العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى الشريعة والحياة


منتدى الشريعة والحياة طريقنا للدعوة على منهج أهل السنة والجماعة والسلف الصالح


أضواء من الهدي النبوي

منتدى الشريعة والحياة


أضواء من الهدي النبوي

الأعمال الصالحة الدائمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد : فإن هذه الحياة الدنيا دارُ عمل وابتلاء , وإن الآخرة هي دار الجزاء , فالعامل

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-24-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
الأعمال الصالحة الدائمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فإن هذه الحياة الدنيا دارُ عمل وابتلاء , وإن الآخرة هي دار الجزاء , فالعامل في هذه الحياة الدنيا أشبهُ شيء بالزارع الذي يزرع الحب ثم يحصده بعد ذلك , فإذا هو اعتنى به عناية كبيرة ولم يستهلكه قبل أوان نضجه فإنه يحصد حبّا جيدًا .

وإن أوان حصاد الثمرة من الأعمال الطيبة إنما يكون في الآخرة , فالذي يستهلك ثمرة أعماله في الدنيا لايحصد في الآخرة إلا الندامة , فبعض الناس يقومون بأعمال البر والخير سواء منها اللازم لهم أو المتعدي إلى غيرهم , لكنهم لايريدون بها وجه الله تعالى , وإنما يريدون بها السمعة والجاه بين الناس , وقد يخلطون عملا صالحا وآخر سيئا , فيريدون وجه الله ويريدون أيضا ثناء الناس عليهم , فعلى قدر إخلاص الإنسان لله تعالى يحصد ثمرة عمله في الآخرة .

وإذا كان في معلوم المسلم أن الحياة الآخرة هي دار الخلود , وأن مستقبله في هذه الحياة يتحدد على ضوء مايقدَّم في الدنيا من عمل فإن العقل كلَّ العقل أن يكون أكبر همه تقديمُ العمل الصالح الذي يرفع الله جل وعلا به رصيده من الحسنات , ولكن مادامت الفرصة محدودة في الحياة الدنيا , خاصة وأن أعمار هذه الأمة مابين الستين والسبعين غالبا لمن وصلوا إلى سن الشيخوخة فماذا يعمل من يود أن يستمر في العمل الصالح لتستمر حسناته في النماء والزيادة وترتفع درجاته في الجنة ؟!

يجيب على هذا التساؤل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثٌ إلا من صدقة جارية , أو علم ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له" أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ([1])فإن هذا الحديث الشريف يبين لنا السُّبُل التي يستمر بها رفع أعمالنا الصالحة بعد مفارقة هذه الحياة .

إن الإنسان المسلم بحاجة إلى حسنة ترفع من رصيده يوم القيامة , فقد يقع في سيئات لايحسب لها حسابا فينفعُه الله برصيده الكبير من الحسنات التي يمحو الله بها السيئات , فإذا توافر للإنسان عمل صالح لاينقطع بموته فهذا هو المعدن الكريم والمورد الدائم الذي ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون .

إن الناس جميعا يموتون وتموت معهم أعمالهم إلا المؤمنين الذين رتبوا لأنفسهم أعمالا يستمر عطاؤها لهم بعد مماتهم , وإنه لخير عظيم وفضل عميم .

لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة أعمال يستمر نفعها للإنسان بعد موته ويُرفع له بها عمل صالح .

1 – صدقة جارية : وهي التي يبقى أصلها ثابتا ويُتصدق بما ينتج عنها من ريعها كالأوقاف , ولقد أدرك المسلمون قيمة الأوقاف لما يترتب عليها من استمرار العمل الصالح, فكان من نتيجة ذلك قيام مرافق اجتماعية مهمة على هذه الأوقاف كالمساجد والمدارس والمكتبات ودور الأيتام والعجزة , وكان الدافع للمسلمين في ذلك البذل هو الاستجابة لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث , وهذا يُعدُّ من مقاييس صلاح المجتمع ووعيه الصحيح لمفاهيم دينه .

2 – أو علم ينتفع به : والمقصود بذلك العلمُ الذي يستمر انتفاع طلاب العلم منه بعد موت صاحبه , وإنَّ من أبرز مايدخل في ذلك الكتب الإسلامية , ولقد أدرك ذلك العلماء رحمهم الله تعالى فأثروا المكتبة الإسلامية بمؤلفاتهم التي خلَّدت ذكرهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وكم من دعوات صالحة نالها هؤلاء العلماء من المنتفعين بكتبهم من طلاب العلم على مر العصور.

وإن ما يخلِّفه العالم من طلاب العلم الذين يُعدُّون امتدادا لمدرسته ممَّا يدخل في مفهوم هذا الحديث , لأن هؤلاء الطلاب يحملون علمه إلى الناس المعاصرين لهم ويورثونه من يأتي بعدهم .

ومن هنا يتبين لنا أن تربية التلاميذ وتعليمهم حتى يصبحوا قادرين على حمل مسؤولية العلم أمرٌ مهم لايقل عن تأليف الكتب أهمية , بل كلاهما مصدر لبث العلم النافع .

ولقد اكتُشفتْ في هذا العصر وسائل نافعة لحمل العلم مدة طويلة وأدائه بصوت صاحبه أو بصوته وصورته معا بعد موته وكأنه لايزال على قيد الحياة .

ومن قوله صلى الله عليه وسلم "أو علم ينتفع به" نفهم أن هذا الخير الكبير الذي هو استمرار العمل الصالح بعد الموت إنما يكون بالجمع بين كون ما يُؤدَّى علما وكونه نافعا , فإذا لم يكن علما أو كان غير نافع فإنه لايترتب عليه رفع عمل صالح .

3 – أو ولد صالح يدعو له : والولد يعني المولود فهو يشمل الذكر والأنثى , وهذا العنصر الثالث يلزم لتحقق الانتفاع به ثلاثة أشياء : وجود الأولاد من بنين وبنات , وكونهم صالحين, واهتمامهم بالدعاء لوالديهم , فإذا تحقق ذلك فإن الإنسان يستمر عمله الصالح بعد موته , وهو بهذا يجني ثمرات جهده الطويل واهتمامه الكبير بتربية أولاده حتى أصبحوا صالحين .

وفي هذه الجملة لفتة كريمة نحو التركيز على تربية الأولاد وتوجيههم الوجهة الصالحة, مهما كلف ذلك الأباء والأمهات من جهد وعناء , فالإنسان حينما يهتم بتربية أولاده التربية الصالحة يكتسب عدة مكاسب , فهو أولا يثاب على جهده في تلك التربية لأن ذلك عمل صالح, وهو ثانيًا يُسهم في تكوين المجتمع الصالح , لأن المجتمع مكوَّن من أفراد , فإذا بذل كل صاحب أسرة جهده في تربية أولاده على الصلاح تعدد وجود الأفراد الصالحين الذين يقوم بهم المجتمع الصالح , وهو ثالثًا يستفيد من دعائهم الصالح له بعد موته , فيكون بوجودهم كأنه مايزال على قيد الحياة ويقدم الأعمال الصالحة .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69952.html#post539146

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=539146

ولنا عود على العنصر الأول وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "صدقة جارية" فإن بإمكان كل مسلم يملك شيئا من المال أن يوقف من ماله ولو شيئا يسيرا بينما قد لايكون بإمكان الإنسان أن يخلِّف علما ينتفع به , لكونه ليس من أهل العلم , وقد لايكون له أولاد أو لايكونون صالحين حتى يدعوا له , فيظل الوقف الإسلامي مجالا واسعا يستطيع كل مسلم أن يستفيد منه بعد موته .

---------------------------
([1] ) صحيح مسلم , رقم 1631 , الوصية (ص 1255) .


الكاتب : الشيخ د-عبد العزيز بن عبد الله الحميدي



يتبع:...





Hq,hx lk hgi]d hgkf,d










عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس

قديم 06-24-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
من آداب الكلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد :فحديثنا اليوم عن آداب الكلام , ومما جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه" أخرجه الترمذي رحمه الله تعالى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ([1]).

فهذه كلمات موجزة تشتمل على حكمة عظيمة , فالإنسان له من الأمور التي تعنيه مايكفي لشغل فكره وجهده ووقته , فلماذا يشغل نفسه بما لا يعنيه فيرتكب بسبب ذلك الوقوع في المخالفات , بسبب جهله فيما دخل فيه أو تجاوزه حدود الاعتدال فيه ؟!

فهذا الحديث يبين مسؤولية الإنسان , ويحدد فكره وجهده في حدود مسؤوليته , ويحميه من التدخل في شؤون غيره بما يضر ولاينفع .

ولقد عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم حديث الإنسان بما لايعنيه سببا من أسباب الحرمان من دخول الجنة, كما جاء في حديث أخرجه الترمذي رحمه الله تعالى من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: توفي رجل , فقال رجل آخر – ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع - : أبشر بالجنة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وما يدريك لعله تكلم بما لايعنيه أو بخل بما لايغنيه " ([2]).

ونظرًا لخطورة فلتات اللسان فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصانا بالإقلال من الكلام, حيث يقول:" لاتكثروا الكلام بغير ذكر الله , فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب , وإن أبعد الناس من الله القاسي القلب " أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ([3]).

فهذه وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإقلال من الكلام الدنيوي , ذلك لأن كثرة الكلام في أمور الدنيا وأحوال الناس تسبب قسوة القلوب , لأن القلوب إنما تلين بذكر الله تعالى كما قال جل وعلا :(الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد : 28 )

وكما فال تعالى : (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر : 23 )

والذكر يكون باللسان والقلب , ويكون بالقلب فقط , ويكون باللسان فقط , فأما الذكر باللسان والقلب فهو أكمل أنواع الذكر , لأن صاحبه قد جمع بين عبادة الله تعالى بلسانه وقلبه, ويلي ذلك الذكر القلبي , وذلك بالتفكر والاعتبار , واستحضار عظمة الله تعالى في القلب , فأما الذكر باللسان فقط والقلب غافل فلا فائدة منه , لأنه يخلو من حضور القلب مع الله تعالى وتعظيمه وتذكر معاني الذكر الذي ينطق به اللسان .

ومما يبين خطورة الكلام ما أخرجه الشيخان ومالك والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لايلقي لها بالا يرفعه الله بها في الجنة , وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لايلقي لها بالا يهوي بها في النار"([4]).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69952.html#post539149

فهذه كلمة واحدة يرفع الله تعالى بها صاحبها في الجنة , وكلمة واحدة يهوي بها صاحبها في النار , فما أشد التناقض بين الكلمتين ! وما أبعد الفرق بين الجزاءين ! فالأولى في رضى الله تعالى , والأخرى في سخطه , فما أسعد من وفق إلى الأولى وفاز بجزائها ! وما أتعس من ارتكس بالأخرى وشقى بعقابها !

------------------------------------------

([1] ) سنن الترمذي رقم 2318 في الزهد باب رقم 11 .

([2] ) سنن الترمذي رقم 2317 في الزهد باب رقم 11 .

([3] ) سنن الترمذي رقم 2413 في الزهد باب رقم 62 .
([4] ) صحيح البخاري , كتاب الرقاق , باب حفظ اللسان , صحيح مسلم رقم 2988 في الزهد , باب التكلم بالكلمة.., موطأ مالك , كتاب الكلام , باب مايكره من الكلام 2/985 , سنن الترمذي رقم 2315 في الزهد باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها .









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
التحذير من الغيبة[1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69952.html#post539150

وبعد : فإن من التوجيهات النبوية في الحفاظ على الأخوة الإسلامية حماية أفراد الأمة من مساوئ الأخلاق التي تضعف مابينهم من رابطة وأخوة , وإن من أبرز الأخلاق السيئة التي جاء النهي عنها في القرآن الكريم والسنة الشريفة الوقوع في غيبة المؤمنين .

ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة بقوله " أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره , قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ماتقول فقد اغتبته , وإن لم يكن فيه فقد بهته " . أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه([1]) .

وهكذا عرف النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة بأنها ذكر المسلم في حال غيبته بما يكره, وقد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يظنون بأن الأمر المنكر هو أن تذكر أخاك المسلم بما ليس فيه, وأن ذكره بما فيه من العيوب ليس بأمر منكر , فأبان لهم صلى الله عليه وسلم بأن ذكر عيوب المسلم التي هي فيه وهو غائب هو الغيبة , وأن ذكره بما ليس فيه بهتان لأن ذلك من الكذب عليه, وهو في نفس الأمر غيبة إذا كان من قيل فيه غائبا, فتكون الصورة الأخيرة قد جمعت بين كبيرتين: الغيبة والبهتان .

ومما يدل على عدم فهم بعض الصحابة للغيبة قبل بيان النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم كانوا يظنون أن ذكر الإنسان بما فيه ليس بأمر منكر ما أخرجه أبو داود والترمذي رحمهما الله من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يارسول الله حسبك من صفية قصرُها , فقال : لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته .

قالت : وحكيت له إنسانا فقال : ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا([2]).

ولقد كان رد النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها بليغا وقويا , حيث شبه تلك الكلمة من الغيبة بجسم منتن كريه الرائحة يُرمَى به في البحر فيغير من رائحته وهو أسلوب مؤثر في التنفير من الغيبة .

وفي هذا الحديث بيان أن حكاية حركات الإنسان من مشيته وكلامه ونحو ذلك يعدُّ من الغيبة , لأنه لو علم بالذين يقلدونه لكره ذلك .

ونجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يغتنم الفرص التي تمر به ليدعو إلى الله تعالى وينفر المسلمين من الغيبة , فقد أخرج الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح ؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين ([3]) . وإن هذا المثل يجعل المسلم كلما شم ريحا قبيحة تذكر الغيبة ونفر منها .

ومن أمثلة ذلك أيضًا ما أخرجه الطبراني رحمه الله في المعجم الكبير من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صللى الله عليه وسلم فقام رجل فوقع فيه رجل من بعده, فقال له : تخلَّل , فقال: ومم أتخلل يارسول الله أأكلت لحما ؟ قال: إنك أكلت لحم أخيك ([4]).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=539150

وهكذا ذكر رسول الله صللى الله عليه وسلم مضمون قول الله تعالى :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) (الحجرات : 12 )

فقد ذكره في واقعة حدثت, حيث أمر ذلك الرجل الذي وقع في الغيبة بأن يخلل أسنانه من آثار اللحم , فلما استنكر ذلك أبان له بأنه بانتهاكه عرض أخيه كأنما بسط لحمه وصار يأكل منه .

وإنه ليكفي في بيان حجم ضرر الغيبة ذكرها في القرآن على سبيل النهي عنها والتنفير منها .

ومما جاء في التنفير من الغيبة ما أخرجه أبو داود رحمه الله تعالى من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء ياجبريل ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم([5]) .

فهذا الحديث الصحيح يبين لنا مشهدًا من مشاهد يوم القيامة الهائلة , ففي مقابل أكل لحوم المسلمين بالغيبة يسلط الله تعالى على المغتابين يوم القيامة أظفارهم النحاسية التي يخمشون بها وجوههم وصدورهم , ولا أظن من تذكر هذا المشهد سيُقبل على الغيبة بعد ذلك .

ولما كان الربا قد استقر حكمه وعرف المسلمون فظاعته ونكارته فإن النبي صلى الله عليه وسلم يمثل به في بيان نكارة الغيبة حيث يقول : " إن أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق" أخرجه أبو داود رحمه الله تعالى من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه ([6]).

فالربا من أكبر الكبائر ومن المعاملات التي تدمر الكيان المالي للأمة , ولما كانت فظاعة الربا معلومة فإن النبي صلى الله عليه وسلم يغتنم الفرصة من ذلك لبيان شيء يعدُّ من أكبر أنواع الربا , ألا وهو الخوض في عرض المسلم بغير حق , فإنه إذا كان الربا تدميرًا للكيان المالي فإن الغيبة تدمير للكيان الخلقي للأمة .

ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم العقاب الأليم لمن استفاد أمورًا دنيوية من خلال خوضه في أعراض إخوانه حيث يقول : " من أكل برجل مسلم أكلةً فإن الله يطعمه مثلها من جهنم , ومن كسى ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم , ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة " أخرجه أبو داود رحمه الله من حديث المستورد ([7]).

فهذا جزاء من جنس العمل , فالذي يتسلق على جثث إخوانه المسلمين , ويبني له مجدا دنيويا على حساب خوضه في أعراضهم فإنه يلقى بذلك عذابا مضاعفا في جهنم, ويظهر أمام الناس يوم القيامة بمظهر الخزي والعار بدلا من الجاه الذي حصل عليه في الدنيا , وأي إنسان عاقل يرضى بهذه النتيجة السيئة ؟!!

----------------------------

([1] ) صحيح مسلم , رقم 2589 , كتاب البر (ص 2001) ؛ سنن أبي داود رقم 4875 في الأدب , باب الغيبة .

([2] ) سنن الترمذي رقم 2503 في القيامة , باب تحريم الغيبة .

([3] ) جمع الفوائد رقم 8004 .

([4] ) جمع الفوائد رقم 8005 .

([5] ) سنن أبي داود , رقم 4878 , في الأدب , باب الغيبة .

([6] ) سنن أبي داود , رقم 4876 , في الأدب , باب الغيبة .
([7] ) جمع الفوائد رقم 7999 .









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

التحذير من الغيبة[2]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فقد ذكرنا في الحلقة الماضية بيانا للمراد بالغيبة وتصويرًا لنكارتها وعقوبة فاعلها في الآخرة , وما أعده الله تعالى من العقاب الأليم لمن خاض في أعراض المسلمين.

وفي مقابل ذلك يتبين لنا جزاء من حمى المؤمنين ودافع عن أعراضهم كما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من حمى مؤمنا من منافق بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم , ومن رمى مسلما يريد شينه به جلس يوم القيامة على جسر من جسور جهنم حتى يخرج مما قال " أخرجه أبو داود رحمه الله تعالى من حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه([1]).

فهذا جزاء عظيم لعمل صالح حميد , فالذي يتطوع للدفاع عن أخيه المسلم الغائب ويذب عن عرضه يقيض الله تعالى له ملكا يحميه يوم القيامة , والدفاع عن أعراض المسلمين قد يكون نوعا من الجهاد فيما إذا كان المنتهك لذلك رجلا له هيمنة وقوة , فالذي يبادر إلى حماية عرض أخيه المسلم – والحال هذه – يكون قد دخل في سلك المجاهدين .

وفي هذا الحديث عقاب شديد أليم لعمل سيء سقيم , فالذي يرمي أخاه المسلم بما يعيبه ويسيء سيرته يعاقب يوم القيامة بالجلوس على جسر من جسور جهنم حتى يُخرج نفسه مما قال , ولن يستطيع ذلك لأن الآخرة دار جزاء وليست دار عمل.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69952.html#post539151

والغيبة خلق سيء ذميم ينتج عن ضعف في شخصية المغتاب , حيث لايقدر على مواجهة من يعيبه ببيان مايتصف به من العيوب, فيحاول نشرها في المجتمع لأن ذلك لايكلفه شيئا من عناء المواجهة .

ومن أسباب الغيبة الأساسية وقوع الخلاف وسوء التفاهم بين المؤمنين الذي ينتج عنه سوء الظن, بسبب عدم مصارحة كل واحد من المتخاصمين صاحبه بما يكنُّ له في ضميره , فيفترقان وفي قلب كل واحد منهما شيء من الضغينة على صاحبه , ثم ينمو هذا الحقد في القلب ولايجد له متنفسا بعد ذلك إلا بتلمس عيوب صاحبه ومحاولة إفشائها بين الناس .

ولذلك قرن الله سبحانه النهي عن سوء الظن وعن التجسس الذي يتبع سوء الظن مع النهي عن الغيبة في آية واحدة حيث يقول تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) (الحجرات : 12 )

ومما ينبغي الإشارة إليه أن عمران المجالس العلمية بذكر مادوَّنه علماء الجرح والتعديل في كتبهم من جرح الرواة يعدُّ من الغيبة , خصوصا فيما إذا نُشر ذلك عبر وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة , فإن هؤلاء الرواة المجروحين لو نُشروا واطلعوا على نقدهم لساءهم ذلك , لكن لو كان ذكر ذلك النقد من أجل التوصل به إلى الحكم على الأحاديث والآثار فإن المقصد من ذلك أسمى من هدف مراعاة شعور هؤلاء المجروحين , لأن ذلك يترتب عليه حماية السنة النبوية .

فليتنبه طلاب العلم الذين يظنون أن تداول ماذكره العلماء من جرح الرواة في المجالس من حفظ العلم واستذكاره , والذين يذكرون ذلك ضمن الترجمة للعلماء على أنه من نشر العلم , فإنه ليس كذلك, وإنما هو من الغيبة ما لم تدعُ الحاجة العلمية إلى ذلك في حال الحكم على الأحاديث والآثار .

أما النميمة فإنها نقل كلام الناس على وجه الإفساد بينهم وهي أشد ضررا من الغيبة , لأن الغيبة قد لاتصل إلى من وقعت عليه, بينما النميمة تصل بين كل الأطراف , وهي سريعة الإفساد للمجتمع, وإحداث الجفوة بين أفراده .

ولأضرار النميمة المفسدة في المجتمع كان صاحبها محروما من دخول الجنة , كما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة قتات" أي نمام , أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ([2]).

وللنميمة أثر واضح في نفس من وقعت عليه , فإذا علم بها حزن لذلك , وبدأ في تشغيل عقله في التفكير فيما حدث من صاحبه نحوه .

وقد ينتهي به تفكيره إلى العفو عنه ونزع ما قد يتولد في القلب من الضغينة والحقد عليه , حفاظا على روح الأخوة الإسلامية وطلبا لأجر العفو والصبر , وهذا لا يحدث إلا من أقوياء الإيمان, وقليل ما هم .

وقد ينتهي به تفكيره إلى ترسخ الغل عليه في قلبه فيحدث بذلك إضعاف خطير للأخوة الإسلامية بينهما

ثم إنه قد ينتهي بذلك , وقد يُعمل تفكيره في طريقة الانتقام منه, وهذا يحصل كثيرا لدى المجتمعات الإسلامية التي ينقصها الوعي الديني , فيبدأ بعد ذلك في تتبع عورات أخيه المسيء إليه وتصيد غفلاته ليكيد له , ويبين له أنه أقدر منه على النزال والصراع .

وهنا تحدث المأساة الأخلاقية , حيث يُشغل المسلم عقله في محاولات متكررة للإيقاع بإخوانه المسلمين بدلا من أن يشغله في عمران المجتمع بالخير والسعادة.

وإن المصيبة الكبرى أن مأساة هذين المتنازعين لا تقتصر عليهما, بل يجر كل واحد منهما إلى صفه آخرين ممن له تأثير عليهم, وهنا نجد أن عدوى هذا المرض الخطير تسري في المجتمع وتعمل فيه هدما وإفسادًا .

والنميمة لها أثر فعال في إيلام نفس فاعلها , فهو حينما تصدر منه يبدأ في التفكير في نتائجها السيئة , فيعيش في مرحلة نفسيه صعبة , من محاكمة العقل للنفس على جموحها وانحرافها عن خط الاعتدال , ويبدأ في التفكير في كيفية الخروج من هذا المأزق الحرج , وقد يهديه تفكيره إلى ارتكاب الكذب , والتنصل من فعلته , فيقع في مصيبة أخلاقية جديدة للخروج من المصيبة الأولى.

وماكان أغناه عن ذلك كله لو أنه ألزم لسانه الصمت عن قول السوء وترك مالا يعنيه!

--------------------------

([1]) جمع الفوائد رقم 8001 .

([2] ) جمع الفوائد رقم 8002 .









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
الحث على الصدق [1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فإن الصدق من أبرز مكارم الأخلاق , والكذب من أبرز مساوئها, وقد كان هناك اهتمام كبير من رسول الله صلى الله عليه وسلمفي الترغيب في الصدق والتحذير من الكذب .

فمن ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر , وإن البر يهدي إلى الجنة , ومايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا , وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور , وإن الفجور يهدي إلى النار , ومايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"([1]).

فالصدق من أبرز صفات المؤمنين , لأنه انسجام بين الظاهر والباطن , فلا ينطق اللسان إلا بما يعتقده القلب , وحياة المؤمن تقوم على الوضوح والانسجام والتكامل .

ولذلك كان الصدق مؤشرا من مؤشرات الإيمان , فكلما كان الإنسان يتحرى الصدق ويتورع عن الكذب كان أقرب إلى حياة كاملي الإيمان من الصديقين .

والصدق يهدي إلى البر , لأن الصدق صفاء في النفس ونور في القلب , والإنسان ينقاد إلى فعل الخيرات إذا صفت نفسه وتخلص تفكيره من شوائب التبعات التي يخلفها التناقض بين ظاهره وباطنه.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69952.html#post539154

فالمؤمن إذا صدق وتحرى الصدق وألزم نفسه به وجاهدها حتى يكون منطقه كلُّه صدقا فإنه يبلغ درجة الصديقية , وهي درجه عالية إذا بلغها المؤمن يكون قد تمحض للخير فتُقِبل نفسه بانشراح وشوق نحو أعمال الخير والإحسان , وهذه الأعمال الصالحة جزاؤها العظيم ومآلها الكريم الظفر بنعيم الجنة .

والكذب من أبرز صفات المنافقين , لأن النفاق يقوم على الاختلاف بين الظاهر والباطن , والوسيلة الكبرى للمنافق حتى يؤدي أدوار النفاق هي خصلة الكذب, لأن الصدق يفضح حياته المتناقضة .

وإذا ألف الإنسان الكذب ومارسه في حياته فإنه ينحط بنفسه حتى يكتب عند الله كذابا , وبالتالي فإن نفسه تنشرح لارتكاب أعمال الفجور التي عاقبتها الشقاء في النار .

والكذب يهدي إلى الفجور , لأن الكذب ظلمات في القلب وتكدير لصفاء النفس .

فالإنسان حينما يكذب يظهر بشخصية مستعارة تتناقض مع شخصيته الأصلية , فيبدأ بالتعامل مع الناس بسلوك مزدوج , مرة تطغى فيه شخصيته الأصلية , ومرة تطغى فيه شخصيته المستعارة .

ونظرًا للتناقض بين الشخصيتين فإنه يتورط في كثير من المواقف , ويفتضح أمره , فيضطر لتلافي الوقوع في هذا التناقض إلى أن يرتكب وقائع أخرى من الكذب ليستر بذلك حقيقة معتقده وماوقع فيه من التناقض , وقد يجره ذلك إلى ارتكاب كثير من الجرائم ليبقى على الصورة المصطنعة التي ظهر بها أمام الناس , ومن هنا كان الكذب قائدا إلى الفجور الذي يقود صاحبه إلى النار .

ويأتي الكذاب في مقابلة الصديق , وإن مجرد المقارنة بين المنـزلتين ليعدُّ أقوى منفر عن الكذب, فأي عاقل يرضى لنفسه بأن يمحى من سجل الصديقين ويثبت في سجل الكذابين ؟!

إن التهاون بالكذب شيئا فشيئا يورث التطبُّع به , فيغدو الكذب أمرا سهلا لدى من تطبع به, لا يشعر معه بأنه قد ارتكب إثما , بل يكون خلقا من أخلاقه يكتسب الأصالة , ويصبح الصدق عنده خلقا شاذا لاترتاح نفسه إليه ولاينفتح له تفكيره .

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلمأن الكذب لايتفق مع الإيمان , وذلك فيما أخرجه الإمام مالك من حديث صفوان بن سليم رضي الله عنه قال: قلنا : يارسول الله أيكون المؤمن جبانا ؟ قال: نعم , قيل له : أيكون بخيلا ؟ قال : نعم , قيل : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا ([2]) .

نعم فالجبن ضعف في النفس , وقد يكون المؤمن ضعيف النفس , والبخل إمساك للمال عن الحقوق الواجبة , وهو مبني على حب الدنيا أكثر من الآخرة , وهو مع هذا لايتنافى مع الإيمان, أما الكذب فإنه يتنافى مع الإيمان , لأن الكذب يعدُّ تناقضا بين السريرة والعلانية , فالكذاب مخادع لأنه يظهر للناس شيئا ويسر شيئا آخر , ولهذا كان الكذب من صفات المنافقين .

وذكر الحافظ ابن حجر عن الحافظ البيهقي في الشُّعَب بسند صحيح أن أبا بكر رضي الله عنه قال: " الكذب يجانب الإيمان" , وذكر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلمقال : يُطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب " قال الحافظ ابن حجر : أخرجه البزار وسنده قوي ([3]) .

وهذا يدل على فظاعة الكذب حيث إنه يتناقض مع الإيمان .

ومما جاء في التنفير من الكذب ما أخرجه الإمام الترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال : " إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا من نتن ماجاء به" ([4]) .

فهذا تصوير للأمور المعنوية بالصور المحسة للتنفير منها , وإذا كان الكذاب تبتعد منه ملائكة الرحمة والحفظ فما أقبح ماجاء به ! وما أكبر حرمانه حيث حرم من صحبة الملائكة عليهم السلام!

--------------------------
([1] ) صحيح البخاري , رقم 6094 , كتاب الأدب (10/507) ؛ صحيح مسلم , رقم 2607 , كتاب البر (ص2012).
([2] ) الموطأ , كتاب الكلام , باب ماجاء في الصدق والكذب 2/990 .
([3] ) فتح الباري 10/508 .
([4] ) سنن الترمذي رقم 1979 , كتاب البر والصلة , باب ما جاء في الصدق والكذب .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=539154









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2011   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

– الحث على الصدق - [2]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..وبعد :

فقد كان الحديث في الحلقة الماضية عن الصدق والكذب , ونكمل في هذه الحلقة الكلام على هذا الموضوع.

فالصدق يكون مع الله تعالى , ويكون مع النفس , ويكون مع الناس , ويكون في القول ويكون في العمل.

فالصدق مع الله تعالى يكون بالإيمان الصادق , بحيث لاتستقر عظمة المخلوق في قلب المؤمن فتزاحم وجود الإيمان بالله تعالى فيه .

والصدق مع النفس في العزم الأكيد في محاولة تخليصها مما يوصلها إلى سوء العاقبة , والوفاء بهذا العزم .

والصدق مع الناس أن لايعاملهم المسلم في الظاهر إلا بما يعتقده في باطنه , ما لم يترتب على ذلك مصلحة دينية .

والصدق في القول أن لاينطق المسلم بكلام إلا وهو يفهم معناه ويعلم شرعيته , ثم يعزم عزما أكيدا على تنفيذ مقتضاه حسب استطاعته , فلا يقول : " الله أكبر" وهو يعظم غير الله تعالى, ولايقول "وجهت وجهي لله " وهو يتوجه إلى غيره .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69952.html#post539156

والصدق في العمل أن يخلص عمله كله لله تعالى بأن يكون مبنيا على نية خالصة في التقرب إليه.

ومن علامات العزم الصادق على الإخلاص لله جل وعلا أن يخشى المسلم النفاق على نفسه دائما, وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم , حتى المبشرين بالجنة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ومما جاء في الصدق والكذب ما أخرجه الإمام الترمذي والنسائي من حديث أبي الجوزاء السعدي رحمه الله تعالى قال : قلت للحسن بن علي رضي الله عنهما : ماحفظتَ من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : حفظت منه "دع مايريبك إلى مالا يريبك , فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة " ([1]) .

نعم , فالصدق طمأنينة لأن الصادق قد اتفقت سريرته مع علانيته , فلا يشعر بأنه قد ارتكب إثما, فلذلك يكون قلبه في سكون وطمأنينه , بخلاف الكاذب فإنه يعلم أن مايظهره خلاف ما يبطنه, ويخشى من أن ينكشف أمره , وهذا يسبب له عذابا في الضمير , وقلقا في التفكير .

وقالت عائشة رضي الله عنها في بيان فظاعة الكذب ٍ"ماكان من خُلق أشدَّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب , ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطَّلع على الرجل من أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث توبة لله عز وجل" ذكره أبو حامد الغزالي في الإحياء وصححه الحافظ ابن حجر ([2]) .

وأخرج الإمام أبوداود من حديث سفيان بن أسيد الحضرمي رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كبرتْ خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب" ([3]) .

نعم فهي خيانة عظيمة من الكاذب لأخيه المصدق له , فأخوه قد أرعى له سمعه وهو يعتقد أنه يسمع منه خبرًا حقيقيّا .

إنهما أخوان مسلمان أحدهما محترم لأخيه مصدق له قد أعطاه قلبه مع سمعه , والآخر مخادع مستهين بأخيه قد أعطاه لسانه فقط , وقلبه يكذب لسانه .

وأخرج الإمامان أبو داود والترمذي من حديث بهز بن حكيم رحمه الله تعالى عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب , ويل له ويل له " ([4]) .

فهذا الرجل الذي يحدث بالحديث الكذب ليضحك به القوم , ولتكون له سمعة في المجالس قد توعده النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوعيد الشديد , والويل واد من أودية جهنم , فما أسوأ مصير هذا المسكين الذي يجلب السرور لمن حوله وهو غافل عن مصيره في الآخرة !!

وأخرج الإمامان مسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ماسمع " ([5]) .

وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " بحسْب المرء من الكذب أن يحدث بكل ماسمع " ([6]) .

فهذا مثال لمبدأ وزن الكلام الذي يسمعه الإنسان قبل أن يحدث به , فالذي يحدث بكل ماسمع لايؤمن عليه أن ينقل أخبارا مكذوبة , فيكون قد وقع في الكذب , والله تعالى قد منح الإنسان العقل ليميز به بين الصالح والطالح وبين الأخبار التي يظهر عليها الصدق من الأخبار التي يظهر عليها الكذب .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=539156

ويَعدُّ النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب وعد الأطفال وعدم الوفاء لهم , فقد أخرج الإمام أبو داود من حديث عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال : " دعتني أمي يوما – ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد بيننا – فقالت : تعال أعطيك , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أردت أن تعطيه ؟ قالت : أردت أن أعطيه تمرا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنك لو لم تعطه شيئا كُتِبَتْ عليك كذبة " ([7]) .

وهكذا يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى التحري الشديد في اجتناب الكذب , وإن كان في الأمور التي يراها الناس صغيرة , وهذا يعني أن المسلمين إذا امتثلوا بالصدق في تلك الأمور الصغيرة ففي الأمور الكبيرة من باب أولى .

وفي الحديث توجيه تربوي من رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو تربية الأولاد منذ الصغر على الصدق , فإن الآباء والأمهات إذا كذبوا أمام أبنائهم , أو وعدوهم ولم يفوا لهم ينشأ الصغار على الكذب , لأن الوالدين هما القدوة الأولى لأولادهما .

----------------------------------------------



([1] ) سنن الترمذي , رقم 2518 , كتاب صفة القيامة (4/668) .

([2] ) إحياء علوم الدين 3/133 .

([3] ) سنن أبي داود , رقم 4971 , كتاب الأدب , باب في المعاريض .

([4] ) سنن أبي داود , رقم 4990 , الأدب , باب في التشديد في الكذب .

([5]) صحيح مسلم , المقدمة , باب النهي عن الحديث بكل ماسمع 1/0 , سن أبي داود , رقم 4992 , الأدب , باب في التشديد في الكذب .

([6] ) صحيح مسلم , المقدمة , باب النهي عن الحديث بكل ماسمع 1/11 .

([7] ) سنن أبي داود , رقم 4991 , كتاب الأدب في التشديد في الكذب .









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2011   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
السابقون إلى النعيم [1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فنحن اليوم مع حديث عظيم يبين لنا بعض صفات السابقين إلى النعيم , وهو ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لاظل إلا ظله : إمام عادل , وشاب نشأ في عبادة الله , ورجل قلبه معلق في المساجد , ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه و تفرقا عليه , ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله , ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتي لاتعلم شماله ماتنفق يمينه , ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " ([1]) .

فهذا الحديث يبين لنا طائفة ممن يشملهم الله جل وعلا يوم القيامة بعناية خاصة , يوم لا ملاذ ولا ملجأ إلا بحماية الله عز وجل , يوم يُبعث الناس متجردين من سلطانهم وأموالهم , فيبتغي كل واحد منهم الخلاص لنفسه من هول ذلك اليوم :(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ)(وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ)(وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)(لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (عبس :34-35-36- 37 )

في ذلك اليوم الرهيب الهائل لاينقذ الإنسان إلا ما قدمه في الدنيا من عمل صالح .

وقولـه " سبعة يظلهم الله في ظله " الأرجح أن المراد في ظل عرش الرحمن جل جلاله, كما جاء في حديث سلمان رضي الله عنه عند سعيد بن منصور بإسناد حسن " سبعة يظلهم الله في ظل عرشه" ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ([2]) .

و ما أعظمها من فضيلة , وما أبلغه من جزاء حينما يكون هذا العبد الضعيف العاجز في كنف الله تعالى ورعايته ؟!

وفي أي يوم ذلك ؟ في يوم الجزاء وانقطاع العمل (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ)(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) (الشعراء : 79 )

هؤلاء السبعة من السابقين إلى النعيم , ومن المقربين إلى الباري جل وعلا, فمن هم هؤلاء السبعة ؟

وما هو عملهم الصالح الذي أوصلهم الله تعالى به إلى هذه المنـزلة الرفيعة ؟

الأول : " إمام عادل" قال الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني : والمراد به صاحب الولاية العظمى, ويلتحق به كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه , ويؤيده رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما رفعه " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن , الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وماولوا " ([3]) قال : وأحسن مافسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولاتفريط ([4]) .

وقال القاضي عياض رحمه الله : هو كل من إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام ([5]).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69952.html#post539157

ويأتي على رأس هؤلاء الأئمة الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنهم جميعا أئمة عادلون قد بلغوا كمال العدل .

ومن هذا الجزاء العظيم نعرف أهمية الولاية على أمر من أمور المسلمين وضخامة المسؤولية لمن أدرك قيمتها , وبضد ذلك من تولى شيئا من أمور المسلمين فجار عليهم وظلمهم فإنه يتعرض للعذاب الأليم , وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه , ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به " أخرجه مسلم رحمه الله تعالى ([6]) .

وقال أيضا : " ما من أمير على عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لايفكه إلا العدل أو يوبقه الجور" ([7]) .

الثاني : شاب نشأ في عبادة الله تعالى .

وتخصيص الشباب بالذكر لقوة الدوافع التي تدفع في هذه السن إلى الانحراف عن الطريق المستقيم والبعد عن الاستقامة على أمور الدين .. من قوة الشباب والحيوية وقلة النظر في عواقب الأمور , إضافة إلى شدة الاندفاع في هذه المرحلة من العمر نحو التأسي بالأقران , وغالبا ماتكون الكلمة للهدامين , لأن النفوس ميالة إلى إشباع الغرائز , والشاب ينظر غالبا بعواطفه أكثر مما ينظر إلى الأمور بعقله .

فمن استطاع من الشباب أن يمر بهذه المرحلة وهو سليم من الوباء الأخلاقي فإنه يكون عنصرا زكيا, ويحمل إيمانا قويا تتدفق فيه الحيوية والرواء , حيث أصبح حاكما على تصرفات نفسه فحماها من الانحراف نحو الرذيلة .

فالشاب الذي نشأ في عبادة الله تعالى يكون محبا للطهر والعفاف , ميالا إلى الخير وأهله, عزوفا عن الشر وأهله , يحب مجالس العلم والذكر , ويكره مجالس اللهو والعبث , قد أصبح همُّ الآخرة بباله ولم ينافس أقرانه من أهل الدنيا في لهوهم ومجونهم .

وبهذا استحق بقوة إيمانه وحماية نفسه من المهلكات وحملها على الطاعات هذا الجزاء العظيم.

ولقد كان الشاب الذي حمى نفسه من الميل نحو المعاصي مثار عجب الله تعالى كما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة" أخرجه الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ([8]) .

الثالث : رجل قلبه معلق بالمساجد , فهو لايكاد يخرج منها إلا ويجد في قلبه شوقا يحدوه إلى العودة إليها مرة أخرى . وهو حين يدخلها يدخل بقلب قد غمره الشوق إلى لقاء الله تعالى ومناجاته , لابقلب قد اعتاد أن يدخل المساجد فهو ينفذ عادة درج عليها من صغره فأصبحت جزءا من مألوفاته وعاداته .

وإن من علامات تعلق القلب بالمساجد أن يبكر الإنسان بالحضور إلى المسجد حال سماعه الأذان, وأن يترك أي عمل أو قول كان منشغلا به , فإن قول المؤذن "حي على الصلاة" دعوة إلى الإقبال إلى المسجد , وأن يَعدَّ إقامته في بيت الله تعالى خالصة لوجهه الكريم , فيعمر وقته بالذكر وقراءة القرآن والصلاة .

وإن من علامات تعلق القلب بالمساجد أن يتخذها المسلم له موطنا , وذلك بأن يلازمها بالصلاة وتلاوة القرآن والذكر , فإن ذلك مجلبة لرضوان الله تعالى , كما أخرج ابن ماجه القزيني رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما توطَّن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تَبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم" ([9]) .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=539157

وكما أخرج أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب , فرجع من رجع وعقَّب من عقب, فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا قد حفزه النفس , وقد حسر عن ركبتيه فقال: " أبشروا , هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء , يباهي بكم الملائكة , يقول : انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة , وهم ينتظرون أخرى"([10]) .

وقولـه " مسرعا قد حفزه النفس" دليل على أهمية هذا الأمر , وقوله "قد حسر عن ركبتيه" يعني حتى لايعوقه إزاره عن السير بسرعة , وهذا يدل على أهمية هذا الأمر .

--------------------------------

([1] ) صحيح البخاري , رقم 1423 , الزكاة (3/292) ؛ صحيح مسلم , رقم 1031 , الزكاة (ص 715) .

([2] ) فتح الباري 2/144 .

(1 ) صحيح مسلم , رقم 1827 (ص 1458) .

([4] ) فتح الباري 2/144 .

([5] ) [شرح النووي على صحيح مسلم 7/121 .

([6] ) صحيح مسلم , رقم 1828 , الإمارة (ص1458) .

([7] ) الفتح الرباني 23/14 .

([8] ) المسند 4/151 .

([9] ) سنن ابن ماجه , رقم 800 , المساجد (1/262) وقال البوصيري : إسناده صحيح , رجاله ثقات .
([10] )سنن ابن ماجه , رقم 801 , المساجد (1/262) وقال البوصيري : هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات .









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2011   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

السابقون إلى النعيم [2]

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t69952.html#post539159

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فقد تقدم لنا ذكر حديث السبعة الذين يظلهم الله تعالى تحت ظل عرشه يوم لاظل إلا ظله, وتحدثنا عن ثلاثة منهم وهم الإمام العادل والشاب الذي نشأ في عبادة الله تعالى, والرجل الذي قلبه معلق في المساجد .

رابعًا : " ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه " , فقلوبهما لم تعمر بغير محبة الله تعالى , وعلاقتهما لم تُبْن على الروابط المادية , ولا على رابطة النسب واللغة والوطن التي لاتخضع لرابطة المحبة في الله جل وعلا .

بل تجتمع قلوبهما حين يلتقيان على محبة الله سبحانه , ويُخضعان لهذه المحبة جميع تصرفاتهما, فينطلقان في دائرة الفعل ودائرة الترك من الحرص على مايرضي الله تعالى والحذر مما يسخطه , وحين يتفرقان يوصي كل واحد منهما أخاه بالاستقامة على أمور الدين , ويحاسب كل واحد منهما الآخر على أخطائه لأنه يحب له ما يحب لنفسه .

ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أن هذه الخصلة من خصال الإيمان , وذلك في قوله " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان , أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وأن يحب المرء لايحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار "أخرجه الشيخان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ([1]) .

ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم إذا التقوا سأل الواحد منهم أخاه عن حزبه في القرآن, كما فعل معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما حينما كانا في اليمن , وربما تساءلوا عن العلم وذكَّر بعضهم بعضا .

خامسا : "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله " فهذا الرجل قد حماه ورعه, ولم يحمله تعرضه للفتنة على الاستجابة لغرائزه فيما يسخط الله تعالى عليه , بل حكَّم عقله المستنير بنور الله تعالى في ميوله وعواطفه .

فهذا الرجل قد وقع في صراع بين عقله السليم وعاطفته المنحرفة , ولكنه في النهاية غلَّب عقله السليم فكبح جماح نفسه عن التردي في المهالك .

وفي هذا يظهر لنا مثل من عظمة الإسلام في تحرير العقل من إسار العواطف المنحرفة , وتخليص النفس من الانحدار نحو البهيمية .

ولقد كان التخلص من سطوة الغريزة والاستسلام لنداء العقل السليم المنسجم من شريعة الله تعالى من أزكى الأعمال التي كانت سببا في الخلاص من هلاك محقق كما في خبر الثلاثة أصحاب الغار الذين أووا إليه من المطر فانطبقت على بابه صخرة , فلم يتمكنوا من الخروج منه, فدعا كل واحد منهم بعمل صالح له لعل الله تعالى ينجيهم , وقد توسل أحدهم إلى الله تعالى بإعفاف نفسه من الزنى بعد أن تمكن منه ففرج الله عنهم فخرجوا ([2]) .

فهذا الرجل الذي دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله تعالى قد فاز في الآخرة بهذا الجزاء العظيم مقابل إعفاف نفسه من الحرام طاعة لله تعالى وخشية منه .

ويشبه هذا الرجل من اضطرته ظروف المعيشة أو الدراسة إلى أن يعيش في بلد قد عمر بالفتن, فأصبح يتعرض لأسباب الهلاك والانهيار الخلقي , ولكنه اعتصم بدينه ومنعه خوفه من الله عز وجل من الانخراط في سلك الهالكين .

فهذا وأمثاله قد تيسرت لهم أسباب المتعة التي حرمها الله تعالى من غير أن يغامروا في سبيل الحصول عليها , ومع ذلك امتنعوا من اقتراف الإثم خوفا من الله عز وجل , ورجاء لما عنده , فالدوافع نحو الهبوط في الرذيلة قوية , ولكن إيمانهم بالله تعالى أقوي من ذلك , ولهذا منعهم من السقوط ورفعهم إلى الأعلى .

فهؤلاء عاشوا في وسط اللهب ولم يحترقوا فيه , لأن لهم من إيمانهم القوي ماشكَّل حصانة قوية لأنفسهم من الوقوع في حمأة الرذيلة .

سادسًا : " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ماتنفق يمينه " فهذا رجل قد عمر الإخلاص لله تعالى قلبه , فلم يتمثل فيه غير إرادة العمل بما يرضيه واجتناب مايسخطه وبالتالي فإن سلوكه قد تحدد على اعتبار هذا المبدأ , فلم يلتفت إلى إعجاب الناس به وثنائهم عليه , لأنه لايقيم لهم وزنا , أما الله تعالى الذي تمثل الإيمان به في قلبه وشغل باله وتفكيره فهو مطلع على عمله وإن أخفاه , فهو يخفي هذا العمل الصالح إمعانا في الإخلاص لله تعالى , لأنه يخشى من اطلاع الناس على عمله أن يداخله شيء من الرياء فينقص بذلك إخلاصه لله جل وعلا , وبالتالي ينقص ثواب عمله .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=539159

وهذا المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم للمبالغة في إخفاء الصدقة دليل على استحباب العناية بإخفاء العمل الصالح حفاظا على سلامة التوحيد من الخلل وسلامة الثواب من أن ينتقص .

وفي هذا الحديث دليل على أن إخفاء الصدقة أفضل من إعلانها , ويؤيد ذلك ما أخرجه الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الملائكة قالت: يارب هل من خلقك شيء أشد من الجبال ؟ قال: نعم , الحديد , قالت: فهل أشد من الحديد ؟ قال: نعم, النار , قالت : فهل أشد من النار ؟ قال : نعم ,الماء , قالت: فهل أشد من الماء ؟ قال : نعم, الريح , قالت:فهل أشد من الريح ؟ قالت: نعم :ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله" ([3]) .

وهكذا تسلسلت هذه الأسئلة في أشد خلق الله تعالى , فكانت الملائكة عليهم السلام ترى أن أشد خلق الله جل وعلا الجبال , ولكن الحديد يفل الجبال ويفتتها وأشد منه النار التي يصهر بها الحديد حتى يذوب , وأشد من النار الماء الذي يطفئها , وأشد من الماء الريح التي يسوق الله سبحانه بها السحاب المحمل بالماء .

ولكن أشد من ذلك كله المؤمن القوي الذي قدر على كبح جماح نفسه وتطلِّعها نحو المجد والجاه الدنيوي فأخفى صدقته ابتغاء وجه الله جل وعلا .

ولكن هل إخفاء الصدقة أفضل في جميع الأحوال ؟

الواقع أنه أفضل إلا حينما تدعو حاجة المسلمين إلى إعلان الصدقة فإنه ينبغي للإمام أن يدعو إليها علنا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال النكبات والحاجات التي تمر بالمسلمين لتحصل القدوة الحسنة بأصحاب الإيمان القوي الذين يبذلون من أموالهم الكثير في سبيل الله تعالى .

سابعا : ٍ "ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" وذلك لما يتصف به من خشية الله تعالى , وهذا دليل على عظمة وجود الإيمان به جل وعلا في قلبه , وأن استشعار عظمته هو الذي أصبح مهيمنا على مشاعره , فإذا ذكر الله سبحانه الذي هو أعظم محبوب لديه اهتز وجدانه وجاشت مشاعره , فظهر التعبير عن ذلك بقطرات الدمع التي تفيض بها عيناه , ولو كان في قلبه قوة أخرى تهيمن عليه لغفل وقسا قلبه , ولم يكن لذكر الله تعالى أثر كبير على نفسه , وكونه يتأثر بذكر الله جل وعلا وهو وحده دليل على إخلاص مشاعره نحوه , فبذلك استحق هذا الجزاء العظيم .
-----------------------------


([1] ) صحيح البخاري , رقم 16 , الإيمان (1/60) , صحيح مسلم , رقم 67/43 , الإيمان (ص66) .

([2] ) ينظر الحديث في صحيح البخاري , رقم 3465 , الأنبياء (6/505) .

([3] ) مسند أحمد 3/124 .









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2011   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية DzaYerna Group


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 7953
المشاركات: 3,601 [+]
بمعدل : 1.27 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2036

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
DzaYerna Group غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ ..

وروعهـ مانــثرت .. وجماليهـ طرحكـ ..
دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك











عرض البوم صور DzaYerna Group   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2011   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرف :: أقسام الشريعة اسلامية
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لقمان عبد الرحمان


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 28849
المشاركات: 1,527 [+]
بمعدل : 0.64 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 48

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لقمان عبد الرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

بارك الله فيك اختي نادية على المجهودات الجبارة









عرض البوم صور لقمان عبد الرحمان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مثل الذي لا ينتفع بما آتاه الله من الهدى عبد للرحمان منتدى القرآن الكريم وعلومه 2 03-30-2011 12:04 PM
ألبوم - بلغ سلامي - أسامة عمر عمر نسيل فرقة بدر الهدى غرداية الجزائر DzaYerna Group منتدى الألبومات الإنشادية 15 03-03-2011 03:09 PM
ولد الهدى ( لأحمد شوقي) لقمان عبد الرحمن ركــن الشعر العربي الفصيح 3 03-26-2010 05:47 PM
ولد الهدى شاعر الزيبان ركــن الشعر العربي الفصيح 3 03-16-2008 10:53 AM
ولد الهدى شاعر الزيبان ركــن الشعر العربي الفصيح 1 03-14-2008 06:18 PM


الساعة الآن 01:43 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302