي يكاد يكون الوحيد من نوعه ويتميز بالدقة والكم عن كل ما سبقه من أبحاث (58).
ويتجلى انتقال الإرث الحضاري العربي الإسلامي من القومية إلى العالمية في انتشار الكتب العربية بين أيدي الطلاب في كل البلدان الأوربية ولا أدل على ذلك من أن كتاب القانون طبع ست عشرة مرة حتى عام 1500 مقابل طبعة واحدة لجالينوس وفي القرن الذي تلاه زاد عدد الطبعات فبلغت العشرين وظل القانون يطبع سنة بعد سنة حتى النصف الأول من القرن السابع عشر وبذلك يكون هذا الكتاب العربي أكثر كتاب طبي درسه طلاب المعرفة في تاريخ العالم (59).
ولم يقتصر نقل الغرب لعلوم العرب على ترجمة الكتب بل كانون مضطرين إلى أخذ المعارف وإلى أخذ أنظمة المؤسسات المختلفة والجامعات (60).
فقد تأسست في كثير من المدن الكبرى في الأندلس معاهد عليا يمكن مقارنتها بجامعاتنا في العصر الحاضر، ولا شك في أنها النماذج التي قلدتها أوربا عندما أسست جامعاتها إذ كان في كل من مدن قرطبة واشبيلية وملقا وغرناطة جامعة تحتوي على أقسام للفلك والرياضيات والكيمياء والطب والحقوق والفلسفة إضافة لعلوم الدين وكان عدد طلابها يبلغ الآلاف وشهاداتها تمهد الطريق للوصول إلى أعلى المراتب. وقد تدفق على هذه المؤسسات العلمية الكثير من القشتالين وغيرهم من الطلاب الأجانب لا من أسبانيا فحسب بل من أوربا وأفريقيا وآسيا (61) لأن أقدم الجامعات الأوربية وهي أوكسفورد وكمبريدج وباريز وبادوفا لم تؤسس إلا في العقود الأولى من القرن الثالث عشر (62) أي بعد الجامعات العربية بعدة قرون .
إن انتشار العلم وشغف الناس بالحصول على المعرفة رافقته رغبة جامحة في اقتناء الكتب وجمعها وتداولها إضافة إلى بناء المكتبات التي كانت تعد بالعشرات في المدن الكبرى فضلا عن المكتبات الخاصة التي أصبحت من سمات الثراء وسعة الحياة فقد ذكر أن مكتبة ابن عباد الخاصة كانت تحوي ما يزيد على مائتي ألف مجلد.
إن وجود هذه الأعداد الضخمة من الكتب بين أيدي الناس ما كان ليحصل لولا وجود صناعة الورق وهي أفضل هدية قدمها العرب لأوربا . فمن مراكش حيث دخلت صناعة الورق لأول مرة انتقلت إلى أسبانيا في منتصف القرن الثاني عشر ومنها إلى إيطاليا على يد مسلمي صقلية عام 1270 ومن أسبانيا انتقلت هذه الصناعة إلى فرنسا ومنها انتشرت في أوربا.
هذا ولم يبق في أسبانيا بعد خروج العرب منها إلا أقل من ألفي مجلد جمعها فيليب الثاني (1556-1598) ومن أتى بعده وهي النواة التي كونت مكتبة الاسكوريال (63). لقد عكف المتنورون من ملوك أسبانيا على إنقاذ ما بقي من الكتب بعدما عملت الكنيسة على إحراق كل ما خلفه العرب من مكتبات، و كافحت بنفس الهمة اللغة العربية والحضارة العربية فأحرقت كل ما عثرت عليه من الكتب وخصوصا ما يبحث منها في العلوم الإسلامية فلقد ترأس الكاردينال كسيمنيس دوسيسنيروس Ximenez De Cisneros كاهن الملكة حملة التنصر الإجبارية لمن تبقى من المسلمين في أسبانيا فبدأ بإشعال النار بالكتب العربية في غرناطة عام 1499 وتكفلت محاكم التفتيش بإكمال رسالته في محو كل أثر علمي أو اجتماعي للمسلمين في أسبانيا بما في ذلك الحمامات (64).
لقد أحرقت الكنيسة كل ذلك ولكن النار لم تتعد حدود أسبانيا ولم تصل إلى كتب الجبر والحساب والفيزياء والكيمياء والطب والفلك والفلسفة التي ترجمت إلى اللغة اللاتينية في طليطلة والمكدسة في مكتبات جامعات نابولي وساليرنو وأوكسفورد وباريز ومونبيليه وبادوفا وغيرها ولم تتمكن الكنيسة من نزع تلك الكتب من بين أيدي الطلاب في أوربا كلها فقد أصبحت منذ القرن الثاني عشر جزءا من الثروة العلمية العالمية بعد أن استحوذت عليها كل الشعوب الأوربية ونقلتها إلى لغاتها الوطنية. إذ كان نقلة العلم العربي خليطا من الإنكليز والفرنسيين والإيطاليين والألمان والبرتغاليين والأسبان واليونان والفلمنكيين والدلماسيين.
لم تكن العلوم والفلسفة هي الشيء الوحيد الذي نقله الغرب عن الحضارة العربية بل كان للأدب نصيبه في ترك بصماته على حياة الناس العاطفية. فقد كان الشعر العربي بصورة عامة والغزلي منه بصورة خاصة موضع إعجاب المسيحيين الأسبان الذين تأثروا به لدرجة جعلت سماته تبدو واضحة على الشعر الشعبي القشتالي الواسع الاستعمال في التراتيل المسيحية بما في ذلك ترانيم عيد الميلاد (65) كما ظهرت في الأدب الأسباني معالم جديدة واضحة للحب العذري وشعر الهيام واللوعة وحرقة الهوى على طريقة مجنون ليلى وهو ما لم تعرفه أوربا قبل تعرفها على الشعر العربي (66). كما وقلد المغنون الجوالون )التروبادور في جنوب فرنسا والمينيسينغر Minnesingers في ألمانيا ) الزجل الأندلسي في أغانيهم (67) وبفضل الاتصال المسلح مع مسلمي أسبانيا ظهرت أغنية رولان وهي أنبل أثر للأدب الأوربي في أوائل عهده.
هذا ولا يتسع المجال للكلام عن أثر ألف ليلة وليلة على الأدب الغربي العاطفي فقد خلفت من ملامحها الشئ الكثير على أعمال جيوفاني بوكاشيو Giovanni Boccaccio أبو النثر الإيطالي وعلى إنتاج تشوسر Chaucer رائد الأدب الشعري الإنكليزي ) 68 ) في القرن الرابع عشر . ومما لا شك فيه بأن رائعة دانتي الكوميديا الإلهية La Divine Comedie استقت مادتها من منابع إسلامية،فقد نشر المستعرب الأسباني والعالم اللاهوتي ميكيل بالاسيوس عام 1919 بحثا يثبتفيه التطابق المذهل بين الصورة الصوفية الإسلامية والكوميديا الإلهية سواء فيما يتعلق بالمخطط الأساسي أو بالتفاصيل فالتشابه واضح مع ما في رسالة الغفران للمعري وقصة المعراج لمحي الدين بن عربي. مما لا يدع مجالا للشك كما يقول آسين بالاسيوس بأن أبا أدب عصر النهضة مدين بنسيج قصيدته الخالدة للصوفية الإسلامية أسطورة وكلمات (69).
ولعل أرقي القيم الأخلاقية التي حملها العرب المسلمون إلى أوربا القرون الوسطى هي التسامح الديني والمجتمعات المتعددة الديانات فقد تعرف الغرب لأول مرة على المجتمعات المختلطة بوساطة إسلام أسبانيا وصقلية والمشرق حيث أعطى المسلمون في تلك البلاد أمثولة للانفتاح والتعايش مع المخالفين لهم بالعقيدة وأقاموا دولا وممالك عاشت قرونا عديدة تعايشت فيها مجموعات متنافرة وطوائف مختلفة وتعاونت على خلق مجتمعات سادها العدل واحترام الحق مما لم يكن له وجود في البلدان المسيحية الغربية، فالإسلام كما يقول الباحث سيسيل موريسون Cecile Morisson يعترف بوجود مجتمعات وطوائف مخالفة له ضمن كيان دولته ويخص أهل الكتاب من المسيحيين واليهود بنوع من الضيافة والحماية شريطة اعترافهم بالسلطة ) 70 ) كما يقول المؤرخ اليهودي كلودكاهين Claude Cahen: كان العالم الإسلامي حتى نهاية القرن الحادي عشر صورة رائعة لمجتمع متعدد الديانات حيث يسيطر الإسلام سياسيا ويسود في نفس الوقت تعايش قل وجوده في مجتمعات أخرى (71) . إن هذه الأفعال والأقوال أوسمة على صدر الإسلام ولقد حاول ملك فرنسا هنري الرابع تقليد الأنموذج الإسلامي بعد انتهاء الحروب الدينية في القرن السادس عشر فمنح البروتستانت في مملكته بموجب مرسوم نانت L’edit de Nante بعض الحقوق ما لبث أن ألغاها لويس الرابع عشر بعد قرن من الزمن Revocation de l’edit de Nante فعاد الاضطهاد الديني إلى ما كان عليه وبقي حتى قيام الثورة الفرنسية.
إن هذا النوع من التطور الاجتماعي الذي حمله المسلمون وطبقوه منذ إقامة ملكهم في أسبانيا وصقلية في القرنين الثامن والتاسع لم تطبقه أوربا إلا بعد قيام الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر أي بعد المسلمين بألف عام.









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 04-27-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : tayeb1960 المنتدى : منتدى اللغة العربية وأدبها,
افتراضي

الحضارة العربية
نشأت الحضارة الإسلامية العربية في الجزيرة العربية في أواخر القرن السادس الميلادي،فأثرت وتأثرت بالحضارة المجاورة لها كالحضارة الفارسية واليونانية والهندية وغيرها،بما أن مفهوم الحضارة يعبر عن جوانب متعددة في حياة المجتمع كالجانب الفكري والاجتماعي والاقتصادي والفني وغيرها.فمن الصعوبة بمكان أن نحيط بكل هذه الجوانب في مقالة واحدة ولذلك سنتناول في هذه المقالة جانبا مهما يتعلق بنظام الحكم في الحضارة الإسلامية العربية.
يقسم المؤرخون العصور التي مرت بها الحضارة الإسلامية العربية إلى خمسة عصور رئيسية هي:
الأول:عصر صدر الإسلام.
الثاني:عصر الخلافة الراشدة
الثالث:عصر الخلافة الأموية
الرابع:عصر الخلافة العباسية
الخامس:عصر الدويلات
سمّي العصر الأول بعصر صدر الإسلام لأنه الفترة التي بدأ بها تاريخ الإسلام وشهد قيام الدول الإسلامية ويتميز هذا العصر بوجود الرسول صلى الله عليه وسلم كقائد عام لأمور الدين والدنيا ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم،انتهى هذا العصر والذي يعتبر مثاليا في كل أبعاده.
أما عصر الخلفاء الراشدين فيبدأ عقب وفاء النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة للهجرة،وقد بدأ بخلافة أبي بكر ومن بعده عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم الإمام على بن أبي طالب.ونظام الخلافة في هذا العصر يقوم على الشُورَى.
وبالحديث عن العصر الثالث نري أن نظام الخلافة قد تبدّل من الشورى إلى حكم وراثي،فقد قام معاوية بن أبي سفيان بتعيين ولده يزيد كخليفة للمسلمين.وهكذا استمرت الخلافة في العائلة الواحدة حتي سقطت الدولة الأموية على يد العباسية.
لم يختلف الأمر كثيرا في عصر الدولة العباسية مما كان عليه في الدولة الأموية فقد استمر النظام الوراثي على الرغم من اتّساع رُقعة(土地) الدولة الإسلامية ووصولها إلى حدود الصين شرقا وأسبانيا والبرتغال(葡萄牙)غربا.
ومن الجدير بالذكر أن اتساع الرقعة الدولة الإسلامية كان السبب الرئيسي في نشأة عصر الدويلات والذي يعتبر في نظر البعض أسوأ العصور الخمسة لأنه شهد الصراع على الخلافة والسلطة.

فهم النص بعد قراءته:
1.نشأت الحضارة العربية الإسلامية في
أ.قارة آسيا ب. قارة أفريقيا ت. القارتين معا
2. نشأت الحضارة الإسلامية في القرن السادس الميلادي.
أ. بداية ب.وسط ت.نهاية.
3.يعتبر عصر صدر الإسلام مثاليا بسبب
أ.نظام الشورى
ب.وجود النبي صلى الله عليه وسلم فيه
ت. اتساع الدولة الإسلامية
4.يقوم نظام الخلافة في عصر الخلافة الراشدة على
أ.الشورى ب .الوراثة ت. الصراع
5.عدد الخلفاء في عصر الخلافة الراشدة هو
أ.أبو بكر ب. 4 ت.لا يذكر النص
6.في العصر وصلت الدولة الإسلامية إلى الصين شرقا
أ.العباسي ب.الأموي ت.الخلافة الراشدة
7.يعتبر عصر الدويلات أسوأ العصور لأنه
أ.شهد تبدل نظام الحكم من شورى إلى حكم وراثي
ب.شهد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
ت.شهد الصراع على السلطة

اقرأ وترجم الفقرة التالية:
حركة الترجمة
يعتبر العصر العباسي من أفضل العصور الإسلامية،ففيه ازدهرت العلوم في كافة أشكالها كعلوم الطب والصيدلية والفلسفة واللغة والهندسة،وشهد كذلك اتصال الحضارة المجاورة كالحضارة الهندية والفارسية واليونانية،وكان للترجمة دور بارز في نقل العديد من العلوم والكتب من تلك الحضارة.فقد أنشأ الخليفة المأمون دار الحِكْمَة في بغداد حيث جمع فيها أبرز العلماء من مختلف الفنون وكلّفهم بترجمة الكتب الفارسية والهندية واليونانية إلى العربية.ومن أمثلة ذلك كتاب"كليل ودمنة" الذي ترجم من اللغة الهندية على يد عبد الله المقفع،كما ترجم كذلك بعضُ كتب أرسطو وأفلاطون في الفلسفة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t64647.html#post498340


حياة العرب قبل الإسلام---العصر الجاهلي
القرآن الكريم هو الذي استخدم هذا الوصف "الجاهلية" للإشارة إلى حالة الناس قبل الإسلام.والمفهوم من نصوص القرآن أن "الجاهلية" لا تعني "الجهل" بمعناه الشائع الذي هو ضد العلم وإنما تعني الجهل بحقيقة الحياة ودور الإنسان فيها وبحقيقة الكون،أي أنه جهل" ديني"حيث كان الناس قبل الإسلام---عربا وغير عرب---يعيشون حياتهم بمنهج بعيد عن الصواب،فقد كانوا يعبدون ملوكهم ويعتبرونهم آلهة(神)، أو يعبدون النجوم أو الحجارة(الأصنام) أوالشجر أو الحيونات،كما كانوا يعيشون في فساد شديد في معظم شؤون حياتهم الاجتماعية والاقتصادية،فكان الظلم من الرجال للنساء،ومن الأقوياء للضعفاء،ومن الأغنياء للفقراء وكانت الحروب الكثيرة التي لا هدف سوى زيادة الظلم والاستغلال.
واضح أن هذا النوع من "الجاهلية" يمكن أن يوجد مع وجود التقدم المادي(علميا أو اقتصاديا أو صناعيا أو زراعيا أوعمرانيا---الخ)،لأن سبب وجوده هو الخلل والنقص في الجوانب العقلية والروحية المتعلقة بتصور الإنسان للحياة والكون ومكانة الإنسان ومسؤوليته ومصيره(命运) بعد الموت.
الحياة السياسية (النظام السياسي):
كان معظم العرب في الجزيرة يعيشون على شكل قبائل كبيرة أو صغيرة معظمهم "بدو" يعيشون في الصحراء متنقلين،والباقون في المدن القليلة مثل مكة والمدينة والطائف أو في المناطق الجنوبية من الجزيرة العربية مثل اليمن وعمان.
يقوم النظام القبلي على أساس أن القبيلة تعتبر وحدة سياسية مستقلة لا تخضع إلا لشيخها أو لمجلس القبيلة. والفرد يرتبط بقبيلته ويقف معها في كل الأحوال،حتي لو كانت على خطأ.أما العلاقات بين القبائل ،فكانت قائمة على صراع بسبب التنافس على أساسيات الحياة (ماء،غذاء،المراعي) نظرا لقلتها.وكثيرا ما كانت الحروب تقوم بينها نتيجة لذلك.
بقلم عبد الوارث سعيد
منقطف من مذكرات "مقرر نصوص" من الأدب العربي- -وحدة اللغة
العربية-مركز اللغات-كويت (بتصرف)
فهم النص (صواب أو خطأ)
1. إن الجاهلية في نصوص القرآن تعني الجهل ضد العلم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=498340
2. كان الناس يعيشون حياتهم قبل الإسلام بمنهج خطأ.
3. كان هدف الحروب قبل الإسلام هو زيادة الظلم والاستغلال.
4. كان معظم العرب في الجزيرة يعيشون في المدن القليلة.
5. ليس من الضروري أن الفرد يخضع لشيخ القبيلة ومجلسها في كل الأحوال.
6. إن الحروب كثيرة في ذلك الوقت لأن الحاجات الحياة قليلة.


حياة العرب الاجتماعية والأخلاقية والدينية
حياة العرب الاجتماعية
كان العرب في الجاهلية فريقين :أهل البادية وأهل الحضر.
أ-أهل البادية:وهم أكثر سكان الجزيرة العربية،كانت حياتهم غير مستقرة،فهم دائما يرحلون وراء الماء والكلأ.وكانت العلاقة بين القبائل علاقة عداء غالبا،فسادت بينهم الحروب والغزوات وانتشرت بينهم عادة الانتقام والأخذ بالثأر(复仇)،ولكثرة المجاعات ظهر الكرم،ولكثرة الغارات ظهرت الشجاعة وقويت العصبية القبلية(部落主义)ولذا كثر في شعرهم الفخر(吟夸).
ب-أهل الحضر:وهم أهل المدن وكانت حياتهم مستقرة يعملون في التجارة وبعض الزراعة والصناعة،ومن أولئك الحضر سكان مدن الحجاز مكة ويثرب والطائف،وقد انتهت إلى قريش الزعامة(领导地位) التجارية لتوسط موقعها بين الشام واليمن.كما انتهت إليها الزعامة الدينية لإشرافها على الكعبة.وكان موسم الحج(朝觐季节)فرصة لإقامة أسواق تجارية في (عكاظ وذي المجنة وذي المجاز)وفي هذه الأسواق كانت تُلْقَى القصائد والخُطب وهذا مما ساعد على سيادة لغة قريش وتأثير لهجتها في جميع القبائل وهيأها لينزل بها القرآن الكريم عند ظهورالإسلام.
أخلاق العرب
كانت لعرب الجاهلية أخلاق كريمة أقرّها الإسلام،ولهم أخلاق ذميمة (可耻的)أنكرها الإسلام،فمن أخلاقهم الكريمة:الصدق والوفاء والنجدة والشجاعة والكرم...أما عاداتهم القبيحة فكان من أفظعها(最可恶的) الغزو والعصبية القبلية وكذلك وأد البنات(活埋女婴)،هناك عادات أخرى ذميمة مثل شرب الخمر ولعب القمار.









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 04-27-2011   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 24345
المشاركات: 620 [+]
بمعدل : 0.25 يوميا
اخر زياره : 08-03-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 26

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
tayeb1960 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : tayeb1960 المنتدى : منتدى اللغة العربية وأدبها,
افتراضي

شكرا ...شكرا لكم للاجابة
بارك الله فيكم و جزيتم الجنة
ان شاء الله









عرض البوم صور tayeb1960   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2011   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لاجء فلسطيني


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 24511
المشاركات: 148 [+]
بمعدل : 0.06 يوميا
اخر زياره : 07-28-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لاجء فلسطيني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : tayeb1960 المنتدى : منتدى اللغة العربية وأدبها,
افتراضي

بالمرة الثانية تطلبي مساعدة قصييرة شوي!!!!!!!!!!









عرض البوم صور لاجء فلسطيني   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2011   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : tayeb1960 المنتدى : منتدى اللغة العربية وأدبها,
افتراضي

شكرا لك اخي على المساعدة









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تمرين في الرياضيات.... أحتاج مساعدتكم zakarioss [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم] 15 05-15-2011 02:44 PM
احتاج مساعدتكم هبة الله قسم السنة الثانية ثانوي 2 02-21-2011 06:24 PM
أرجو مساعدتكم missmaissa قسم السنة الثانية ثانوي 4 02-14-2011 08:32 AM
محتاجه مساعدتكم بالي تقدرون عليه لاتبخلواا علينا ملاك الهدى منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 2 05-30-2010 06:56 PM
عاجل عاجل عاجل من فضلكم احتاج مساعدتكم princesse 22 منتدى القانون العام 5 08-01-2008 10:08 AM


الساعة الآن 03:14 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302