العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > المنتدى الاسلامي العام


المنتدى الاسلامي العام خاص بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة


مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة-الاستقامة

المنتدى الاسلامي العام


مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة-الاستقامة

بسم الله الرحمن الرحيم مع الجزء السادس و العشرون (1) وبعض أيات من سورة الاحقاف مبدأ الاستقامة على الحق إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-14-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرف :: أقسام الشريعة اسلامية
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لقمان عبد الرحمان


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 28849
المشاركات: 1,527 [+]
بمعدل : 0.63 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 48

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لقمان عبد الرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السادس و العشرون
(1)
وبعض أيات من سورة الاحقاف

مبدأ الاستقامة على الحق


إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ -13
أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ -14

والاستقامة على الحق من أهم المبادئ الإسلامية , حيث بدأت مع أول سور القرآن العظيم ... ( اهدنا الصرط المستقيم )
وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بالله ثم استقم.
الراوي: سفيان بن عبدالله الثقفي - المصدر: صحيح الجامع
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فالإسلام عقيدة في القلب تنعكس على كل تصرفات الإنسان , من أول الإقرار بوحدانية الخالق جل وعلا الذي خلقنا من العدم وأمدنا بكل وسائل الحفاظ على الحياة من هواء ومياه وغذاء...قال تعالى:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ – 32 وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ - 33 وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ – 34 " إبراهيم

فنعم الله لا تعد ولا تحصى..ثم أمدنا بمنهج التربية في المعاملات والأخلاق ومبادئ التشريع القائمة على العدل في الحكم بين الناس..وهكذا نجد أمامنا طريق واضح المعالم لا غموض فيه يصل القلب بخالقه بالعبادات المفروضة وعلى رأسها الصلاة حيث يقف المؤمن بين يدي ربه خمس مرات في اليوم والليلة يستمد منه العون والمغفرة على التقصير والغفلة ..ويسئله الثبات على الطريق المستقيم. وبذلك يعم الأمن بين البشر والحب والرخاء .
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
فالذين أقروا بربهم وشهدوا له بالوحدانية والتزموا طاعته
وداموا على ذلك، و ﴿ اسْتَقَامُوا ﴾ مدة حياتهم ﴿ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ من كل شر أمامهم، ﴿ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ على ما خلفوا وراءهم.
﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾ أي: أهلها الملازمون لها الذين لا يبغون عنها حولا ولا يريدون بها بدلا، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ من الإيمان بالله المقتضى للأعمال الصالحة التي استقاموا عليها.

******
وقال تعالى في سورة فصلت:

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا ولا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ - 30 نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ – 31 نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ – 32

أي: اعترفوا ونطقوا ورضوا بربوبية الله تعالى، واستسلموا لأمره، ثم استقاموا على الصراط المستقيم، علمًا وعملاً، فلهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

********
وقد ورد ذكر الصراط المستقيم 23 مرة في القرآن العظيم مما يدل على أهمية ذلك الأمر. .. وجدير بالذكر أن الصراط المستقيم وهو الطريق الموصل إلى رضوان الله تعالى يحاول كل من شياطين الإنس والجن الصد عنه.
فقد ورد في سورة الأعراف مقولة إبليس بعد إمتناعه عن السجود لأدم :
قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ - 16 ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ – 17

أي: قال إبليس - لما أبلس وأيس من رحمة اللّه - ﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ ﴾ أي: للخلق ﴿ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ أي: لألزمن الصراط ولأسعى غاية جهدي على صد الناس عنه وعدم سلوكهم إياه..
﴿ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ أي: من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من إدراك بعض مقصوده فيهم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t68574.html#post530561
ولما علم الخبيث أنهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم، وكان جازما ببذل مجهوده على إغوائهم، ظن وصدق ظنه فقال: ﴿ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ فإن القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم،

******
ولذلك يجب أن يستعين الإنسان بربه في سلوك هذا الطريق المستقيم, قال تعالى في سورة يونس:
وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ – 25
والله يختص برحمته من يشاء، وذلك عدله وحكمته، وليس لأحد عليه حجة بعد البيان والرسل،
والصرط المستقيم واضح المعالم بالحجة والبرهان لا غموض فيه....
قال تعالى في سورة النساء:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا - 174 فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا – 175

يمتن تعالى على سائر الناس بما أوصل إليهم من البراهين القاطعة والأنوار الساطعة، ويقيم عليهم الحجة،
وهذا يشمل الأدلة العقلية والنقلية، الآيات الأفقية والنفسية ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ ﴾ -53 فصلت
وفي قوله: ﴿ مِن رَّبِّكُمْ ﴾ ما يدل على شرف هذا البرهان وعظمته، حيث كان من ربكم الذي رباكم التربية الدينية والدنيوية، فمن تربيته لكم التي يحمد عليها ويشكر، أن أوصل إليكم البينات، ليهديكم بها إلى الصراط المستقيم، والوصول إلى جنات النعيم.
﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴾ وهو هذا القرآن العظيم، الذي قد اشتمل على علوم الأولين والآخرين والأخبار الصادقة النافعة، والأمر بكل عدل وإحسان وخير، والنهي عن كل ظلم وشر، فالناس في ظلمة إن لم يستضيئوا بأنواره، وفي شقاء عظيم إن لم يقتبسوا من خيره.
﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ِ﴾ أي: اعترفوا بوجوده واتصافه بكل وصف كامل، وتنزيهه من كل نقص وعيب. ﴿ وَاعْتَصَمُــوا بِـهِ ﴾ أي: لجأوا إلى الله واعتمدوا عليه وتبرأوا من حولهم وقوتهم واستعانوا بربهم. ﴿ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ ﴾ أي: فسيتغمدهم بالرحمة الخاصة، فيوفقهم للخيرات ويجزل لهم المثوبات، ويدفع عنهم البليات والمكروهات.
﴿ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴾ أي: يوفقهم للعلم والعمل، معرفة الحق والعمل به.

وقال تعالى في سورة المائدة:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ - 15 يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - 16

نسئل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم فبه سعادة الدنيا والآخرة.

*********

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السادس و العشرون
(2)
وبعض أيات من سورة الاحقاف


عشنا في اللقاء السابق مع مبدأ الاستقامة , والجدير بالذكر أن الاستقامة تبدأ من البيت حيث التراحم والترابط بين أفراد الأسرة التي تنعكس على المجتمع بصفة عامة , ولذلك كان التشديد والتأكيد على الأمر بالإحسان إلى الوالدين وخاصة الأم , وقد فطر الله تعالى الوالدين على حب أولادهم فلا يأكلوا حتى يأكل أولادهم وإن مرضوا سهروا على تمريضهم. وقد ينسى الإنسان هذه المرحلة العمرية التي ظل يتلقى فيها الرعاية, وذلك من فضل الله تعالى أن فطر الأبوين على ذلك, وزد على ذلك تحمل الأم متاعب الحمل والام الوضع والرضاعة , والنظافة للرضيع والأخذ بيده خطوة بخطوة حتى يشتد عوده.
قد ينسى الإنسان كل هذا , ولكن الله تعالى الرحيم بعباده يذكره دائما بالإحسان إلى من جعلهما سببا في وجوده على الأرض. وخاصة الأم.

وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ - 15 أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ – 16

هذا من لطفه تعالى بعباده وشكره للوالدين أن وصى الأولاد وعهد إليهم أن يحسنوا إلى والديهم بالقول اللطيف والكلام اللين وبذل المال والنفقة وغير ذلك من وجوه الإحسان.
ثم نبه على ذكر السبب الموجب لذلك فذكر ما تحملته الأم من ولدها وما قاسته من المكاره وقت حملها ثم مشقة ولادتها المشقة الكبيرة ثم مشقة الرضاع وخدمة الحضانة، وليست المذكورات مدة يسيرة ساعة أو ساعتين،
وإنما ذلك مدة طويلة قدرها ﴿ ثَلاثُونَ شَهْرًا ﴾ للحمل تسعة أشهر ونحوها والباقي للرضاع هذا هو الغالب.
ويستدل بهذه الآية مع قوله: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾ أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع - وهي سنتان - إذا سقطت منها السنتان بقي ستة أشهر مدة للحمل، وفي الغالب تكون فترة الحمل تسعة أشهر قد تزيد أيام قليلة بعدها أو تقل , فلكل إنسان موعد نزول إلى هذه الدنيا , كما أن له موعد خروج. ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ أي: نهاية قوته وشبابه وكمال عقله، ﴿ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ﴾ أي: ألهمني ووفقني ﴿ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ ﴾ أي: نعم الدين ونعم الدنيا، وشكره بصرف النعم في طاعته سبحانه, والاعتراف بالعجز عن الشكر والاجتهاد في الثناء بها على الله، والنعم على الوالدين نعم على أولادهم وذريتهم لأنهم لا بد أن ينالهم منها ومن أسبابها وآثارها، خصوصا نعم الدين فإن صلاح الوالدين بالعلم والعمل من أعظم الأسباب لصلاح أولادهم.
﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ﴾ العمل الذي يرضاه الله ويقبله ويثيب عليه. ﴿ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ﴾ لما دعا لنفسه بالصلاح دعا لذريته أن يصلح الله أحوالهم، وذكر أن صلاحهم يعود نفعه على والديهم لقوله: ﴿ وَأَصْلِحْ لِي ﴾
﴿ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ ﴾ من الذنوب والمعاصي ورجعت إلى طاعتك ﴿ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾
﴿ أُولَئِكَ ﴾ الذين ذكرت أوصافهم ﴿ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ﴾ وهو الطاعات لأنهم يعملون أيضا غيرها. ﴿ وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾ فِي جملة ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾ فحصل لهم الخير والنعيم الأبدي وزال عنهم الشر والمكروه.
﴿ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ أي: هذا الوعد الذي وعدناهم هو وعد صادق من أصدق القائلين الذي لا يخلف الميعاد.

*********

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء السادس و العشرون
(3)
وبعض أيات من سورة الاحقاف


عشنا في اللقاء السابق مع البر بالوالدين والأخلاق العالية في التعامل بين أفراد الأسرة حيث تنعكس تلك الأخلاق على المجتمع.
واليوم نرى الصورة المقابلة , صورة من يتضجر من النصح , ويستخف بمبدأ البعث والحساب , مستكبرا متعاليا بالباطل , سواء بما لديه من مال أو بعض من ظواهر العلم , فلا يوقر الوالدين ولا يخاف العقاب في الأخرة, يطلق العنان لأهوائه تتحكم فيه إلى حين الأجل والوعد الحق حيث لا ينفع الندم....

وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ - 17 أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ - 18 وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ – 19

لما ذكر تعالى حال الصالح البار لوالديه ذكر حالة العاق وأنها شر الحالات فقال: ﴿ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ ﴾ إذ دعواه إلى الإيمان بالله واليوم الآخر وخوفاه الجزاء.
وهذا أعظم إحسان يصدر من الوالدين لولدهما أن يدعواه إلى ما فيه سعادته الأبدية وفلاحه السرمدي فقابلهما بأقبح مقابلة فقال: ﴿ أُفٍّ لَكُمَا ﴾ أي: تبا لكما ولما جئتما به.
ثم ذكر وجه استبعاده وإنكاره لذلك فقال: ﴿ أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ﴾ من قبري إلى يوم القيامة ﴿ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ﴾ على التكذيب وسلفوا على الكفر وهم الأئمة المقتدى بهم لكل كفور وجهول ومعاند؟
﴿ وَهُمَا ﴾ أي: والداه ﴿ يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ ﴾ عليه, ويقولان له: ﴿ وَيْلَكَ آمِنْ ﴾ أي: يبذلان غاية جهدهما ويسعيان في هدايته أشد السعي حتى إنهما - من حرصهما عليه - أنهما يستغيثان الله له استغاثة الغريق ويبينان له الحق فيقولان: ﴿ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ ثم يقيمان عليه من الأدلة ما أمكنهما، وولدهما لا يزداد إلا عتوا ونفورا واستكبارا عن الحق وقدحا فيه، ﴿ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ أي: إلا منقول من كتب المتقدمين , بدون تدبر للقرآن العظيم... وأنى للخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ؟...فلا يوجد على ظهر الأرض كتابا يشبهه..
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ﴾ أي: حقت عليهم كلمة العذاب ﴿ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ﴾ على الكفر والتكذيب فسيدخل هؤلاء في غمارهم وسيغرقون في تيارهم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=530561
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ﴾ والخسران فوات رأس مال الإنسان، وإذا فقد رأس ماله فالأرباح من باب أولى وأحرى، فهم قد فاتهم الإيمان ولم يحصلوا على شيء من النعيم ولا سلموا من عذاب الجحيم.
﴿ وَلِكُلٍّ ﴾ من أهل الخير وأهل الشر ﴿ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾ أي: كل على حسب مرتبته من الخير والشر ومنازلهم في الدار الآخرة على قدر أعمالهم ولهذا قال: ﴿ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ بأن لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم.

وبهذا ندرك أهمية التربية الإيمانية في المجتمعات حيث أنها تفيد الأباء والأمهات حين الكبر. فالمؤمن بار بوالديه محسن إليهما , بينما الكافر غير بار بوالديه , يسخر منهما وينهرهما, وكثير ما نرى أباء وأمهات في دور المسنين هملا منسيا في ظل حضارة مادية لا تقدر القيم والأخلاق ولا تؤمن بحساب في الأخرة.
ولا سبيل إلا حضارة الإسلام التي تجمع كل من الإيمان بقيم السماء العالية والعلوم النافعة للبشرية في جميع مجالات الحياة .
قال تعالى:
وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ -77 القصص

********



lfh]z hgluhlghj ,hgH]hf lk hgrvNk hgu/dl - sgsgm lj[]]m-hghsjrhlm










عرض البوم صور لقمان عبد الرحمان   رد مع اقتباس

قديم 06-14-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمان المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

بارك الله فيك اخي لقمان على الفادة الطيبة


جزاك الله كل خير و جعلها في ميزان حسناتك









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 06-14-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.34 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمان المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

ندعوكم لمتابعة سلسلة مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم:

سلسلة مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم









عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم -التكافل- لقمان عبد الرحمان المنتدى الاسلامي العام 3 06-14-2011 04:18 PM
مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - سلسلة متجددة-اخلاقيات المسلم2 لقمان عبد الرحمان المنتدى الاسلامي العام 1 06-14-2011 04:17 PM
مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم-الحرية والدعوة الى الله-والعبادة لقمان عبد الرحمان المنتدى الاسلامي العام 2 06-14-2011 04:17 PM
مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - في تفسير بعض الآيات والسور- لقمان عبد الرحمان المنتدى الاسلامي العام 7 06-14-2011 04:16 PM
مبادئ المعاملات والأداب من القرآن العظيم - مبادئ عامة- لقمان عبد الرحمان المنتدى الاسلامي العام 1 06-14-2011 04:16 PM


الساعة الآن 05:41 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302