العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > المنتدى الاسلامي العام


المنتدى الاسلامي العام خاص بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة


رياض الصالحين -باب المراقبة --عدد 5

المنتدى الاسلامي العام


رياض الصالحين -باب المراقبة --عدد 5

بَابُ المراقبة 60- وأَمَّا الأحاديثُ ، فالأَوَّلُ : عَنْ عُمرَ بنِ الخطابِ ، رضيَ اللَّهُ عنه ، قال: «بَيْنما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْد رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، ذَات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-23-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
بَابُ المراقبة
60- وأَمَّا الأحاديثُ ، فالأَوَّلُ : عَنْ عُمرَ بنِ الخطابِ ، رضيَ اللَّهُ عنه ، قال: «بَيْنما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْد رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، ذَات يَوْمٍ إِذْ طَلع عَلَيْنَا رجُلٌ شَديدُ بياضِ الثِّيابِ ، شديدُ سوادِ الشَّعْر ، لا يُرَى عليْهِ أَثَر السَّفَرِ ، ولا يَعْرِفُهُ منَّا أَحدٌ ، حتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَأَسْنَدَ رَكْبَتَيْهِ إِلَى رُكبَتيْهِ ، وَوَضع كفَّيْه عَلَى فخِذيهِ وقال : يا محمَّدُ أَخبِرْنِي عن الإسلام فقالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : الإِسلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَتُؤتِيَ الزَّكاةَ ، وتصُومَ رَمضَانَ ، وتحُجَّ الْبيْتَ إِنِ استَطَعتَ إِلَيْهِ سَبيلاً.
قال : صدَقتَ . فَعجِبْنا لَهُ يسْأَلُهُ ويصدِّقُهُ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عن الإِيمانِ . قَالَ: أَنْ تُؤْمِن بِاللَّهِ وملائِكَتِهِ ، وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ ، والْيومِ الآخِرِ ، وتُؤمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ .قال: صدقْتَ قال : فأَخْبِرْنِي عن الإِحْسانِ . قال : أَنْ تَعْبُدَ اللَّه كَأَنَّكَ تَراهُ . فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإِنَّهُ يَراكَ قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عن السَّاعةِ . قَالَ :مَا المسْؤُولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِن السَّائِلِ . قَالَ : فَأَخْبرْنِي عَنْ أَمَاراتِهَا . قَالَأَنْ تلدَ الأَمَةُ ربَّتَها ، وَأَنْ تَرى الحُفَاةَ الْعُراةَ الْعالَةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتَطاولُون في الْبُنيانِ ثُمَّ انْطلَقَ ، فلبثْتُ ملِيًّا ، ثُمَّ قَالَ : يا عُمرُ ، أَتَدرِي منِ السَّائِلُ قلتُ : اللَّهُ ورسُولُهُ أَعْلمُ قَالَ :فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعلِّمُكم دِينِكُمْ » رواه مسلمٌ.
ومعْنَى : « تلِدُ الأَمةُ ربَّتَهَا» أَيْ : سيِّدتَهَا ، ومعناهُ أَنْ تكْثُرَ السَّرارِي حتَّى تَلد الأمةُ السرِّيةُ بِنتاً لِسيدهَا ، وبْنتُ السَّيِّدِ في معنَى السَّيِّدِ ، وقِيل غيرُ ذَلِكَ و « الْعالَةُ » : الْفُقراءُ . وقولُهُ « مَلِيًّا » أَيْ زمناً طويلاً ، وكانَ ذلك ثَلاثاً .
61- الثَّاني : عن أبي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادةَ ، وأبي عبْدِ الرَّحْمنِ مُعاذِ بْنِ جبل رضيَ اللَّه عنهما ، عنْ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قال : « اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ » رواهُ التِّرْمذيُّ وقال : حديثٌ حسنٌ .
62- الثَّالثُ : عن ابنِ عبَّاسٍ ، رضيَ اللَّه عنهمَا ، قال : « كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يوْماً فَقال : « يَا غُلامُ إِنِّي أُعلِّمكَ كَلِمَاتٍ : « احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَل اللَّه ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، واعلَمْ : أَنَّ الأُمَّةَ لَو اجتَمعتْ عَلَى أَنْ ينْفعُوكَ بِشيْءٍ ، لَمْ يَنْفعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَد كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوك بِشَيْءٍ ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بَشَيْءٍ قد كَتَبَهُ اللَّه عليْكَ ، رُفِعَتِ الأقْلامُ ، وجَفَّتِ الصُّحُفُ».
رواهُ التِّرمذيُّ وقَالَ : حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ .
وفي رواية غيرِ التِّرْمِذيِّ : « احفظَ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ في الرَّخَاءِ يعرِفْكَ في الشِّدةِ ، واعْلَمْ أَنّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصيبَك ، وَمَا أَصَابَكَ لمْ يَكُن لِيُخْطِئَكَ واعْلَمْ أنّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْب ، وأَنَّ مَعَ الْعُسرِ يُسْراً » .
63- الرَّابعُ : عنْ أَنَس رضي اللَّهُ عنه قالَ : « إِنَّكُمْ لَتَعْملُونَ أَعْمَالاً هِيَ أَدقُّ في أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ ، كُنَّا نَعْدُّهَا عَلَى عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مِنَ الْمُوِبقاتِ » رواه البخاري . وقال : « الْمُوبِقَاتُ » الْمُهْلِكَاتُ .
64- الْخَامِس : عَنْ أبي هريْرَةَ ، رضي اللَّه عنه ، عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، أنْ يَأْتِيَ الْمَرْءُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ » متفقٌ عليه .
و « الْغَيْرةُ » بفتح الغين : وَأَصلهَا الأَنَفَةُ .
65- السَّادِسُ : عَنْ أبي هُريْرَةَ رضي اللَّه عنه أَنَّهُ سمِع النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « إِنَّ ثَلاَثَةً مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ : أَبْرَصَ ، وأَقْرَعَ ، وأَعْمَى ، أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَليَهُمْ فَبَعث إِلَيْهِمْ مَلَكاً ، فأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : لَوْنٌ حسنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ ، ويُذْهَبُ عنِّي الَّذي قَدْ قَذَرنِي النَّاسُ ، فَمَسَحهُ فذَهَب عنهُ قذرهُ وَأُعْطِيَ لَوْناً حَسناً . قَالَ : فَأَيُّ الْمالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قال : الإِبلُ أَوْ قَالَ الْبَقَرُ شَكَّ الرَّاوِي فأُعْطِيَ نَاقَةً عُشرَاءَ ، فَقَالَ : بارَك اللَّهُ لَكَ فِيها .
فأَتَى الأَقْرعَ فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحب إِلَيْكَ ؟ قال : شَعْرٌ حسنٌ ، ويذْهبُ عنِّي هَذَا الَّذي قَذِرَني النَّاسُ ، فَمسحهُ عنْهُ . أُعْطِيَ شَعراً حسناً . قال فَأَيُّ الْمَالِ . أَحبُّ إِلَيْكَ ؟ قال : الْبَقرُ ، فأُعِطيَ بقرةً حامِلاً ، وقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا .
فَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قال : أَنْ يرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَري فَأُبْصِرَ النَّاسَ فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بصَرَهُ . قال : فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِليْكَ ؟ قال : الْغنمُ فَأُعْطِيَ شَاةً والِداً فَأَنْتجَ هذَانِ وَولَّدَ هَذا ، فكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ ، ولَهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ ، وَلَهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَم .
ثُمَّ إِنَّهُ أتَى الأْبرص في صورَتِهِ وَهَيْئتِهِ ، فَقَالَ : رَجُلٌ مِسْكينٌ قدِ انقَطعتْ بِيَ الْحِبَالُ في سَفَرِي ، فَلا بَلاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلاَّ باللَّهِ ثُمَّ بِكَ ، أَسْأَلُكَ بِالَّذي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ ، والْجِلْدَ الْحَسَنَ ، والْمَالَ ، بَعيِراً أَتبلَّغُ بِهِ في سفَرِي ، فقالَ : الحقُوقُ كَثِيرةٌ . فقال : كَأَنِّي أَعْرفُكُ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرصَ يَقْذُرُكَ النَّاسُ ، فَقيراً ، فَأَعْطَاكَ اللَّهُ ، فقالَ : إِنَّما وَرثْتُ هَذا المالَ كَابراً عَنْ كابِرٍ ، فقالَ : إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيَّركَ اللَّهُ إِلى مَا كُنْتَ .
وأَتَى الأَقْرَع في صورتهِ وهيئَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ مِـثْلَ ما قَالَ لهذَا ، وَرَدَّ عَلَيْه مِثْلَ مَاردَّ هَذَّا ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيّرَكَ اللهُ إِليَ مَاكُنْتَ .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t66664.html#post514180
وأَتَى الأَعْمَى في صُورتِهِ وهَيْئَتِهِ ، فقالَ : رَجُلٌ مِسْكينٌ وابْنُ سَبِيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ في سَفَرِي ، فَلا بَلاغَ لِيَ اليَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ ، أَسْأَلُكَ بالَّذي رَدَّ عَلَيْكَ بصرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا في سَفَرِي ؟ فقالَ : قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصري ، فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدعْ مَا شِئْتَ فَوَاللَّهِ ما أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشْيءٍ أَخَذْتَهُ للَّهِ عزَّ وجلَّ . فقالَ : أَمْسِكْ مالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رضيَ اللَّهُ عنك ، وَسَخَطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ » متفقٌ عليه .
« وَالنَّاقةُ الْعُشَرَاءُ » بِضم العينِ وبالمدِّ : هِيَ الحامِلُ . قولُهُ : « أَنْتجَ » وفي روايةٍ : «فَنَتَجَ » معْنَاهُ : تَوَلَّى نِتَاجَهَا ، والنَّاتجُ للنَّاقةِ كالْقَابِلَةِ لَلْمَرْأَةِ . وقولُهُ: « ولَّدَ هَذا » هُوَ بِتشْدِيدِ اللام : أَيْ : تَولَّى وِلادَتهَا ، وهُوَ بمَعْنَى نَتَجَ في النَّاقَةِ . فالمْوَلِّدُ ، والناتجُ ، والقَابِلَةُ بمَعْنى ، لَكِنْ هَذا للْحَيَوانِ وذاكَ لِغَيْرِهِ . وقولُهُ : « انْقَطَعَتْ بِي الحِبالُ » هُوَ بالحاءِ المهملة والباءِ الموحدة : أَي الأَسْبَاب . وقولُه : « لا أَجهَدُكَ » معناهُ : لا أَشَقُّ عليْك في رَدِّ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ أَوْ تَطْلُبُهُ مِنْ مَالِي . وفي رواية البخاري : « لا أَحْمَدُكَ » بالحاءِ المهملة والميمِ ، ومعناهُ : لا أَحْمَدُكَ بِتَرْك شَيْءٍ تَحتاجُ إِلَيْهِ ، كما قالُوا : لَيْسَ عَلَى طُولِ الحياةِ نَدَمٌ أَيْ عَلَى فَوَاتِ طُولِهَا .
66- السَّابِعُ : عَنْ أبي يَعْلَى شَدَّادِ بْن أَوْسٍ رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «الكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ ، وَعَمِلَ لِما بَعْدَ الْموْتِ ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا ، وتمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأماني » رواه التِّرْمِذيُّ وقالَ حديثٌ حَسَنٌ
قال التِّرْمذيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَى « دَانَ نَفْسَه » : حَاسَبَهَا .
67- الثَّامِنُ : عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنهُ قال : قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَالاَ يَعْنِيهِ » حديثٌ حسنٌ رواهُ التِّرْمذيُّ وغيرُهُ .
68- التَّاسعُ : عَنْ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فيمَ ضَربَ امْرَأَتَهُ » رواه أبو داود وغيرُه .

باب التقوى
69- وأَمَّا الأَحَاديثُ فَالأَوَّلُ : عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنه قال : قِيلَ : يا رسولَ اللَّهِ مَن أَكْرَمُ النَّاسِ ؟ قال : « أَتْقَاهُمْ » فقَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْأَلُكَ ، قَالَ : « فيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابن نَبِيِّ اللَّهِ ابن نَبيِّ اللَّهِ ابنِ خَلِيلِ اللَّهِ » . قَالُوا : لَيْسَ عن هَذَا نَسْأَلُكَ ، قال : فعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَب تسْأَلُونِي ؟ خِيَارُهُمْ في الْجاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسلامِ إذَا فَقُهُوا » متفقٌ عليه .
و « فَقُهُوا » بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهورِ ، وحُكِي كسْرُهَا . أَي : عَلِمُوا أَحْكَامَ الشَّرْعِ .
70- الثَّانِي : عَنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي اللَّه عنه عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خضِرَةٌ ، وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا . فينْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ . فَاتَّقوا الدُّنْيَا واتَّقُوا النِّسَاءِ. فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنةِ بَنِي إسْرَائيلَ كَانَتْ في النسَاء » رواه مسلم.
71- الثالثُ : عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كَانَ يَقُولُ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعفافَ والْغِنَى » رواه مسلم .
72- الرَّابعُ : عَنْ أبي طَريفٍ عدِيِّ بْنِ حاتمٍ الطائِيِّ رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقُولُ : « مَنْ حَلَفَ عَلَى يمِين ثُمَّ رَأَى أتقَى للَّهِ مِنْها فَلْيَأْتِ التَّقْوَى » رواه مسلم .
73- الْخَامِسُ : عنْ أبي أُمَامَةَ صُدَيَّ بْنِ عَجْلانَ الْباهِلِيِّ رضي اللَّهُ عنه قال: سَمِعْتُ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَخْطُبُ في حَجَّةِ الْودَاع فَقَالَ : « اتَّقُوا اللَّه ، وصَلُّوا خَمْسكُمْ ، وصُومُوا شَهْرَكمْ ، وأَدُّوا زكَاةَ أَمْوَالِكُمْ ، وَأَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ » رواه التِّرْمذيُّ ، في آخر كتابِ الصلاةِ وقال : حديثٌ حسنٌ صحيح .

بَابُ اليقين وَالتوكّل
74- فَالأوَّلَ : عَن ابْن عَبَّاسٍ رضي اللَّهُ عنهما قال : قال رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « عُرضَت عليَّ الأمَمُ ، فَرَأيْت النَّبِيَّ وَمعَه الرُّهيْطُ والنَّبِيَّ ومَعهُ الرَّجُل وَالرَّجُلانِ ، وَالنَّبِيَّ وليْسَ مَعهُ أحدٌ إذ رُفِعَ لِى سوادٌ عظيمٌ فظننتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي ، فَقِيلَ لِى: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فإذا سواد عظيم فقيل لى انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي : هَذه أُمَّتُكَ ، ومعَهُمْ سبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ » ثُمَّ نَهَض فَدَخَلَ منْزِلَهُ ، فَخَاض النَّاسُ في أُولَئِكَ الَّذينَ يدْخُلُون الْجنَّةَ بِغَيْرِ حسابٍ وَلا عذابٍ ، فَقَالَ بعْضهُمْ : فَلَعَلَّهُمْ الَّذينَ صَحِبُوا رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، وقَال بعْضهُم : فَلعَلَّهُمْ الَّذينَ وُلِدُوا في الإسْلامِ ، فَلَمْ يُشْرِكُوا باللَّه شيئاً وذَكَروا أشْياء فَخرجَ عَلَيْهمْ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَقَالَ : « مَا الَّذي تَخُوضونَ فِيهِ ؟ »فَأخْبَرُوهُ فَقَالَ :« هُمْ الَّذِينَ لا يرقُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ ، وَلاَ يَتَطيَّرُون ، وَعَلَى ربِّهمْ يتَوكَّلُونَ » فقَامَ عُكَّاشةُ بنُ مُحْصِن فَقَالَ : ادْعُ اللَّه أنْ يجْعَلَني مِنْهُمْ ، فَقَالَ :« أنْت مِنْهُمْ »ثُمَّ قَام رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : ادْعُ اللَّه أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فقال :«سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ » متفقٌ عليه .
« الرُّهَيْطُ بِضمِّ الرَّاء : تَصغيرِ رَهْط ، وهُم دُونَ عشرةِ أنْفُس . « والأفُقُ » : النَّاحِيةُ والْجانِب . « وعُكاشَةُ » بِضَمِّ الْعيْن وتَشْديد الْكافِ وَبِتَخْفيفها ، والتَّشْديدُ أفْصحُ .
75- الثَّانِي : عَنْ ابْن عبَّاس رضي اللَّه عنهما أيْضاً أَنَّ رسول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كانَ يقُولُ : «اللَّهُم لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمنْتُ ، وعليكَ توَكَّلْتُ ، وإلَيكَ أنَبْتُ ، وبِكَ خاصَمْتُ . اللَّهمَّ أعُوذُ بِعِزَّتِكَ ، لا إلَه إلاَّ أنْتَ أنْ تُضِلَّنِي أنْت الْحيُّ الَّذي لا تمُوتُ ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يمُوتُونَ» متفقٌ عليه .
وَهَذا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَاخْتَصرهُ الْبُخَارِيُ .
76- الثَّالِثُ : عن ابْنِ عَبَّاس رضي اللَّه عنهما أيضاً قال : «حسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الْوكِيلُ قَالَهَا إبْراهِيمُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حينَ أُلْقِى في النَّارِ ، وَقالهَا مُحمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حيِنَ قَالُوا: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيماناً وقَالُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوكِيلُ » رواه البخارى.
وفي رواية له عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما قال : « كَانَ آخِرَ قَوْل إبْراهِيمَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حِينَ ألْقِي في النَّارِ« حسْبي اللَّهُ وَنِعمَ الْوَكِيلُ » .
77- الرَّابعُ : عَن أبي هُرَيْرةَ رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أقْوَامٌ أفْئِدتُهُمْ مِثْلُ أفئدة الطَّيْرِ » رواه مسلم .
قيل معْنَاهُ مُتوَكِّلُون ، وقِيلَ قُلُوبُهُمْ رقِيقةٌ .
78- الْخَامِسُ : عنْ جَابِرٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَفَل مَعهُمْ ، فأدْركتْهُمُ الْقائِلَةُ في وادٍ كَثِيرِ الْعضَاهِ ، فَنَزَلَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وتَفَرَّقَ النَّاسُ يسْتظلُّونَ بالشجر ، ونَزَلَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم تَحْتَ سمُرَةٍ ، فَعَلَّقَ بِهَا سيْفَه ، ونِمْنَا نوْمةً ، فإذا رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يدْعونَا ، وإِذَا عِنْدَهُ أعْرابِيُّ فقَالَ : « إنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سيْفي وأَنَا نَائِمٌ ، فاسْتيقَظتُ وَهُو في يدِهِ صَلْتاً ، قالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ منِّي ؟ قُلْتُ : اللَّه ثَلاثاً » وَلَمْ يُعاقِبْهُ وَجَلَسَ . متفقٌ عليه .
وفي رواية : قَالَ جابِرٌ : كُنَّا مع رسول اللِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بذاتِ الرِّقاعِ ، فإذَا أتينا على شَجرةٍ ظليلة تركْنَاهَا لرسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَجاء رجُلٌ من الْمُشْرِكِين ، وسيف رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مُعَلَّقٌ بالشَّجرةِ ، فاخْترطهُ فقال : تَخَافُنِي ؟ قَالَ : « لا » قَالَ : فمَنْ يمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قال: «اللَّه».

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=514180
وفي رواية أبي بكرٍ الإِسماعيلي في صحيحِهِ : قال منْ يمْنعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : « اللَّهُ »قال: فسقَطَ السَّيْفُ مِنْ يدِهِ ، فأخذ رسَول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم السَّيْفَ فَقال : « منْ يمنعُكَ مِنِّي ؟ »فَقال : كُن خَيْرَ آخِذٍ ، فَقَالَ : « تَشهدُ أنْ لا إلَه إلا اللَّهُ ، وأنِّي رسولُ اللَّه ؟ »قال : لا، ولكِنِّي أعاهِدُك أن لا أقَاتِلَكَ ، ولا أكُونَ مع قوم يقاتلونك ، فَخلَّى سبِيلهُ ، فَأتى أصحابَه فقَالَ : جِئتكُمْ مِنْ عِندِ خيرِ النَّاسِ .
قَولُهُ : « قَفَل » أيْ : رجع . و « الْعِضَاهُ » الشَّجر الذي لَه شَوْك . و «السَّمُرةُ » بِفَتْحِ السينِ وضمِّ الْميمِ : الشَّجَرةُ مِن الطَّلْحِ ، وهِي الْعِظَام منْ شَجرِ الْعِضاهِ . و « اخْترطَ السَّيْف » أي : سلَّهُ وهُو في يدِهِ . « صلتاً » أيْ : مسْلُولاً ، وهُو بِفْتح الصادِ وضمِّها .
79- السادِسُ : عنْ عمرَ رضي اللَّهُ عنه قال : سمعْتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقُولُ: « لَوْ أنَّكم تتوكَّلونَ على اللَّهِ حقَّ تَوكُّلِهِ لرزَقكُم كَما يرزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِماصاً وترُوحُ بِطَاناً» رواه الترمذي ، وقال : حديثٌ حسنٌ .
معْناهُ تَذْهَبُ أوَّلَ النَّهَارِ خِماصاً : أي ضَامِرةَ الْبُطونِ مِنَ الْجُوعِ ، وترْجِعُ آخِرَ النَّهَارِ بِطَاناً : أيْ مُمْتَلِئةَ الْبُطُونِ .
80- السَّابِعُ : عن أبي عِمَارةَ الْبراءِ بْنِ عازِبٍ رضي اللَّه عنهما قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يا فُلان إذَا أَويْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُل : اللَّهمَّ أسْلَمْتُ نفْسي إلَيْكَ ، ووجَّهْتُ وجْهِي إِلَيْكَ ، وفَوَّضْتُ أمري إِلَيْكَ ، وألْجأْتُ ظهْرِي إلَيْكَ . رغْبَة ورهْبةً إلَيْكَ ، لا ملجَأَ ولا منْجى مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذي أنْزَلْتَ، وبنبيِّك الَّذي أرْسلتَ ، فَإِنَّكَ إنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وإنْ أصْبحْتَ أصَبْتَ خيْراً » متفقٌ عليه .
وفي رواية في الصَّحيحين عن الْبرَاء قال : قال لي رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إذَا أتَيْتَ مضجعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ وقُلْ : وذَكَر نحْوَه ثُمَّ قَالَ وَاجْعَلْهُنَّ آخرَ ما تَقُولُ » .
81- الثَّامِنُ : عنْ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيق رضي اللَّه عنه عبدِ اللَّه بنِ عثمانَ بنِ عامِرِ بنِ عُمَرَ ابن كعب بن سعد بْنِ تَيْمِ بْن مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْن لُؤيِّ بْنِ غَالِب الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ رضي اللَّه عنه وهُو وأبُوهُ وَأُمَّهُ صحابَةٌ ، رضي اللَّه عنهم قال : نظرتُ إلى أقْدَامِ المُشْرِكِينَ ونَحنُ في الْغَارِ وهُمْ علَى رؤوسنا فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أحَدَهمْ نَظرَ تَحتَ قَدميْهِ لأبصرَنا فقال: « مَا ظَنُّك يا أبا بكرٍ باثْنْينِ اللَّهُ ثالثُِهْما » متفقٌ عليه .
82 - التَّاسِعُ : عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ سلَمَةَ ، واسمُهَا هِنْدُ بنْتُ أبي أُمَيَّةَ حُذَيْفةَ المخزومية رضي اللَّهُ عنها أن النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كانَ إذَا خَرجَ مِنْ بيْتِهِ قالَ : « بسم اللَّهِ، توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ ، أَوْ أَزِلَّ أوْ أُزلَّ ، أوْ أظلِمَ أوْ أُظلَم ، أوْ أَجْهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيَّ » حديثٌ صحيحٌ رواه أبو داود والتِّرمذيُّ وَغيْرُهُمَا بِأسانِيدَ صحيحةٍ . قالَ التِّرْمذي : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، وهذا لَفظُ أبي داودَ .
83 - الْعَاشِرُ : عنْ أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال : قال : رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ قَالَ يعنِي إذا خَرَج مِنْ بيْتِهِ : بِسْم اللَّهِ توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، ولا حوْلَ ولا قُوةَ إلاَّ بِاللَّهِ ، يقالُ لهُ هُديتَ وَكُفِيت ووُقِيتَ ، وتنحَّى عنه الشَّيْطَانُ » رواه أبو داودَ والترمذيُّ ، والنِّسائِيُّ وغيرُهمِ : وقال الترمذيُّ : حديثٌ حسنٌ ، زاد أبو داود : « فيقول : يعْنِي الشَّيْطَانَ لِشَيْطانٍ آخر : كيْفَ لك بِرجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفي وَوُقِى»؟ .
84 - وَعنْ أنَسٍ رضي اللَّهُ عنه قال : كَان أخوانِ عَلَى عهْدِ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، وكَانَ أَحدُهُما يأْتِي النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، والآخَرُ يحْتَرِفُ ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أخَاهُ للنبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال : « لَعلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ » رواه التِّرْمذيُّ بإسناد صحيح على شرط مسلمٍ .
« يحْترِفُ » : يكْتَسِب ويَتَسبَّبُ .

باب الاستِقامة
85- وَعَنْ أبي عمرو ، وقيل أبي عمْرة سُفْيانَ بنِ عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: قُلْتُ : يا رسول اللَّهِ قُلْ لِي في الإِسلامِ قَولاً لا أَسْأَلُ عنْه أَحداً غيْركَ . قال:« قُلْ : آمَنْت باللَّهِ: ثُمَّ اسْتَقِمْ » رواه مسلم .
86- وعنْ أبي هُريْرة رضي اللَّه عنه : قال قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « قَارِبُوا وسدِّدُوا ، واعْلَمُوا أَنَّه لَنْ ينْجُو أحدٌ منْكُمْ بعملهِ » قَالوا : ولا أنْت يَا رسُولَ اللَّه؟ قال :« ولا أَنَا إلا أنْ يتَغَمَّدني اللَّه برَحْمةٍ منْه وَفضْلٍ » رواه مسلم .
و « الْمُقارَبةُ » : الْقَصْدُ الَّذي لا غلُوَّ فيه ولا تقْصيرَ . و « السَّدادُ » : الاسْتقَامةُ وَالإِصابةُ ، و « يتَغَمَّدني » يُلْبسُني ويَسْتُرني .
قالَ الْعُلَمَاءُ : معنَى الاستقَامَةِ : لُزومُ طَاعِة اللَّهِ تَعالى ، قالُوا : وَهِي مِنْ جوامِعِ الْكلِم، وهِيَ نظام الأمُورِ ، وباللَّه التَّوفيق .

باب في التفَكُّر في عظيم مخلوقات الله تعالى
وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة
قال اللَّه تعالى : { إنَّمَا أعِظُكُمْ بِوَاحدةٍ أنْ تقُوموا للَّهِ مَثْنَى وفُرادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا } [سبأَ 46 ] وقال تعالى : { إنَّ في خَلْقِ السَّمواتِ والأرْضِ واخْتلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرونَ اللَّه قِياماً وَقُعُوداً وعَلَى جُنُوبِهمْ ويَتَفَكَّرون في خَلْق السَّمواتِ وَالأرْضِ ربَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطلاً سُبْحَانَك } الآيـــــات [ آل عمران 190 ، 191 ] .وقال تعالى : { أفلا ينْظُرونَ إلَى الإِبلِ كِيْفَ خُلِقَتْ وإلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعتْ وإلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبتْ وَإَلى الأرضِ كيْفَ سُطِحتْ فَذَكِّرْ إنما أنْتَ مُذَكِّرٌ } [ الغاشية : 17 ، 21]. وقال تعالى : { أفلَمْ يَسيروا في الأرْضِ فَيَنْظُروا } [ محمد : 10 ] . الآية والآيات في الباب كثيرةٌ . ومِنْ الأحَاديث الحديث السَّابق : « الْكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَه » .

باب في المبادرة إلى الخيرات
وحثَّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد
87- فالأوَّل : عَنْ أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: « بادِروا بالأعْمالِ الصَّالِحةِ ، فستكونُ فِتَنٌ كقطَعِ اللَّيلِ الْمُظْلمِ يُصبحُ الرجُلُ مُؤمناً ويُمْسِي كافراً ، ويُمسِي مُؤْمناً ويُصبحُ كافراً ، يبيع دينه بعَرَضٍ من الدُّنْيا» رواه مسلم .
88- الثَّاني: عنْ أبي سِرْوَعَةَ بكسرِ السين المهملةِ وفتحها عُقبةَ بنِ الْحارِثِ رضي اللَّه عنه قال: صليت وراءَ النَبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بالمدِينةِ الْعصْرَ ، فسلَّم ثُمَّ قَامَ مُسْرعاً فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إلى بعض حُجَرِ نسائِهِ ، فَفَزعَ النَّاس من سرعَتهِ ، فخرج عَليهمْ ، فرأى أنَّهُمْ قدْ عَجِبوا منْ سُرْعتِه ، قالَ : «ذكرت شيئاً من تبْرٍ عندَنا ، فكرِهْتُ أن يحبسَنِي ، فأمرْتُ بقسْمتِه» رواه البخاري .
وفي رواية له: كنْتُ خلَّفْتُ في الْبيتِ تِبراً من الصَّدقةِ ، فكرِهْتُ أنْ أُبَيِّتَه» . «التِّبْر» قطع ذهبٍ أوْ فضَّةٍ .
89- الثَّالث: عن جابر رضي اللَّهُ عنه قال: قال رجلٌ للنبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يومَ أُحُدٍ: أرأيتَ إنْ قُتلتُ فأينَ أَنَا ؟ قال : «في الْجنَّةِ » فألْقى تَمراتٍ كنَّ في يَدِهِ ، ثُمَّ قاتل حتَّى قُتلَ. متفقٌ عليه .
90- الرابع: عن أبي هُريرةَ رضي اللَّهُ عنه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدقةِ أعْظمُ أجْراً ؟ قال: «أنْ تَصَدَّقَ وأنْت صحيحٌ شَحيحٌ تَخْشى الْفقرَ، وتأْمُلُ الْغنى، ولا تُمْهِلْ حتَّى إذا بلَغتِ الْحلُقُومَ. قُلت: لفُلانٍ كذا ولفلانٍ كَذَا، وقَدْ كان لفُلان » متفقٌ عليه .
« الْحلْقُوم » : مجرى النَّفسِ . و « الْمريءُ » : مجرى الطَّعامِ والشَّرابِ .
91- الخامس: عن أنس رضي اللَّه عنه ، أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أَخذَ سيْفاً يوم أُحدٍ فقَالَ: « مَنْ يأْخُذُ منِّي هَذا ؟ فبسطُوا أَيدِيهُم ، كُلُّ إنْسانٍ منهمْ يقُول : أَنا أَنا . قَالَ: «فمنْ يأَخُذُهُ بحقِه ؟ فَأَحْجمِ الْقومُ ، فقال أَبُو دجانة رضي اللَّه عنه : أَنا آخُذه بحقِّهِ ، فأَخَذهُ ففَلق بِهِ هَام الْمُشْرِكينَ». رواه مسلم .
اسم أبي دجانة : سماكُ بْنُ خرسة . قولُهُ : «أَحجم الْقوم» : أي توقَّفُوا . و «فَلق بِهِ» : أَي شَق «هام الْمشرِكين» : أَيْ رؤوسهُمْ .
92- السَّادس: عن الزُّبيْرِ بنِ عديِّ قال: أَتَيْنَا أَنس بن مالكٍ رضي اللَّه عنه فشَكوْنا إليهِ ما نلْقى من الْحَجَّاجِ. فقال: «اصْبِروا فإِنه لا يأْتي زمانٌ إلاَّ والَّذي بعْده شَرٌ منه حتَّى تلقَوا ربَّكُمْ » سمعتُه منْ نبيِّكُمْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . رواه البخاري .
93- السَّابع: عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: « بادروا بالأَعْمال سبعاً، هل تَنتَظرونَ إلاَّ فقراً مُنسياً، أَوْ غنيٌ مُطْغياً، أَوْ مرضاً مُفسداً، أَو هرماً مُفْنداً أَو موتاً مُجهزاً أَوِ الدَّجَّال فشرُّ غَائب يُنتَظر، أَوِ السَّاعة فالسَّاعةُ أَدْهى وأَمر،» رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسن .
94- الثامن: عنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال يوم خيْبر: «لأعطِينَّ هذِهِ الراية رجُلا يُحبُّ اللَّه ورسُوله، يفتَح اللَّه عَلَى يديهِ» قال عمر رضي اللَّهُ عنه: ما أَحببْت الإِمارة إلاَّ يومئذٍ فتساورْتُ لهَا رجَاءَ أَنْ أُدْعى لهَا، فدعا رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عليَ بن أبي طالب، رضي اللَّه عنه، فأَعْطَاه إِيَّاها، وقالَ: «امش ولا تلْتَفتْ حتَّى يَفتح اللَّه عليكَ» فَسار عليٌّ شيئاً، ثُمَّ وقف ولم يلْتفتْ، فصرخ: يا رسول اللَّه، على ماذَا أُقاتل النَّاس؟ قال: «قاتلْهُمْ حتَّى يشْهدوا أَنْ لا إله إلاَّ اللَّه، وأَنَّ مُحمَّداً رسول اللَّه، فَإِذا فعلوا ذلك فقدْ منعوا منْك دماءَهُمْ وأَموالهُمْ إلاَّ بحَقِّها، وحِسابُهُمْ على اللَّهِ» رواه مسلم «فَتَساورْت» هو بالسِّين المهملة: أَيْ وثبت مُتطلِّعاً.

بابُ المجاهدة
95- فالأَول: عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه. قال قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «إِنَّ اللَّه تعالى قال: منْ عادى لي وليًّاً. فقدْ آذنتهُ بالْحرْب. وما تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ: وما يَزالُ عبدي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ به، وبَصره الذي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ التي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ التي يمْشِي بها، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه» رواه البخاري.
«آذنتُهُ» أَعلَمْتُه بِأَنِّي محارب لَهُ «استعاذنِي» رُوى بالنون وبالباءِ.
96- الثاني: عن أَنس رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فيمَا يرْوِيهِ عنْ ربهِ عزَّ وجَلَّ قال: «إِذَا تقرب الْعبْدُ إِليَّ شِبْراً تَقرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعاً، وإِذَا تقرَّب إِلَيَّ ذراعاً تقرَّبْتُ منه باعاً، وإِذا أَتانِي يَمْشِي أَتيْتُهُ هرْوَلَة» رواه البخاري.
97- الثالث: عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «نِعْمتانِ مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» رواه مسلم.
98- الرابع: عن عائشة رضي اللَّه عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كَان يقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حتَّى تتَفطَرَ قَدمَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ، لِمْ تصنعُ هذا يا رسولَ اللَّهِ، وقدْ غفَرَ اللَّه لَكَ مَا تقدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وما تأخَّرَ؟ قال: «أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أكُونَ عبْداً شكُوراً؟» متفقٌ عليه. هذا لفظ البخاري، ونحوه في الصحيحين من رواية المُغيرة بن شُعْبَةَ.
99- الخامس: عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: «كان رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إذَا دَخَلَ الْعشْرُ أحيا اللَّيْلَ، وأيقظ أهْلهْ، وجدَّ وشَدَّ المِئْزَرَ» متفقٌ عليه.
والمراد: الْعشْرُ الأواخِرُ من شهر رمضان: «وَالمِئْزَر»: الإِزارُ وهُو كِنايَةٌ عن اعْتِزَال النِّساءِ، وقِيلَ: المُرادُ تشْمِيرهُ للعِبادَةِ. يُقالُ: شَددْتُ لِهذا الأمرِ مِئْزَرِي، أيْ: تشمرتُ وَتَفَرَّغتُ لَهُ.
100- السادس: عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «المُؤمِن الْقَوِيُّ خيرٌ وَأَحبُّ إِلى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وفي كُلٍّ خيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا ينْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ. وإنْ أصابَك شيءٌ فلاَ تقلْ: لَوْ أَنِّي فَعلْتُ كانَ كَذَا وَكذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قدَّرَ اللَّهُ، ومَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَان». رواه مسلم.
101- السابع: عنه أَنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «حُجِبتِ النَّارُ بِالشَّهَواتِ، وحُجِبتْ الْجَنَّةُ بَالمكَارِهِ» متفقٌ عليه.
وفي رواية لمسلم: «حُفَّت» بَدلَ «حُجِبتْ» وهو بمعناهُ: أيْ: بينهُ وبيْنَهَا هَذا الحجابُ، فإذا فعلَهُ دخَلها.
102- الثامن: عن أبي عبد اللَّه حُذَيْفةَ بن اليمانِ، رضي اللَّهُ عنهما، قال: صَلَّيْتُ مع النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ذَاتَ ليَْلَةٍ، فَافَتَتَحَ الْبقرة، فقُلْت يرْكَعُ عِندَ المائة، ثُمَّ مضى، فَقُلْت يُصلِّي بِهَا في رَكْعةٍ، فَمَضَى.
فَقُلْت يَرْكَع بهَا، ثمَّ افْتتَح النِّسَاءَ، فَقَرأَهَا، ثمَّ افْتتح آلَ عِمْرانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرُأُ مُتَرَسِّلاً إذَا مرَّ بِآيَةٍ فِيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإِذَا مَرَّ بِسْؤالٍ سَأل، وإذَا مَرَّ بِتَعَوذٍ تَعَوَّذَ، ثم ركع فَجعل يقُول: «سُبحانَ رَبِّيَ الْعظِيمِ» فَكَانَ ركُوعُه نحْوا مِنْ قِيامِهِ ثُمَّ قَالَ: «سمِع اللَّهُ لِمن حمِدَه، ربَّنا لك الْحمدُ» ثُم قَام قِياماً طوِيلاً قَريباً مِمَّا ركَع، ثُمَّ سَجَدَ فَقالَ: «سبحان رَبِّيَ الأعلَى» فَكَانَ سُجُوده قَرِيباً مِنْ قِيامِهِ». رواه مسلم.
103- التاسع: عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: صلَّيْت مع النَبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لَيلَةً، فَأَطَالَ الْقِيامَ حتَّى هممْتُ أَنْ أجْلِسَ وَأدعَهُ. متفقٌ عليه.
104- العاشر: عن أنس رضي اللَّه عنه عن رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «يتْبعُ الميْتَ ثلاثَةٌ: أهلُهُ ومالُه وعمَلُه، فيرْجِع اثنانِ ويبْقَى واحِدٌ: يرجعُ أهلُهُ ومالُهُ، ويبقَى عملُهُ» متفقٌ عليه.
105- الحادي عشر: عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: قال النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «الجنة أقَربُ إلى أَحدِكُم مِنْ شِراكِ نَعْلِهِ والنَّارُ مِثْلُ ذلِكَ» رواه البخاري.
106- الثاني عشر: عن أبي فِراس رَبِيعةَ بنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ خادِم رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، ومِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ رضي اللَّهُ عنه قال: كُنْتُ أبيتُ مع رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فآتِيهِ بِوَضوئِهِ، وحاجتِهِ فقال: «سلْني» فقُلْت: أسْألُكَ مُرافَقَتَكَ في الجنَّةِ. فقالَ: «أوَ غَيْرَ ذلِك؟» قُلْت: أسْألُكَ مُرافَقَتَكَ في الجنَّةِ. فقالَ: «أوَ غَيْرَ ذلِك ؟» قُلْت: هو ذَاك. قال: «فأَعِنِّي على نَفْسِكَ بِكَثْرةِ السجُودِ» رواه مسلم.
107- الثالث عشر: عن أبي عبد اللَّه ويُقَالُ: أبُو عبْدِ الرَّحمنِ ثَوْبانَ موْلى رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: سمِعْتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول: عليكَ بِكَثْرةِ السُّجُودِ، فإِنَّك لَنْ تَسْجُد للَّهِ سجْدةً إلاَّ رفَعكَ اللَّهُ بِهَا درجةً، وحطَّ عنْكَ بِهَا خَطِيئَةً» رواه مسلم.
108- الرابع عشر: عن أبي صَفْوانَ عبدِ اللَّه بن بُسْرٍ الأسلَمِيِّ، رضي اللَّه عنه، قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «خَيْرُ النَّاسِ مَن طالَ عمُرُه وَحَسُنَ عملُه» رواه الترمذي، وقال حديثٌ حسنٌ.
«بُسْر»: بضم الباءِ وبالسين المهملة.
109- الخامس عشر: عن أنسٍ رضي اللَّه عنه، قال: غَاب عمِّي أَنَسُ بنُ النَّضْرِ رضي اللَّهُ عنه، عن قِتالِ بدرٍ، فقال: يا رسولَ اللَّه غِبْت عن أوَّلِ قِتالٍ قَاتلْتَ المُشرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أشْهَدَنِي قتالَ المشركين لَيُرِيَنَّ اللَّهُ ما أصنعُ، فلما كانَ يومُ أُحدٍ انْكشَفَ المُسْلِمُون فقال: اللَّهُمَّ أعْتَذِرُ إليْكَ مِمَّا صنَع هَؤُلاءِ يَعْني أصْحَابَه وأبرأُ إلَيْكَ مِمَّا صنعَ هَؤُلاَءِ يعني المُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سعْدُ بْنُ مُعاذٍ، فَقالَ: يا سعْدُ بْنَ معُاذٍ الْجنَّةُ ورَبِّ الكعْبةِ، إِنِى أجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قال سعْدٌ: فَمَا اسْتَطعْتُ يا رسول اللَّه ماصنَعَ، قَالَ أنسٌ: فَوجدْنَا بِهِ بِضْعاً وثمانِينَ ضَرْبةً بِالسَّيفِ، أوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أو رمْيةً بِسهْمٍ، ووجدْناهُ قَد قُتِلَ وَمثَّلَ بِهِ المُشرِكُونَ فَما عرفَهُ أَحدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبنَانِهِ. قال أنسٌ: كُنَّا نَرى أوْ نَظُنُّ أنَّ هَذِهِ الآيَة نزلَتْ فيهِ وَفِي أشْباهِهِ: [مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صدقُوا ما عَاهَدُوا اللَّه علَيهِ] [الأحزاب: 23] إلى آخرها. متفقٌ عليه.
قوله: «لَيُريَنَّ اللَّهُ» رُوى بضم الياءِ وكسر الراءِ، أي لَيُظْهِرنَّ اللَّهُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، ورُوِى بفتحهما، ومعناه ظاهر، واللَّه أعلم.
110- السادس عشر: عن أبي مسعود عُقْبَةَ بن عمروٍ الأنصاريِّ البدريِّ رضي اللَّهُ عنه قال: لمَّا نَزَلَتْ آيةُ الصَّدقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنا. فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا: مُراءٍ، وجاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فقالُوا: إنَّ اللَّه لَغَنِيٌّ عَنْ صاعِ هَذَا، فَنَزَلَتْ {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاَّ جُهْدَهُمْ} [التوبة 79] الآية. متفقٌ عليه.
«ونُحَامِلُ» بضم النون، وبالحاءِ المهملة: أَيْ يَحْمِلُ أَحَدُنَا على ظَهْرِهِ بِالأجْرَةِ، وَيَتَصَدَّقُ بها.
111- السابَع عشر: عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن رَبيعةَ بنِ يزيدَ، عن أَبِي إدريس الخَوْلاَنيِّ، عن أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبِ بنِ جُنَادَةَ، رضي اللَّهُ عنه، عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فيما يَرْوِى عَنِ اللَّهِ تباركَ وتعالى أنه قال: «يا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظالمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُم ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُوني أهْدكُمْ، يَا عِبَادي كُلُّكُمْ جائعٌ إِلاَّ منْ أطعمتُه، فاسْتطْعموني أطعمْكم، يا عبادي كلكم عَارٍ إلاَّ مِنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُوني أكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُوني أغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّوني، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُوني، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أوَّلَكُمْ وآخِركُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أتقَى قلبِ رجلٍ واحدٍ منكم ما زادَ ذلكَ فِي مُلكي شيئاً، يا عِبَادِي لو أَنَّ أوَّلكم وآخرَكُم وإنسَكُم وجنكُمْ كَانوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِركُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعيدٍ وَاحدٍ، فَسألُوني فَأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا َيَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِي إنَّما هِيَ أعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمِدِ اللَّه، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ». قَالَ سعيدٌ: كان أبو إدريس إذا حدَّثَ بهذا الحديث جَثَا عَلَى رُكبتيه. رواه مسلم. وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللَّه قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث.




vdhq hgwhgpdk -fhf hglvhrfm --u]] 5










عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس

قديم 05-24-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية adel 7


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 29498
المشاركات: 597 [+]
بمعدل : 0.25 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 27

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
adel 7 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

جزاكي الله خير أختي نادية موضوع في القمة









عرض البوم صور adel 7   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

موضوع قيم جزاء الله خيرا









عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

جعل الله هذا الموضوع في ميزان حسناتك









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ندعوكم لمتابع سلسلة رياض الصالحين:





سلسلـــة رياض الصالحيــــن












عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رياض الصالحين - باب الصدق - العدد 4 عبد للرحمان المنتدى الاسلامي العام 1 05-27-2011 12:46 PM
رياض الصالحين - باب الصبر - العدد 3 عبد للرحمان المنتدى الاسلامي العام 1 05-27-2011 12:45 PM
رياض الصالحين - باب التوبة - العدد 2 عبد للرحمان المنتدى الاسلامي العام 1 05-27-2011 12:45 PM
رياض الصالحين-باب الخوف- العدد12 نادية25 المنتدى الاسلامي العام 2 05-27-2011 12:44 PM
شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين بنت الصحراء منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما 15 10-28-2010 11:45 PM


الساعة الآن 07:35 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302