العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى القرآن الكريم وعلومه > ركــن قصص القرآن الكريم



تأملات في آية الكرسي

ركــن قصص القرآن الكريم


تأملات في آية الكرسي

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-21-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 15134
المشاركات: 25 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : 07-05-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 15

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سماهر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : ركــن قصص القرآن الكريم
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:71].


أما بَعْدُ: فإنَّ الله - تعالى - أنزل هذا القرآنَ وجعله مَصْدَرَ هدايةٍ، وسبيل توفيق في الدنيا والآخرة، لمن آمن به فقرأه وتدبره ثم عمل به: {إِنَّ هَذَا القُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء:9] ما قال يهدي للطريق القويم؛ وإنما قال – تعالى -: {لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} أي في كل شيء يدل على ما هو أفضل وأخير، وفي ذلك إيماءٌ إلى ضمان سلامة أمة القرآن من الحيدة عن الطريق الأقوم؛ لأن القرآن جاء بأسلوب من الإرشاد قويم، ذي أفنان لا يحول دونه ودون الولوج إلى العقول حائل، ولا يغادر مسلكًا إلى ناحية من نواحي الأخلاق والطبائع إلا سلكه إليها تحريضًا أو تحذيرًا، بحيث لا يعدم المتدبر في معانيه اجتناء ثمار أفنانه[1]·
أيها الإخوة: هذه وقفة عابرة على آية عظيمة من آياته في معناها وفضلها، وما ينبغي أن يُعْلم عنها، هي أفضل آية في كتاب الله - تعالى - كما روى أبيُّ بن كعب - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سأله: ((أيُّ آية في كتاب الله أعظم؟)) قال: "اللهُ ورسولُه أعلم"، قال: فردَّدها مرات، ثم قال أبيٌّ: "آية الكُرْسِيّ"، قال: ((لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إنَّ لها لسانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الملِكَ عِنْدَ ساقِ العَرْشِ))؛ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ[2].


{اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} له جميعُ معانِي الألوهيَّة، لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، فعبادةُ غيره شرك وضلال، وظلم وبطلان.
{الحَيُّ القَيُّومُ} متصف بجميع معاني الحياة الكاملة على وجه يليق بجلاله وعظمته. قام بنفسه، واستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بجميع الموجودات؛ فأوجدها وأبقاها، وأمدَّها بجميع ما تحتاج إليه في وجودها وبقائها؛ فهي مفتقرة إليه وهو غني عنها، ولا قوام لها بدون أمره {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [الرُّوم:25].[3]، ومن كمال حياته وقيوميته أنه:
{لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} أي نعاس، {وَلا نَوْمٌ}؛ لأن السِّنَةَ والنوم إنما يعرضان للمخلوق الذي يجري عليه الضعف والعجز والانحلال، ولا يعرضان لذي العظمة والكبرياء والجلال، فلا يعتريه - تعالى - نقْصٌ ولا غَفْلَةٌ ولا ذهول عن خلقه؛ بل هو {قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد:33] شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا تخفى عليه خافية[4].


قال أبو موسى الأشعريّ - رضي الله عنه -: "قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس كلمات فقال: ((إن الله - عز وجل - لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه))؛ رواه مسلم[5]؛ فسبحان الله ما أعظمه؟ كيف يعصيه المخلوق الضعيف وهو بهذه القدرة والعظمة؟!
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}: خلقها ويملكها ويدبرها؛ فالجميع عبيده فلماذا يتكبرون؟! وفي ملكه فلماذا على معصيته يجترئون؟! وتحت قهره وسلطانه فلماذا يظلمون؟! {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 93- 95].


ومن تمام ملكه وعظيم سلطانه: أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحدٍ عنده إلا بإذنه له في الشفاعة:
{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} فكل الوجهاء والشفعاء، عبيد له مماليك، لا يقدمون على شفاعة حتى يأذن لهم {قُلْ لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} {الزُّمر:44}، {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النَّجم:26] والله لايأذن لأحدٍ أن يشفع إلا فيمن ارتضى، ولايرتضي إلا توحيده، واتباع رسله، فمن لم يتصف بهذا فليس له في الشفاعة نصيب[6].
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات، ماضيها وحاضرها ومستقبلها؛ فهو يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبليةِ التي لا نهاية لها، وما خلفهم من الأمور الماضية التي لا حدَّ لها[7]. ولكم أن تتخيلوا كم يحدث في الأرض من حَدَث في الدقيقة بل في الثانية الواحدة؟ كم تسقط من أوراق، وتنزل من أمطار، ويموت من بشر، ويولد من ولدان، وتحمل من أرحام، ويتحرك من حيوان، ويطير من طير؟ بل حتى الهواءُ الذي يتنفسه الإنسان والحيوان والنبات، والخطوات التي يمشونها ، والماء الذي يشربونه، والطعام الذي يأكلونه، كل ذلك لا يكون إلا بتقدير الله تعالى وعلمه وأمره!!

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69463.html#post536382


ولوِ اجْتَمَعَ البَشَرُ كلُّهم بتقنياتهم وما أوتوا من علم على أن يحصوا أحداث الأرض في ثانية واحدة لما استطاعوا ذلك، والله - تعالى - وحده يحصيها ويعلمها؛ بل ويعلم ما يجري في سائر الكواكب والمجرات، والأرض والسماوات: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام:59]، {اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطَّلاق:12]؛ ولذا قال الملائكة: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].


يا ترى ماذا سيكون قولنا أمام هذه العظمة والقدرة، والعلم والإحاطة التي يتصف بها مولانا - جل جلاله -، وتقدست أسماؤه؟!
هل يليق بنا أن يأتينا أمره فلا نطيع؟! ونعلم نهيه فلا نلتزم؟! نبصرُ آياته في الكون وفي أنفسنا، ونشاهد إتقان صنعه في كل شيء، وننظر في هذه الأرض العظيمة بجبالها وأنهارها وبحارها، وجميع الأحياء عليها مما نعلمه وما لا نعلمه؛ فنتعاظم ذلك ونعجب منه! أفلا يقودنا ذلك إلى تعظيم مقدّرها وخالقها، وآمرها ومدبرها، الذي خضع له كل شيء؟! لماذا لا تخشع منا القلوب؟! ولماذا لا تدمع العيون؟! تعظيمًا لله – تعالى – وإجلالاً.
هل عَرَفْنا الله حقيقة المعرفة، وقدرناه حق قدره، من يعصي الله في خلواته؟ ويبطر بإنعامه عليه؟ انظروا كم ضيعنا من فرائض الله وحقوقه! وكم انتهكنا مِنْ محارم الله وحدوده! فهل حقُّ الخالقِ العظيم أن يقابل على إنعامه وإحسانه بالكفران؛ فنسألك اللهم أن تعفو عنا، وتغفر لنا، وتردنا إليك ردًّا جميلاً.
وفي مقابل علم الله العظيم فإنه أخبر عن خلقه فقال:
{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية وهو جزء يسير مضمحل في علوم الباري؛ كما قال أعلم خلقه به الرسلُ والملائكة: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ} [البقرة:32].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=536382


{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}[8]، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره"؛ أخرجه ابن خزيمة؛ والدارمي بسند صحيح[9]، وجاء في أخبار كثيرة أن السماوات السبع بالنسبة للكرسي؛ كحلقة ألقيت في فلاة من عظمة كرسي الرحمن[10].
{وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى -: "أي: لا يثقله حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن بينهما؛ بل ذلك سهل عليه يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء، فلا يَعْزُبُ عنه شيء، ولا يغيب عنه شيء، والأشياء كلها حقيرة بين يديه، متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة فقيرة. وهو الغني الحميد، الفعال لما يريد، الذي لايسأل عما يفعل وهم يسألون. وهو القاهر لكل شيء، الحسيب على كل شيء، الرقيب العلي العظيم، لا إله غيره، ولا ربَّ سواه». أ. هـ [11]


ثم ختم الآية بقوله: {وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ} عليُّ بذاته على جميع مخلوقاته، وهو العلي بعظمة صفاته، وهو العليّ الذي قهر المخلوقات، ودانت له الموجودات، وخضعت له الصعاب، وذلت له الرقاب، وهو المُعَظَّمُ الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء، والمجد والبهاء، الذي تحبه القلوب، وتعظمه الأرواح، ويعرف العارفون أن عظمة كل شيء، وإن جلّت عن الصفة فإنها مضمحِلَّة في جانب عظمة العلي العظيم[12].
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {اللهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ} [البقرة:255] بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله، أحمده حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، لا رب لنا سواه، ولا نعبد إلا إياه: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الزُّخرف:84- 85}، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أفضل الخلق وأتقاهم وأخشاهم لربه - صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه - ومَنْ سار على نَهْجِهِمْ، واقْتَفَى أَثَرَهُمْ إلى يوم الدين.
أمَّا بَعْدُ: فاتَّقوا الله - عباد الله - فَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصفات، وتَنَزَّهَ عن النظائر والأشباه، وأحصى كل شيء عددًا، وأحاط بكل شيء علمًا لحقيقٌ أن يُخْشَى ويُتَّقَى - سبحانه وتعالى.


أيها الإخوة المؤمنون: آية الكرسي أفضل آي القرآن؛ لما فيها من المعاني العظيمة في إثبات توحيد الله – تعالى - ووصفه بما ينبغي أن يوصف به؛ لذا كانت حرزًا من الشيطان، يقرؤها المسلم قبل نومه فتحفظه بإذن الله –تعالى -؛ كما جاء في حديث أبي هريرة عند البخاري: أن الشيطان قال لأبي هريرة: "إذا أويت إلى فراشك فأقرأ آية الكرسي، فإنك لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقرَبُك شيطان حتى تصبح". وقد صدَّقه النبي - صلى الله عليه وسلم -[13]، وجاء في حديث آخر أنَّ المداومة على قراءتها سبب لدخول الجنة؛ كما جاء في حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى عليه وسلم -: ((مَنْ قَرَأَ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت))؛ أخرجه النسائي وابن حبان[14]·


أيها الإخوة: هذا فضل آية الكرسي، وهذه أجزاء من معانيها ودقائقها، من قرأها وتأملها ظهرت له عظمة المولى - جل جلاله - وما توصل إليه البشرُ من علوم الأرض والبحار، والإنسان والحيوان والنبات، والنجوم والأفلاك وغيرها ليثبت هذه العظمة للخالق – سبحانه - وكلما ازداد الإنسان علمًا نظريًّا أو تجريبيًّا عظم انبهاره بدقة سير المخلوقات، ونظام الحياة؛ فالله - تعالى - هو الذي خلقها ودبرها وأحكم صنعها.
بهذه النظرة والمعرفة يعرف الإنسان - مهما أوتي من علم وعبقرية ودهاء، أو قوة ومال وجاه - أنه يكاد أن لا يكون شيئًا في هذا الكون الواسع، بما فيه من مخلوقات عظيمة، عندئذ يحتقر العاقل نفسه ويزدريها، ويسارع في عبادة ربه وخشيته وتقواه، ومع ذلك أنعم الله على هذا الإنسان الضعيف وشرّفه بحمل الرسالة حين أشفقت من حملها السماواتُ والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها: {وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب:72]. وسخر له هذه المخلوقات التي تفوقه قوة وعددًا، وجعلها في خدمته. فهل نكون أهلاً لنعم الله - تعالى - علينا بشكرها ورعايتها، وعبادة الله - تعالى - على الوجه الذي يرضاه لنا ويحبه منا. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل طاعته وخشيته.


أيها الإخوة: هذه الرحلة القصيرة كانت في آية من كتاب الله – تعالى -، فما رأيكم لو قرأنا القرآن كلَّهُ بتدبر وتأمل؟ ماذا سيظهر لنا من عظمة الله – تعالى -، وعظيم خلقه، وإتقان صنعه؟! جل في علاه: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ] {الزُّمر:62} ألا فاتقوا الله ربكم وأحْسِنُوا التلقي عن كتابه، واقدروه حق قدره، واعبدوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم صلوا وسلموا على محمد بن عبدالله.

[1] انظر: التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (15/40).
[2] أخرجه مسلم في صلاة المسافرين؛ باب فضل سورة الكهف، وآية الكرسي (810)، وأبوداود في الصلاة باب ماجاء في آية الكرسي (146)، وأحمد واللفظ له (5/186).
[3] انظر: تفسير ابن كثير (1/280)، وتيسير الكريم الرحمن (1/202).
[4] المرجعان السابقان.
[5] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب قوله - عليه السلام -: ((إن الله لاينام)) (179) (1/162).
[6] انظر: تفسير ابن كثير (1/280)، وتيسير الكريم الرحمن (1/202).
[7] المرجعان السابقان.
[8] انظر: تفسير ابن كثير (1/280)، وتيسير الكريم الرحمن للشيخ ابن سَعْدِيّ (1/202).
[9] أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (71)، والدارمي في الرد على بشر المريسي (71)، وأبوجعفر بن أبي شيبة في العرش (114)، وعبدالله بن أحمد في السنة (71)، وانظر: مختصر العلو للعلي الغفار (102).
[10] انظر: تفسير ابن كثير (1/284).
[11] تفسير ابن كثير ( 1/285).
[12] تيسير الكريم الرحمن (1/203).
[13] أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الوكالة؛ باب إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئًا، فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى (2311)، قال الحافظ: هكذا أورد البخاري هذا الحديث هنا، ولم يصرح فيه بالتحديث... وقال: وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم... وذكرته في تغليق التعليق... انظر: فتح الباري (4/569).
[14] أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (124)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (100)، وقال المنذري: رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري، وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه ... انظر: "الترغيب والترهيب" (2/261)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد، انظر: "مجمع الزوائد" (10/102)، وقال ابن كثير بعد ذكره: وهو إسناد على شرط البخاري (1/283).





jHlghj td Ndm hg;vsd










عرض البوم صور سماهر   رد مع اقتباس

قديم 06-23-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرف :: أقسام الشريعة اسلامية
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لقمان عبد الرحمان


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 28849
المشاركات: 1,527 [+]
بمعدل : 0.64 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 48

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لقمان عبد الرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سماهر المنتدى : ركــن قصص القرآن الكريم
افتراضي

الله يجزيك كل خير على مواضيعك القيمة اختي









عرض البوم صور لقمان عبد الرحمان   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سماهر المنتدى : ركــن قصص القرآن الكريم
افتراضي

جزاك الله خيرا كثيرا طيبا مباركا فيه









عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم جيهان


البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 31927
المشاركات: 672 [+]
بمعدل : 0.28 يوميا
اخر زياره : 04-12-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 45

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أم جيهان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سماهر المنتدى : ركــن قصص القرآن الكريم
افتراضي

جزاك الله كل خيرا تاملات رائعة









عرض البوم صور أم جيهان   رد مع اقتباس
قديم 06-29-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرف :: أقسام الشريعة اسلامية
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية AZOU.FLEXY


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10829
المشاركات: 4,915 [+]
بمعدل : 1.81 يوميا
اخر زياره : 07-30-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 91

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
AZOU.FLEXY غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سماهر المنتدى : ركــن قصص القرآن الكريم
افتراضي

بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا
وجعله الله في ميزان حسناتك












عرض البوم صور AZOU.FLEXY   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تأملات في سورة البقرة AZOU.FLEXY منتدى القرآن الكريم وعلومه 7 01-12-2011 11:21 PM
تأملات في ألفاظ قرآنية .. سوزان منتدى القرآن الكريم وعلومه 4 11-25-2010 11:27 AM
تأملات في قصة طالوت وجالوت qwe2010 أرشيف رمضان جزائرنا- 1431 1 08-15-2010 09:35 PM
تأملات إيمانية فى سورة الشمس qwe2010 أرشيف رمضان جزائرنا- 1431 1 08-15-2010 09:34 PM
تأملات إيمانية في سورة يس qwe2010 أرشيف رمضان جزائرنا- 1431 1 08-15-2010 09:34 PM


الساعة الآن 12:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302