العودة   منتديات صحابي > أقسام العلوم الاقتصادية > مكتبة البحوث الاقتصادية


مكتبة البحوث الاقتصادية منتدى يحتوي على بحوث في المجال الاقتصادي


أحكام المعاملات المالية في ضوء الشريعة الإسلامية

مكتبة البحوث الاقتصادية


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-02-2011   المشاركة رقم: 21 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

(( معرفة صلاح الثمر ))
ما كان من الثمر يتغير لونه مثل النخل فصلاحه يُعرف بتغير اللون فالنخل إما أن يحمر أو يصفر وهكذا ما كان مثله فتغير اللون علامة على صلاح الثمرة
وصلاح العنب أن يتموه حلوًا لأن العنب قبل أن يبدو فيه الصلاح لا يكون حلوًا وإنما يميل للحموضة أو المرارة لكن بعدما يبدو فيه النضج يتموه حلوًا فهذه علامة بدو الصلاح في العنب وإذا كان العنب مما يتغير لونه فتغير اللون علامة الصلاح.
وصلاح سائر الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله قال في المغني : ما كان من الثمر يتغير لونه عند صلاحه كثمرة النخل والعنب غير الأبيض والإجاص فبدو صلاحه بذلك وإن كان العنب أبيض فصلاحه بتموهه وهو أن يبدو فيه الماء الحلو ويلين ويصفو لونه وإن كان مما لا يتلون كالتفاح فبأن يحلو ويطيب وإن كان بطيخًا أو نحوه فبأن يبدو فيه النضج وإن كان مما لا يتغير لونه ويؤكل طيبًا صغارًا وكبارًا كالقثاء والخيار ونحوهما فصلاحه بلوغه أن يؤكل عادةً ا0هـ.
وقد جاء في صحيح البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر وجاء في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا طلع النجم رُفعت العاهة عن أهل كل بلد ) ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة حديث رقم ( 397 ) وسئل ابن عمر عن النجم فقال الثريا ويكون هذا في أول الصيف عادةً فيكون ذلك الوقت هو وقت بدو صلاح الثمار وخاصةً ثمر النخل 0
مسألة / حكم بيع ما هو مستورٌ في الأرض من الخضار والبقول ونحوها كالبصل والكراث والجزر والفجل وغيرها قد اختلف فيها العلماء على أقوال :
الأول / عدم الجواز حتى يقلع ويشاهد لأنه بيع مجهولٍ وفيه غرر وهذا قول الحنفية والشافعية ورواية عند الحنابلة 0
الثاني / الجواز لأن الحاجة داعية إليه فأشبه بيع ما لم يبدو صلاحه تبعاً لما بدا وهذا قول الأوزاعي ومالك وقول في مذهب أحمد
الثالث / إن كان المبيع مما تقصد فروعه وأصوله كالبصل والكراث والفجل أو كان المقصود فروعه فقط فهو جائز وإن كان المقصود أصوله كالجزر فلا يجوز (الفقه الميسر 1/88)

(( أحكام السَّلَم ))
والسَّلَم في اللغة / مأخوذ من التسليم والاستلام يقال السَّلَم ، ويقال السلف ، فالسَّلَم لغة أهل الحجاز ، والسلف لغة أهل العراق ، كذا قالوا ولكن اعترض أن النبي صلى الله وسلم ذكر السلف وهو يتكلم بلغة أهل الحجاز فدل على أن السلف أيضاً لغة عند الحجازيين فكلاهما سلم وسلف تقال عند أهل الحجاز ، وسمي سلماً لتسليم رأس المال في مجلس العقد ، وسمي سلفاً أيضاً لتقديم رأس المال الذي هو الثمن لأن هذه المادة أيضاً تدل على التقديم فقول أنتم لنا سلف أي متقدمون وسلف هذه الأمة متقدموها من الصحابة والتابعين 0
اصطلاحاً: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد
مثاله : أن يدفع لصاحب نخيل عشرة آلاف نقداً على أن يسلم له تمراً من نوع خلاص قدره ألف صاع في وقت كذا ( الصيف القادم مثلاً أو عند جودته أو نحو ذلك ) لكن لو قال : أعطيك عشرة آلاف ريال على أن تسلم لي تمر من المزرعة الفلانية فهذا لا يصح لأنها قد تثمر هذه المزرعة وقد لا تثمر فلابد أن يكون موصوفاً في الذمة بكيلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجلٍ معلوم كما في الحديث ولا يحدده بالمكان كمزرعةٍ معينة في هذا المثال لأنه قد تثمر هذه المزرعة وقد لا تثمر وحينئذٍ يكون البائع قد أكل مال المشتري بغير حق ، ولا يجوز أيضاً أن يؤخر المشتري من رأس المال شيئاً لأنه إذا أخر شيئاً من رأس المال أصبح من قبيل بيع الدين بالدين فلو قال أعطيك خمسة آلاف الآن وبعد شهرين أعطيك خمسة آلاف فهذا لا يجوز لأنه يكون من قبيل بيع الدين بالدين 0
والدليل على جواز السلف ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يُسْلِفُون في الثمار السنة والسنتين فقال ( من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) متفق عليه هذا الحديث هو الأصل في هذا الباب ويقول ابن عباس: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ومراده آية الدين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾[البقرة:282] هذا يشمل السلم لأن السَّلَم يعتبر دين إلى أجل مسمى ، وجاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال: كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر فقيل أكان لهم زرع ؟ قال: ما كنا نسألهم يعنى لا يشترط أن يكون هذا الشخص الذي تُسْلِم إليه في الثمار والزروع أن يكون فلاحاً المهم أن يأتي بهذا الشئ من أي مكان قال بن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز ( الفقه الميسر 1/93) وجواز السَّلَم من محاسن هذه الشريعة لأن فيه مصلحة للطرفين ولذلك يسميه بعض العلماء بيع المحاويج وذلك لأنه في الغالب لا يلجأ له إلا المحتاج وفيه مصلحة للطرفين فالمشتري ينتفع بالسَّلَم من جهة أن ثمن المُسْلَم فيه يكون عادة أقل من ثمنه الذي يباع به في حينه والمُسْلَم إليه الذي هو البائع ينتفع بالسَّلَم من جهة أنه يحصل على الثمن النقد مقدماً فينتفع به في قضاء حوائجه وما كان فيه مصلحة وليس فيه مضرة فإن الشريعة الإسلامية تبيحه ولا تمنع منه 0
والسَّلَم نوع من البيع ولذلك يصح بألفاظ السَّلَم ويصح بألفاظ البيع ويصح بكل ما دل عليه.

(( شروط صحة السَّلَم ))
1-جميع شروط البيع التي سبق الكلام عنها 0
2- أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته كالمكيل والموزون لأن ما لا يمكن ضبط صفاته يفضي إلى المنازعة والخصومة بين الناس والشريعة الإسلامية تسد كل ما أفضى إلى الخصومة والنزاع لأنها تسبب الفرقة والبغضاء بين أفراد المجتمع والإسلام يدعو إلى كل ما يقوي أواصل المحبة والمودة بينهم فلا يصح السلم فيما تختلف صفاته والفقهاء المتقدمين يمثلون لما لا يمكن ضبط صفاته بأمثلة لما هو موجود في زمنهم فيقولون مثلا:لا يجوز السَّلَم في القدور والأوانى لأنه لا يمكن ضبط صفاتها لأن القدور والأواني في زمنهم كانت تصنع يدوياً فتختلف من قدر إلي قدر لا يمكن ضبط صفاتها لكن في الوقت الحاضر يمكن ضبط صفات القدور والأواني بدقة كبيرة بمجرد ذكر اسم الشركة والنوع والرقم والحكم يدور مع علته ولذلك نقول في الوقت الحاضر يجوز السَّلَم في القدور والأواني ، وأما في الحيوان فذهب جمهور الفقهاء إلي أنه يصح السَّلَم فيه وروي عن عدد من الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم 0 وقال الحنفية لا يصح ولكن قول الجمهور هو الصحيح من المسألة لدلالة السنة له ففي صحيح مسلم عن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكراً فقدمت عليه أبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فقال يا رسول الله : لم أجد إلا خياراً رباعياً فقال (أعطه فإن خير الناس أحسنهم قضاء) 0

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t76411-3.html#post574567

3- ذكر قدر المسلم فيه فيما يقدر به من كيل أو وزن أو عد لحديث ( من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزنٍ معلوم إلى أجلٍ معلوم ) 0

4-أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهراً وذلك بأن يذكر جنسه ونوعه وقدره وحداثته أو قدمه وبلده وجودته أو رداءته ونحو ذلك يذكر الأشياء التي يختلف بها الثمن ظاهراً وذلك لأن العلم شرط لصحة البيع إما برؤية أو بصفة والرؤية هنا في السَّلَم متعذرة فبقي الصفة 0

5-ذكر أجل معلوم لأن السلم لا بد أن يكون مؤجلاً وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة ، وذهب الشافعية إلى أنه يصح أن يكون حالاً وهو مروي عن أبي ثور واختاره ابن المنذر وابن تيمية وقالوا هو عقد مؤجل فصح حالّا كبيوع الأعيان ولأنه إذا صح مؤجلا فحالّا أجوز ومن الغرر أبعد ، واتفقوا على أنه إن كان لأجل فلا بد أن يكون الأجل معلوماً للطرفين 0

6-أن يوجد المُسْلَم فيه غالباً وقت حلول أجله ليمكن تسليمه في وقته فمثلاً الرطب والعنب نضجهما في الصيف فلو أَسْلَم في رطب أو عنب إلى الشتاء لم يصح في الزمن المتقدم أما الآن فيمكن تخزينه في الثلاجات إلا أن يريده طازجاً فلا 0

7-أن يقبض الثمن في مجلس العقد وذلك لأنه إذا لم يقبض الثمن في مجلس العقد يصبح ذلك من قبيل بيع الدين بالدين وهو لا يجوز لأن المُسْلَم فيه أصلاً دين فالتمر مثلاً الذي سوف تُسْلِمه لي هو دين فإذا أصبح الثمن ديناً أصبحت المسألة كلها من قبيل بيع الدين بالدين وبيع الدين بالدين لا يجوز وهذا الحكم ذهب إليه جميع الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلا أن المالكية استثنوا من هذا تأخير تسليم رأس المال إلى يوم أو يومين أو ثلاثة وقد أخذ بهذا مجمع الفقه الإسلامي وكأنهم وجدوا في هذا توسعة على المسلمين لأنه أحياناً تكون الصفقة كبيرة بالملايين وقد لا يستطيع أن يحضر رأس المال في مجلس العقد 0


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=574567


مسألة / عندما تريد أن تتفق مع مورد أن يورد لك بضاعة معينة فلا بد أن يكون هذا المورد يملك هذه البضاعة لكن الغالب أن الموردين لا يملكونها فلا يجوز أن تعقد معه عقد بيع مباشرة لكن يمكن أن تعقد معه عقد سلم تعطيه مبلغ من المال على أن يورد لك سلعة معينة بمواصفات معينة في وقت معين لكن كثير من الناس يقول: أنا لا أريد أن أُسْلِم له كل الثمن حتى يورد لي السلعة فنقول: إذاً اختل هذا الشرط فتكون المسألة من قبيل بيع الدين بالدين وهذا محرم لا يجوز 0

8-أن يسلم في الذمة فيكون المُسْلَم فيه غير معين فلا يصح السَّلَم في شجرةٍمعينة أو في بستان معين وذلك لأنه قدلا يثمر أو يصاب بجائحة فلا يؤمنتلفه وانقطاعه و قد حكى ابن المنذر الإجماع على هذاوجاء في سنن ابن ماجه عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنالنبي صلى الله عليه و سلم ( أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى وقال اليهودي من تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله عليه و سلم أما منحائط بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلي أجل مسمى) ضعفه الألباني في الإرواء 0 وأن يكون تسليم السلعة المسلم فيها في مكان العقد إن أمكن وإلا ذكرا في العقد مكان الوفاء 0

مسائل مهمة في باب السلم /
1-يصح أن يكون السلم في أشياء تقبض على شكلدفعات نحو أن يدفع له كل شهر مثلاً صاعاً من تمر حتى تنتهي الكمية المتفق عليها 0

2- لا يجوز أن يسلم في شيئين ثمناً واحداً حتى يبين ثمن كل جنس ، كأن يقول هذه عشرة آلاف في بر وتمر ، فلا يصح حتى يبين ثمن البروثمن التمر ، لأنه قد يتعذر أحدهم فيصارإلى الثمن ليفسخ العقد 0

3-من أسلم في شيءفلا يصرفه إلى غيره كأن يقولأعطيك بدل مائة كيلو تمر مائة كيلو بر أو مائة كيلو شعير فلا يصح.

4-لا يجوز بيع المُسْلَم فيه قبلقبضه لأنه لم يدخل في ضمانه فإذا باعه على غيره فقد ربح ما لميضمن وقد ( نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ربح مالم يضمن ) رواه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم ( 7644 )ولأنه باعه قبل قبضه وقد( نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ( بيع الطعام قبل قبضه) رواه أصحاب السنن وحسنه الألباني في الإرواء و في المسألة قول آخر رجحه شيخ الإسلام ابنتيمية وهو جواز بيع المُسْلَم فيه قبل قبضه بثمنالمثل لا أكثر منه ، لأن العلة هي ربح ما لم يضمن ، وإذاباع بثمن المثل أو أقل فإنه لم يربح فيما لم يضمن 0

5-لا تصح الحوالة بالسَّلَم ولا الحوالة عليه فلو قال لدائنه أحيلك على فلان الذي استسلف منه لا يصح وكذلك لو قال أحيلك على فلان لكي يسلم لك فلا تصح الحوالة به ولا الحوالة عليه لأنه دين غير مستقر ، وقال بعض أهل العلم تصح الحوالة ، والسَّلَم دين مستقر وذلك لأنه إذا تعذر تسليمالمُسْلَم فيه فإنه يفسخ العقد أو ينتظر المسلم إن رضي فلا نقول أنه غير مستقر وهذا أقرب 0
6-تجوزالإقالة فيه أو في بعضه ، والإقالة هي طلب فسخالعقد من أحد المتعاقدين فلو أسلم إلى آخر عشرة آلاف سلماً في مائة كيلو تمر وفي اليوم الثاني ندم المسلم أو ندم المُسْلَم إليه وقال أريد منك أن تفسخعقد السَّلَم فيستحب ذلك ولكنه لا يلزم لأن السَّلَم نوع منالبيع كما مر معنا فالعقود اللازمة لا تجب فيها الإقالة ولكنهاتستحب وتصح الإقالة بعوضعلى الصحيح من قولي العلماء قياساً على العربون وقد سئل الإمام أحمد عن العُرْبُون فقال أي شيءٍ أقول هذا عمر فعله و ذلك أنهجاء في صحيح البخاري أن نافع بن عبد الحارث اشتريمن صفوان بنأمية داراً لعمر للسجن بمكة على أنه إن رضي عمر و إلا فلصفوان أربعمائة دينار و قد أقره عمر وأقره الصحابة رضي الله عنهم فدل ذلك على صحة العُرْبُون ، وهكذا أيضا الإقالة بعوض 0









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011   المشاركة رقم: 22 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

(( أحكام المساقاة والمزارعة ))
قد يكون فى ملك إنسان شجر لكنه لا يستطيع القيام عليه ولا استثماره وقد تكون له أرض زراعية لا يستطيع العمل عليها لانشغاله أو لعدم قدرته أو نحو ذلك ويكون عند الآخر القدرة على العمل ولكنه لا يملك الأرض ولا الشجر فتتفق مصلحة الطرفين فى المزارعة والمساقاة 0
فالمساقاة : هي دفع شجر مغروس أو غير مغروس مع أرض إلى من يغرسه فيها ويقوم بسقيه وما يحتاج إليه حتى يثمر ويكون للعامل جزء مشاع من ثمر ذلك الشجر ، وبعض الفقهاء يسميه مغارسة وبعضهم يسميه مناصبه 0
والمزارعة : دفع أرض لمن يزرعها أو أرض وحب لمن يزرعه فيها ويقوم على الأرض بجزء مشاع من الثمر أو الزرع والباقي لمالك الأرض وتسمى أيضاً مخابرة ومواكرة ( الملخص الفقهي 112)

والأصل فى جواز المساقاة والمزارعة السنة والإجماع أما السنة فيدل للجواز ما جاء فى الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما قال (عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرع ) فإن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر وهم اليهود وظهر عليهم فأصبحت أرضهم ملكاً للمسلمين فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم نحن أهل حرث وزرع ونحن أعلم منكم بما يصلح الأرض فدعنا فيها ونعطيكم نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع فقبل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته مشغولون بالجهاد وبتكوين الدولة الإسلامية وبأمور أهم من الاشتغال بأرض تزرع فى خيبر فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن المصلحة إبقاء أراضي خيبر فى يد أهلها من اليهود لكن يكون للمسلمين نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إليهم كل عام من يخرص عليهم الثمار ، وأرسل لهم ذات مرة عبد الله بن رواحة ولما قدم عليهم أرادوا أن يرشوه لينقص عليهم الخرص فقال يا إخوان القردة والخنازير والله ما على وجه الأرض أحد أبغض إلي منكم وما على وجه الأرض أحدٌ أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بغضي لكم وحبي لرسول الله بحامل لي على ألا أعدل فيكم فقالوا على هذا قامت السماوات والأرض يعني على العدل قال تعالى ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾[المائدة 8] أي لا يحملنكم بغضهم على عدم العدل معهم فالعواطف ينبغي ألا تكون مؤثرة فى تحقيق العدل ولذلك يقول الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾ فدلت قصة خيبر على جواز المساقاة والمزارعة وعمل به الخلفاء الراشدون مدة خلافتهم واشتهر ذلك فكان إجماعاً 0

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t76411-3.html#post574568
وتجوز المساقاة فى كل شجر له ثمر بجزء من ثمره مشاع معلوم ، وكذا المزارعة فى الأرض بجزء من زرعها سواء كان البذر منهما أو من أحدهما ، ومطلوب من العامل ما جرت العادة بعمله من السقيا وتعاهد الزرع والثمر وما يحتاجا إليه مما جرت العادة والعرف به ، ومطلوب من صاحب الأرض حفظ الأصل وهو الشجر بحفر بئر أو إحضار المياه وبناء حائط وإحضار سماد ونحو ذلك مما جرت به العادة على صاحب الأرض ، وهذا إذا لم يتفقا على شيء فإن اتفقا فعلى ما اتفقا ، واشترط الحنابلة كون البذر من المالك وليس بصحيح إذ الأصل في جواز المساقاة والمزارعة قصة خيبر وليس فيها اشتراط كون البذر على المسلمين 0 ولو دفع إلى رجل دابة يعمل عليها وما حصل بينهما جاز قياساً على ذلك ، والمساقاة والمزارعة عقدان لازمان لدخولهما فى الأمر بالوفاء بالعقود والعهود لأن المقصود منهما الكسب والعوض وليستا من عقود التبرعات أو من الوكالات التي يحل لأحدهما فسخها ولذلك لا بد من تحديد مدةٍ ينتهي بها العقد كعند الإنتاج أو نحو ذلك ( الملخص الفقهي 111)
واشترطوا لصحة المساقاة تقدير نصيب العامل بجزء معلوم مشاع من الثمر كالنصف والثلث والربع فلا يكون جزءاً معيناً كثمر شجرٍ معين لأنه ربما لا ينبت أو يتلف أو ربما يكون هو كل الإنتاج فيختص به المشترط وهذا من الغرر والظلم ولذا لم تبحه الشريعة ، وكذا لا يصح بمقدارٍ معين كعشرة آصع أو عشرين كيلاً ونحو ذلك لما تقدم وكذا لا يصح بدراهم معلومة من إنتاج الثمر كأن يقول لك ألف درهم مما تنتجه الثمار والزروع التي تساقيها وتغارسها 0
واشترطوا أيضاً أن يكون موضع ما اتفقا على مزارعته ومساقاته معلوماً بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف معها لأنه لا يصح العقد على مجهول ( الفقه الميسر 1/199)
وإن اختلف المالك والعامل في نصيب العامل فقال مالك القول للعامل لأنه أقوى سبباً وقال الشافعي يتحالفان وقال الحنابلة القول قول المالك لأنه منكر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ) رواه الترمذي وصححه الألباني
وإن ادعى العامل الهلاك فالقول قوله لأنه أمين فإن اتهم حلف 0 ( الفقه الميسر 1/198)
وقد ورد في فضل الزراعة قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) متفق عليه وقال ( ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان من أُكلَ منه له صدقة وما سُرق منه إلا كان له صدقة وما أكل السبع منه كان له صدقة وما أكلت الطير منه كان له صدقة ولا يرزأه – يعني ولا ينقصه – أحد إلا كان له به صدقة ) رواه مسلم ودخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم مبشر الأنصارية فى نخل لها فقال : من غرس هذا ؟ أمسلم أم كافر؟ قالت : بل مسلم 0 فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يغرس مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة ) رواه مسلم وروى نحوه عن أم معبد

(( أحكام إحياء الموات ))
الموات / هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم0
فالمقصود بالاختصاصات يعني منفكة عما تتعلق به مصالح المسلمين كالطرق مثلاً ومسايل المياه والمحتطبات والبقاع المعدة للصلاة كصلاة العيدين مثلاً والاستسقاء هذه لا تعتبر مواتا ولا يصح إحياؤها وكذلك موات الحرم وعرفات لا يصح أحياؤها لما فيها من التضييق على الحجيج ، ومعنى ملك معصوم : العصمة تحصل إما بالإسلام وإما بالعهد أو بالذمة أو بالأمان فمن كانت له أرض من هؤلاء يملكها بشراء أو هبة أو إرث أو غير ذلك لم تكن مواتاً ولا يجوز أخذها .
ومن أحيا الموات ملكها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له ) رواه الترمذي وصححه الألباني في الإرواء وعن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من عمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها ) قال عروة وقضى به عمر في خلافته 0 رواه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم ( من أحاط حائطاً على أرض فهي له ) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في الإرواء
وهذا الحكم محل إجماع بين العلماء ولكن اختلفوا هل يشترط إذن الإمام أو لا ؟
القول الأول : أنه لا يشترط إذن الإمام وهذا هو قول جمهور الفقهاء 0
القول الثاني : أنه يشترط إذن الإمام وهو مذهب الحنفية 0
وأصحاب القولين يستدلون بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أحيا أرضاًَ ميتة فهي له ) فقوله من أحيا أرضاً ميتة هل خرج مخرج الإذن السلطاني أو التشريع للأمة فالحنفية يقولون خرج مخرج الإذن السلطاني فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنا السلطان وقد أذنت لكم في إحياء الموات في زماني ولذلك قالوا إنه يفتقر إحياء الموات إلى إذن الإمام ، وأما الجمهور فيقولون خرج مخرج التشريع للأمة 0

القول الثالث : أنه لا يفتقر إحياء الموات إلى إذن الإمام لكن للإمام أن يمنع من إحياء الموات إلا بإذنه وتجب طاعته في ذلك ، نظراً لما قد يحصل من الفوضى والاضطراب فيما لو ترك الأمر للناس0


وإحياؤها عمارتها بما تتهيأ له كأن يحوطها بسور أو يحفر فيها بئر أو يسوق الماء إليها من عينٍ أو نهر أو غيرهما إن أرادها للزرع ونحو ذلك ومرجعه إلى العرف فما عده الناس إحياء في عرفهم فهو إحياء وما لا فلا وهذا يختلف باختلاف الأزمان والبلدان والأحوال 0

ولإمام المسلمين إقطاع الأراضي الموات لمن يحييها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق وأقطع وائل بن حجر أرضاً بحضر موت وأقطع عمر وعثمان وجمعاً من الصحابة ، ولكن لا يملكه بمجرد الإقطاع حتى يحييه بل هو أحق به من غيره فإن أحياه ملكه وإن عجز عن إحيائه فللإمام استرجاعه وإقطاعه لغيره ممن يقدر على إحيائه لأن عمر رضي الله عنه استرجع الإقطاعيات من الذين عجزوا عن إحيائها 0
ومن سبق إلى مباحٍ غير الأرض فهو أحق به كالحطب والصيد ونحوه 0 ( الملخص الفقهي 145)
والبئر تنقسم إلى قسمين بئر ماشية وبئر زرع أما بئر الماشية فحريمها أربعون ذراعاً ففي حديث عبد الله بن المغفل رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من حفر بئراً فله أربعون ذراعاً عطناً لماشيته ) قال بن حجر في البلوغ رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف وذكر الألباني له في السلسلة الصحيحة عدة شواهد يرتقي بها إلى الحسن
أما بئر الزرع فتنقسم إلى قسمين :

1-بئر عادية ومعنى عادية يعني قديمة قد انطمت وذهب ماؤها منسوبة إلى عاد ولا يراد عاداً بعينها ولكن لما كانت في الزمن الأول وكانت لها يدُ في الأرض نسب إليها كل قديم فمن أحياها فإنه يملك البئر مع خمسون ذراعاً من كل جانب 0
2-بئر بادية وهي الجديدة التي لم يسبق حفرها فلمن أحياها خمسة وعشرون ذراعاً .
لحديث(حريم البئر البادي خمسة وعشرون ذراعاً وحريم العادي خمسون ذراعاً ) وهو مرسل عن سعيد بن المسيب لكن أخذ به جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة 0
وأما الماء المباح الغير مملوك الذي يمر بأملاك الناس كماء النهر والوادي ونحوهما فللأعلى أن يسقي من الماء ثم يحبسه إلى الكعب ثم يرسله لمن يليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر) قال الزهري : فنظرنا إلى محبس الماء في الجدر فكان إلى الكعبين 0 رواه عبد الرزاق وإن كان الماء مملوكاً لهم فيقتسمونه بقدر أملاكهم فيه 0 ( الملخص الفقهي 145)
ولإمام المسلمين أن يحمي أرضاً لمواشي بيت المال كإبل الصدقة وخيل الجهاد والضوال ونِعَمِ الجزية ونحو ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين ، ولكن لا يضر بالمسلمين ويضيق عليهم 0

(( اللقطة ))
اللقطة اصطلاحاً / مالٌ أو مُختصٌ ضاع من ربه ( الفقه الميسر 1/268)
فقولنا ( مال ) هو ما يصح تملكه ويجوز بيعه ، وقولنا ( أو مختص ) ما لا يصح تملكه ولا يصح بيعه ككلب الصيد مثلاً وقولنا ( ضاع من ربه ) يعني فقده صاحبه ويسمى ضالة وقيل إن الضالة اسمٌ للحيوان خاصة دون سائر اللقطة والجمع ضوال ويُقال لها الهوامي والهوامل 0
والأصل في اللقطة قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد الجُهني لما سُئل عن لقطة الذهب والورق قال ( اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تُعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فادفعها إليه ) وسئل عن ضالة الإبل فقال ( ما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ) وسئل عن ضالة الغنم فقال ( خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ) رواه البخاري ومسلم
والوكاء هو ما يُربط به الوعاء أو الكيس الذي توضع فيه النفقة 0
والعفاص هو الوعاء نفسه أو الكيس الذي توضع فيه النفقة 0
واللقطة على ثلاثة أضرب :

1-أن يكون مما لا تتبعه همة أوساط الناس أي ما تقل قيمته فيجوز أخذه والانتفاع به من غير تعريف لقول جابر رضي الله عنه : رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به 0 رواه أبو داود وضعفه الألباني وعن أنسٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق فقال ( لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ) متفق عليه أما إذا كنت تعرف صاحبه فليس لك أن تأخذه ولو كان يسيرًا فلو كان قلمًا ثمنه زهيد وتعرف صاحبه ليس لك أن تأخذه وتقول هذا مما لا تتبعه همة أوساط الناس فلا يُعتبر هذا من اللقطة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من اقتطع حق امريءٍ مسلم بيمينه فقد أوجب له النار فقال رجل وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله فقال وإن كان قضيباً من أراك ) رواه مسلم 0
2-الحيوان الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع إما لضخامته كالإبل والخيل ونحوهما أو لطيرانه كالطيور أو لسرعة عدوه كالظباء أو لدفعه عن نفسه كالفهود والكلاب فلا يجوز أخذها لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الإبل فقال ( مالك ولها؟ دعها فإن معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ) متفق عليه ومن أخذها لم يملكها ولو عرفها ولزمه ضمانها ولم يبرأ منها إلا بدفعها إلى الإمام أو نائبه ، ويُلحق بها ما يحتفظ بنفسه من الآلات والأدوات الكبيرة والمعدات الثقيلة وما لا ينتقل عن مكانه كالأخشاب والأسمنت وغيرهما 0
3-ما تكثر قيمته من الأثمان والمتاع والحيوان الذي لا يمتنع من صغار السباع فيجوز أخذه كما لو وجدت مبلغًا من النقود في الطريق مثلاً ، أو وجدت ذهبًا أو فضةً أو نحو ذلك ، أو وجدت أغنامًا فتأخذها مع وجوب التعريف حولاً كاملاً في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد لا داخلها لأنه محرم فيعرفها كل يوم في الشهر الأول ثم كل أسبوع في الشهر الثاني ثم مرةً كل شهر حتى تمام الحول قال بهذا بعض الفقهاء ولكن هذا ليس عليه دليلٌ ظاهر وإنما يرجع للعرف فما عده الناس تعريفًا فهو تعريف ويمكن في الوقت الحاضر أن يُستفاد من الصحف والإذاعة ونحوها في التعريف لكن أجرة الإعلان تكون على المُعرف وليس على صاحب اللقطة قد نص الفقهاء أن أجرة التعريف تكون على الملتقط لا على صاحب اللقطة.
ومتى جاء صاحب اللقطة ووصفها وصفًا دقيقًا دفعها له من غير بينة وقال بعض العلماء إن مجرد وصفه لها هو في حد ذاته بينة لأن البينة كما يقول الإمام ابن القيم هي اسم لما يُبين الحق ويوضحه ولا تنحصر في شهادة الشهود ويدفع معها نمائها المتصل والمنفصل ، وإن لم يُعرف صاحب اللقطة ولم يأت صاحبها فيتملكها حينئذٍِ ولا يتصرف فيها حتى يعرف وعاءها ووكاءها وصفته فمتى جاء طالبها يوماً فوصفها دفعها إليه أو دفع مثلها إن كانت قد هلكت فهو ضامن 0
وإن كان حيوانًا يحتاج إلى مؤونة أو شيئًا يخشى تلفه فله أكله قبل التعريف أو بيعه فمثلاً لو أن اللقطة شاةً فإذا أراد أن يُعرفها سنةً كاملة ربما أنه يُنفق عليها مثلا كل يوم ريالين معنى ذلك أنه في السنة سينفق عليها قرابة سبعمائة ريال ولنفترض أن قيمة الشاة خمسمائة ريال فإذا أتى صاحبها قال له قبل أن أسلم لك الشاة سلم سبعمائة ريال فيقول الشاة أصلا قيمتها خمسمائة فيقول من وجدها أني أنفقت عليها سبعمائة فلحل هذه الإشكالية قال الفقهاء إن مُلتقط الشاة ونحوها مما يحتاج إلى نفقة مُخيرٌ بين ثلاثة أمور بين أكلها وحفظ ثمنها وبين بيعها وحفظ ثمنها وبين إبقائها مع ماله والإنفاق عليها إن كان الإنفاق لا يزيد عن قيمتها، فهو مُخيرٌ بين هذه الأمور الثلاثة ويفعل ما فيه الأصلح بما لا يدع مجالاً للخصومة 0 وإن خشي فساد الملتقط كأن يلتقط بطيخاً أو نحوه فيلزمه فعل الأصلح لمالكه فإما أن يأكله أو يبيعه ويعطي صاحبه ثمنه في الحالتين 0

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=574568
وإن هلكت اللقطة في حول التعريف من غير تعد ولا تفريط فلا ضمان لأن الملتقط يعتبر أميناً ، إلا أن يكون تصرف فيها باتجارٍ أو استقرض منها على نية الإرجاع فهنا لا يعد أميناً ويضمنها إذا تلفت ولو لم يتعد أو يفرط ويمكن أن يعتبر متعدٍ ومفرط بفعله ذلك إذ أنه فعل ما لا يجوز له ، وإن مات قبل الحول قام وارثه مقامه 0 ( الفقه الميسر 1/272)
ولقطة الحرم لا تملك ولو عرفها لحديث ( ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ) متفق عليه بل لا يجوز التقاطها إلا لأجل التعريف وهذا قول الشافعية ورواية عند أحمد وذهب الجمهور إلى أن حكمها حكم سائر اللقطات والأول الصحيح للدليل ويلحق بها لقطة الحاج ولو كانت خارج الحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن لقطة الحاج ) رواه مسلم( الفقه الميسر 1/271)
مسألة / من ترك حيواناً بفلاة لانقطاعه بعجزٍ عن المشي وعجز صاحبه عنه ملكه أخذه لحديث ( من وجد دابةً قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له ) رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم ( 6584 ) لأنها تركت رغبةً عنها فأشبهت سائر ما ترك رغبةً عنه 0
مسألة / إذا وجد الصبي والسفيه لقطة فأخذها فإن وليه يقوم مقامه في تعريفها ويلزمه أخذها منهم لعدم أهليتهم للحفظ ، فإن تركها في يدهم فتلفت ضمنها لأنه مفرط فإن عرفها ولم تعرف فهي لهما بالضمان كسائر المكلفين 0
واختلف العلماء هل الأفضل الالتقاط أم تركه فقال الحنفية والشافعية إذا خاف عليها الضيعة لو تركها فالأولى أخذها لحفظها لصاحبها لأن في ذلك حفظاً لمال مسلم وقال المالكية والحنابلة بكراهية الالتقاط لأن في ذلك تعريضاً لنفسه لأكل الحرام أوتضييع الواجب من تعريفها فكان الترك أفضل ، والراجح أنه إن كان واثقاً من نفسه بتحمل الأمانة من التعريف والحفظ فالأولى الأخذ وإن خاف الفتنة وعدم القيام بالواجب من التعريف والحفظ فالأولى الترك وفي هذا جمعٌ بين الأقوال ( الفقه الميسر 1/269)
مسألة / إذا عرف الملتقط اللقطة حولاً فإنه يستنفقها بالإجماع إن كان فقيراً ويضمن وإن كان غنياً فانفرد الحنفية بالقول بعدم جواز أكلها والراجح قول الجمهور بجواز استنفاقها لقوله في حديث اللقطة ( فشأنك بها ) متفق عليه ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين غنيٍ وفقير ( الفقه الميسر 1/271)









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011   المشاركة رقم: 23 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

( أحكام اللقيط )
هو الطفل غير البالغ الذي يوجد منبوذاً أو ضالاً عن أهله ولم يعرف نسبه 0
وحكم التقاطه فرض كفاية لأن فيه إحياء نفس قال تعالى{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } (32) سورة المائدة فإما أن يربيه أو يسلمه لمن يقوم بتربيته كدور الحضانة والملاجئ أو المتبرعين ونحو ذلك 0
والطفل اللقيط محكوم بحريته وإسلامه إن وجد في بلاد المسلمين أو في بلاد أكثر أهلها مسلمين أما إذا وجد في دار كفرٍ أو أكثر أهلها غير مسلمين فهو كافر تبعاً للدار ، وما وجد عنده من المال فهو له ، وأحق الناس بولايته هو ملتقطه إن كان أميناً كما قال عمر رضي الله عنه لأبي جميلة حين وجد لقيطاً قال اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته0ومعنى ولاؤه أي ولايته وتربيته ونتاجه عدا الميراث ففيه خلاف فقيل لملتقطه وقيل لبيت المال ، وقول عمر وعلينا نفقته يعني من بيت مال المسلمين فتجب النفقة على اللقيط من بيت مال المسلمين وفي الوقت الحاضر توجد دور الرعاية الاجتماعية التي ترعى اللقطاء وينفق عليهم من بيت مال المسلمين 0
وإن وجده كافر أو فاسق وهو مؤمن لم يقر بيده لفتنتهم له عن دينه ، ولا يقر بيد بدويٍ متنقل لأن في ذلك إتعابٌ للصبي فيؤخذ منه ويدفع للمستقر بالبلد لأن مقام الطفل أصلح له في دينه ودنياه وأحرى للعثور على أهله ومعرفة نسبه ، وميراث اللقيط وديته إذا جنى بما يوجب الدية على بيت مال المسلمين إلا إن وجد له وارث من زوجةٍ أو ولد ، ووليه في القتل العمد الإمام فيخير بين القصاص وأخذ الدية لبيت المال ، وإن جني عليه بما دون النفس انتظر بلوغه ورشده حتى يقتص عند ذلك أو يعفو ، ومن ادعى نسبه ألحق به بشرط أن ينفرد بدعوته ولا يطالب ببينة لأن الشريعة تتشوف لحفظ الأنساب إلا إن كان كافراً ألحق به نسباً لا ديناً ولم يسلم إليه ، أما لو ادعاه اثنان فيقدم من كانت له بينة فإن تساوت بيناتهم أو لم توجد لهم بينة فيؤتى بالقافة ويكفي قائفٌ واحد والقافة هم الذين يعرفون الأنساب بالشبه ويشترط في القائف أن يكون ذكراً عدلاً مجرباً في الإصابة فإذا ألحقت القافة به واحد منهما ألحق به ، ولكن لو ألحقت القافة هذا اللقيط بهما جميعاً فهل ينسب إليهما؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: وهو مذهب الجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة أنه ينسب إليهما جميعاً فيقال هو فلان ابن فلان وابن فلان وهذا قد وقع في عهد عمر رضي الله عنه وذلك في قصة امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف قد اشتركا فيه جميعاً وجعله عمر بينهما رواه سعيد بن منصور وقال بن القيم في زاد المعاد إسناده في غاية الصحة وأيضاً علل الجمهور فقالوا كما أن الولد ينعقد من ماء الرجل ومن ماء المرأة فلا مانع عقلاً من أن ينعقد من ماء رجلين.
القول الثاني / للشافعية قالوا لا يمكن أن ينسب الولد إليهما جميعاً لأن الله تعالى قد أجرى العادة أن للولد أباً واحداً وأماً واحدةً ولو قيل لأحد من الناس فلان ابن فلان وفلان لعد هذا قذفاً ويوم القيامة ينصب لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان ولم يأت فلان بن فلانٍ وفلان 0
ويمكن أن يستفاد من أهل الطب في هذه المسألة فيسألون هل لو وطأ امرأة رجلان هل يمكن أن يتخلق هذا الولد من ماء الرجلين جميعاً؟ فإن قالوا ممكن ولو بنسبة ضئيلة فقول الجمهور أرجح وإن قالوا ليس بممكن بشكل قاطع فيكون قول الشافعية أرجح وهذا إذا كانت المسألة قطعية عند أهل الطب وأهل الاختصاص وأما إذا كانت ظنية فلا شك أن قول الجمهور في هذه المسألة هو الأقرب ويمكن الاستفادة أيضاً من التقدم الطبي في اكتشاف النسب عن طريق الحمض النووي والخلايا الجينية الوراثية ونحو ذلك 0
(( أحكام السبق ))
السبْق بإسكان الباء هو بلوغ الغاية قبل غيره قال تعالى{وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} (25) سورة يوسف أي ابتدراه أي انطلق كلاً منهما يريد بلوغ الباب قبل صاحبه 0
والسبَق بفتح الباء هو العوض الذي يسابق عليه ، ويسمى خطراً وجعلاً ونوالاً ورهاناً وغير ذلك ( انظر المسابقات وأحكامها في الشريعة الإسلامية للشيخ سعد الشثري ص17)
والمسابقة هي المنافسة بين شيئين فأكثر في تحقيق أمر ،كالمجاراة بين حيوانٍ وغيره وكالمسابقة في رمي السهام ونحو ذلك وهي جائزة بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى مخبراً عن إخوة يوسف {قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} (17) سورة يوسف وقال تعالى (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا إن القوة الرمي ) وقد سابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل المضمرة من الحقباء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق 0 رواه البخاري وأجمع المسلمون على جواز السباق في الجملة 0 ( انظر المسابقات وأحكامها في الشريعة الإسلامية للشيخ سعد الشثري ص33)
والحكمة من مشروعية المسابقة التدريب على الفنون العسكرية والكر والفر والرمي وتقوية الأجسام وتهيئتها إستعداداً للجهاد في سبيل الله ، وتعلم أمور الشرع نصرةً للدين 0

وقد قسم العلماء المسابقات من جهة العوض في المال إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يجوز بعوض وبدون عوض وهو المسابقة في الإبل والخيل والسهام ودليله حديث (لا سبَق إلا في خف أو نصل و حافر)رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه الألباني في مشكاة المصابيح حديث رقم ( 3874 ) والمراد بالخف الإبل والنصل السهم والحافر الخيل كذا قال في المغني وقال الشافعية الخف الإبل والفيلة وكل ما له خف والحافر الخيل والبغال والحمير وكل ما له حافر والنصل السهام والحراب والمنجنيق وكل نافع في الحرب قال الجويني : العدول عن ذكر البعير والفرس إلى الخف والحافر لا فائدة فيه غير قصد التعميم 0 ( انظر موسوعة الفقه الكويتية مادة سباق )
القسم الثاني: ما لا تجوز المسابقة فيه مطلقاً وهو كل ما أدخل في محرم أو ألهى عن واجب وهذا باتفاق العلماء ، كالمسابقات التي يتخذ فيها ذوات الأرواح غرضاً أو تكون بالتحريش بين ذوات الأرواح كمناطحة البهائم ومناقرة الديكة وما يعرف بالمصارعة الحرة والملاكمة ونحو ذلك 0 وأما المصارعة بمعناها العربي وهو المطارحة فجائزة فقد صارع النبي صلى الله عليه وسلم ركانة فصرعه وكان لا يصرع فأسلم لما رأى من قوة النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه مؤيدٌ من ربه ، وكذلك ما لا يؤثر ضرراً على الآخر كالتبادح بالبطيخ ونحوه فقد كان السلف يصنعونه 0
القسم الثالث: ما تجوز المسابقة فيه بدون عوض ولا تجوز بعوض وذلك كل ما كان فيه منفعة مباحة وليس فيه مضرة راجحة كالمسابقات الرياضية كالعدو والسباحة وحمل الأثقال ونحوها ، ودليل عدم جواز أن تكون بعوض حديث ( لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ) أي لا سبق بجعلٍ إلا على هذه ، وقيل المراد أحق ما بذل فيه الجعل هذه الثلاثة لكمال نفعها ولا يمنع هذا أن يكون ما عداها بجعل وهو الراجح إذا كانت هذه المسابقات مما يعين على الجهاد ونصرة الدين 0 قال بن القيم : الرهان على ما فيه ظهور الإسلام ودلالته وبراهينه من أحق الحق وأولى بالجواز من الرهان على النضال وسبق الخيل ( نقله الفوزان في الملخص الفقهي 2/123) ويستدل على ذلك بقصة مراهنة أبو بكر الصديق رضي الله عنه لقريش حين نزلت سورة الروم 0

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t76411-3.html#post574569
وقال الحنفية / لا تجوز المسابقة إلا في أربع الخف والنصل والحافر للحديث المتقدم والمسابقة بالقدم لحديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قالت ( فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني قال هذه بتلك السبقة ) رواه أبو داود وصححه الألباني في مشكاة المصابيح حديث رقم ( 3251 ) وما عدى ذلك فلا يجوز لأنه لعب واللعب محرم لحديث ( كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته ) رواه أصحاب السنن وضعفه الألباني لكن رواه الطبراني بلفظ ( كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو أو سهو إلا أربع خصال مشي الرجل بين الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة ) صححه الألباني في مشكاة المصابيح حديث رقم ( 1282 )
وأجيب : بأن الحديث يدل على أن اللعب في هذه المذكورات مسنون يثاب عليها المرء ولا يعني أنما عداها محرم وإنما لا يثاب عليها المرء إلا إذا نوى التقوي على الجهاد وأمور الدين فيثاب لهذه النية لا للنفس اللعب ، وقد صارع النبي صلى الله عليه وسلم على شياه فدل على أنه كل ما ينفع في الجهاد ونصرة الدين يجوز المسابقة فيه بعوض وبدون عوض 0
ويشترط لصحة المسابقة خمسة شروط /
الأول / تعيين المتسابقين والمركوبات في المسابقة بالرؤية فلا يجوز إبدالهما أثناء السباق 0
الثاني / اتحاد المركوبات في النوع فلا يسابق بين خيلٍ وإبل وإنما بين خيلٍ وخيل وبين إبل وإبل 0

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=574569
الثالث / تحديد موضع الإصابة بالنسبة للرمي وتحديد المسافة للعدو ونحوه بحيث يكون للبداية والنهاية حدٌ معلوم حتى يعرف الأسبق ولا يشترط عند المالكية تساوي المسافة بين المتسابقين فلو اشترط أحدهم أن يبتدئ من نصف المسافة أو نحوها جاز ذلك 0
الرابع / أن يكون العوض معلوماً بمشاهدة أو صفةٍ أو قدر وأن يكون مباحاً كعشرة دنانير لا عشرة جرار خمر ، ويصح أن يكون حالاً أو مؤجلاً أو بعضه حالٌ وبعضه مؤجل 0
الخامس / أن يكون العوض من غير المتسابقين أو من أحدهم ، وأما إن كان منهم جميعاً لم يجز إلا أن يدخلوا بينهم متسابقاً لم يدفع شيئاً ويسميه الفقهاء محللاً لئلا يكون قماراً لكن بشرط أن يكافئ خيله خيلهم وإبله إبلهم ورميه رميهم وهذا قول الجمهور ومرويٌ عن سعيد بن المسيب والزهري والأوزاعي وإسحاق لحديث (من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار) لكن هذا الحديث ضعيف رواه أبو داود وضعفه الألباني في مشكاة المصابيح حديث رقم ( 3875 ) ولذلك قال المالكية: لا يجوز ولو مع وجود محلل لأنه قمار والحديث ضعيف فيرجع إلى الأصل وهو حرمة القمار ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الخيل ثلاثة ففرس للرحمن وفرس للشيطان وفرس للإنسان فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله فعلفه وروثه وبوله في ميزانه وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها فهي ستر من الفقر ) رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم ( 3350 ) وضعفه في ضعيف الترغيب والترهيب حديث رقم ( 800 ) وبحثت عنه فيما تراجع عنه الألباني فلم أجده فما أدري أيهما الذي تراجع عنه 0
وأجيب : بأن المراد الرهان والقمار فيما عدا السبق 0
وقال الحنفية وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم يجوز ولا يشترط وجود محلل وقالوا : القول بالمحلل مذهب تلقاه الناس عن سعيد بن المسيب ، وأما الصحابة فلا يحفظ عن أحدٍ منهم قط أنه اشترط المحلل ولا راهن به مع كثرة تناضلهم ورهانهم بل المحفوظ عنهم خلافه ( نقله الفوزان في الملخص الفقهي 2/123)( وذكره الخثلان في شرحه للعمدة)( وانظر الفقه الميسر 1/215) قال الشيخ سعد الخثلان : يجوز في المسابقة بهذه الثلاثة أن تكون بعوض منهم جميعاً ولا يشترط على الصحيح إدخال محلل لأن هذا القول ليس عليه دليل ظاهر ولم يكن معروفاً عن الصحابة ، ويقاس عليها آلات الجهاد في الوقت الحاضر لأن المقصود ما كان معيناً على التدرب على الجهاد فلو قدِّر سباق على دبابة ونحوها جاز بالشروط المتقدمة 0 وما عدا ذلك فلا يصح بعوضٍ من أحد المتسابقين فكل مسابقة يدخل فيها الإنسان ويبذل عوضاً وهو متردد بين الربح والخسارة فإنها من الميسر حتى ولو كان المال قليلاً، فمن أمثلة ذلك ما تفعله بعض المحلات التجارية من إقامة مسابقات وتشترط للدخول فيها شراء قسائم أو كوبونات هذا يجعلها من الميسر، وإن كانت زهيدة بالنسبة للمتسابق ، ومنها المسابقات التي تكون عن طريق الاتصال الهاتفي الذي يترتب عليه بذل مال من ذلك مثلاً الرقم 700 مثلاً الاتصال عن طريقه مكلف الدقيقة ربما تصل إلى عشرة ريالات أو أكثر أو أقل وقد يربح هذا المتسابق وقد يخسر وهذا من الميسر ، وأما إن كان الذي يدخل في المسابقة إما غانم وإما سالم فلا بأس بذلك ومن هذا الباب ما تجعله بعض محطات الوقود أو بعض المحلات التجارية من تقديم هدية للزبائن هذا لا بأس به ، يجعل مثلاً إن ذهبت إلى هذه المحطة وطلبت منهم تعبئة خزان بنزين يعطونك مثلاً هدية علبة مناديل أو شيء من هذا القبيل هذا لا بأس به لأن هذا في الحقيقة هو أشبه بالتخفيض لقيمة البنزين أو لقيمة هذه السلعة لكن بدل ما يكون التخفيض مباشرة يكون بهذه الطريقة وأنت لم تبذل عوضاً فأنت إما سالم على الأقل وإما رابح فهذا لا بأس به ، فإذًا القاعدة في المسابقات المشتملة على الميسر هي كل مسابقة أو مغالبة يدخل فيها الإنسان وهو متردداً بين الربح والخسارة ا0هـ
وبهذا يتبين أن القول بالمحلل قولٌ باطل إذ لا دليل عليه بل الأدلة تدل على بطلان المحلل في الزواج وأنه تيسٌ مستعار وكالمحلل في الربا وهو بيع العينة فإن كان السبق بهذه الثلاث محرماً فلا يجوز التحايل على فعل المحرم بالمحلل وإن كان جائزاً وقد دلت الأدلة على جوازه وعلى استثناءه من القمار المحرم فلا حاجة إلى المحلل 0
ويتلخص أن المسابقات فيما فيه عز للإسلام والمسلمين من تعلم فنون القتال وتعلم أمور الدين كالقران والسنة وسائر العلوم الشرعية ونحو ذلك فتجوز بعوض من المتسابقين أو من أحدهم أو من غيرهم وبغير عوض أولى بالجواز ، وما عدى ذلك مما هو غير محرم ولا يؤدي إلى فعل محرم فيجوز بغير عوض 0
وعقد المسابقة عقد جائز وهو قول الحنفية والحنابلة وقول عند الشافعية فلكل واحد من المتسابقين الفسخ قبل الشروع في المسابقة وأما بعد الشروع في المسابقة فيجوز لمن يظهر أنه سيسبق دون المتأخر لأنا لو أجزناه للطرفين لفات الغرض من المسابقة لأنه متى بان لأحدهم أنه مسبوق فسيترك المسابقة وحينئذٍ تحصل المنازعة 0 وقال المالكية عقد المسابقة عقد لازم للطرفين فليس لأحدهما فسخه إلا برضى الطرف الآخر 0 وقال الشافعية في الأظهر هو عقد لازم لمن التزم العوض وجائز لمن لم يلتزم بشيء 0 ( موسوعة الفقه الكويتية مادة سباق )
(( أحكام الوديعة ))
الوديعة لغةً / من ودع الشيء إذا تركه وسميت بذلك لأنها متروكة عند المودع ( الفقه الميسر1/247)
اصطلاحاً / هي اسم للمال المودع عند من يحفظه بلا عوض ( الملخص الفقهي 2/137)
والوديعة جائزة قال تعالى{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } (58) سورة النساء وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم ( 240 ) وأجمع المسلمون على جوازها ( الفقه الميسر 1/247) وتستحب لمن علم من نفسه الأمانة والقدرة على حفظها لأن في ذلك عون لأخية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) رواه مسلم والفرق بين الوديعة وبين القرض أن القرض دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله وأما الوديعة فلا ينتفع بها بل تبقى عنده كأمانة لا يجوز له التصرف فيها ولذلك فوضع المال في البنك قرض وليس بوديعة فيترتب عليه أحكام القرض لا أحكام الوديعة (انظر الفقه الميسر1/252)0
والوديعة أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها لحديث ( من أودع وديعةً فلا ضمان عليه ) رواه بن ماجه وقد أجمع الفقهاء على ذلك ذكره بن رشد ( بداية المجتهد2/311 نقلته من حاشية الفقه الميسر 1/248) ولأنه يحفظها تبرعاً ولو ضمن لامتنع الناس من قبول الودائع فيترتب على ذلك تعطل هذه المصلحة ، إلا إذا تعدى أو فرط ومعني التعدي فعل مالا يجوز، والتفريط ترك ما يجب 0 ولكن رُوي عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن أنس بن مالك وديعة سرقت من بين ماله أخرجه البيهقي وحمل تضمين عمر على أنه حصل من أنس رضي الله عنه نوع من تفريط ولذلك قال البيهقي رحمه الله قال: يحتمل أن أنساً كان قد فرط في حفظها فضمنه إياها بالتفريط وكذا قال الموفق بن قدامة ولذلك يضمن المودع إذا لم يحفظها في حرز مثلها أو مثل الحرز الذي أمر بإحرازها فيه أو تصرف فيها لنفسه كأن يركب الدابة أو يلبس الثوب المودع عنده أو خلط الوديعة بما لا تتميز منه أو أخرجها لينفقها ثم ردها أو كسر ختم كيسها أو ترك الإيصاء بها عند حضور أجله وهو قادرٌ على الإيصاء فإنه يضمنها لأنه متعدٍ أو مفرط ، والمودع أمين فيقبل قوله إذا ادعى تلف الوديعة من غير تفريط مع يمينه ويقبل قوله إذا ادعى أنه ردها لأن الأصل براءته ما لم تقم بينةٌ على كذبه ، وإن قال تلفت بحادث ظاهر كحريق فعليه إثبات وجود ذلك الحادث ، ولو طلب منه صاحب الوديعة ردها فتأخر من غير عذرٍ فتلفت ضمن لأنه فعل محرماً بإمساكها بعد طلب صاحبها ، وإن قال ما أودعتني ثم ادعى تلفها أو ردها لم يقبل منه بخلاف ما لو قال مالك عندي شيء ثم ادعى ردها أو تلفها قبل لأن كلمة مالك عندي شيء كلام مجمل يحتمل أنه أراد أنه ردها قبل أو أنها تلفت لكن قوله ما أودعتني صريح في خيانته ولذلك لا يصدق بعدها ، وإن شرط المودِع على المستودع ضمان الوديعة فقبله أو قال أنا ضامن لم يضمن إن ضاعت تلك النفقة أو سرقت أو تلفت من غير تعد ولا تفريط لأن هذا الشرط شرط غير صحيح لأن الوديعة ليس من شأنها الضمان وهذا شرط ينافي مقتضى العقد 0
وإن كانت الوديعة دابةً لزمه إعلافها فإن تركها ولم يعلفها حتى ماتت ضمن لأنه قد تعدى وفرط وأثم لأن لها حرمة ، ويضمن أيضاً إذا سلم الوديعة أياً كانت إلى أجنبي فتلفت عنده إلا إذا اضطر لذلك كأن يحضره الموت أو أراد سفراً وخاف عليها إذا أخذها معه فلا يضمن حينئذ والأولى أن يردها لصاحبها إن استطاع أو يسلمها للحاكم فإن لم يستطع أودعها عند ثقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة أودع الودائع التي كانت عنده عند أم أيمن وأمر علياً أن يردها إلى أصحابها 0
ويشترط لصحة الإيداع ما يشترط في التوكيل كالبلوغ والعقل والرشد لأن الإيداع توكيل في الحفظ ، ويشترط أن تكون بصيغةٍ دالةٍ على الاستحفاظ كقول استودعتك أو احفظ لي هذا وما في معناهما ولا يشترط في القبول لفظ بل يكفي القبض (الفقه الميسر 1/248)
مسألة / التأمين نوعان تعاوني وتجاري فالتعاوني هو إسهام أشخاص بمبالغ مالية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر منهم أو من غيرهم تعاوناً منهم على الاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث فهذا جائز لأنه يعد عقد تبرع ولخلوه من الربا والغرر ، وأما التأمين التجاري فهو عقد يلزم بموجبه أن يؤدي أحد الطرفين إلى الآخر عوضاً مادياً عن الخسائر التي تصيبه نظير أن يدفع الطرف الآخر رسوم ماليه شهريه أو حسب ما يتفقان عليه تسمى أقساط التأمين فهذا النوع محرم لاشتماله على الغرر ولأنه ضرب من المقامرة والرهان المحرم وبذلك صدر قرار هيئة كبار العلماء في المملكة وقرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي وكذا المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ( الفقه الميسر1/255)









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011   المشاركة رقم: 24 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

(( أحكام العارية ))
العارية لغةً / مأخوذة من التعاور وهو التداول والتناوب في الإنتفاع بالشيء . وقيل مأخوذة من العريّ وهو التجرد سميت بذلك لتجردها عن العوض (القاموس المحيط مادة عور)
اصطلاحاً / إباحة نفع عينٍ يحل الانتفاع بها مع بقاء عينها 0
خرج بهذا التعريف ما لايباح الانتفاع به كآلات الطرب والشيشة وغيرها فلا تحل إعارتها ، وخرج ما لا يمكن الانتفاع به إلا بتلف عينه كالأطعمة والأشربة فلا تعار 0
وقد أجمع المسلمون على جواز العارية للمستعير بلا كراهة واستحبابها للمعير ( الفقه الميسر 1/220) والنبي صلى الله عليه وسلم قد استعار أدرعاً من صفوان ابن أمية واستعار فرساً لأبى طلحة لما كان بالمدينة فزعٌ ولو كانت الاستعارة مكروهة لكان النبي صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عنها والإعارة من الإحسان والله سبحانه وتعالى يقول ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴾ [البقرة: 195] وقال بعض أهل العلم إن العاريّة تجب مع غناء المالك وحاجة المستعير وقد اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم ويدل لذلك قول الله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون:7] وقد فسر الماعون بمنع الزكاة وفسر بمنع العاريّة وقيل إنه يشمل ذلك كله وهذا يقتضي وجوب العاريّة لأن الوعيد يكون على ترك واجب ويدل لذلك أيضاً ما جاء في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر– يعني مكان مستوٍ واسع – قال : تطئه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن قالوا يا رسول الله وما حقها قال : إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله )
والعارية مضمونة وإن لم يتعدى فيها المستعير وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنابلة والشافعية والقول الثاني في المسألة أن العارية أمانة في يد المستعير لا يضمنها إلا إذا تعدى أو فرط وهذا هو مذهب الحنفية وقول عند المالكية واختاره ابن تيميه وابن القيم فتكون العاريّة كالوديعة ودليلهم حديث صفوان ابن أمية ( لما استعار من النبي صلى الله عليه وسلم أدرعاً يوم حنين فقال أغصباً يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل عارية مضمونة ) فقوله بل عاريّة مضمونة استدل بها أصحاب القول الأول وقالوا إن كلمة مضمونة صفة كاشفة أي أن العارية من شأنها الضمان0 وقال أصحاب القول الثاني صفة مقيدة وليست كاشفة يعني اشترط على نفسي أن تكون مضمونة وإلا فالأصل أن العارية لا تضمن إلا في حال التعدي فتكون صفة مقيدة وقد جاء في رواية أخرى عند أبي داود بسند صحيح (بل عاريّة مؤداه ) وهذا يدل على أنها أمانة تؤدى كالودائع 0
قال الفوزان : اختلف العلماء في ضمان المستعير للعارية إذا تلفت في يده في غير ما استعيرت له كما لو ماتت الدابة أو احترق الثوب أو سرقت العين المعارة فذهب جماعة إلى وجوب ضمانها سواءً تعدى أو لم يتعدى لعموم حديث ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) وذهب جماعة آخرون إلى عدم ضمانها إذا لم يتعد ولعل هذا هو القول الراجح 0 اهـ بتصرف ( الملخص الفقهي2/129)
وقال في الفقه الميسر 1/222 ما ملخصه : اختلف العلماء في مسألة تلف العارية على ثلاثة أقوال :
الأول / يجب ضمانها سواءً تعدى المستعير أو لم يتعد لحديث ( بل عاريةٌ مضمونة ) وحديث ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) ولأن المستعير قد أخذ ملك غيره لنفع نفسه ولم يأذن له في الإتلاف فكان مضموناً وهو قول بن عباس وأبو هريرة وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وقولٌ لمالك ، وهو الراجح لأن المصلحة في الانتفاع بها للمستعير دون المعير وتضمينه يدفعه إلى المحافظة عليها وليكون ذلك دافعاً للناس لبذل العارية لثقتهم من سلامة ملكهم إما بعودٍ أو ضمان 0
الثاني / لا يجب إلا بالتعدي لحديث ( ليس على المستعير غير المغل ضمان ) والمغل هو الخائن ولأنه قبضها بإذن مالكها فكانت أمانةً كالوديعة وهو قول الحسن والنخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز والثوري وأبو حنيفة 0
الثالث / تضمن فيما يغاب عليه كالثياب والحلي ما لم يكن على التلف بينة ولا يضمن فيما لا يغاب عليه كالعقار والحيوان وهو المشهور في مذهب مالك وابن القاسم 0ا0هـ

وأركان العارية أربعة هي :
1-المعير / وهو مالك العين المعارة
2-المستعير / وهو طالب الإعارة
3-المعار / وهي العين المعارة للانتفاع بها
4-الصيغة / وهي كل قولٍ وفعلٍ يدل على الإعارة 0

ويشترط لصحة الإعارة أربعة شروط /
الأول / أهلية المعير لأن فيها نوع من التبرع فلا تصح من صغير ولا مجنون ولا سفيه 0
الثاني / أهلية المستعير لأنها أمانة تحتاج إلى حفظ 0
الثالث / أن تكون العين المعارة مباحة النفع فلا يعير عوداً لمغني ولا عبداً مسلماً لكافر 00الخ
الرابع / كون العين المعارة يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها 0
ويجوز للمعير استرجاع العارية في أي وقت إلا إذا ترتب على ذلك ضرر بالمستعير فيجب عليه أن يستأني حتى يزول الضرر عن المستعير بسحب العارية 0
ويجب على المستعير أن يحفظ العارية لأنها أمانة وقد قال الله تعالى (( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ))وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أد الأمانة إلى من أئتمنك ) وقال ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) فلا يستعملها فيما لا يصلح استعمالها فيه لعدم إذن صاحبها بذلك ولأن ذلك قد يؤدي إلى إتلافها فإن فعل وتلفت وجب عليه ضمانها وإن انتفع بها بما هو معروف وتلفت لم يضمن لأنه مأذون له ولو عرفاً في هذا الاستعمال وما ترتب على المأذون فهو غير مضمون ، ولا يجوز للمستعير أن يعير ما استعاره لأن في ذلك تعريضاً لها للتلف 0

(( أحكام الغصب ))
الغصب لغةً / أخذ الشيء ظلماًَ ( الفقه الميسر 1/226)
اصطلاحاً / هو الاستيلاء على حق غيره قهراً بغير حق ، سواءً بالقوة أو بالخصومة الفاجرة والأيمان الكاذبة وهو محرم قال تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ﴾البقرة 188 وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (77) سورة آل عمران وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) متفق عليه وقال (لا يحل مال امرئٍ مسلم إلا بطيب نفس منه ) رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم ( 7662 ) وأجمع المسلمون على تحريمه ( الفقه الميسر 1/227) والمال المغصوب قد يكون عقاراً وقد يكون منقولاً لقوله صلى الله عليه وسلم ( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) متفق عليه فمن غصب شيئاً فعليه رده والتوبة إلى الله وأن يطلب من صاحبه العفو لحديث ( من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) رواه البخاري وهذا إن كان المغصوب باقياً بحاله وأما إن كان تالفاً فيرد بدله وأجرة مثله إن كان له أجرة مدة مقامه في يده ، وعليه مؤونة رد المغصوب إن احتاج إلى حملٍ ونحوه ، ويلزمه أيضاً رد المغصوب بزيادته المتصلة كتعلم صنعة والمنفصلة كالكسب ، وإن كان قد بنى في الأرض المغصوبة أو زرع فيها لزمه قلع البناء والغرس إن طالبه صاحبها بذلك لحديث ( ليس لعرق ظالمٍ حق ) وإن كان يؤثر في سعر الأرض هذا البناء والهدم غرم النقص وكذلك لو نزلت الأسعار مدة حبسه لها غرم النقص الذي حصل قاله الخثلان وهو على مذهب الحنابلة فيما يبدو وقال الجمهور لا يغرم وهو الراجح لأنه رد العين بحالها لم ينقص منها شيء ( أنظر الفقه الميسر 1/230) ،وإن كان الغاصب قد زرع زرعاً فقام فهنا يخيَّر مالك الأرض بين تركه إلى الحصاد بأجرته وبين أخذه بعوضه لأن الزرع لا تطول مدته كالشجر ، وإن عمل الغاصب في المغصوب عملاً زادت به قيمته فإن ذلك يعد تبرعاً منه لا يستحق عليه عوضاً ويرده إلى حالته إن طلب المالك واستطاع ذلك فإن لم يستطع لم يلزمه ذلك ، وقال شيخ الإسلام إن اتجر الغاصب بالمال المغصوب فربح فأعدل الأقوال أن يكون الربح مناصفةً بينه وبين صاحب المال وهذا قضاء عمر الذي وافقه عليه الصحابة وقد اعتمد عليه الفقهاء وهو العدل لأن النماء حصل بمال هذا وعمل هذا فلا يختص أحدهما بالربح ا0هـ (ذكره في الفقه الميسر 1/227) ولكن هذا قد يجرئُ على اغتصاب أموال التجار ليربح فيها فيأخذ نصف الربح وما جرَّ إلى محرمٍ فهو محرم ، ويجب رد المغصوب بعينه فإن تلف وكان مثلياً كالموزونات والمكيلات وجب رد مثله لأن المثل أقرب من القيمة ، وإن كان المغصوب متقوماً كالذهب والفضة فيضمن قيمته ، واختلفوا في العروض كالأواني والأثاث والسيارات ونحوها فقال المالكية يقضى فيها بالقيمة وقال الجمهور بل المثل ولا تلزم القيمة إلا عند عدم المثل لقوله تعالى { فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا } (11) سورة الممتحنة ولحديث ( إناءٌ بإناءٍ ) حين كسرت القصعة عائشة رضي الله عنها ، وإن خلط المغصوب بما يتميز عنه كبرٍ مع أرز لزمه تخليصه ورده خالصاً وإن لم يتميز كأن خلط أرزاً بأرز لزمه رد مثله كيلاً أو وزناً من غير المخلوط وإن خلطه بغير جنسه ولم يتميز باع المخلوط وأعطي كلاً منهما قدر حصته 0والأيدي المترتبة على يد الغاصب كلها أيدي ضمان فمن اشترى من الغاصب أو استأجر أو وهبه الغاصب أو غيرهم ممن انتقلت إليهم العين المغصوبة فإن علموا بأنها مغصوبة ضمنوا بأنفسهم لتعديهم بتملكهم هذه العين ممن يعلمون أنه لا يملكها ، وإن لم يعلموا فالضمان على الغاصب ، وتصرف الغاصب في المغصوب ببيع أو هبةٍ أو إجارةٍ أو غيرها لا يصح وقال الحنابلة في رواية إنه كتصرف الفضولي تتوقف على إجازة المالك فإن أجازها صحت وإن ردها بطلت ( الفقه الميسر 1/227) وإن غصب شيئاً ثم نسي صاحبه أو جهله سلم المغصوب إلى الحاكم أو تصدق به عن صاحبه 0وإن غصب من غير المسلمين شيئاً محرماً على المسلمين كخمرٍ ونحوه فقال الحنفية يجب رده وضمانه إن تلف لما روى عن عمر أن عامله كتب له عن الخمر عند أهل الذمة فقال له : ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر ثمنها 0 فما عدَّ مالاً لهم وجب ضمانه كسائر أموالهم وقال الشافعية والحنابلة لا ضمان على متلفها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) متفق عليه وما حرم بيعه لم يكن مالاً فلا ضمان في إتلافه (الفقه الميسر 1/232)

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t76411-3.html#post574570

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=574570
مسألة / إن اختلف الغاصب والمالك فادعى الغاصب تلف المغصوب وأنكر المالك فالقول قول الغاصب بيمينه وحينئذٍ يكون للمالك البدل ، وكذلك لو اختلفا في قيمة المغصوب لأن الأصل براءة ذمة الغاصب ، وإن اختلفا في رد المغصوب أو رد قيمته فالقول قول المالك لأن الأصل عدم ذلك واشتغال الذمة به ( الفقه الميسر 1/233)
مسألة / يبرأ الغاصب برد المغصوب إلى مالكه أو وكيله وبرده إلى الحاكم إن لم يعرف صاحبه وبإبراء المالك له ، وللغاصب أن يتصدق بها عن صاحبها إن لم يعرفه بشرط الضمان كاللقطة إن جاءه يوماً من الدهر 0
مسألة / إن جنى المغصوب فأرش جنايته على الغاصب لأن ذلك نقصٌ في المغصوب فكان مضموناً على الغاصب كسائر نقص المغصوب ، وإن جنى على المغصوب أجنبي فللمالك تضمين أيهما شاء لأن الجاني متلف والغاصب حصل النقص والمغصوب في يده (الفقه الميسر 1/233)
ومن اُعتدي عليه لأخذ ماله فيجوز له الدفاع عن ماله ولو بقتل المعتدي ، ولكن يدفعه أولاً بأسهل ما يمكن دفعه فإن لم يندفع إلا بالقتل فله أن يقتله كما في صحيح مسلم ( قيل يا رسول الله أرأيت إن جاء رجلاً يريد أخذ مالي قال : فلا تعطه مالك قال أرأيت يا رسول الله إن قاتلني؟ قال: قاتله ، قال : أرأيت إن قتلني ، قال : فأنت شهيد ، قال: أرأيت إن قتلته ، قال: هو في النار) وفي الحديث الأخر ( من قتل دون ماله فهو شهيد ) متفق عليه ولا يلزم المسلم الدفاع عن ماله وأما نفسه وعرضه فيلزمه ذلك ، واستثنى بعض الفقهاء من ذلك حال الفتنة وقالوا إن الدفاع عن النفس فيها جائز وليس بواجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح فيها الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً القاعد فيها خير من القائم والماشي فيها خير من الساعي فإن أدركتك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ) وفي رواية ( فكن كخيري ابني آدم ) لكن لابد أن يقيم البينة أن هذا كان صائلاً عليه لئلا يدعي كل قاتل أن قتيله كان صائلا عليه 0
ملاحظة / ما أفسدته الدواب ليلاً فهو مضمونٌ على أربابها وما أفسدته نهاراً غير مضمون وهو قول المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة وهو الراجح لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد أن ناقةً للبراء دخلت حائط قومٍ فأفسدت فقضى رسول الله أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت ليلاً فهو مضمونٌ عليهم قال بن عبد البر : هذا الحديث وإن كان مرسلاً فهو مشهور وحدث به الأئمة الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ا0هـ وقد صدر قرار اللجنة الدائمة بالسعودية رقم (1016) بوجوب ضمان ما تتلفه البهائم ليلاً دون ما تتلفه نهاراً 0
وقال الحنفية لا ضمان مطلقاً لحديث ( العجماء جبار ) وقال الليث بالضمان مطلقاً على ألا يتجاوز قيمة الماشية والراجح الأول ( الفقه الميسر 1/230)









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011   المشاركة رقم: 25 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

(( أحكام الوقف ))
الوقف لغةً / الحبس 0
اصطلاحاً / تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ( الفقه الميسر 1/275)
والأصل الذي يحبس لابد أن يكون باقياً ينتفع به مع بقاء عينه وأما ما لا يبقى بعد الانتفاع فلا يوقف كالمطعومات والمشروبات والأطياب ونحوها وكالأثمان وهي الذهب والفضة والنقود في قول الجمهور ، وقال الحنفية يصح وقفها واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه لأنه يمكن أن يوقف الإنسان وقفاً لإقراض المحتاجين وهذا عمل خيري فيقترض شخص ثم يعيده ثم يقترض آخر ثم يعيده وهذا عمل طيب يؤجر عليه الواقف0
والوقف من أفضل الأعمال الصالحات ففي الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله : أصبت مالاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندي منه فما تأمرني فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن شئت حبّست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية وعلمٌ ينتفع به وولدٌ صالحٌ يدعوا له ) رواه مسلم قال جابر رضي الله عنه لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف 0
وقد أجمع المسلمون على جوازه 0 ( الفقه الميسر 1/276)
ويشتروط لصحة الوقف شروطاً هي :
1-أن يكون على جهة بر كالمساجد وكتب العلم وعلى الأقارب والمساكين ونحو ذلك لأن المقصود به التقرب إلى الله فلا يصح الوقف على معابد الكفار وكتب الزندقة ولا الوقف على الأضرحة لتنويرها والبناء عليها 0
2-أن يكون الواقف جائز التصرف بأن يكون بالغاً حراً رشيداً فلا يصح الوقف من الصغير والسفيه والمملوك 0
3-أن يكون الموقوف مما يمكن الانتفاع به انتفاعاً مستمراً مع بقاء عينه فلا يصح وقف ما لا يبقى بعد الانتفاع به كالطعام 0
4-أن يكون الموقوف معيناً فلا يصح وقف غير المعين كأن يقول وقفت عبداً من عبيدي أو بيتاً من بيوتي 0

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t76411-3.html#post574571
5-أن يكون الموقوف عليه معيناً فلا يصح على مجهول كرجل ويملك ملكاً ثابتاً فلا يصح الوقف على من لا يملك كالميت والحيوان 0
6-أن يكون الوقف غير مؤقت ولا معلق إلا إذا علقه بموته فيصح كأن يقول إذا مت فبيتي وقف على الفقراء لما روى أبو داود أن عمر أوصى ( إن حدث به حادث فإن سمغاً ( أرض له ) صدقة ) واشتهر ولم ينكر فكان إجماعاً لكن يكون من ثلث المال لأنه في حكم الوصية 0
مسألة / اختلف الفقهاء هل يصح الوقف المؤقت أم لا ؟
فقال الشافعية والحنابلة لا يصح بل لا بد أن يكون مؤبداً ودليلهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوقف أنه ( لا يباع ولا يوهب ولا يورث ) فدل على تأبيده ، لكن يجوز الوقف على جهةٍ تنقطع ويصرف بعد على قربى الواقف المساكين ثم على غيرهم من المساكين 0
وقال المالكية يجوز وهو مرويٌ عن أبي يوسف وهو الذي رجحه في الفقه الميسر (1/281) حيث أن في القول بمنعه إغلاقٌ لباب خير فمن الناس من يرغب في الخير ولا يريد زوال ملكه فكونه يسبل المنفعة زمناً قد يستغني فيه عن ملكه ثم يعود إليه عند حاجته خيرٌ من تعطيل ذلك بالكلية وحرمانه من فعل الخير والله تعالى أعلم 0
ويصح الوقف بالقول كأن يقول وقفّت هذا البيت أو وقفّت هذه الأرض لتكون مسجداً ، ويصح كذلك بالفعل مثل أن يبني مسجداً ويأذن للناس بالصلاة فيه أو يجعل الأرض مقبرة ويأذن للناس بالدفن فيها فينعقد الوقف وحينئذٍ ليس للواقف أن يتراجع في وقفه بعد انعقاده
والوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث لكن إذا تعطلت منافعه جاز بيعه ونقله إلى مكان آخر0

ويرجع في الوقف ومصارفه وشروطه وترتيبه إلى شرط الواقف ولذلك ينبغي أن تكون شروطه واضحة بينة وأن تكتب وتقيد وأن يُشهد عليها 0
والوقف يعتبر من العقود اللازمة فلا يجوز التراجع فيه بعد عقده وهو قول عامة الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية وقال أبو حنيفة هو عقدٌ جائز يجوز له الرجوع فيه في حياته مع الكراهة ويورث عنه ولا يلزم إلا إذا حكم القاضي به أو أخرجه مخرج الوصية بعد الموت والراجح أنه عقدٌ لازم لحديث ( لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ) ولا يشترط إذا كان الوقف لمعين أن يقبل ويقبض المال الموقوف على الراجح وهو قول جمهور الفقهاء وقال الحنابلة في رواية يشترط ذلك (الفقه الميسر 1/278) ويصح وقف جميع المال في زمن صحته ولا يصح عند مرض الموت 0

أركان الوقف أربعة /
1-واقف / وهو مالك المال الموقوف ولا بد أن يكون أهلاً للتبرع 0
2-موقوف / وهي كل عينٍ مملوكةٍ للواقف 0
3-موقوف عليه / وهو المستفيد وقد يكون شخصاً أو أكثر وقد يكون جماعةً أو جهة 0
4-الصيغة / فيلزم الوقف بمجرد اللفظ وألفاظ التوقيف قسمان :
أ-ألفاظ صريحة / كأن يقول وقفت وسبلت وحبست ونحو ذلك فمتى أتى بصيغةٍ منها صار وقفاً من غير انضمام أمرٍ زائد إليها 0
ب-ألفاظ كناية / كأن يقول تصدقت وحرمت وأبدت ونحوها مما يحتمل معنى الوقف وغيره فهذه يشترط لها اقتران نية الوقف أو اقتران أحد الألفاظ الصريحة نحو أن يقول تصدقت صدقةً موقوفة أو محبسة أو مسبلة ونحو ذلك أو اقتران أحد ألفاظ الكناية بها نحو تصدقت صدقةً مؤبدة أو محرمة ، أو اقتران لفظ الكناية بحكم الوقف نحو تصدقت بكذا صدقةً لا تباع ولا تورث 0
ويجب العمل بشرط الواقف ما لم يخالف الشرع لحديث ( المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ) ولأن عمر وقف وقفاً وشرط فيه شرطاً ، فإن لم يشترط استوى في الإستحقاق الغنى والفقير والذكر والأنثى إن كان الوقف على ذوي القربى ونحوهم 0
وإن عين ناظراً للوقف فهو المسئول عنه وهو أمانة يجب أن يحسن الولاية فيه ، وإن لم يعين ناظراً أو عينه ومات ولم يعين غيره فالنظر للموقوف عليه إن كان معيناً وإن كان على جهة كالمساجد والقناطر ونحوهما أو على ما لا يمكن حصره من المعينين كالمساكين فالنظر للحاكم يتولاه أو ينيب عنه من يتولاه 0
وإن وقف على أولاده وأطلق استوى ذكرهم وإناثهم لأن إطلاق التشريك يقتضي الاستواء في الاستحقاق فإن استمر فعلى أولاد أبناءه دون أولاد بناته لقوله تعالى (( يوصيكم الله في أولادكم )) في الميراث وهو خاصٌ بأولاد البنين ، ومن العلماء من يرى دخولهم لقوله تعالى (( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم )) وأولاد البنات من المحارم فتشملهم الآية ( الملخص الفقهي 2/161)(الفقه الميسر1/286) وإن وقف على عقبه شملهم جميعاً وإن وقف على صلبه فهو للبنين وأولادهم ، وإن قال على أبنائي اختص بالذكور لقوله تعالى (( أم له البنات ولكم البنون )) إلا أن يكون الموقوف عليهم قبيلة كبني هاشم وبني تميم فيشمل الإناث لأن اسم القبيلة يشمل الذكور والإناث ، ثم إن وقف على جماعة واستطاع حصرهم وجب تعميمهم والمساواة بينهم وإن لم يستطع جاز الاقتصار على بعضهم وتفضيل بعضهم على بعض 0
والوقف من العقود اللازمة بمجرد القول فلا يجوز فسخه لأنه مؤبد لحديث ( لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ) ولا يجوز نقله إلا أن تتعطل منافعه بالكلية كدارٍ انهدمت ولم تمكن عمارتها من ريع الوقف أو أرض زراعية خربت فيباع الوقف ويصرف الثمن في مثله لأنه أقرب إلى مقصود الواقف فإن تعذر مثله فيصرف في بعض مثله ، فلو كان الموقوف مسجداً وتعطل لخراب الحي ونحو ذلك بيع وعمِّر بثمنه مسجد آخر وهكذا لما روي أن عمر كتب إلى سعد لمَّا بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة قد نقب قال له : أنقل المسجد الذي بالتمَّارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد وكان هذا بمحضرٍ من الصحابة ولم ينكر أحد وهذا قول الحنابلة وهو قول الحنفية والشافعية في غير المسجد واشترطوا إذن القاضي وقال المالكية لا يجوز ، وأما المسجد فلا يجوز استبداله في قول الجمهور ، والراجح قول الحنابلة لأن جمودنا على العين مع تعطل نفعها تضييعٌ لغرض الواقف ( الفقه الميسر 1/289)
مسألة / ملكية الوقف لا تنتقل للموقوف عليه بل تبقى للواقف بدليل أنه مسئولٌ عن المخاصمة عن أوقافه ويكون للموقوف عليه المنافع فقط وهو قول مالك وقولٌ عند الشافعي وأحمد والقول الآخر لهما أنها تنتقل للموقوف عليه وعند الشافعية قولٌ ثالث أنه خرج من ملك الواقف ولم يدخل في ملك أحدٍ من العباد فهو ملكٌ لله وهو مذهب الحنفية والظاهرية وفصَّل في الفقه الميسر 1/280 فقال : إن كان الوقف على جهات برٍ كالمساجد ونحوها فتنتقل ملكيته إلى الله وإن كان على أشخاصٍ معينين فيبقى في ملكية الواقف ا0هـ والراجح عندي قول الأحناف والظاهرية لأنه أخرجه كصدقة والصدقة لا تعود لملك المتصدق ولو قلنا أنها تبقى في ملكه لترتب على ذلك إرثها وجواز الرجوع فيها وهذا لا يصح ، ولو ملكه الموقوف عليه لأمكنه بيعه وهذا لم يقل به أحد 0
مسألة / يصح الوقف على أهل الذمة لأنه يجوز أن يتصدق عليهم فكذلك الوقف ولأن صفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله عنها وقفت على أخٍ لها يهودي 0 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=574571
مسألة / لا يجوز للواقف الانتفاع بشيءٍ من الوقف إلا أن يشرط النفقة منه على نفسه وأهله لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صدقته وشرط عمر أن يأكل منه ويطعم صديقاً ، وإن وليها أحدٌ غير الواقف ولو من أهل بيته فله أن يأكل منها ويطعم صديقاً ، وإن لم يشترط شيئاً فلا ينتفع به إلا أن يكون الوقف على المسلمين فيكون كواحدٍ منهم لأن عثمان رضي الله عنه سبَّل بئر رومة وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين ( الفقه الميسر 1/286)
مسألة / إن مات الواقف ولم يحدد ناظراً للوقف فإن كان الوقف على جهة عامة كالمساجد والقناطر ونحوها فالولاية للحاكم الشرعي وله أن ينيب عنه من يتولاه ، وإن كان الوقف على شخصٍ أو أشخاصٍ معينين محصورين كأولاده أو فقراء قرابته ونحوهم فاختلف أهل العلم فيه فقال المالكية والحنابلة النظر يكون للموقوف عليهم لأنه يختص بهم وهو قولٌ للشافعية والقول الآخر وهو مذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة أن النظر يكون للحاكم الشرعي وهو الراجح فيما لو كان الوقف على أكثر من واحد لأنه أبعد عن النزاع وضياع الوقف 0
ويشترط في الناظر أن يكون أميناً قادراً على القيام بما وكل إليه وزاد الحنابلة أن يكون مسلماً إذا كان الموقوف عليه مسلماً ، وإن تبين عدم صلاحيته أو فسقه عزل مراعاة لحفظ الوقف ومصالحه ، وللناظر أجرة المثل إن لم يحدد له الواقف شيئاً وإلا أخذ ما حدد له (الفقه الميسر 1/293)
ـــــــــــــــ









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011   المشاركة رقم: 26 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

(( أحكام الهبة والعطية ))
الهبة لغة / أصلها من هبوب الريح أي مروره والاتهاب قبول الهبة 0
اصطلاحاً / تمليك المال في الحياة من جائز التصرف لغيره بغير عوض 0

والهبة من الأمور المرغب فيها وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويرد أفضل منها قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله يقبل الهدية ويثيب عليها 0 وكان يقول ( تهادوا تحابوا ) رواه البخاري في الأدب المفرد وقال ( تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة ) أي الضغينة ، وتصح الهبة بالإيجاب والقبول وبالمعاطاة وبما يدل عليها فإذا قال وهبتك أو أتي بأية عبارة تدل على هذا وقبل الموهوب صحت الهبة وانعقدت ولكنها لا تلزم إلا بالقبض فلو أنه تراجع في هبته قبل أن يقبضها الموهوب كان له ذلك، ويدل لذلك ما رُوي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحل عائشة جاد عشرين وسقاً من ماله بالعالية فلما حضرته الوفاة قال : يا بنية قد كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً ولو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك وإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله 0 رواه مالك وصححه الألباني في الإرواء
ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ليس لنا مثل السوء ) رواه البخاري إلا الأب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ) ويجوز للأب أن يأخذ من مال ابنه بلا إذنه بشروط :
1-ألا يضر ذلك بالابن، فلا يأخذ شيئاً تعلقت به حاجته 0
2-ألا يأخذ من مال ابنه لابنه الآخر لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية
من ماله فبمال ولده من باب أولى 0

3-أن يكون الأب محتاجاً إلى ما يأخذه من ولده وهو قول الجمهور الحنفية والمالكية والشافعية ، وأما الحنابلة فقالوا: للأب أن يأخذ من مال ابنه مع حاجته وعدمها لأن الله تعالى جعل الابن موهوباً لأبيه فقال ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ﴾الأنعام: 84 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أنت ومالك لأبيك ) وهذا الحكم خاص بالأب أما الأم والجدة فليس لهم ذلك 0
وهبة الأولاد تنقسم إلى قسمين:
1-هبة مجردة كالمال فهذه يجب التعديل فيها قال صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) ولا يجوز أن يعطي بعضهم دون بعض لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة النعمان بن بشير رضي الله عنهما حينما أراد والده أن يعطيه دون سائر أولاده ويشهد رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أكل ولدك نحلت مثل هذا قال لا قال فأشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور ) والعدل أن يعطي الذكر ضعف الأنثى وهذا مذهب الحنابلة قال بن عثيمين : فلو أعطاهم بالسوية لكان جوراً لأنه زاد الأنثى ونقص الذكر ، وقال الجمهور بالتسوية بين الذكر والأنثى ( الفقه الميسر 1/308)
2-هبة مرتبطة بالنفقة فيعطي كل واحد ما يحتاج إليه فحاجة الأنثى تختلف عن حاجة الذكر وحاجة الصغير تختلف عن حاجة الكبير ( الفقه الميسر 1/310 )

ولا تصح الهبة المؤقتة كأن يقول : وهبتك هذا شهراً أو سنة لأن الهبة تمليكٌ للعين فلا تقبل التوقيت كالبيع ، ولا يصح تعليق الهبة بشيءٍ مستقبل نحو إن أمطرت السماء وهبت لك هذا البيت أو إن حضر أخوك الغائب أو نحو ذلك وهذا مذهب الفقهاء عدا المالكية ( الفقه الميسر 1/297)

ولا ينبغي رد الهدية ولو قلَّت وتسن الإثابة عليها لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو من مكارم الأخلاق ومحاسن الدين 0

ويشترط في الواهب أن يكون حراً بالغاً عاقلاً مالكاً للموهوب 0
ويشترط في الموهوب كونه موجوداً ومقبوضاً وقت الهبة فلا يصح أن يهبه ما تلده دابته مستقبلاً أو ما تنتجه نخلته مستقبلاً أو أن يهبه عبداً آبقاً أو جملاً شارداً أو مغصوباً لغير غاصبه أو لقادرٍ على أخذه منه وهذا قول الجمهور عدا المالكية لأنه مجهول ومعجوزٌ عن تسليمه وقت العقد وقيل إن ذاك خاصٌ بالمكيل والموزون قال في المغني : روي عن عليٍ وابن مسعود أنهما قالا : الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض 0 وهو قول مالك وأبي ثور وعن أحمد رواية أخرى لا تلزم الهبة في الجميع إلا بالقبض وهو قول أكثر أهل العلم ( ذكره في الفقه الميسر 1/299)

مسألة العُمرى والرقبى وهما نوعان من الهبة وهذا تفصيل الكلام فيهما :
العمرى / وهي أن يقول الرجل لآخر أعمرتك داري هذه أو هي لك عمري أو ما عشت أو مدة حياتي أو حياتك أو نحو هذا سميت بذلك لتقييدها بالعمر 0
الرقبى / هي أن يقول أرقبتك هذه الدار أو هي لك حياتك على أنك إن مت قبلي عادت إليَّ وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك سميت رقباء لأن كلاً منهما يرقب موت صاحبه 0

وقد اختلف العلماء في حكمهما على أقوال
الأول / عدم جوازهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تعمروا ولا ترقبوا ) رواه أحمد وأبو داود
الثاني / جواز العمرى دون الرقبى وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى دون الرقبى رواه بن ماجه ولأن الرقبى تعليق للتمليك بالموت وهذا لا يجوز 0
الثالث / جوازهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم( امسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً ولعقبه ) وفي لفظ ( قضى رسول الله بالعمرى لمن وهبت له ) رواه البخاري ومسلم ولقوله ( العمرى جائزةٌ لأهلها والرقبى جائزةٌ لأهلها ) رواه أبو داود والترمذي وحسنه ورجحه في الفقه الميسر ( الفقه الميسر 1/305)
والذي يظهر لي أنها تكون هبةً يتملكها الطرف الآخر مباشرة ولو كانت بلفظ العمرى والرقبى لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ترقبوا أموالكم فمن أرقب شيئاً فهو لمن أرقبه ) وقوله ( أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعمروها فمن أعمر شيئاً حياته فهو له حياته وبعد موته ) ولقوله ( العمرى جائزة لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه ) وقوله ( لا عمري ولا رقبى فمن أعمر شيئاً أو أرقبه فهو له حياته ومماته ) قال عطاء هو للآخر وهذه الأحاديث رواها النسائي وصححها الألباني وهي تدل على تملك تام دون نظرٍ في الحياة والموت فكانت كالهبة ولذا قال بعدها ( والعائد في هبته كالعائد في قيئه ) فدل على عدم جواز الرجوع في العمرى والرقبى من حين عقدهما 0



العطية / هي الهبة في مرض الموت
فالمريض ومن في حكمه كالواقف بين الصفين في المعركة ومن قدِّم ليُقتل وراكب البحر حال هيجانه ومن وقع الطاعون ببلده ، فهؤلاء حكمهم واحد وحكم عطيتهم كحكم الوصية ليس لهم أن يعطوا قبل قضاء ديونهم وليس لهم أن يعطوا أكثر من الثلث ولا تكون العطية لوارث إلا بإجازة بقية الورثة سواءً كانت أقل أو أكثر من الثلث فإن كان هو الوارث الوحيد فتصح العطية له عند الأحناف وإن كان المعطى غير وارث وللمعطي ورثة فتنفذ العطية في الثلث وما زاد عن الثلث لا تنفذ إلا بإجازة الورثة وإن لم يكن له وارث فتنفذ ولو استغرقت كل المال عند الأحناف وأما المالكية والشافعية فلا تنفذ إلا في الثلث لأن ميراثه للمسلمين ولا مجيز له منهم ( الفقه الميسر 1/306)

وتفارق العطية الوصية في أحكام منها /
1-أن العطية تنفذ في حينها ، أما الوصية فتنفذ بعد الموت 0
2-أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها أما الوصية فلا يعتبر إلا بعد موت الموصي
3-أن العطية تقع لازمة لا يملك المعطي الرجوع والتغيير فيها بخلاف الوصية فيجوز أن يعدل فيها ويزيد ما شاء 0

ولو وهبه شيئاً وعلقه بالموت فله حكم الوصية 0
(( أحكام الوصية ))
الوصية لغةً / مأخوذةٌ من وصيت الشيء إذا وصلته لأنها وصلٌ لما كان في الحياة بما بعد الموت لأن الموصي وصل بعض التصرف الجائز له في حياته ليستمر بعد موته 0
اصطلاحاً / هي التبرع بالمال بعد الموت ( الملخص الفقهي2/172والفقه الميسر 1/311)
والوصية مشروعة قال تعالى (( من بعد وصيةٍ يوصي بها أو دين )) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادةً في حسناتكم ) وأجمع العلماء على جوازها ( الملخص الفقهي 2/172) وقد تكون الوصية واجبة وقد تكون مستحبة وقد تكون مكروهة وقد تكون محرمة فتكون واجبةً لمن عليه دين أو حقوق ليس فيه إثباتات ، ولمن كان غنياً وترك أقارب فقراء غير وارثين قاله السعدي في تفسيره لقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين} (180) سورة البقرة وتكون مستحبة لمن أوصى في أعمال بر وتكون مكروهة إذا كان ماله قليل وورثته محتاجون ، وتكون محرمة إذا أوصى بمحرم أو أوصى لوارث لحديث ( لا وصية لوارث )رواه أحمد وأبوداود والترمذي أو أوصى بأكثر من الثلث وله ورثه ولو أجازوه أو أراد المضارة للورثة في الوصية قال تعالى (( غير مضار )) وفي الحديث ( إن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضره الموت فيضار في الوصية فتجب له النار ) قال بن عباس : الإضرار في الوصية من الكبائر 0 ومن الإضرار أن يقرَّ بشيء كدين وليس عليه شيء 0 ( الملخص الفقهي 2/174)
وأركان الوصية أربعة / موصِ وموصاً له وموصاً به وصيغة الوصية
شروط الموصي / ( الفقه الميسر 1/314)
1-اشترط الأحناف والشافعية في قول البلوغ وعند المالكية والحنابلة تصح من المميز بإذن وليه 0
2-أن يكون عاقلاً فلا تصح وصية المجنون وتصح وصية من يفيق من جنونه وإغمائه في حال إفاقته دون حال جنونه وإغمائه عند الحنابلة ولا تصح وصية السكران 0
3-أن يكون حراً فلا تصح وصية الرقيق ولو مكاتباً 0
4-أن لا يكون مديناً دينه يستغرق جميع المال لأن سداد الدين مقدم على تنفيذ الوصية قال علي رضي الله عنه ( قضى رسول الله بالدين قبل الوصية ) رواه أحمد والترمذي ولو كان ديناً لله ككفارة ونحوها لحديث ( اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ) (الملخص الفقهي2/176)
5-أن يكون مختاراً قاصداً غير مكره ولا مخطئ ولا هازل 0
6-أن لا يكون محجوراً عليه لسفه فلا يصح أن يختار لأولاده وصياً وهذا قول الحنابلة وقال المالكية تصح وصيته 0

شروط الموصى له /( الفقه الميسر 1/316)(الملخص الفقهي2/178)
1-أن يكون أهلاً للتملك فلا يوصي لميت أو جني أو لدابة بمالٍ إلا لعلفها أو نحوه فهنا يقبلها صاحب الدابة لأنه هو المقصود ، وتصح لكافر معين لأن صفية أم المؤمنين أوصت بثلث مالها لأخٍ لها يهودي قال محمد بن الحنفية في قوله تعالى (( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً )) قال : هو وصية المسلم لليهودي والنصراني 0 ولا تصح لغير معينٍ منهم كما لو أوصى لليهود أو النصارى أو فقرائهم ولا تصح لمعينٍ بما لا يجوز له تملكه كالمصحف والعبد المسلم والسلاح ونحوها 0
2-أن يكون الموصى له حياً وقت الوصية ولو تقديراً كالجنين والغائب ، فتصح لحمل تحقق عند الوصية إلا أن تضعه ميتاً فتبطل ولا تصح لحملٍ غير موجود كما لو قال أوصيت لما ستحمل به هذه المرأة لأنها وصيةٌ لمعدوم فلا تصح 0
3-أن لا يكون الموصى له قاتلاً للموصي وهو قول الحنفية وقال المالكية ورواية عند الحنابلة تبطل إن كانت الوصية قبل القتل وإن كانت بعد الضربة صحت 0
4-كون الموصى له معلوماً ولو صنفاً كالفقراء أو الأيتام أو الأرامل ولا يصح نكرة كرجل 0
5-ألا يكون الموصى له جهة معصية ككنائس ومعابد الكفار وكعمارة الأضرحة وإسراجها وطباعة الكتب المحرفة كالتوراة والإنجيل وكذا كتب الزندقة والكفر وسواءً كان الموصي مسلماً أو كافراً فلا يحكم بصحته لأنه من التعاون على الإثم والعدوان وقد نهى الله عنه 0

شروط الموصى به /(الفقه الميسر 1/318)
1-أن يكون مملوكاً للموصي فلا تصح الوصية بما لا يملك 0
2-أن يصل بعد موت الموصي فإن وصل قبل موت الموصي فهو هبة وليس وصية 0
3-أن يكون مالاً أو منفعةً مباحةً ولو معدومةً أو معجوزاً عن تسليمها فمتى وجدت أو قدر على تسليمها وجب تنفيذها وإن لم يحصل شيءٌ من ذلك بطلت 0

شروط الناظر وهو المنفذ للوصية /(الملخص الفقهي2/180)
أن يكون مسلماً مكلفاً أميناً قادراً وتصح من عاجز لكن سليم الفكر وضم إليه قادر أمين يتعاون معه ، ولا تصح من صبيٍ ومجنون ، وتصح من امرأة لأن عمر أوصى إلى حفصة ولأنها من أهل الشهادة فيصح الإيصاء إليها كالرجل 0 وإن أوصى لجماعة فليس لأحدهم التصرف في الوصية دون الآخر وإن مات أحدهم أو غاب أقام الحاكم مقامه من يصلح ، وليس للموصى إليه أن يوصي لغيره إلا أن يجعل الموصي ذلك إليه فيقول : أذنت لك أن توصي من تشاء ، وإن أوصاه في قضاء ديونه فقط لم يكن وصياً على أولاده ولا على شيءٍ غير قضاء الدين وهكذا من وصيَ في شيء لم يكن وصياً في شيءٍ غيره حتى يكون وصياً عاماً ، وتصح وصية الكافر لمسلم إن كانت تركته مباحة فإن كانت محرمة كخمرٍ وخنزير لم يجز له أن يتولى ذلك ، وإن قال ضع ثلثي حيث شئت لم يجز له أن يأخذ منه لنفسه ولا لولده منه شيء 0

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t76411-3.html#post574578

مسألة / الوصية تثبت بالإشهاد وبالكتابة المعرفة بخط الموصي بالثلث فأقل لحديث ( الثلث والثلث كثير وكان السلف ينقصون عن الثلث لهذا الحديث قال بن عباس : لو أن الناس غضوا من الثلث على الربع فإن رسول الله قال ( الثلث والثلث كثير ) وقال أبو بكر رضيت بما رضي الله به لنفسه في قوله تعالى (( واعلموا أنما غنمتم من شيءٍ فأن لله خمسه )) قال علي : لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع 0 (الملخص الفقهي 2/173)

مسألة / إذا أوصى لعدة أشخاص بمبالغ معينة فنقص ثلث ماله عنهم فإن النقص يدخل عليهم جميعاً ويتحاصون ولو كان قد أوصى لبعضهم قبل بعض لأن الوصية إنما وجبت بالموت فلو أوصى لثلاثة أشخاصٍ لكل واحدٍ مائة ريال فلمَّا مات كان ثلث ماله مائة ريال فإنهم يتحاصون فيأخذ كل واحدٍ منهم ثلث المائة وهكذا 0( الملخص الفقهي 2/175)

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=574578

مسألة / اعتبار بصحة الوصية وعدمها عند الموت فلو أوصى لوارث ثم كان عند الموت غير وارث فتصح الوصية له كأخٍ حجب بابن جاء بعد الوصية وهكذا العكس لو أوصى لغير وارث فكان عند الموت وارثاً لم تصح الوصية كما لو أوصى لأخ مع وجود ابن ثم مات الابن بعد الوصية قبل موت الموصي فتبطل الوصية ، ويصح للموصي أن يغير الوصية أو يبطلها لأنها لا تستقر إلا بالموت كما تقدم ، وإن أوصى بثلث ماله فاستحدث مالاً بعد الوصية قبل الموت فإنه يدخل في الثلث وإن تلف بعض ماله دخل النقص في الثلث وإن تلف ماله كله بطلت الوصية 0( الملخص الفقهي2/175)

مسألة / إن أوصى أن يحج عنه بثلث ماله صرف من ثلث ماله مؤونة حجةٍ بعد أخرى حتى ينفد الثلث ، وإن قال يصرف في حجة صرف كله في حجةٍ واحدةٍ وما زاد فهو لمن حج عنه لأنه قصد إرفاقه ولا يصح أن يحج الوصي أو الوارث عنه في هذه الصور لأن الموصي قصد غيرهما في الظاهر وإن لم يكف الثلث لحجة واحدة حج به من حيث يبلغ (الملخص الفقهي2/178)(الروض المربع ص242)

مسألة في الوصية بالأنصباء والأجزاء / إذا أوصى بمثل نصيب وارثٍ معين أو بنصيب وارثٍ معين فله مثل نصيب ذلك الوارث مضموماً إلى المسألة فتصحح مسألة الورثة وتزيد عليها مثل نصيب ذلك المعين وهي الوصية فلو أوصى بمثل نصيب ابن وله ابنان فللموصى له الثلث وإن كانوا ثلاثة فله الربع وإن كانوا ثلاثةً وبنت فله التسعان لأن مسألة الورثة من سبعة لكل ابن سهمان وللبنت سهم ويزاد عليها مثل نصيب ابن فتصير تسعة للبنت تسعٌ ولكل ابنٍ مع الوصي تسعان ، وإن أوصى له بمثل نصيب وارث ولم يبين كان له مثل ما لأقلهم لأنه المتيقن وما زاد مشكوكٌ فيه فيعمل باليقين فمع ابن وبنت له الربع مثل نصيب البنت ومع الزوجة والابن له التسع مثل نصيب الزوجة وهكذا ، وإن وصى بضعف نصيب ابن فله مثلاه وبضعفيه له ثلاثة أمثاله وبثلاثة أضعافه له أربعة أمثاله وهكذا على أن لا يزيد على ثلث ما ترك 0 وإن أوصى بشيءٍ من ماله لفلان ولم يبين مقداره فإن الوارث يعطيه ما شاء مما يتمول لأن الشيء لا حد له في اللغة والشرع فيصدق على أقل شيء ، وإن قال : له سهمٌ في مالي 0 فله السدس لأن السهم في كلام العرب هو السدس ولأن السدس أقل سهمٍ مفروض فتنصرف الوصية إليه وبه قال عليٌ وابن مسعود ، وقد روى الهيثمي في مجمع الزوائد عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً أوصى لآخر بسهمٍ من المال فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس 0 ( الروض المربع ص 244)( الملخص الفقهي2/179)
تم الفراغ منه يوم الأربعاء ( 6/7/1432هـ )وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه 0
(( أهم المراجع ))
1-الفقه الميسر تأليف الشيخ محمد بن إبراهيم الموسى والشيخ عبد الله المطلق والشيخ عبد الله الطيار الطبعة الثانية عام 1426 هـ بمكتبة مدار الوطن للنشر الرياض
2-الملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان دار بن الجوزي بالدمام الطبعة 12/ 1421 هـ
3-الروض المربع لمنصور البهوتي دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الأولى 1425هـ
4-شرح عمدة الفقه للشيخ سعد الخثلان دروس صوتية مفرغة









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:20 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302