العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما


منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما كل ما يتعلق بالحديث والسيرة النبوية ركن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم


(“'•.¸§((`'•.¸*سلسلة السيرة النبوية*¸.•'´))§ ¸.•”)

منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 11 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية


الوقائع التاريخية - غزوة بني النضير

وهم قوم من اليهود يجاورون المدينة، وكانوا حلفاء للخزرج وبينهم وبين المسلمين عهد سلم وتعاون كما قدمنا، ولكن طبيعة الشر والغدر المتأصلة في اليهود أبت إلا أن تحملهم على نقض عهدهم، فبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه في بني النضير وقد استند إلى جدار من بيوتهم، إذ تآمروا على قتله بإلقاء صخرة من ظهر البيت، فعلم صلى الله عليه وسلم بذلك فنهض سريعا كأنه يهم بحاجة، فتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه ثم أرسل إليهم محمد ابن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، ثم أمهلهم صلى الله عليه وسلم عشرة أيام للخروج، وتجهز بنو النضير للخروج في هذا الإنذار، ولكن عبد الله بن أبيِّ رأس المنافقين أرسل إليهم ينهاهم عن الخروج، ويعدهم بإرسال ألفين من جماعته يدافعون عنهم، فعدلوا عن النزوح، وتحصنوا في حصونهم، وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك، فخرج إليهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه يحمل لواءه علي بن أبي طالب، فلما رآهم اليهود أخذوا يرمونهم بالنبل والحجارة، ولم يصل إليهم المدد الذي وعدهم به رأس المنافقين، فحاصرهم عليه الصلاة والسلام، فصبروا فاضطر إلى قطع نخيلهم، فقالوا عندئذ: نخرج من بلادك، واشترط عليهم صلى الله عليه وسلم ألا يخرجوا معهم السلاح، ولهم أن يخرجوا معهم من أموالهم ما حملته الإبل، ودماؤهم مصونة لا يسفك منها قطرة، فلما أرادوا الخروج أخذوا كل شيء يستطيعونه، وهدموا بيوتهم كيلا يستفيد منها المسلمون، وساروا، فمنهم من نزل خيبر على بعد مائة ميل من المدينة، ومنهم من نزل في ناحية « جرش» بجنوب الشام، ولم يسلم منهم إلا اثنان.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533865
وقد نزلت في هذه الغزوة سورة (الحشر) ومنها قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ، وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:2-3].









عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 12 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية

الوقائع التاريخية - غزوة الأحزاب
وتسمى غزوة (الخندق)، وقد وقعت في شوال من السنة الخامسة للهجرة، وسببها أنه لما تم إجلاء بني النضير، قدم عدد من حلفائهم إلى مكة يدعون قريشا ويحرضونها على قتال الرسول، فأجابت قريش لذلك، ثم ذهب رؤساء اليهود إلى غطفان، فاستجابت لهم بنو فزارة وبنو مرة، وأشجع واتجهوا نحو المدينة، فلما سمع صلى الله عليه وسلم بخروجهم، استشار أصحابه فأشار عليه سلمان بحفر خندق حول المدينة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفره وعمل فيه بنفسه، ولما وصلت قريش ومن معها من الأحزاب راعها ما رأت من أمر الخندق، إذ لا عهد للعرب بمثله، وكانت عدتهم عشرة آلاف، وعدة المسلمين ثلاثة آلاف، وكان حُيي بن أخطب أحد اليهود الذين هيجوا قريشا والأحزاب ضد المسلمين، وقد ذهب إلى كعب بن أسد سيد بني قريظة يطلب إليه نقض عهد السلم بينه وبين المسلمين، وفكر النبي صلى الله عليه وسلم في مصالحة بني قريظة على ثلث ثمار المدينة، ولكن الأنصار رفضوا اعتزازا بدينهم من أن يعطوا الدنية لهؤلاء الخائنين للعهود والمواثيق، وبدأ القتال باقتحام بعض فرسان المشركين للخندق من إحدى نواحيه الضيقة، فناوشهم المسلمون وقاتلوهم، ثم جاء نعيم بن مسعود ابن عامر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه قد أسلم، وأن قومه لا يعلمون بإسلامه، وأنه صديق لبني قريظة يأتمنونه ويثقون به، وقال للرسول: «مرني بما شئت» فقال له الرسول: « إنما أنت فينا رجل واحد، فخَذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة» فاستعمل نعيم دهاءه حتى فرق بين قريش وحلفائها، وبين بني قريظة، وأوقع في نفوس كل من الفريقين الشك في الآخر، وأرسل الله على الأحزاب ريحا شديدة في ليلة شاتية شديدة البرد، فجعلت تكفئ قدورهم وتمزق خيامهم، فامتلأت نفوس الأحزاب بالرعب ورحلوا في تلك الليلة، فلما أصبح الصباح نظر المسلمون فلم يروا أحدا.
وفي هذه الغزوة أنزل الله تعالى في كتابه الكريم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ، إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [ الأحزاب: 9-11] ، ثم يصف موقف المنافقين وتخذيلهم وانسحابهم من المعركة، ثم يقول في وصف المؤمنين: { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ، لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ، وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } [الأحزاب: 22-25].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533866









عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 13 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية

الوقائع التاريخية - غزوة بني قريظة

وقد وقعت في السنة الخامسة للهجرة عقب غزوة الأحزاب، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن رأى ما انطوت عليه نفوس يهود بني قريظة من اللؤم والغدر والتحزب مع قريش وحلفائها، وبعد أن أعلنت له إبان اشتداد معركة الأحزاب أنها نقضت عهدها معه، وكانت وهي تساكن الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة تهم بشر عظيم قد يقضي على المسلمين جميعا لولا انتهاء معركة الأحزاب بمثل ما انتهت إليه، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤدب هؤلاء الخائنين الغادرين، ويطهر منهم المدينة مقر جهاده ودعوته حتى لا تواتيهم الظروف مرة أخرى، فينقضوا على جيرانهم المسلمين ويبيدوهم كما هي طبيعة الغدر اليهودي اللئيم.
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار فقال: وضعتَ السلاح، فوالله ما وضعتُه. قال: فأين؟ قال: ههنا، وأومأ إلى بني قريظة، قالت: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينادي في الناس بأن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، ثم خرج فيهم وقد حمل رايته علي رضي الله عنه، وقد اجتمع من المسلمين ثلاثة آلاف، ومن الخيل ست وثلاثون، فلما دنا علي من حصن بني قريظة، سمع منهم مقالة قبيحة في حقه صلى الله عليه وسلم وحق أزواجه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وطلب إليه ألا يدنو من أولئك الأخباث، فأجابه عليه السلام بأنهم إذا رأوه لم يقولوا من ذلك شيئا لما يعلم من أخلاقهم في النفاق والملق، فلما رأوه تلطفوا به كما تنبأ صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ المسلمون في حصارهم خمسا وعشرين ليلة، فلما ضاق بهم الأمر نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم فيهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وكان بنو قريظة حلفاء الأوس، فحكم سعد بأن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى ذراريهم، وأن تقسم أموالهم، فنفذ الرسول حكمه، وبذلك قضى على مؤامرات اليهود ودسائسهم وتآمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته قضاء مبرما في المدينة وما حولها.
وفي هذه الغزوة نزلت آيات من القرآن الكريم تبين غدر اليهود، ونقضهم للعهود، وتخذيلهم لصفوف المسلمين في غزوة الأحزاب: {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ، وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا ، وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ(إشارة إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم معهم يوم استقر بالمدينة) لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا ، قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 13- 16]. إلى أن يقول: {وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم(أهل الأحزاب) مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ(حصونهم) وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ، وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب: 26- 27].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533867









عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 14 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية

الوقائع التاريخية - غزوة الحديبية


وقعت في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وكان من أمرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه أنه دخل البيت هو وصحابته آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون شيئا، فأمر الناس أن يتجهزوا للخروج إلى مكة معتمرين، لا يريد حربا لقريش ولا قتالا، فخرج معه المهاجرون والأنصار يحدوهم الشوق إلى رؤية بيت الله الحرام بعد أن حرموا من ذلك ست سنوات، وخرج معهم من شاء من الأعراب، وساق أمامه صلى الله عليه وسلم وهو ما يساق إلى البيت الحرام من الإبل والنعم تعظيما للبيت وتكريما، وأحرم بالعمرة من مكان يسمى بذي الحليفة، ليعلم الناس وقريش خاصة أنه لا يريد قتالا، وكان عدد من خرج معه نحوا من ألف وخمسمائة، ولم يخرجوا معهم بسلاح إلا سلاح المسافر في تلك العهود: السيوف في أغمادها، وسار حتى وصل إلى «عسفان» جاء من يقول له: هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجوا وقد لبسوا جلود النمور يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدا، فقال صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب! ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني، كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة».
فلما وصل الحديبية - وهي مكان قريب من مكة بينها وبين طريق جدة الآن- جاءه بعض رجال من خزاعة يسألونه عن سبب قدومه، فأخبرهم أنه لم يأت إلا ليزور البيت ويعتمر، فرجعوا وقالوا لهم: إنكم تعجلون على محمد، لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت. فقالوا: لا والله لا يدخلها عليهم عنوة أبدا، ولا يتحدث العرب عنا بذلك.
ثم بعثوا عروة بن مسعود الثقفي ليتحدث إلى الرسول بهذا الشأن، وبعد حديث وأخذ ورد بين عروة وبعض الصحابة، عاد إلى قريش وحدثهم عما رأى من حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهيبتهم له، ورغبتهم في الصلح معه، فأبوا ذلك، ثم بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى أهل مكة ليؤكد لهم الغرض من مجيء الرسول وصحابته، وأبطأ عثمان، فأشيع بين المسلمين أنه قد قتل، فقال الرسول عندئذ: لا نبرح حتى نناجز القوم (نقاتلهم) ودعا المسلمين إلى البيعة على الجهاد، والشهادة في سبيل الله، فبايعوه تحت شجرة هناك من أشجار الطلح على عدم الفرار، وأنه إما الصلح، وإما الشهادة، ولما علمت قريش بأمر البيعة، خافوا ورأوا الصلح معه على أن يرجع هذا العام ويعود من قابل فيقيم ثلاثا معه سلاح الراكب: الرماح والسيوف في أغمادها، وأرسلت قريش لذلك سهيل بن عمرو ليتم هذا الصلح، وأخيرا تم هذا الصلح، على ما رغبت قريش، وعلى وضع الحرب بين الفريقين عشر سنين، وأن من أتى من عند محمد إلى مكة لم يردوه، وأن من أتى محمدا من مكة ردوه إليهم، فعز ذلك على المسلمين، وأخذ بعضهم يجادل النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء من شروطها، ومن أشدهم في ذلك عمر، حتى قال رسول الله: « إني عبد الله ولن يضيعني» ثم أمر الرسول أصحابه بالتحلل من العمرة فلم يفعلوا ذلك في موجة من الألم، لما حيل بينهم وبين دخول مكة، ولما شق عليهم من شروط الصلح فبادر عليه السلام بنفسه، فتحلل من العمرة، فتبعه المسلمون جميعا، وقد ظهرت فيما بعد فوائد هذه الشروط التي صعبت على المسلمين ورضي بها الرسول، لبعد نظره ورجحان عقله، وإمداد الوحي له بالسداد في الرأي والعمل.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533869
هذا وقد سمى الله هذه الغزوة فتحا مبينا، حيث قال: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ، وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} [ الفتح: 1-3] ثم تحدث عن مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [ الفتح: 10] ورضي عن أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة فقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [ الفتح: 18] وتحدث عن رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت سببا في غزوة الحديبية، فقال: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [ الفتح: 27] ولعل هذه إشارة إلى فتح مكة الذي كان ثمرة من ثمار صلح الحديبية، كما سنذكره في الدروس والعظات إن شاء الله، ثم أتبع ذلك بتأكيد غلبة هذا الدين وانتصاره، فقال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الفتح:28] وصدق الله العظيم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=533869









عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 15 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية

الوقائع التاريخية - غزوة خيبر


وكانت في أواخر المحرم للسنة السابعة من الهجرة.
و (خيبر) واحة كبيرة يسكنها اليهود على مسافة مائة ميل من شمال المدينة جهة الشام.
وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أمن جانب قريش بالصلح الذي تم في الحديبية، قرر تصفية مشكلة التجمعات اليهودية فيما حول المدينة بعد أن صفى اليهود من المدينة نفسها، وقد كان لليهود في خيبر حصون منيعة، وكان فيها نحو من عشرة آلاف مقاتل، وعندهم مقادير كبيرة من السلاح والعتاد، وكانوا أهل مكر وخبث وخداع، فلا بد من تصفية مشكلتهم قبل أن يصبحوا مصدر اضطراب وقلق للمسلمين في عاصمتهم (المدينة) ولذلك أجمع الرسول صلى الله عليه وسلم على الخروج إليهم في أواخر المحرم، فخرج إليهم في ألف وستمائة مقاتل، منهم مائتا فارس، واستنفر من حوله ممن شهد الحديبية، وسار حتى إذا أشرف على خيبر قال لأصحابه: قفوا، ثم عاد فقال: « اللهم رب السماوات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن [حملن] ، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، أقدموا باسم الله».

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533870
ولما وصلوا إليها نزل النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من أحد حصون خيبر يسمى (حصن النطاة) وقد جمعوا فيه مقاتلتهم، فأشار الحباب بن المنذر بالتحول، لأنه يعرف أهل النطاة معرفة جيدة، وليس قوم أبعد مدى ولا أعدل رمية منهم، وهم مرتفعون على مواقع المسلمين، فالنبل منهم سريع الانحدار إلى صفوف المسلمين، ثم إنهم قد يباغتون المسلمين في الليل مستترين بأشجار النخيل الكثيرة، فتحول الرسول مع المسلمين إلى موضع آخر وابتدأت المعارك، يفتح المسلمون منها حصنا بعد حصن، إلا الحصنين الأخيرين، فقد رغب أهلها في الصلح على حقن دماء المقاتلة، وترك الذرية والخروج إلى أرض خيبر بذراريهم، وألا يصحب أحد منهم إلا ثوبا واحدا، فصالحهم على ذلك، وعلى أن ذمة الله ورسوله بريئة منهم إن كتموا شيئا، ثم غادروهما فوجد المسلمون فيهما أسلحة كثيرة، وصحائف متعددة من التوراة، فجاء اليهود بعد ذلك يطلبونها، فأمر بردها إليهم، وقد بلغ عدد قتللى اليهود في هذه المعركة ثلاثة وتسعين، واستشهد من المسلمين خمسة عشر.









عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 16 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية


الوقائع التاريخية - غزوة مؤتة

كانت في جمادى الأولى للسنة الثامنة من الهجرة، و (مؤتة) قرية على مشارف الشام، تسمى الآن بـ(الكرك) جنوب شرق البحر الميت، وكان سببها أن الرسول كان قد أرسل الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى أمير بصرى من جهة هرقل، وهو الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه فيه إلى الإسلام - وكان ذلك من جملة كتبه التي بعث بها عليه السلام غلى ملوك العالم وامراء العرب بعد صلح الحديبية- فلما نزل مؤتة أحد الأمراء العرب الغساسنة التابعين لقيصر الروم؛ قال له أين تريد؟ لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم. فأوثقه وضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد عليه الأمر إذ لم يقتل له رسول غيره، وجهز لهم جيشا من المسلمين عدته ثلاثة آلاف، وأمر عليهم زيد بن حارثة، واوصاهم إن أصيب زيد فليؤمروا جعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فليؤمروا عليهم عبدالله بن رواحة، وطلب من زيد أن يأتي مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا فليستعينوا بالله وليقاتلوهم، وأوصاهم بقوله: « أوصيكم بتقوى الله وبمن معهم من المسلمين خيرا، اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله، من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا (الغلول السرقة) ولاتقتلوا وليدا ولا امرأة ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة، ولا تقربوا نخلا ولا تقطعوا شجرا ولا تهدموا بناء» ثم سار الجيش على بركة الله، وقد شيعهم الرسول بنفسه، ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا معان، فبلغهم أن هرقل قد جمع لهم جمعا عظيما، ونزل في مآب من أرض البلقاء ( هي كورة من أعمال دمشق قصبتها عمان) وكان جيش الروم مؤلفا منهم ومن العرب المنتصرة، فتشاور المسلمون فيما بينهم، ورأوا أن يطلبوا من الرسول مددا، أو يأمرهم بأمر آخر فيمضون له، فقال عبد الله بن رواحة: والله إن الذي تكرهون هو ما خرجتم له، تطلبون الشهادة، ونحن ما نقاتل الناس بعدد ولا كثرة ولا قوة، وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فإنما هي إحدى الحسنيين؛ فإما الظفر وإما الشهادة، فوافقه الناس على خوض المعركة، وابتدأ القتال، فقاتل زيد حتى قتل، ثم استلم اللواء بعده جعفر بن أبي طالب، فقاتل على فرسه، ثم اضطر للنزول عنها فقاتل مترجلا، فقطعت يمينه ، فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره، فاحتضن اللواء حتى قتل رضي الله عنه، ووجد فيه بضع وسبعون جرحا ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، ثم اتفق المسلمون على إمرة خالد بن الوليد للجيش - وكانت هذه أول معركة يحضرها في الإسلام- فما زال يستعمل دهاءه الحربي حتى أنقذ الجيش الإسلامي من الفناء، ثم عاد به إلى المدينة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533872
كانت هذه أول معركة يخوضها المسلمون خارج جزيرة العرب ضد الروم، وسميت بالغزوة وإن لم يحضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكثرة المحاربين فيها، حيث بلغوا ثلاثة آلاف مما يخالف عدد المحاربين في السرايا.
وقد أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد في هذه المعركة: (سيف الله).









عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 17 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية

الوقائع التاريخية - غزوة الفتح


وهي فتح مكة، وكانت في رمضان للسنة الثامنة من الهجرة، وسببها أن صلح الحديبية أباح لكل قبيلة عربية أن تدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاءت، أو تدخل في عقد قريش، فارتضت بنو بكر أن تدخل في عقد قريش، وارتضت خزاعة أن تدخل في عقد سول الله صلى الله عليه وسلم، وفي تلك السنة (الثامنة) اعتدت بنو بكر على خزاعة، فقتلت منها نحو عشرين رجلا، وأمدت قريش بني بكر بالمال والسلاح، فلما بلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم غضب غضبا شديدا، وتجهز لقتال قريش إلا أنه لم يرد أن يخبر الناس عن وجهته، لئلا تستعد قريش، فتستباح حرمة البلد الحرام، وتمتلئ أرجاؤه بأشلاء القتلى، ولكن حاطب بن أبي بلتعة البدري أرسل كتابا سريا إلى مكة يخبرهم فيه بتوجيه الرسول إليهم، فأطلع الله رسوله على أمر الكتاب، فأرسل إلى المرأة التي تحمله بعض أصحابه ليفتشوها، فعثروا على الكتاب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا، فقال له: ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله أما إني لمؤمن بالله ورسوله، ما غيرت ولا بدلت، ولكني كنت امرءا ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليه. فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533875
ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لعشر مضين من رمضان، وفي الطريق أفطر وأفطر الناس معه لما لقوا من الجهد والمشقة في سفرهم، وكان عددهم حين خروجهم من المدينة عشرة آلاف، ثم انضم إليهم في الطريق عدد من قبائل العرب، وفي (مر الظهران) عثر حرس رسول الله على أبي سفيان واثنين معه، فأسروهم وجاؤوا بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم أبو سفيان، وقال العباس- الذي لقيه الرسول في الطريق مسلما مهاجرا إلى المدينة- : إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا يفتخر به، فقال: « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»، ثم وصل الجيش مكة، فأعلن منادي الرسول: من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن واستثنى من ذلك خمسة عشر رجلا عظمت جريرتهم في حق الإسلام ورسوله، ثم دخل رسول الله مكة وهو راكب راحلته، منحن على الرحل، حتى لتكاد جبهته تمس قتب الراحلة شكرا لله على هذا الفتح الأكبر، ثم طاف الرسول بالبيت، وأزال ما حولها من أصنام بلغت ثلاثمائة وستين، ثم دخل الكعبة وصلى ركعتين فيها، ثم وفق على بابها وقريش تنظر ما هو فاعل بها، فقال فيما قال ساعتئذ: « يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا خيرا؛ أخ كريم وابن أخ كريم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليوم اقول لكم ما قال أخي يوسف من قبل: { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف: 92] اذهبوا فأنتم الطلقاء».
ثم اجتمع الناس حول الصفا ليبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فجلس إليهم الرسول على الصفا، وأخذ بيعتهم على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا، بايع الرجال أولا، ثم النساء، ولم يصافح واحدة منهن، وكان فيمن بايعهن هند زوجة أبي سفيان التي أهدر الرسول دمها فيمن أهدر يوم الفتح، فلما علمها، عفا عنها بيعتها.
وفي يوم الفتح أمر رسول الله بلالا أن يؤذن لصلاة الظهر على ظهر الكعبة، فاستعظم ذلك الحاضرون من قريش ولم يسلموا بعد، ولكن رسول الله أراد ذلك عمدا لسر عظيم وحكمة بالغة.









عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 18 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية



الوقائع التاريخية - غزوة حنين

وكانت في العاشر من شوال للسنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة بأيام، وسببها أن الله لما فتح مكة لرسوله ظن زعماء هوازن وثقيف أن رسول الله سيتوجه إليهم بعد الانتهاء من أمر مكة، فعزموا على أن يبدؤوه بالقتال، فأمروا عليهم مالك بن عوف وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة، فأمرهم أن يسوقوا معهم إلى المعركة أموالهم ونساءهم وأبناءهم ومواشيهم ليكون ذلك أدعى إلى ثباتهم في القتال، وقد بلغت عدة المقاتلين منهم في المعركة المرتقبة ما بين عشرين ألفا إلى ثلاثين، فأعلن رسول الله عزمه على الخروج لقتاله، فخرج كل من كان بمكة؛ أصحابه الذين قدموا معه في المعركة، ومن انضم إليهم بعد ذلك ممن أسلم حديثا وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان في وادي حنين خرجت عليهم هوازن وحلفاؤها في غبش الصبح، فحمل عليهم المسلمون فانكمشوا وانهزموا، فانشغل المسلمون بجمع الغنائم فاستقبلهم المشركون بالسهام فانفرط عقدهم، وفر أهل مكة والمسلمون الجدد، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا على بغلته يقول: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب»، وكان قد أشيع بين المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، فألقى كثير منهم سلاحه يائسا، ولكن نفرا من المهاجرين والأنصار ثبتوا حولهن وأخذ العباس - وكان جهوري الصوت - ينادي في المسلمين: إن رسول الله ما زال حيا، فعاد إليه من كان مدبرا، وتكاثر المؤمنون حتى استطاعوا أن ينتصروا كرة أخرى، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، وبلغت غنائم العدو مبلغا كبيرا، فرقه اولا على المؤلفة قلوبهم من حديثي الإسلام، ولم يعط منها الأنصار شيئا اعتمادا على إيمانهم وصدق إسلامهم.
وقد نزل من القرآن في هذه المعركة: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ 25 ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ}[ التوبة:25].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533877
وكانت هذه الغزوة آخر معركة ذات شأن بين الإسلام والمشركين، لم يلبث العرب من بعدها أن كسروا الأصنام ودخلوا في دين الإسلام.









عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 19 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية

الوقائع التاريخية - غزوة تبوك


وتسمى غزوة العسرة، وكانت في رجب سنة تسع من الهجرة.
و(تبوك) موضع بين وادي القرى من أرض الحجاز وبين الشام، وسببها أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام ضمت قبائل لخم، وجذام، وعاملة، وغسان، وهي من نصارى العرب، وكان قصد هرقل من ذلك، الهجوم على المدينة والقضاء على الدولة الناشئة في جزيرة العرب التي أخذت أخبارها وأخبار انتصاراتها تثير جزع هرقل وخوفه، فندب رسول الله الناس للخروج، وكان الوقت وقت عسر شديد وحر شديد، فانتدب المؤمنون الصاقون عن طيب نفس، وتخلف ثلاثة منهم من صادقي الإيمان، وندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء لتجهيز جيش العسرة، فجاؤوا بأموال كثيرة؛ جاء أبوبكر بماله كله، وجاء عمر بنصف ماله، وتصدق عثمان يومئذ بمال كثير، وجهز ثلث الجيش، حتى دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم» . وجاءه عدد من فقراء الصحابة لا يجدون ما يركبون عليه، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: « لا أجد ما أحملكم عليه» ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، وتخلف من المنافقين بضعة وثمانون رجلا، واعتذر إليه عدد من الأعراب بأعذار غير صحيحة، فقبلها منهم صلى الله عليه وسلم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533878
سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ومعه ثلاثون ألف مقاتل، ومن الخيل عشرة آلاف، وكان هذا أعظم ما رأته العرب حتى ذاك، ثم واصل سيره حتى بلغ تبوك، فأقام فيها نحوا من عشرين ليلة، ولم يلق فيها كيدا، ولم يدخل حربا.
وكانت هذه آخر غزواته صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الغزوة نزل قول الله تبارك وتعالى: {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ، وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }[ التوبة: 118- 119].
كما أنزلت آيات كثيرة تتحدث عن موقف المنافقين والمعتذرين من الأعراب في هذه الغزوة، وفيها عتاب من الله لرسوله على قبول معذرتهم، وهي آيات كثيرة تجدها في سورة التوبة.










عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011   المشاركة رقم: 20 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حبوب المحبوب


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31162
المشاركات: 729 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 275

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حبوب المحبوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حبوب المحبوب المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية

الدروس والعظات
نتكلم أولا عن مشروعية القتال في الإسلام وأسبابه وقواعده العامة.
بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته بالحسنى والموعظة، يتلو على قومه ما يتنزل عليه من كتاب الله ويحدثهم من قلبه وعقله ما يفتح عيونهم على ما هم عليه من وثية وخرافة وضلالة وجهل، ولكن قومه قابلوه بالصد والسخرية أولا، ثم بالافتراء والأذى ثانيا، ثم بالتآمر على قتله أخيرا، إلى أن هيأ الله لدعوته مكانا تستقر فيه آمنة مطمئنة، ولكن واجه في مكانه الجديد قوتين تتربصان به الدوائر: قريشا التي أقض مضجعها هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته إلى المدينة التي آمن أصحابها بدعوته أيضا، فغدت له قوة تتمزق لها مرائرة قريش، وقوة اليهود التي حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقيم علاقة سلم معها منذ استقراره، ولكن طبيعة اليهود طبيعة حاقدة ماكرة متآمرة، فما كاد النبي صلى الله عليه وسلم يستقر بالمدينة، وتتم له زعامة المهاجرين والأنصار، حتى شرق زعماء اليهود بالحسد والغيظ من هذه الزعامة التي نافستهم وسيطرت على المدينة سيطرة تامة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69057-2.html#post533882

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=533882
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة مقامه بالمدينة تتنزل عليه آيات القرآن الكريم بالصبر على ما يقولون. {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}[المزمل: 10] وكان المشركون كلما تنزلت آيات الصبر على أذاهم ازدادوا في الأذى والكيد والعدوان، ولم يكن المسلمون يومئذ قادرين على صد الأذى لقلتهم واستضعافهم، فلما استقر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وأصبحت للمسلمين شوكة ومنعة، واجهتم قوة قريش وعداوتها، وضغينة اليهود وخبثهم، باحتمال العدوان عليهم في كل حين، والإسلام دين واقعي لا يغمض عينه عن الواقع، ويتبع الأوهام والمثل العليا إزاء قوم لا يؤمنون بهذه المثل، ولا يحترمونها، فكان لا بد له أن يحتمي بالقوة، ويستعد لرد العدوان، ويقضي على قوة الباطل وشوكته، لينفسح المجال أمام دعوته الخيرة المحررة، تخاطب العقول، وتزكي النفوس، وتصلح الفساد، وتجعل للخير أعلاما يهتدى بها، ومنارات تضيء الطريق لمبتغي الخير والهداية والرشاد.
لهذا كله وما يشبهه شرع الله القتال للمؤمنين في السنة الثانية للهجرة، حين نزلت الآيات التالية: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}[الحج: 39-41].
هذه هي أولى الآيات التي نزلت في شأن القتال والإذن فيه، وجدير بنا أن نقف عندها قليلا لنتعرف منها حكمة الإذن بالقتال وفائدته وأهدافه:
1- ذكر في صدر الآية أنه أذن للمؤمنين بالقتال، ويلاحظ أنه عبر عن المؤمنين بلفظ: ( الذين يقاتلون ) ومن القواعد اللغوية المعروفة أن تعليق الحكم بمشتق يفيد علية ما منه الاشتقاق، فـ (يقاتلون) مشتق من المقاتلة، أي إن هؤلاء المؤمنين الذين أذن لهم بالقتال، كانوا يقاتلون أي: يضطهدون ويعذبون، ويعلن عليهم القتال، فهذا صريح في أن العلة في الإذن لهم بالقتال وقوع الاضطهاد عليهم من قبل، فهو بمثابة رد العدوان عنهم، ومعاملة المثل بالمثل، كما في قوله تعالى: {فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] وقوله: { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40].
2- وفي الآية تصريح بأن هذا القتال الذي كانوا يقاتلون به إنما كان ظلما وعدوانا لا مسوغ له، وذلك في قوله في الآية: {بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} فالمؤمنون في مكة لم يكونوا ظالمين ولا متعسفين، إنما كانوا يدافعون عن العقيدة، ويدعون قومهم إلى التحرر من الأوهام والخرافات، ومساوئ الأخلاق.
3- وفي الآية الثانية تصريح بالحقائق التاريخية التي وقع فيها الاضطهاد، ذلك أن هؤلاء المؤمنين الذين أذن لهم بالقتال كانوا قد أخرجوا من ديارهم، وليس هنالك ظلم أشد من إخراج الإنسان من وطنه، وتشريده عن أرضه.
4- وفي الآية نفسها بيان للسبب الذي من أجله أخرج هؤلاء المؤمنون من ديارهم، وهو أنهم خالفوا قومهم في اعتناق الوثنية، وعبادة الآلهة الباطلة، وعبدوا الله الواحد الأحد، فالقوم كانوا مضطهدين من أجل العقيدة، لا تريد قريش أن تكون لهم حريتهم فيها.
5- وما دام المؤمنون كانوا لا يملكون حرية الاعتقاد، فالقتال الذي شرع إنما هو لتأمين هذه الحرية التي هي أغلى ما يعتز به الإنسان من قيم هذه الحياة.
6- ثم بين الله أن هذا القتال الذي شرعه للمؤمنين ليست فائدته في تأمين الحرية الدينية لهم وحدهم، بل يستفيد منها أتباع الديانات السماوية الأخرى، وهي اليهودية والنصرانية، فإن المسلمين يومئذ كانوا يقاتلون وثنيين لا دين لهم، فإذا قويت شوكتهم استطاعوا أن يحموا أماكن العبادة لليهود والنصارى مع حمايتهم للمساجد، كيلا يستولي الوثنيون والملحدون فيحاربوا الديانات الإلهية، ويغلقوا أماكن العبادة لها، وذلك واضح في قوله في تلك الآية: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} .
والصوامع: هي أماكن الخلوة للرهبان، وتسمى الأديرة. والبيع: هي منائس النصارى، والصلوات: هي كنائس اليهود. وبذلك يتبين بوضوح أن القتال في الإسلام ليس لمحو الديانات السماوية، وهدم معابدها، بل لحماية هذه الديانات السماوية من استعلاء الملحدين والوثنيين عليها، وتمكنهم من تدميرها وإغلاقها.
7- وفي الآية الثالثة تصريح بالنتائج التي تترتب على انتصار المؤمنين في هذا القتال المشروع، فهي ليست استعمار الشعوب، ولا أكل خيراتها، ولا انتهاب ثرواتها، ولا إذلال كراماتها، وإنما هي تنائج في مصلحة الإنسانية، ولفوائد المجتمعات، فهي:
‌أ- فهي لنشر السمو الروحي في العالم عن طريق العبادة {أَقَامُوا الصَّلَاةَ}.
‌ب- ولنشر العدالة الاجتماعية بين الشعوب عن طريق الزكاة {وَآتَوُا الزَّكَاةَ}.
‌ج- ولتحقيق التعاون على خير المجتمع وكرامته ورقيه {وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ }.
‌د- وللتعاون على مكافحة الشر والجريمة والفساد {وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ}.
تلك هي النتائج التي تترتب على انتصار المؤمنين في قتالهم مع أعدائهم، من إقامة دولة إسلامية تعمل على سمو الروح، وتكافل المجتمع، ورقي الإنسان عن طريق الخير، ومنع انحداره عن طريق الشر، فأية غاية إنسانية أنبل من هذه الغاية التي شرع من أجلها القتال في الإسلام، وأي قتال عرفته الأمم في القديم والحديث يساوي هذه الغاية في عموم الفائدة للناس جميعا وبناء المجتمعات على ما يؤدي إلى رقيها وتطورها تطورا إنسانيا بناء، لا رجوع فيه إلى عهد الجاهلية الأولى، من الإباحية، والانحلال، والإلحاد والحروب، وسفك الدماء، كما هو شأن التطور الذي يتم في ظل هذه الحضارة الغربية المادية.
وإذا عرفنا أهدف الإسلام وغاياته من إباحة القتال، عرفنا معنى أنه في سبيل الله ، فالجهاد في سبيل الله هو جهاد لتحقيق الخير والسلام والسمو والعدل في المجتمعات، وسبيل الله طريقه، والطريق إلى الله لا يكون إلا عن طريق الخير والحب والتعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان.
هذه كلمة موجزة عن أهداف الإسلام في مشروعية القتال والأسباب التاريخية للإذن به. ثم نتكلم عن الدروس والعظات في معارك الإسلام الأولى، أي في عهد الرسول صلىالله عليه وسلم، وقد كنت أود أن اتكلم عن دروس كل معركة على حدة، ولكن الوقت ضيق وذلك يأخذ عشرات الصفحات، مما حملني على أن أجمع هذه العظات كلها في مرة واحدة، مستفيدا من كل معركة أكثر من درس واحد، ولعلي أفصِّل القول في دروس كل معركة على حدة في العام المقبل إن شاء الله، وفسح في الأجل، وتفضل بتخفيض المرض.

-يتبع-









عرض البوم صور حبوب المحبوب   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السيرة النبوية لقمان عبد الرحمن منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما 8 04-04-2011 12:06 AM
بحث حول السيرة النبوية Dzayerna منتدى خاص بالبحوث و الكتب المدرسية 1 01-22-2010 12:13 PM
كلمات في السيرة النبوية بنت البليدة منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما 4 01-12-2010 10:08 AM


الساعة الآن 08:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302