العودة   منتديات صحابي > أقسام المعرفة و التعليم > منتدى العلوم و المعرفة


منتدى العلوم و المعرفة عالم خاص بمجالات العلوم و الإكتشافات و الأبحاث و المعرفة


سلسلة السلطان محمد الفاتح

منتدى العلوم و المعرفة


سلسلة السلطان محمد الفاتح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مــحــمــد الــفــاتــح و مـــلـــحــمـــة القـــسطنطينية الخالدة وان شاء الله تحرير القدس من الصهاينة بالقريب العاجل مولده

عدد المعجبين10الاعجاب
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-16-2013   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مــحــمــد الــفــاتــح
و

مـــلـــحــمـــة القـــسطنطينية الخالدة


وان شاء الله تحرير القدس من الصهاينة بالقريب العاجل

مولده وحكمه وشخصيته:
ولد محمد الثاني بن مراد الثاني بن محمد الأول
في 26 رجب سنة 833 هـ (20 نيسان/أبريل 1429م)
وتولى الحكم في سنة 1451م وهو شاب لم يتجاوز عمره اثنتين وعشرين سنة
وقبلها علم 1446 عند تنازل والدة
وحكم لمدة ثلاثين سنة (1451-1481م).
واشتهر في التاريخ بلقب محمد الفاتح لفتحه القسطنطينية،
وهو من بين الفاتحين في التاريخ العالمي في هذه السن المبكرة، ومن بناة الحضارة الراقية والمجد الرفيع.
ورث محمد الفاتح دولة قوية واسعة، ولكنها لم ترض نفسه الطموح بأن يكتفي بأمجاد أسلافه، ويعيش في رفاهية ونعيم بل صمم على أن يزيد أمجاداً جديدة إلى أمجادهم الإسلامية بفتوحه في أوروبا وآسيا الصغرى، ويتوج تلك الأمجاد وأمجاد الإسلام عامة بتحقيق حلم راود المسلمين

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t78977.html#post585020
مدة ثمانمائة عام وهو فتح القسطنطينية، عاصمة الدولة الرومانية الشرقية،
العدوّة القديمة للإسلام والمسلمين منذ عهدهم الأول.
وكان هذا الفتح أقسى ضربة سددها الإسلام في وجه أوروبا النصرانية في تاريخها الطويل على يد هذا الفاتح، ومن ثم نرى معظم المؤرخين الغربيين ينالون من محمد الفاتح وينعتونه بأبشع الصفات،
ولم يشذ عنهم حتى المستشرق الإنجليزي المعتدل (لين بول Lane Poole)، وهو محض افتراء وبهتان، لم يدفعهم إليه إلا الحنق والغيظ لمحو اسم الدولة البيزنطية وريثة الإمبراطورية الرومانية من خريطة التاريخ إلى الأبد.
كان السلطان محمد الفاتح عبقرية فذة من عبقريات الإسلام، فلم يكن مجرد فاتح مغوار وقائد عسكري مظفّر، بل كان يجمع بين صفات القيادة العسكرية الموفقة وبين الثقافة العلمية الرفيعة ، يقود الجيوش، ويفتح المدن والدول، ويتذوق العلوم



sgsgm hgsg'hk lpl] hgthjp










حياةمعجبون بهذا.
عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس

قديم 05-18-2013   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة
افتراضي

والآداب والفنون بمختلف أنواعها ويقدرها ويرعاها وينشئويعمر.
ولقد أشاد بذكره المؤرخون المسلمون المعاصرون له كـــ
ابن تغري بردين
وابن إياس،
والسخاوي،
والسيوطي،
وابنالعمادالحنبلي،
فيما كتبوه من ترجمته في مؤلفاتهم التاريخية العامة،وأثنوا عليه ثناء عاطراً، ونوهوا بفتوحه وعلمه. فمن ذلك ما قاله المؤرخابن إياسعندما بلغه نبأوفاته: »
وفيربيع الأولجاءت الأخبار بوفاة السلطان المجاهد الغازيصاحب القسطنطينية وهومحمد بن مراد بن محمد.. وانتشر ذكرهبالعدل في سائر الآفاق، وحاز الفضل والعلم والعدل والكرم الزائد وسعة المال وكثرةالجيوش والاستيلاء على الأقاليم الكفرية وفتح الكثير من حصونهاوقلاعها..«
فتح القسطنطينية:

قبل التعرض لفتح القسطنطينية أراد السلطان محمد الثاني أن يحصن مضيق البوسفور حتى لا يأتي لها مدد من مملكة طرابزون
وذلك بأن يقيم قلعة على شاطئ المضيق من جهة أوروبا تكون مقابلة للحصن الذي أنشأه
السلطان بايزيد ببرّ آسيا.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t78977.html#post585097
ولما بلغ ملك الروم هذا الخبر أرسل إلى السلطان سفيراً يعرض عليه دفع الجزية التي يقررها فرفض راداً ذلك للتعديات التي كانت تحدث من قبل الروم على الجنود العثمانيين وتقتل بعضاً منهم، فحاصر السلطان المدينةفي










حياةمعجبون بهذا.
عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2013   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة
افتراضي

أوائل نيسان/أبريل 1453ممن جهة البر بجيش يبلغ المائتين وخمسين ألف جندي،
ومن جهة البحر بعمارة مؤلفة من
مائة وثمانين سفينة،
وأقام حول المدينة
أربعة وعشرين بطارية مدفعية كانت تقذف كرات من الحجر إلى مسافة ميل.
وفي أثناء الحصار اكتشف
قبر أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه الذي استشهد في حصار القسطنطينية في سنة 52 هـ في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t78977.html#post585098
وبعد الفتح بنى له مسجداً جامعاً وما يزال قائماً، وجرت العادة بعد ذلك أن كل سلطان يتولى الحكم يتقلد سيف عثمان الأول الغازي بهذا المسجد.

ولما شاهدقسطنطين آخر ملوك الروم هذه الاستعدادات استنجد بأهل جنوةفأرسلوا له عمارة بحرية تحت إمرة جوستنياني ، فأتى بمراكبه، وأراد الدخول إلى ميناء القسطنطينية، فلقي معارضة شديدة، انتهت بفوزه ودخوله الميناء بعد أن رفع جنوده السلاسل الحديدية التي وضعت لمنع المراكب العثمانية من الوصول إليها، ثم أعيدت بعد مروره كما كانت.
بعدها أخذ محمد الفاتح يفكر في طريقة لدخول مراكبه إلى الميناء لإتمام الحصار براً وبحراً، فخطر بباله أن ينقل المراكب إلى البر ليجتازوا السلاسل الموضوعة لمنعه،
وتم هذا الأمر بأن

مهد طريقاً إلى البر رصّت فوقه ألواح من الخشب صبت عليها كميات من الزيت والدهن لسهولة زلق المراكب عليها
،
وبهذه الطريقة أمكن نقل
سبعين سفينة في ليلة واحدة حتى أصبح النهار، ونظرها الروم، أيقنوا أن لا مناص من نصر العثمانيين عليهم.










حياةمعجبون بهذا.
عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2013   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة
افتراضي

أرسلالسلطان محمد إلى قسطنطين يخبره أنه لو سلم البلد إليه طوعاً يتعهد له بعدم مس حريةالأهالي أو أملاكهم، وإن يعطيهجزيرة موره،
فلم يقبل قسطنطين بذلك.
أمر الفاتح جنودهبالصيام قبل الهجوم بيوم لتطهير نفوسهم وتزكيتها،
ثم قام بزيارة للسور وتفقد الأسطول،
وفي تلك الليلةتعالت أصوات التكبير والتهليل، ورتلت آيات الجهاد على مسامع الجند، ودوت الأناشيدالإسلامية الحماسية..
ودعا الفاتح قادة جيشه، ثم خاطبهمقائلاً:
][إذا ثم لنا فتح القسطنطينيةتحقق فينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعجزة من معجزاته، وسيكون من حظناما أشاد به هذا الحديث من التقدير.. فأبلغوا أبناءنا العساكر فرداً فرداً أن الظفرالعظيم الذي سنحرزه سيزيد الإسلام قدراً وشرفاً، ويجب على كل جندي أن يجعل تعاليمديننا الحنيف نصب عينيه، فلا يصدر عن واحد منهم ما ينافي هذه التعاليم، وليتجنبواالكنائس والمعابد، ولا يمسوها بسوء بأذى، وليدعوا القساوسة والضعفاء الذين لايقاتلون][

وظلالجند المسلمون طوال الليل يهللون ويكبرون حتى إذا لاح الفجر صدرت إليهم الأوامربالهجوم، فتسلقوا الأسوار حتى دخلوا المدينة من كل فج، وأعملوا السيف فيمن عارضهم،
ودخلواكنيسة آيا صوفياحيث كان يصلي فيهاالبطريقوحوله عدد من الأهالي،
أما قسطنطين فقاتل حتى قتل،
فدخل عندئذ محمد الفاتح إلىقصر الإمبراطور، وعمت بشائر الفتح في جميع العالم الإسلامي،
إذ كتب الفاتح إلى :
السلطان المملوكي الأشرفإينالوإلى شريفمكة،
كما أرسل إليه بعض الهدايا من الغنائم والأسرى، وأقيمت فيمـــصــــرالزينات والاحتفالاتلمدة ثلاثةأيام ابتهاجاًبهذا الفتح حسب كلامالمؤرخ ابن تغري بردي.

بعدذلك زار السلطان محمد كنيسة آيا صوفيا، وأمر بأن يؤذن فيها بالصلاة إعلاناً بجعلهامسجداً للمسلمين وأصدر أوامره بمنع كل اعتداء، وبأنه لا يعارض في إقامة شعائر ديانةالنصارى، بل يضمن لهم حرية عقيدتهم، وحفظ أملاكهم فرجع من هاجر منهم وأعطاهم نصفالكنائس وجمع أئمة دينهم لينتخبوا بطريقاً يكون رئيساً لطائفتهم.
محاولات العرب لفتح القسطنطينية:

ولنذكر هنا أن المسلمين حاصروا القسطنطينية إحدىعشرة مرةقبل هذه المرة الأخيرة التي تم فيها فتحها،
منها
سبعة في القرنين الأولين للإسلام،
فحاصرها

معاوية بن أبي سفيان في خلافة الإمام علي بين أبيطالب رضي الله عنه سنة 34 هـ (654م)،

وحاصرهايزيد بن أبي معاوية سنة 47 هـ (667م)،

وحاصرهاسفيان بن أوس في خلافة معاوية سنة 52 هـ (672م)،

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t78977.html#post585188

وفي سنة 97 هـ (715م) حاصرها مسلمة بن عبد الملك في زمن الخليفة عمر بنعبد العزيز رضي الله عنه،
وفي المرة السابعة حاصرها أحد قوادالخليفة العباسي هارون الرشيد سنة 182 هـ (798م).










حياةمعجبون بهذا.
عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2013   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة
افتراضي

نتائج هذاالفتح:

لم يكن فتح القسطنطينية أمراً سهلاً كمايحلو لبعض المؤرخين أن يصوروه بسبب ضعف الدولة البيزنطية، والانشقاق الكنسي فيالشرق والغرب، بل الحق يقال: إن الجنود الإسلاميين بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيلذلك، وقاموا بالتضحية والفداء حتى تم لهم النصر المبين، كما أن السلطان محمداً أعدّكل ما يمكن من الوسائل العسكرية الناجحة، ولم يشك لحظة في ثقته بنصر الله عز وجلحتى تم له ذلك،
وصدق المؤرخ الفرنسي الشهير (كارادي فو Carra De Vaux)
في قوله بهذاالصدد: »إن هذا الفتح لم يتيسرلمحمد الفاتح اتفاقاً، ولا تيسر بمجرد ضعف الدولة البيزنطية، بل كان هذا السلطانيدبر التدابير الللازمة له من قبل ويستخدم له ما كان في عصره من العلم

وكانمن آثار هذا الفتح أن اتحد كلا القسمين الجنوبي والشمالي، الآسيوي والأوروبي للدولةالإسلامية العثمانية، وتحولت العاصمة منأدرنةإلىالقسطنطينيةالتي سميت بأسماء عدة:
إسلام بول (أي مدينة الإسلام)،

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t78977.html#post585189
ودار السعادة، واسمها الرسميالآستانة،
وفي العهد الكمالي قرر اسمهارسمياًإستنبولولا تزال.

وأصبحت القسطنطينية بعد ذلك قاعدةللأعمال العسكرية في الشرق والغرب، وامتد النفوذ الإسلامي إلى شواطئ البحر الأسودالشمالي وكييف (حالياً في روسيا) وإلى المجرواليونان وسواحل البحر الأدرياتيكي الشرقية، وإلى شرقي البحر الأبيض المتوسط.
وفاة محمد الفاتح:

هكذاوبعدثلاثين سنةمن الحروب المتواصلة للفتح وتقويةالدولة وتعميرها، فاجأ الموتُ السطانَ محمد الفاتح في
4 ربيعالأول 886 هـ/3 مايو 1481م
فيأُسكُدارفيمعسكره وبين جنوده، إذ كان قد أعد في هذه السنة إعداداً قوياً لحملة لا يعرفاتجاهها لأنه كان شديد الحرص على عدم كشف مخططاته العسكرية حتى لأقرب وأعز قواده. وقد قال في هذا الصدد عندما سئل مرة:
»لو عرفته شعرة منلحيتي لقلعتها
وهذه السرّيةالعسكرية التامة، مع الإيمان الصادق، كانت سر نجاحه في كثير من حملاته وفتوحه، ودفنفي الضريح الذي شيده في جامعه بالقسطنطينية المعروف بجامع الفاتح، بينما غلبت روحالكآبة والحزن على الأتراك لفقدهم سلطانهم الحبيب وعمّ العزاء والرثاء في العالمالإسلامي لموت هذا المجاهد المسلم.
محمد الفاتح
هو السلطان محمد الثاني 431هـ- 1481م ، يعتبر السلطان العثماني السابع في سلسلة آل عثمان يلقب بالفاتح وأبي الخيرات. حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين[1]. تولى حكم الدولة العثمانية بعد وفاة والده في 16 محرم عام 855هـ الموافق 18 فبراير عام 1451م وكان عمره آنذاك 22 سنة ولقد امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل كما أنه فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة كتب التاريخ، مما ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال حتى أنه اشتهر أخيراً في التاريخ بلقب محمد الفاتح، لفتحه القسطنطينية. وقد انتهج المنهج الذي سار عليه والده وأجداده في الفتوحات ولقد برز بعد توليه السلطة في الدولة العثمانية بقيامه بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة، واهتم كثيراً بالأمور المالية فعمل على تحديد موارد الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ أو الترف. وكذلك ركز على تطوير كتائب الجيش وأعاد تنظيمها ووضع سجلات خاصة بالجند، وزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة في ذلك العصر. وعمل على تطوير إدارة الأقاليم وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم وعزل من ظهر منه تقصيراً أو إهمال وطور البلاط السلطاني وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة مما ساهم في استقرار الدولة والتقدم إلى الإمام وبعد أن قطع أشواطاً مثمرة في الإصلاح الداخلي تطلع إلى المناطق المسيحية في أوروبا لفتحها ونشر الإسلام فيها، ولقد ساعدته عوامل عدة في تحقيق أهدافه، منها الضعف الذي وصلت إليه الإمبراطورية البيزنطية بسبب المنازعات مع الدول الأوروبية الأخرى، وكذلك بسبب الخلافات الداخلية التي عمت جميع مناطقها ومدنها ولم يكتف السلطان محمد بذلك بل انه عمل بجد من أجل أن يتوج انتصاراته بفتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، والمعقل الاستراتيجي الهام للتحركات الصليبية ضد العالم الإسلامي لفترة طويلة من الزمن، والتي طالما اعتزت بها الإمبراطورية البيزنطية بصورة خاصة والمسيحية بصورة عامة، وجعلها عاصمة للدولة العثمانية وتحقيق ما عجز عن تحقيقه أسلافه من قادة الجيوش الإسلامية[2].

أولاً: فتحالقسطنطينية

تعد القسطنطينية من أهم المدنالعالمية، وقد أسست في عام 330م على يد الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأول[3]، وقدكان لها موقع عالمي فريد حتى قيل عنها: " لو كانت الدنيا مملكة واحدة لكانتالقسطنطينية أصلح المدن لتكون عاصمة لها "[4]، ومنذ تأسيسها فقد اتخذها البيزنطيونعاصمة لهم وهي من أكبر المدن في العالم وأهمها[5] عندما دخل المسلمون في جهاد معالدولة البيزنطية كان لهذه المدينة مكانتها الخاصة من ذلك الصراع، ولذلك فقد بشرالرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بفتحها في عدة مواقف، من ذلك: ما حدث أثناء غزوةالخندق[6]، ولهذا فقد تنافس خلفاء المسلمين وقادتهم على فتحها عبر العصور المختلفةطمعاً في أن يتحقق فيهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: لتفتحن القسطنطينية على يدرجل، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش[7].

لذلك فقد امتدت إليها يدالقوات المسلمة المجاهدة منذ أيام معاوية بن أبي سفيان في أولى الحملات الإسلاميةعليها سنة 44هـ ولم تنجح هذه الحملة، وقد تكررت حملات أخرى في عهده حظيت بنفسالنتيجة.

كما قامت الدولة الأمويةبمحاولة أخرى لفتح القسطنطينية وتعد هذه الحملة أقوى الحملات الأموية عليها، وهيتلك الحملة التي تمت في أيام سليمان بن عبد الملك سنة 98هـ[8].

واستمرت المحاولة لفتحالقسطنطينية حيث شهد العصر العباسي الأول حملات جهادية مكثفة ضد الدولة البيزنطية،ولكنها لم تتمكن من الوصول إلى القسطنطينية نفسها وتهديدها مع أنها هزتها وأثرت علىالأحداث داخلها، وبخاصة تلك الحملة التي تمت في أيام هارون الرشيد[9] سنة 190هـ.

وقد قامت فيما بعد عدة دويلاتإسلامية في آسيا الصغرى كان من أهمها دولة السلاجقة، التي امتدت سلطتها إلى آسياالصغرى. كما أن زعيمها ألب أرسلان 455- 465هـ / 1063-1072م استطاع أن يهزمامبراطور الروم ديمونوس في موقعة ملاذ كرد عام 464هـ/1070م ثم أسره وضربه وسجنهوبعد مدة أطلق سراحه بعد أن تعهد بدفع جزية سنوية للسلطان السلجوقي، وهذا يمثل خضوعجزء كبير من امبراطورية الروم للدولة الإسلامية السلجوقية وبعد ضعف دولة السلاجقةالكبرى ظهرت عدة دول سلجوقية كان منها دولة سلاجقة الروم في آسيا الصغرى والتياستطاعت مد سلطتها إلى سواحل بحر إيجة غربا وإضعاف الامبراطوريةالرومانية.
استقرت الأحوال في الدولة حتىعادت روح الجهاد من جديد ، ففي أيام السلطان مراد الثاني الذي تولى الحكم فيالفترة


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=585189
824
هـ-863هـ/ 1421-1451م جرتعدة محاولات لفتح القسطنطينية وتمكنت جيوش العثمانيين في أيامه من محاصرتها أكثرةمن مرة ، وكان الإمبراطور البيزنطي في أثناء تلك المحاولات يعمل على إيقاع الفتنةفي صفوف العثمانيين بدعم الخارجين على السلطان[13]، وبهذه الطريقة نجح في إشغاله فيهدفه الذي حرص عليه ، فلم يتمكن العثمانيون من تحقيق ما كانوا يطمحون إليه إلا فيزمن ابنه محمد الفاتح فيما بعد .

كان محمد الفاتح يمارسالأعمال السلطانية في حياة ابيه ومنذ تلك الفترة وهو يعايش صراع الدولة البيزنطيةفي الظروف المختلفة، كما كان على اطلاع تام بالمحاولات العثمانية السابقة لفتحالقسطنطينية، بل ويعلم بما سبقها من محاولات متكررة في العصور الإسلامية المختلفة،وبالتالي فمنذ أن ولى السلطنة العثمانية سنة 855هـ الموافق 1451هـ م[14] كان يتطلعإلى فتح القسطنطينية ويفكر في فتحها ولقد ساهمت تربية العلماء على تنشئته على حبالإسلام والإيمان والعمل بالقرآن وسنة سيد الأنام ولذلك نشأ على حب الإلتزامبالشريعة الإسلامية، واتصف بالتقى والورع، ومحبا للعلم والعلماء ومشجعا على نشرالعلوم ويعود تدينه الرفيع للتربية الإسلامية الرشيدة التي تلقها منذ الصغر ،بتوجيهات من والده ، وجهود الشخصيات العلمية القوية التي أشرفت على تربيته، وصفاءأولئك الأساتذة الكبار وعزوفهم عن الدنيا وابتعادهم عن الغرور ومجاهدتهم لأنفسهم ،ممن أشرفوا

على رعايته[15].

لقد تأثر محمد الفاتحبالعلماء الربانيين منذ طفولته ومن أخصهم العالم الرباني "أحمد بن إسماعيلالكوراني" مشهودا له بالفضيلة التامة، وكان مدرسه في عهد السلطان "مراد الثاني" والد "الفاتح". وفي ذلك الوقت كان محمد الثاني -الفاتح- ، أميرا في بلدة "مغنيسيا" وقد أرسل إليه والده عددا من المعلمين ولم يمتثل أمرهم ، ولم يقرأ شيئا ، حتى أنهلم يختم القرآن الكريم ، فطلب السلطان المذكور ، رجلا له مهابة وحدّة ، فذكروا لهالمولى "الكوراني" ، فجعله معلما لولده وأعطاه قضيبا يضربه بذلك إذا خالف أمره . فذهب إليه، فدخل عليه والقضيب بيده، فقال: أرسلني والدك للتعليم والضرب إذا خالفتأمري، فضحك السلطان محمد خان من ذلك الكلام، فضربه المولى الكوراني في ذلك المجلسضربا شديداً، حتى خاف منه السلطان محمد خان، وختم القرآن في مدة يسيرة. . ."[16].

هذه التربية الإسلاميةالصادقة، وهؤلاء المربون الأفاضل، ممن كان منهم بالأخص هذا العالم الفاضل، ممن يمزقالأمر السلطاني إذا وجد به مخالفة للشرع أو لا ينحني للسلطان، ويخاطبه باسم،ويصافحه ولا يقبل يده، بل السلطان يقبل يده. من الطبيعي أن يتخرج من بين جنباتهاأناس عظماء كمحمد الفاتح، وأن يكون مسلماً مؤمناً ملتزماً بحدود الشريعة، مقيدبالأوامر والنواهي معظماً لها ومدافعاً عن إجراءات تطبيقها على نفسه أولاً ثم علىرعيته، تقياً صالحاً يطلب الدعاء من العلماء العاملين الصالحين[17].

وبرز دور الشيخ آق شمس الدينفي تكوين شخصية محمد الفاتح وبث فيه منذ صغره أمرين هما:

1-
مضاعفة حركة الجهادالعثمانية.

2-
الإيحاء دوماً لمحمد منذصغره بأنه الأمير المقصود بالحديث النبوي: (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرهاولنعم الجيش ذلك الجيش [18] لذلك كان الفاتح يطمع أن ينطبق عليه حديث رسول الله صلىالله عليه وسلم المذكور)[19].











حياةمعجبون بهذا.
عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2013   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة
افتراضي

ثانياً: الإعدادللفتح:
بذل السلطان محمد الثاني جهوده المختلفة للتخطيط والترتيب لفتحالقسطنطينية، وبذل في ذلك جهوداً كبيرة في تقوية الجيش العثماني بالقوى البشرية حتىوصل تعداده إلى قرابة ربع مليون مجاهد[20] وهذا عدد كبير مقارنة بجيوش الدول في تلكالفترة، كما عني عناية خاصة بتدريب تلك الجموع على فنون القتال المختلفة وبمختلفأنواع الأسلحة التي تؤهلهم للعملية الجهادية المنتظرة كما أعتنى الفاتح بإعدادهمإعداداً معنوياً قوياً وغرس روح الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء الرسول صلى الله عليهوسلم على الجيش الذي يفتح القسطنطينية وعسى أن يكونوا هم الجيش المقصود بذلك، مماأعطاهم قوة معنوية وشجاعة منقطعة النظير، كما كان لانتشار العلماء بين الجنود أثركبير في تقوية عزائم الجنود وربطهم بالجهاد الحقيقي وفق أوامر الله.

وقد اعتنى السلطان بإقامةقلعة روملي حصار في الجانب الأوروبي على مضيق البسفور في أضيق نقطة منه مقابلالقلعة التي أسست في عهد السلطان بايزيد في البر الآسيوي، وقد حاول الإمبراطورالبيزنطي ثني السلطان الفاتح عن بناء القلعة مقابل التزامات مالية تعهد به إلا أنالفاتح أصر على البناء لما يعلمه من أهمية عسكرية لهذا الموقع، حتى اكتملت قلعةعالية ومحصنة، وصل ارتفاعها إلى 82 متراً وأصبحت القلعتان متقابلتين ولا يفصلبينهما سوى 660م تتحكمان في عبور السفن من شرقي البسفور إلى غربيه وتستطيع نيرانمدافعهما منع أي سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقها مثلمملكة طرابزون وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عندالحاجة[21].

أ- اهتمام السلطان بجمعالأسلحة اللازمة:


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t78977.html#post585190
اعتنى السلطان عناية خاصةبجمع الأسلحة اللازمة لفتح القسطنطينية، ومن أهمها المدافع التي أخذت اهتماماًخاصاً منه حيث أحضر مهندساً مجرياً يدعى أوربان كان بارعاً في صناعة المدافع فأحسناستقباله ووفر له جميع الإمكانيات المالية والمادية والبشرية، وقد تمكن هذا المهندسمن تصميم وتنفيذ العديد من المدافع الضخمة كان على رأسها المدفع السلطاني المشهور،والذي ذكر أن وزنه كان يصل إلى مئات الأطنان وأنه يحتاج إلى مئات الثيران القويةلتحريكه، وقد أشرف السلطان بنفسه على صناعة هذه المدافع وتجريبها[22].

ب- الاهتمامبالأسطول:

ويضاف إلى هذا الاستعداد مابذله الفاتح من عناية خاصة بالأسطول العثماني حيث عمل على تقويته وتزويده بالسفنالمختلفة ليكون مؤهلاً للقيام بدوره في الهجوم على القسطنطينية، تلك المدينةالبحرية التي لا يكمل حصارها دون وجود قوة بحرية تقوم بهذه المهمة وقد ذكر أن السفنالتي أعدت لهذا الأمر بلغت أكثر من أربعمائة سفينة[23].

ج- عقد معاهدات:

كما عمل الفاتح قبل هجومه علىالقسطنطينية على عقد معاهدات مع أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد، فعقد معاهدة معإمارة غلطة المجاورة للقسطنطينية من الشرق ويفصل بيهما مضيق القرن الذهبي، كما عقدمعاهدات مع المجد والبندقية وهما من الإمارات الأوروبية المجاورة، ولكن هذهالمعاهدات لم تصمد حينما بدأ الهجوم الفعلي على القسطنطينية، حيث وصلت قوات من تلكالمدن وغيرها للمشاركة في الدفاع عن القسطنطينية[24] مشاركة لبني عقيدتهم منالنصارى متناسين عهودهم ومواثيقهم مع المسلمين.

في هذه الأثناء التي كانالسلطان يعد العدة فيها للفتح استمات الإمبراطور البيزنطي في محاولاته لثنيه عنهدفه، بتقديم الأموال والهدايا المختلفة إليه، وبمحاولة رشوة بعض مستشاريه ليؤثرواعلى قراره[25] ولكن السلطان كان عازماً على تنفيذ مخططه ولم تثنه هذه الأمور عنهدفه، ولما رأى الإمبراطور البيزنطي شدة عزيمة السلطان على تنفيذ هدفه عمد إلى طلبالمساعدات من مختلف الدول والمدن الأوروبية وعلى رأسها البابا زعيم المذهبالكاثوليكي، في الوقت الذي كانت فيه كنائس الدولة البيزنطية وعلى رأسها القسطنطينيةتابعة للكنيسة الأرثوذكسية وكان بينهما عداء شديد وقد أضطر الإمبراطور لمجاملةالبابا بأن يتقرب إليه ويظهر له استعداده للعمل على توحيد الكنيسة الأرثوذكسيةالشرقية لتصبح خاضعة له، في الوقت الذي لم يكن الأرثوذكس يرغبون في ذلك، وقد قامالبابا بناءً على ذلك بإرسال مندوب منه إلى القسطنطينية، خطب في كنيسة آيا صوفياودعا للبابا وأعلن توحيد الكنيستين، مما أغضب جمهور الأرثوذكس في المدينة، وجعلهميقومون بحركة مضادة لهذا العمل الإمبراطوري الكاثوليكي المشترك، حتى قال بعض زعماءالأرثوذكس : إنني أفضل أن أشاهد في ديار البيزنط عمائم الترك على أن أشاهد القبعةاللاتينية [26].

ثانياً: الهجوم:



كان القسطنطينية محاطةبالمياة البحرية في ثلاث جبهات، مضيق البسفور ، وبحر مرمرة ، والقرن الذهبي الذيكان محمياً بسلسلة ضخمة جداً تتحكم في دخول السفن إليه، بالإضافة إلى ذلك فإن خطينمن الأسوار كانت تحيط بها من الناحية البرية من شاطئ بحر مرمرة الى القرن الذهبي،يتخللها نهر ليكوس، وكان بين السورين فضاء يبلغ عرضه 60 قدماً ويرتفع السور الداخليمنها 40 قدماً وعليه أبراج يصل ارتفاعها الى 60 قدماً ، وأما السور الخارجي فيبلغارتفاعه قرابة خمس وعشرين قدماً وعليه أبراج موزعة مليئة بالجند[27]، وبالتالي فإنالمدينة من الناحية العسكرية تعد من أفضل مدن العالم تحصيناً، لما عليها من الأسواروالقلاع والحصون إضافة إلى التحصينات الطبيعية، وبالتالي فإنه يصعب اختراقها، ولذلكفقد استعصت على عشرات المحاولات العسكرية لاقتحامها ومنها إحدى عشرة محاولة إسلاميةسابقة كان السلطان الفاتح يكمل استعدادات القسطنطينية ويعرف أخبارها ويجهز الخرائطاللازمة لحصارها، كما كان يقوم بنفسه بزيارات استطلاعية يشاهد فيها استحكاماتالقسطنطينية وأسوارها[28]، وقد عمل السلطان على تمهيد الطريق بين أدرنةوالقسطنطينية لكي تكون صالحة لجر المدافع العملاقة خلالها الى القسطنطينية، وقدتحركت المدافع من أدرنة الى قرب القسطنطينية، في مدة شهرين حيث تمت حمايتها بقسمالجيش حتى وصلت الأجناد العثمانية يقودها الفاتح بنفسه الى مشارف القسطنطينية فييوم الخميس 26 ربيع الأول 857هـ الموافق 6 أبريل 1453م ، فجمع الجند وكانوا قرابةمائتين وخمسين ألف جندي، فخطب فيهم خطبة قوية حثهم فيها على الجهاد وطلب النصر أوالشهادة ، وذكرهم فيها بالتضحية وصدق القتال عند اللقاء، وقرأ عليهم الآياتالقرآنية التي تحث على ذلك، كما ذكر لهم الأحاديث النبوية التي تبشر بفتحالقسطنطينية وفضل الجيش الفاتح لها وأميره، ومافي فتحها من عز للإسلام والمسلمين ،وقد بادر الجيش بالتهليل والتكبير والدعاء[29].

وكان العلماء مبثوثين في صفوفالجيش مقاتلين ومجاهدين معهم مما أثر في رفع معنوياتهم حتى كان كل جندي ينتظرالقتال بفارغ الصبر ليؤدي ما عليه من واجب[30].

وفي اليوم التالي قام السلطان بتوزيع جيشه البري أمام الأسوارالخارجية للمدينة، مشكلاً ثلاثة أقسام رئيسية تمكنت من إحكام الحصار البري حولمختلف الجهات، كما أقام الفاتح جيوشاً احتياطية خلف الجيوش الرئيسية، وعمل على نصبالمدافع أمام الأسوار، ومن أهمها المدفع السلطاني العملاق الذي أقيم أمام باب طبقابي ، كما وضع فرقاً للمراقبة في مختلف المواقع المرتفعة والقريبة من المدينة، وفينفس الوقت انتشرت السفن العثمانية في المياه المحيطة بالمدينة، إلا أنها لم تستطعالوصول الى القرن الذهبي بسبب وجود السلسلة الضخمة التي منعت أي سفينة من دخوله بلوتدمر كل سفينة تحاول الدنو والاقتراب، واستطاع الاسطول العثماني أن تستولي على جزرالامراء في بحر مرمرة[31].

وحاول البيزنطيون أن يبذلواقصارى جهدهم للدفاع عن القسطنطينية ووزعوا الجنود على الأسوار، واحكموا التحصيناتوأحكم الجيش العثماني قبضته على المدينة، ولم يخلوا الامر من وقوع قتال بينالعثمانيين المهاجمين والبيزنطيين المدافعين منذ الايام الأولى للحصار، وفتحت أبوابالشهادة وفاز عدد كبير من العثمانيين بها خصوصاً من الأفراد الموكلين بالاقتراب منالابواب.

وكانت المدفعية العثمانيةتطلق مدافعها من مواقع مختلفة نحو المدينة ، وكان لقذائفها ولصوتها الرهيب دور كبيرفي إيقاع الرعب في قلوب البيزنطيين وقد تمكنت من تحطيم بعض الأسوار حول المدينة،ولكن المدافعين كانوا سرعان ما يعيدون بناء الأسوار وترميمها.

ولم تنقطع المساعدات المسيحيةمن أوروبا ووصلت إمدادات من جنوة مكونة من خمس سفن وكان يقودها القائد الجنويجوستنيان يرافقه سبعمائة مقاتل متطوع من دول أوروبية متعددة واستطاعت سفنهم أن تصلالى العاصمة البيزنطية العتيقة بعد مواجهة بحرية مع السفن العثمانية المحاصرةللمدينة وكان لوصول هذه القوة أثر كبير في رفع معنويات البيزنطيين، وقد عين قائدهاجستيان قائداً للقوات المدافعة عن المدينة[32].

وقد حاولت القوات البحريةالعثمانية تخطي السلسلة الضخمة التي تتحكم في مدخل القرن الذهبي والوصول بالسفنالإسلامية إليه، وأطلقوا سهامهم على السفن الأوروبية والبيزنطية ولكنهم فشلوا فيتحقيق مرادهم في البداية وارتفعت الروح المعنوية للمدافعين عنالمدينة[33].

ولم يكل القس ورجال الدينالنصارى، فكانوا يطوفون بشوارع المدينة، وأماكن التحصين ويحرضون المسيحيين علىالثبات والصبر، ويشجعون الناس على الذهاب الى الكنائس ودعاء المسيح والسيدة العذراءأن يخلصوا المدينة، وأخذ الامبراطور قسطنطين يتردد بنفسه على كنيسة أيا صوفيا لهذاالهدف[34].

ثالثاً: مفاوضات بين محمدالفاتح وقسطنطين:

استبسل العثمانيون المهاجمونعلى المدينة وعلى رأسهم محمد الفاتح وصمد البيزنطيون بقيادة قسطنطين صموداً بطولياًفي الدفاع وحاول الإمبراطور البيزنطي أن يخلص مدينته وشعبه بكل ما يستطيع من حيلة،فقدم عروضاً مختلفة للسلطان ليغريه بالانسحاب مقابل الأموال أو الطاعة، أو غير ذلكمن العروض التي قدمها ، ولكن الفاتح رحمه الله يرد بالمقابل طالباً تسليم المدينةتسليماً[35]، وأنه في هذه الحالة لن يتعرض أحد من أهلها ولا كنائسها للأذى، وكانمضمون الرسالة: فليسلم لي إمبراطوركم مدينة القسطنطينية وأقسم بأن جيشي لن يتعرضلأحد في نفسه وماله وعرضه ومن شاء بقي في المدينة وعاش فيها في أمن وسلام ومن شاءرحل عنها حيث اراد في أمن وسلام أيضاً[36].

كان الحصار لايزال ناقصاًببقاء مضيق القرن الذهبي في ايدي البحرية البيزنطية، ومع ذلك فإن الهجوم العثمانيكان مستمراً دون هوادة حيث أظهر جنود الانكشارية شجاعة فائقة، وبسالة نادرة، فكانوايقدمون على الموت دون خوف في أعقاب كل قصف مدفعي، وفي يوم 18 أبريل[37] تمكنتالمدافع العثمانية من فتح ثغرة في الأسوار البيزنطية عند وادي ليكوس في الجزءالغربي من الأسوار ، فاندفع إليها الجنود العثمانيون بكل بسالة محاولين اقتحامالمدينة من الثغرة، كما حاولوا اقتحام الأسوار الأخرى بالسلالم التي ألقوها عليها،ولكن المدافعين عن المدينة بقيادة جستنيان استماتوا في الدفاع عن الثغرة والأسوار،واشتد القتال بين الطرفين ، وكانت الثغرة ضيفة وكثرة السهام والنبال والمقذوفات علىالجنود المسلمين،ومع ضيق المكان وشدة مقاومة الأعداء وحلول الظلام أصدر الفاتحأوامره للمهاجمين بالانسحاب بعد أن أثاروا الرعب في قلوب أعدائهم متحينين فرصة اخرىللهجوم[38].

وفي اليوم نفسه حاولت بعضالسفن العثمانية اقتحام القرن الذهبي بتحطيم السلسلة الحاجزة عنه، ولكن السفنالبيزنطية والأوروبية المشتركة، إضافة الى الفرق الدفاعية المتمركزة خلف السلسلةالضخمة من المدافعين عن مدخل الخليج، استطاعوا جميعاً من صد السفن الاسلامية وتدميربعضها، فاضطرت بقية السفن الى العودة بعد أن فشلت في تحقيق مهمتها[39].

رابعاً: عزل قائد الأسطولالعثماني وشجاعة محمد الفاتح:


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=585190
بعد هذه المعركة بيومين وقعتمعركة اخرى بين البحرية العثمانية وبعض السفن الأوروبية التي حاولت الوصول الىالخليج، حيث بذلت السفن الإسلامية جهوداً كبيرة لمنعها ، وأشرف الفاتح بنفسه علىالمعركة من على الساحل وكان قد أرسل إلى قائد الأسطول وقال له: إما أن تستولي علىهذه السفن وإما أن تغرقها، وإذا لم توفق في ذلك فلا ترجع إلينا حياً[40] لكن السفنالأوروبية نجحت في الوصول إلى هدفها ولم تتمكن السفن العثمانية من منعها، رغمالجهود العظيمة المبذولة لذلك وبالتالي غضب السلطان محمد الفاتح غضباً شديداً فعزلقائد الاسطول[41] بعد ما رجع إلى مقر قيادته واستدعاه وعنف محمد الفاتح قائدالاسطول بالطه أوغلي وعنفه واتهمه بالجبن، وتأثر بالطة أوغلي لهذا وقال : إنياستقبل الموت بجنان ثابت، ولكن يؤلمني أن أموت وأنا متهم بمثل هذه التهمة. لقدقاتلت انا ورجالي بكل ماكان في وسعنا من حيلة وقوة، ورفع طرف عمامته عن عينهالمصابة[42].

أدرك محمد الفاتح عند ذلك أنالرجل قد أعذر، فتركه ينصرف واكتفى بعزله من منصبه، وجعل مكانه حمزةباشا[43].

لقد ذكرت كتب التاريخ أنالسلطان محمد الفاتح كان يراقب هذه المعارك البحرية وهو على جواده وقد اندفع نحوالبحر حتى غاص حصانه الى صدره وكانت السفن المتقاتلة على مرمى حجر منه فأخذ يصيحلبطله أوغلي بأعلى صوته: ياقبطان! ياقبطان! ويلوح له بيده، وضاعف العثمانيونجهودهم في الهجوم دون أن يؤثروا في السفن تأثيراً ليناً[44].

كانت الهزائم البحرية للأسطولالعثماني دور كبير في محاولة بعض مستشاري السلطان وعلى رأسهم الوزير خليل باشااقتناعه بالعدول عن الاستيلاء على القسطنطينية والرضا بمصالحة أهلها دون السيطرةعليها وبالتالي رفع الحصار عنها، ولكن السلطان أصر على محاولة الفتح واستمر في قصفدفاعات المدينة بالمدافع من كل جانب ، وفي الوقت نفسه كان يفكر بجدية في إدخالالسفن الإسلامية إلى القرن الذهبي ، خصوصاً وأن الأسوار من ناحية القرن الذهبيمتهاوية، وبالتالي سيضطر البيزنطيون إلى سحب بعض قواتهم المدافعة عن الاسوارالغربية من المدينة وبهذا التفريق للقوات المدافعة ستتهيأ فرصة أكبر في الهجوم علىتلك الأسوار بعد أن ينقص عدد المدافعين عنها[45].

خامساً: عبقرية حربيةفذة:

لاحت للسلطان فكرة بارعة وهينقل السفن من مرساها في بشكطاش إلى القرن الذهبي، وذلك بجرها على الطريق البريالواقع بين الميناءين مبتعداً عن حي غلطة خوفاً على سفنه من الجنوبيين، وقد كانتالمسافة بين الميناء نحو ثلاثة أميال، ولم تكن أرضاً مبسوطة سهلة ولكنها كانتوهاداً وتلالاً غير ممهدة.

جمع محمد الفاتح أركان حربهوعرض عليهم فكرته، وحدد لهم مكان معركته القادمة، فتلقى منهم كل تشجيع، وأعربوا عنإعجابهم بها.

بدأ تنفيذ الخطة، وأمرالسلطان محمد الثاني فمهدت الأرض وسويت في ساعات قليلة وأتى بألواح من الخشب دهنتبالزيت والشحم، ثم وضعت على الطريق الممهد بطريقة يسهل بها انزلاج السفن وجرها،وكان أصعب جزء من المشروع هو نقل السفن على انحدار التلال المرتفعة، الا أنه بصفةعامة كانت السفن العثمانية صغيرة الحجم خفيفة الوزن[46].

وجرت السفن من البسفور إلى البر حيث سحبت على تلك الأخشاب المدهونة بالزيت مسافة ثلاثة أميال ، حتى وصلت إلى نقطة آمنة فأنزلت في القرن الذهبي، وتمكن العثمانيون في تلك الليلة من سحب أكثر من سبعين سفينة وإنزالها في القرن الذهبي على حين غفلة من العدو، بطريقة لم يسبق إليها السلطان الفاتح قبل ذلك ، وقد كان يشرف بنفسه على العملية التي جرت في الليل بعيداً عن أنظار العدو ومراقبته[47].









حياةمعجبون بهذا.
عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2013   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة
افتراضي

كان هذا العمل عظيماً بالنسبةللعصر الذي حدث فيه بل معجزة من المعجزات ، تجلى فيه سرعة التفكير وسرعة التنفيذ،مما يدل على عقلية العثمانيين الممتازة، ومهارتهم الفائقة وهمتهم العظيمة. لقد دهشالروم دهشة كبرى عندما علموا بها، فما كان أحد ليستطيع تصديق ماتم. لكن الواقعالمشاهد جعلهم يذعنون لهذه الخطة الباهرة.

ولقد كان منظر هذه السفنبأشرعتها المرفوعة تسير وسط الحقول كما لو كانت تمخر عباب البحر من أعجب المناظروأكثرها إثارة ودهشة. ويرجع الفضل في ذلك الى الله سبحانه وتعالى ثم إلى همةالسلطان وذكاءه المفرط، وعقليته الجبارة ، والى مقدرة المهندسين العثمانيين، وتوفرالايدي العاملة التي قامت بتنفيذ ذلك المشروع الضخم بحماس ونشاط.

وقد تم كل ذلك في ليلة واحدةواستيقظ أهل المدينة البائسة صباح يوم 22 أبريل على تكبيرات العثمانيين المدوية،وهتافاتهم المتصاعدة، وأناشيدهم الإيمانية العالية[48]، في القرن الذهبي، وفوجئوابالسفن العثمانية وهي تسيطر على ذلك المعبر المائي، ولم يعد هناك حاجز مائي بينالمدافعين عن القسطنطينية وبين الجنود العثمانيين[49]، ولقد عبر أحد المؤرخينالبيزنطيين عن عجبهم من هذا العمل فقال: ما رأينا ولا سمعنا من قبل بمثل هذا الشيءالخارق، محمد الفاتح يحول الأرض إلى بحار وتعبر سفنه فوق قمم الجبال بدلاً منالأمواج، لقد فاق محمد الثاني بهذا العمل الأسكندر الأكبر[50].

ظهر اليأس في أهل القسطنطينيةوكثرت الإشاعات والتنبؤات بينهم، وانتشرت شائعة تقول: ستسقط القسطنطينية عندما ترىسفن تمخر اليابسة"[51] وكان لوجود السفن الاسلامية في القرن الذهبي دور كبير فيإضعاف الروح المعنوية لدى المدافعين عن المدينة الذين اضطروا لسحب قوات كبيرة منالمدافعين عن الأسوار الأخرى لكي يتولوا الدفاع عن الأسوار الواقعة على القرنالذهبي إذ أنها كانت أضعف الأسوار ، ولكنها في السابق تحميها المياه، مما أوقعالخلل في الدفاع عن الأسوار الأخرى[52].

وقد حاول الإمبراطور البيزنطيتنظيم أكثر من عملية لتدمير الأسطول العثماني في القرن الذهبي إلا أن محاولتهالمستميته كان العثمانيون لها بالمرصاد حيث أفشلوا كل الخطط والمحاولات.

واستمر العثمانيون في دك نقاطدفاع المدينة وأسوارها بالمدافع، وحاولوا تسلَّق أسوارها، وفي الوقت نفسه انشغلالمدافعون عن المدينة في بناء وترميم مايتهدم من أسوار مدينتهم ورد المحاولاتالمكثفة لتسلق الأسوار مع استمرار الحصار عليهم مما زاد في مشقتهم وتعبهم وإرهاقهموشغل ليلهم مع نهارهم وأصابهم اليأس[53].


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t78977.html#post585191
كما وضع العثمانيون مدافعخاصة على الهضاب المجاورة للبسفور والقرن الذهبي، مهمتها تدمير السفن البيزنطيةوالمتعاونة معها في القرن الذهبي والبسفور والمياه المجاورة مما عرقل حركة سفنالأعداء وأصابها بالشلل تماماً[54].

سادساً: اجتماع بين الملكقسطنطين ومعاونيه:

عقد الملك قسطنطين ومعاونيهومستشاريه ورجال النصرانية في المدينة اجتماعاً، فأشاروا عليه بالخروج بنفسه منالمدينة والتوجه لطلب النجدات من الأمم المسيحية، والدول الأوروبية ، ولعل تأتيالجيوش النصرانية ، فيضطر محمد الفاتح لرفع الحصار عن مدينتهم، ولكنه رفض هذا الرأيوأصر على أن يقاوم الى آخر لحظة ولا يترك شعبه في المدينة حتى يكون مصيره ومصيرهمواحداً، وأنه يعتبر هذا واجبه المقدس وأمرهم أن لا ينصحوه بالخروج أبداً وأكتفىبإرسال وفود تمثله الى مختلف أنحاء أوروبا لطلب المساعدة[55] ورجعت تلك الوفود تجرخلفها أذيال الخيبة وكانت الأجهزة الأستخباراتية للدولة العثمانية قد اخترقتالقسطنطينية وما حولها بحيث أصبحت القيادة العثمانية على علم تام بما يدورحولها.

سابعاً: الحرب النفسيةالعثمانية:

ضاعف السلطان محمد الثانيالهجوم على الاسوار وجعله مركزاً وعنيفاً، ضمن خطة أعدها بنفسه أيضاً لإضعاف العدو،وكررت القوات العثمانية عملية الهجوم على الأسوار ومحاولة تسلقها مرات عديدة بصورةبطولية بلغت غاية عظيمة من الشجاعة والتضحية والتفاني ، وكان أكثر ما يرعب جنودالامبراطور قسطنطين صيحاتهم وهي تشق عنان السماء وتقول: الله أكبر الله أكبر فتنزلعليهم كالصواعق المدمرة[56].

وشرع السلطان محمد الفاتح فينصب المدافع القوية على الهضاب الواقعة خلف غلطة، وبدأت هذه المدافع في دفع قذائفهاالكثيفة نحو الميناء وأصابت احدى القذائف سفينة تجارية فأغرقتها في الحال، فخافتالسفن الأخرى واضطرت للفرار، واتخذت من أسوار غلطة ملجأ لها، وظل الهجوم العثمانيالبري في موجات خاطفة وسريعة هجمة تلوى الاخرى وكان السلطان محمد الفاتح يواليالهجمات وإطلاق القذائف في البر والبحر دون انقطاع ليلاً ونهاراً من أجل إنهاك قوىالمحاصرين، وعدم تمكينهم من أن ينالوا أي قسط من راحة وهدوء بال، وهكذا أصبحتعزائمهم ضعيفة ونفوسهم مرهقة كليلة، وأعصابهم متوترة مجهودة تثور لأي سبب، واصبح كلواحد من الجنود ينظر الى صاحبه ويلاحظ على وجهه علامات الذل والهزيمة والفشل،وشرعوا يتحدثون علناً عن طرق النجاة والإفلات بأرواحهم وما يتوقعونه من العثمانييناذا ما اقتحموا عليهم مدينتهم.

واضطر الامبراطور قسطنطين الىعقد مؤتمر ثاني، اقترح فيه احد القادة مباغتة العثمانيين بهجوم شديد عنيف لفتح ثغرةتوصلهم بالعالم الخارجي وبينما هم في مجلسهم يتدارسون هذا الاقتراح، قطع عليهم أحدالجنود اجتماعهم وأعلمهم بأن العثمانيين شنوا هجوماً شديداً مكثفاً على واديليكونس، فترك قسطنطين الاجتماع ووثب على فرسه، واستدعى الجند الاحتياطي ودفع بهمالى مكان القتال، واستمر القتال الى آخر الليل حتى انسحبالعثمانيون[57].

وكان السلطان محمد -رحمهالله- يفاجئ عدوه من حين لآخر بفن جديد من فنون القتال والحصار، وحرب الأعصابوبأساليب جديدة وطرق حديثة مبتكرة غير معروفة للعدو[58].

ففي المراحل المتقدمة منالحصار لجأ العثمانيون الى طريقة عجيبة في محاولة دخول المدينة حيث عملوا على حفرأنفاق تحت الأرض من مناطق مختلفة الى داخل المدينة وسمع سكانها ضربات شديدة تحتالأرض أخذت تقترب من داخل المدينة بالتدريح، فأسرع الامبراطور بنفسه ومعه قوادهومستشاروه الى ناحية الصوت وأدركوا أن العثمانيين يقومون بحفر أنفاق تحت الأرض،للوصول الى داخل المدينة، فقرر المدافعون الإعداد لمواجهتها بحفر أنفاق مماثلةمقابل أنفاق المهاجمين لمواجهتهم دون أن يعلموا، حتى إذا وصل العثمانيون الىالأنفاق التي أعدت لهم ظنوا أنهم وصلوا إلى سراديب خاصة وسرية تؤدي الى داخلالمدينة ففرحوا بهذا، ولكن الفرحة لم تطل إذ فاجأهم الروم، فصبوا عليهم ألسنةالنيران والنفط المحترق والمواد الملتهبة ، فأختنق كثير منهم واحترق قسم آخر وعادالناجون منهم أدراجهم من حيث أتوا[59].


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=585191
لكن هذا الفشل لم يفت في عضدالعثمانيين ، فعاودوا حفر إنفاق أخرى ، وفي مواضع مختلفة، من المنطقة الممتدة بينأكرى فبو وشاطئ القرن الذهبي وكانت مكاناً ملائماً للقيام بمثل هذا العمل، وظلواعلى ذلك حتى أواخر أيام الحصار وقد أصاب أهل القسطنطينية من جراء ذلك خوف عظيم وفزعلايوصف حتى صاروا يتوهمون أن أصوات أقدامهم وهم يمشون ان هي أصوات خفية لحفر يقومبه العثمانيون، وكثيراً ما كان يخيل لهم إن الأرض ستنشق ويخرج منها الجندالعثمانيون ويملئون المدينة ، فكانوا يتلفتون يمنة ويسرة، ويشيرون هنا وهناك في فزعويقولون : هذا تركي ، ...،هذا تركي ويجرون هرباً من أشباح يحسبونها انها تطارهم ،وكثيراً ماكان يحدث أن تتناقل العامة الإشاعة فتصبح كأنها حقيقة واقعة رأها احدهمبعيني رأسه وهكذا داخل سكان القسطنطينية فزع شديد أذهب وعيهم، حتى لكأنهم سكارىوماهم بسكارى ، فريق يجري، وفريق يتأمل السماء، ومجموعة تتفحص الأرض، والبعض ينظرفي وجوه البعض الآخر في عصبية زائدة وفشل ذريع.

ولم يكن عمل العثمايين هذاسهلاً ، فان هذه الإنفاق التي حفروها قد أودت بحياة كثير منهم، فماتوا اختناقاًواحتراقاً في باطن الأرض، كما وقع الكثير منهم في بعض هذه المحاولات في أسر الروم،فقطعت رؤوسهم وقذف بها إلى معسكر العثمانيين[60].

مفاجأة عسكريةعثمانية:

لجأ العثمانيون إلى أسلوبجديد في محاولة الاقتحام وذلك بأن صنعوا قلعة خشبية ضخمة شامخة متحركة تتكون منثلاثة أدوار، وبارتفاع أعلى من الأسوار، وقد كسيت بالدروع والجلود المبللة بالماءلتمنع عنها النيران، وأعدت تلك القلعة بالرجال في كل دور من أدوارها ، وكان الذينفي الدور العلوي من الرماة يقذفون بالنبال كل من يطل برأسه من فوق الأسوار، وقد وقعالرعب في قلوب المدافعين عن المدينة حينما زحف العثمانيون بهذه القلعة واقتربوا بهامن الأسوار عند باب رومانوس، فاتجه الإمبراطور بنفسه ومعه قواده ليتابع صد تلكالقلعة ودفعها عن الأسوار، وقد تمكن العثمانيون من لصقها بالأسوار ودار بين من فيهاوبين النصارى عند الأسوار قتل شديد واستطاع بعض المسلمين ممن في القلعة تسلقالأسوار ونجحوا في ذلك، وقد ظن قسطنطين أن الهزيمة حلت به، إلا أن المدافعين كثفوامن قذف القلعة بالنيران حتى أثرت فيها وتمكنت منها النيران فاحترقت، ووقعت علىالأبراج البيزنطية المجاورة لها فقتلت من فيها من المدافعين، وامتلاء الخندقالمجاور لها بالحجارة والتراب[61].

ولم ييأس العثمانيون منالمحاولة بل قال الفاتح وكان يشرف بنفسه على ماوقع: غداً نصنع أربعاًأخرى[62].

زاد الحصار وقوي واشتد حتىأرهق من بداخل المدينة من البيزنطيين، فعقد زعماء المدينة اجتماعاً 24 مايو داخلقصر الإمبراطور وبحضوره شخصياً، وقد لاح في الأفق بوادر يأس المجتمعين من إنقاذالمدينة حيث اقترح بعضهم على الإمبراطور الخروج بنفسه قبل سقوط المدينة لكي يحاولجمع المساعدات والنجدات لإنقاذها أو استعادتها بعد السقوط، ولكن الإمبراطور رفض ذلكمرة أخرى وأصر على البقاء داخل المدينة والاستمرار في قيادة شعبه وخرج لتفقدالأسوار والتحصينات.

وأخذت الاشاعات تهيمن علىالمدينة وتضعف من مقاومة المدافعين عنها، وكان من أقواها عليهم ماحدث في يوم 16جمادىالأولى الموافق 25 مايو، حيث حمل أهل المدينة تمثالاً للسيدة مريم العذراءبزعمهم، وأخذوا يتجولون به في ضواحي المدينة، يدعونه ويتضرعون الى العذراء أنتنصرهم على أعدائهم، وفجأة سقط التمثال من أيديهم وتحطم، فرأوا في ذلك شؤم ونذيربالخطر، وتأثر سكان المدينة وخصوصاً المدافعين عنها، وحدث في اليوم التالي 26 مايوهطول أمطار غزيرة مصحوبة ببعض الصواعق، ونزلت إحدى الصواعق على كنيسة آيا صوفيا،فتشأم البطريق ، وذهب الى الإمبراطور وأخبره أن الله تخلى عنهم وأن المدينة ستسقطفي يد المجاهدين العثمانيين، فتأثر الإمبراطور حتى أغمى عليه[63].

وكانت المدفعية العثمانيةلاتنفك عن عملها في دك الأسوار والتحصينات، وتهدمت أجزاء كثيرة من السور والأبراجوامتلأت الخنادق بالأنقاض، التي يئس المدافعون من إزالتها وأصبحت إمكانية اقتحامالمدينة واردة في أي لحظة، إلا أن اختيار موقع الاقتحام لم يحددبعد[64].

ثامناً: المفاوضات الأخيرةبين محمد الفاتح وقسطنطين:

أيقن محمد الفاتح أن المدينةعلى وشك السقوط، ومع ذلك حاول أن يكون دخولها بسلام؛ فكتب إلى الإمبراطور رسالةدعاه فيه الى تسليم المدينة دون إراقة دماء، وعرض عليه تأمين خروجه وعائلته وأعوانهوكل من يرغب من سكان المدينة الى حيث يشاؤون بأمان[65]، وأن تحقن دماء الناس فيالمدينة ولا يتعرضوا لأي أذى ويكونوا بالخيار في البقاء في المدينة أو الرحيل عنها،ولما وصلت الرسالة إلى الإمبراطور جمع المستشارين وعرض عليهم الأمر ، فمال بعضهمالى التسليم وأصر آخرون على استمرار الدفاع عن المدينة حتى الموت، فمال الامبراطورالى رأي القائلين بالقتال حتى آخر لحظة، فرد الامبراطور رسول الفاتح برسالة قالفيها: إنه يشكر الله إذ جنح السلطان إلى السلم وأنه يرضى أن يدفع له الجزية أماالقسطنطينية فإنه أقسم أن يدافع عنها إلى آخر نفس في حياته فإما أن يحفظ عرشه اويدفن تحت أسوارها[66]، فلما وصلت الرسالة إلى الفاتح قال: حسناً عن قريب سيكون ليفي القسطنطينية عرش او يكون لي فيها قبر[67].

وعمد السلطان بعد اليأس منتسليم المدينة صلحاً الى تكثيف الهجوم وخصوصاً القصف المدفعي على المدينة، حتى أنالمدفع السلطاني الضخم انفجر من كثرة الاستخدام، وقتل المشتغلين له وعلى رأسهمالمهندس المجري أوربان الذي تولى الإشراف على تصميم المدفع، ومع ذلك فقد وجهالسلطان بإجراء عمليات التبريد للمدافع بزيت الزيتون، وقد نجح الفنيون في ذلك ،وواصلت المدافع قصفها للمدينة مرة أخرى، بل تمكنت من توجيه القذائف بحيث تسقط وسطالمدينة بالإضافة الى ضربها للأسوار والقلاع[68].









حياةمعجبون بهذا.
عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2013   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة
افتراضي

تاسعاً: السلطان محمد الفاتحيعقد اجتماع لمجلس الشورى:

عقد السلطان محمد الفاتحاجتماعاً ضم مستشاريه وكبار قواده بالإضافة إلى الشيوخ والعلماء، وقد طلب الفاتح منالمجتمعين الإدلاء بآرائهم بكل صراحة دون تردد، فأشار بعضهم بالانسحاب ومنهم الوزيرخليل باشا الذي دعا الى الانسحاب وعدم إراقة الدماء والتحذير من غضب أوروباالنصرانية فيما لو استولى المسلمون على المدينة، إلى غير ذلك من المبررات التيطرحها، وكان متهماً بمواطئة البيزنطيين ومحاولة التخذيل عنهم[69]، وقد قام بعضالحضور بتشجيع السلطان على مواصلة الهجوم على المدينة حتى الفتح واستهان بأوروباوقواتها، كما أشار الى تحمس الجند لإتمام الفتح، وما في التراجع من تحطيملمعنوياتهم الجهادية، وكان من هؤلاء أحد القواد الشجعان ويدعى زوغنوش باشا وهو منأصل ألباني كان نصرانياً فأسلم حيث هون من شأن القوات الأوروبية علىالسلطان[70].

وذكرت كتب التاريخ موقفزوغنوش باشا فقالت: ما أن سأله السلطان الفاتح عن رأيه حتى استوفز في قعدته وصاح فيلغة تركية تشوبها لكنة ارناؤوطية: حاشا وكلا أيها السلطان، أنا لا أقبل أبداًماقاله خليل باشا، فما أتينا هنا إلا لنموت لا لنرجع. وأحدث هذا الاستهلال وقعاًعميقاً في نفوس الحاضرين، وخيم السكون على المجلس لحظة ثم واصل زوغنوش باشا كلامهفقال: إن خليل باشا أراد بما قاله أن يخمد فيكم نار الحمية ويقتل الشجاعة ولكنه لنيبوء إلا بالخيبة والخسران. ان جيش الاسكندر الكبير الذي قام من اليونان وزحف الىالهند وقهر نصف آسيا الكبيرة الواسعة لم يكن اكبر من جيشنا فإن كان ذلك الجيشاستطاع ان يستولي على تلك الأراضي العظيمة الواسعة أفلا يستطيع جيشنا أن يتخطى هذهالكومة من الأحجار المتراكمة، وقد أعلن خليل باشا أن دول الغرب ستزحف إلينا وتنتقمولكن مالدول الغربية هذه؟ وهل هي الدول اللاتينية التي شغلها مابينها من خصاموتنافس، هل هي دول البحر المتوسط التي لاتقدر على شيء غير القرصنة واللصوصية؟ ولوأن تلك الدول أرادت نصرة بيزنطة لفعلت وأرسلت إليها الجند والسفن، ولنفرض أن أهلالغرب بعد فتحنا القسطنطينية هبوا الى الحرب وقاتلونا فهل سنقف منهم مكتوفي الأيديبغير حراك، أو ليس لنا جيش يدافع عن كرامتنا وشرفنا؟

يا صاحب السلطنة ، أما وقدسالتني رأيي فلأعلنها كلمة صريحة، يجب أن تكون قلوبنا كالصخر ، ويجب ان نواصل الحربدون أن يظهر علينا اقل ضعف أو خور، لقد بدأنا أمراً فواجب علينا أن نتمه، ويجب أننزيد هجماتنا قوة وشدة ونفتح ثغرات جديدة وننقض على العدو بشجاعة. لا أعرف شيئاًغير هذا، ولا استطيع ان أقول شيئاً غير هذا .... [71].

وبدأت على وجه الفاتح أماراتالبشر والانشراح لسماع هذا القول، والتفت الى القائد طرخان يسأله رأيه فأجاب علىالفور : ان زوغنوش باشا قد اصاب فيما قال وانا على رأيه ياسلطاني. ثم سأل الشيخ آقشمس الدين والمولى الكوراني عن رأيهما. وكان الفاتح يثق بهما كل الثقة فأجابا أنهماعلى رأي زوغنوش باشا وقالا: يجب الاستمرار في الحرب، وبالغاية الصمدانية سيكون لناالنصر والظفر[72].

وسرت الحمية والحماس في جميعالحاضرين وابتهج السلطان الفاتح واستبشر بدعاء الشيخين بالنصر والظفر ولم يملك نفسهمن القول : من كان من اجدادي في مثل قوتي[73]؟

لقد أيد العلماء الرأي القائلبمواصلة الجهاد كما فرح السلطان حيث كان يعبر عن رأيه ورغبته في مواصلة الهجوم حتىالفتح، وانتهى الاجتماع بتعليمات من السلطان أن الهجوم العام والتعليمات باقتحامالمدينة باتت وشيكة وسيأمر بها فور ظهور الفرصة المناسبة وأن على الجنود الاستعدادلذلك[74].

عاشراً : محمد الفاتح يوجهتعليماته ويتابع جنوده بنفسه:


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t78977.html#post585192
في يوم الاحد 18 جمادى الأولى 27 من مايو وجه السلطان محمد الفاتح الجنود إلى الخشوع وتطهير النفوس والتقرب إلىالله تعالى بالصلاة وعموم الطاعات والتذلل والدعاء بين يديه ، لعل الله أن يسر لهمالفتح ، وانتشر هذا الأمر بين عامة المسلمين ، كما قام الفاتح بنفسه ذلك اليومبتفقد أسوار المدينة ومعرفة آخر أحوالها ، وما وصلت إليه وأوضاع المدافعين عنها فيالنقاط المختلفة ، وحدد مواقع معينة يتم فيها تركيز القصف العثماني ، تفقد فيهاأحوالهم وحثهم على الجد والتضحية في قتال الأعداء ، كما بعث إلى أل غلطة التي وقفتعلى الحياد مؤكدا عليهم عدم التدخل فيما سيحدث ضامنا لهم الوفاء بعهده معهم ، وانهسيعوضهم عن كل ما يخسرونه من جراء ما يحدث. وفي مساء اليوم نفسه أوقد العثمانيوننارا كثيفة حول معسكرهم وتعالت صيحاتهم وأصواتهم بالتهليل والتكبير[75] ، حتى خيلللروم أن النار قد اندلعت في معسكر العثمانيين ، فإذا بهم يكتشفون أن العثمانيينيحتفلون بالنصر مقدما، مما أوقع الرعب في قلوب الروم ، وفي اليوم التالي 28 مايوكانت الاستعدادات العثمانية على أشدها والمدافع ترمي البيزنط بنيرانها ، والسلطانيدور بنفسه على المواقع العسكرية المختلفة متفقدا وموجها ومذكرا بالإخلاص والدعاءوالتضحية والجهاد[76].

وكان الفاتح كلما مر بجمع منجنده خطبهم وأثار فيهم الحمية والحماس ، وأبان لهم أنهم بفتح القسطنطينية سينالونالشرف العظيم والمجد الخالد ، والثواب الجزيل من الله تعالى وستسد دسائس هذهالمدينة التي طالما مالأت عليهم الأعداء والمتآمرين وسيكون لأول جندي ينصب رايةالإسلام[77] على سور القسطنطينية الجزاء الأوفى والإقطاعات الواسعة.

وكان علماء المسلمين وشيوخهميتجولون بين الجنود ويقرأون على المجاهدين آيات الجهاد والقتال وسورة الأنفال ،ويذكرونهم بفضل الشهادة في سبيل الله وبالشهداء السابقين حول القسطنطينية وعلىرأسهم أبو أيوب الأنصاري ويقولون للمجاهدين : لقد نزل سيدنا محمد صلى الله عليهوسلم عند هجرته إلى المدينة في دار أبي أيوب الأنصاري ، وقد قصد أبو أيوب إلى هذهالبقعة ونزل هنا ، وكان هذا القول يلهب الجند ويبعث في نفوسهم أشد الحماسوالحمية[78].

وبعد أن عاد الفاتح إلى خيمتهودعا إليه كبار رجال جيشه أصدر إليهم التعليمات الأخيرة ، ثم ألقى عليهم الخطبةالتالية: "إذا تم لنا فتح القسطنطينية تحقق فينا حديث من أحاديث رسول الله ومعجزةمن معجزاته وسيكون من حظنا ما أشاد به هذا الحديث من التمجيد والتقدير فأبلغواأبناءنا العساكر فردا فردا ، أن الظفر العظيم الذي سنحرزه سيزيد الإسلام قدرا وشرفا، ويجب على كل جندي أن يجعل تعاليم شريعتنا الغراء نصب عينيه فلا يصدر عن أحد منهمما يجافي هذه التعاليم ، وليتجنبوا الكنائس والمعابد ولا يمسوها بأذى ، ويدعواالقسس والضعفاء والعجزة الذين لا يقاتلون . . .[79].

وفي هذا الوقت كان الإمبراطورالبيزنطي يجمع الناس في المدينة لإقامة ابتهال عام دعا فيه الرجال والنساء والصبيانللدعاء والتضرع والبكاء في الكنائس على طريقة النصارى لعله أن يستجاب لهم فتنجواالمدينة من هذا الحصار ، وقد خطب فيهم الإمبراطور خطبة بليغة كانت آخر خطبة خطبها ،حديث أكد عليهم بالدفاع عن المدينة حتى لو مات هو ، والاستماتة في حماية النصرانيةأمام المسلمين العثمانيين ، وكانت خطبة رائعة كما يقول المؤرخون أبكت الجميع منالحاضرين ، كما صلى الإمبراطور ومن معه من النصارى الصلاة الأخيرة في كنيسةآياصوفيا أقدس الكنائس عندهم[80] ثم قصد الإمبراطور قصره يزوره الزيارة الأخيرةفودع جميع من فيه واستصفحهم وكان مشهدا مؤثرا وقد كتب مؤرخو النصارى عن هذا المشهد، فقال من حضره، لو أن شخصا قلبه من خشب أو صخر لفاضت عيناه بالدموع لهذاالمنظر[81].

وتوجه قسطنطين نحو صورةيزعمون أنها صورة المسيح معلقة في أحد الغرف فركع تحتها وهمهم بعض الدعوات ثم نهضولبس المغفر على رأسه وخرج من القصر عند نحو منتصف الليل مع زميله ورفيقه وأمينهالمؤرخ فرانتزتس ثم قاما برحلة تفقدية لقوات النصارى المدافعة ولاحظوا حركة الجيشالعثماني النشطه المتوثبة للهجوم البري والبحري . وقبيل ذلك الليل بقليل رذت السماءرذا خفيفا كأنما كانت ترش الأرض رشا فخرج السلطان الفاتح من خيمته ورفع بصره إلىالسماء وقال: لقد أولانا الله رحمته وعنايته فأنزل هذا المطر المبارك في أوانه فإنهسيذهب بالغبار ويسهل لنا الحركة[82].

الحادي عشر: "فتح من الله ونصر قريب"

عند الساعة الواحدة صباحا منيوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى سنة 857هـ الموافق 29 مايو 1435م بدأ الهجوم العامعلى المدينة بعد أن أصدرت الأوامر للمجاهدين الذين علت أصواتهم بالتكبير وانطلقوانحو الأسوار ، وخاف البيزنطيون خوفا عظيما ، وشرعوا في دق نواقيس الكنائس والتجأإليها كثير من النصارى وكان الهجوم النهائي متزامنا بريا وبحريا في وقت واحد حسبخطة دقيقة أعدت بإحكام ، وكان المجاهدون يرغبون في الشهادة ولذلك تقدموا بكل شجاعةوتضحية وإقدام نحو الأعداء ونال الكثير من المجاهدين الشهادة ، وكان الهجوم موزعاعلى كثير من المناطق ، ولكنه مركز بالدرجة الأولى في منطقة وادي ليكوس ، بقيادةالسلطان محمد الفاتح نفسه ، وكانت الكتائب الأولى من العثمانيين تمطر الأسواروالنصارى بوابل من القذائف والسهام محاولين شل حركة المدافعين ، ومع استبسالالبيزنطيين وشجاعة العثمانيين كان الضحايا من الطرفين يسقطون بأعداد كبيرة[83]،وبعد أن انهكت الفرقة الاولى الهجومية كان السلطان قد أعد فرقة أخرى فسحب الأولىووجه الفرقة الثانية ، وكان المدافعون قد أصابهم الإعياء ، وتمكنت الفرقة الجديدة ،من الوصول إلى الأسوار وأقاموا عليها مئات السلالم في محاولة جادة للإقتحام ، ولكنالنصارى استطاعوا قلب السلالم واستمرت تلك المحاولات المستمية من المهاجمين ،والبيزنطيون يبذلون قصارى جهودهم للتصدي لمحاولات التسلق ، وبعد ساعتين من تلكالمحاولات أصدر الفاتح أوامره للجنود لأخذ قسط من الراحة ، بعد أن أرهقوا المدافعينفي تلك المنطقة ، وفي الوقت نفسه أصدر أمرا إلى قسم ثالث من المهاجمين بالهجوم علىالأسوار من نفس المنطقة وفوجئ المدافعون بتلك الموجة الجديدة بعد أن ظنوا ان الأمرقد هدأ وكانوا ، قد أرهقوا ، في الوقت الذي كان المهاجمون دماء جديدة معدة ومستريحةوفي رغبة شديدة لأخذ نصيبهم من القتال[84] كما كان القتال يجري على قدم وساق فيالمنطقة البحرية مما شتت قوات المدافعين وأشغلهم في أكثر من جبهة في وقت واحد، ومعبزوغ نور الصباح أصبح المهاجمون يستطيعون أن يحددوا مواقع العدو بدقة أكثر ، وشرعوافي مضاعفة جهودهم في الهجوم وكان المسلمون في حماسة شديدة وحريصين على إنجاح الهجوم، ومع ذلك أصدر السلطان محمد الأوامر إلى جنوده بالإنسحاب لكي يتيحوا الفرصةللمدافع لتقوم بعملها مرة أخرى حيث أمطرت الأسوار والمدافعين عنها بوابل من القذائف، واتعبتهم بعد سهرهم طوال الليل ، وبعد أن هدأت المدفعية جاء قسم جديد من شجعانالإنكشارية يقودهم السلطان نفسه تغطيهم نبال وسهام المهاجمين التي لا تنفك عنمحاولة منع المدافعين عنها وأظهر جنود الإنكشارية شجاعة فائقة وبسالة نادرة فيالهجوم واستطاع ثلاثون منهم تسلق السور أمام دهشة الأعداء ، ورغم استشهاد مجموعةمنهم بمن فيهم قائدهم فقد تمكنوا من تمهيد الطريق لدخول المدينة عند طوب قابيورفعوا الأعلام العثمانية[85].

مما زاد في حماس بقية الجيشللاقحام كما فتّوا في عضد الأعداء ، وفي نفس الوقت أصيب قائد المدافعين جستنيانبجراح بليغة دفعته إلى الانسحاب من ساحة المعركة[86] مما أثر في بقية المدافعين ،وقد تولى الإمبراطور قسطنطين قيادة المدافعين بنفسه محل جستنيان الذي ركب أحد السفنفارا من أرض المعركة ، وقد بذل الامبراطور جهودا كبيرة في تثبيت المدافعين الذين دباليأس في قلوبهم من جدوى المقاومة، في الوقت الذي كان فيه الهجوم بقيادة السلطانشخصياً على أشده، محاولاً استغلال ضعف الروح المعنوية لدى المدافعين.

وقد واصل العثمانيون هجومهمفي ناحية اخرى من المدينة حتى تمكنوا من اقتحام الأسوار والاستيلاء على بعض الأبراجوالقضاء على المدافعين في باب أدرنة ورفعت الاعلام العثمانية عليها، وتدفق الجنودالعثمانيون نحو المدينة من تلك المنطقة، ولما رأى قسطنطين الأعلام العثمانية ترفرفعلى الأبراج الشمالية للمدينة، أيقن بعدم جدوى الدفاع وخلع ملابسه حتى لايعرف ،ونزل عن حصانه وقاتل حتى قتل في ساحة المعركة[87].

وكان لانتشار خبر موته دوركبير في زيادة حماس المجاهدين العثمانيين وسقوط عزائم النصارى المدافعين وتمكنتالجيوش العثمانية من دخول المدينة من مناطق مختلفة وفر المدافعون بعد انتهاءقيادتهم، وهكذا تمكن المسلمون من الاستيلاء على المدينة وكان الفاتح رحمه الله معجنده في تلك اللحظات يشاركهم فرحة النصر، ولذة الفوز بالغلبة على الأعداء من فوقصهوة جواده وكان قواده يهنئونه وهو يقول : الحمد لله ليرحم الله الشهداء ويمنحالمجاهدين الشرف والمجد ولشعبي الفخر والشكر[88].


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=585192
كانت هناك بعض الجيوبالدفاعية داخل المدينة التي تسببت في استشهاد عدد من المجاهدين ، وقد هرب أغلب أهلالمدينة الى الكنائس ولم يأت ظهيرة ذلك اليوم الثلاثاء 20 جمادي الأولى 857هـالموافق 29 من مايو 1453م، إلا والسلطان الفاتح في وسط المدينة يحف به جنده وقوادهوهم يرددون : ما شاء الله ، فالتفت إليهم وقال : لقد أصبحتم فاتحي القسطنطينية الذيأخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنأهم بالنصر ونهاهم عن القتل، وأمرهمبالرفق بالناس والإحسان إليهم ، ثم ترجل عن فرسه وسجد لله على الأرض شكراً وحمداًوتواضعاً لله تعالى[89].









حياةمعجبون بهذا.
عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2013   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف زيد


البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 8246
المشاركات: 1,226 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 06-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 83

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف زيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة
افتراضي

الثاني عشر: معاملة محمدالفاتح للنصارى المغلوبين:

توجه محمد الفاتح الى كنيسةآيا صوفيا وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان الذين كانوايتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم، وعندما اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها خوفاًعظيماً، وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهموالعودة الى بيوتهم بأمان، فأطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديبالكنيسة فلما رأوا تسامح الفاتح وعفوه خرجوا وأعلنوا إسلامهم، وقد أمر الفاتح بعدذلك بتحويل الكنيسة الى مسجد وأن يعد لهذا الأمر حتى تقام بها أول جمعة قادمة، وقدأخذ العمال يعدون لهذا الأمر ، فأزالوا الصلبان والتماثيل وطمسوا الصور بطبقة منالجير وعملوا منبراً للخطيب، وقد يجوز تحويل الكنيسة الى المسجد لأن البلد فتحتعنوة والعنوة لها حكمها في الشريعة الاسلامية.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t78977.html#post585193
وقد اعطى السلطان للنصارىحرية إقامة الشعائر الدينية واختيار رؤسائهم الدينين الذين لهم حق الحكم في القضاياالمدنية، كما أعطى هذا الحق لرجال الكنيسة في الأقاليم الأخرى ولكنه في الوقت نفسهفرض الجزية على الجميع[90].

لقد حاول المؤرخ الأنجليزيادوارد شيبردكريسي في كتابة "تاريخ العثمانيين الاتراك أن يشوه صوره الفتح العثمانيللقسطنطينية ووصف السلطان محمد الفاتح بصفات قبيحة حقداً منه وبغضاً للفتح الإسلاميالمجيد[91] وسارت الموسوعة الأمريكية المطبوعة في عام 1980م في حمأة الحقد الصليبيضد الإسلام ، فزعمت أن السلطان محمد قام باسترقاق غالبية نصارى القسطنطينية، وساقهمالى اسواق الرقيق في مدينة ادرنة حيث تم بيعهم هناك[92].

إنالحقيقة التاريخية الناصعة تقول أن السلطان محمد الفاتح عامل أهل القسطنطينيةمعاملة رحيمة وأمر جنوده بحسن معاملة الأسرى والرفق بهم، وافتدى عدداً كبيراً منالأسرى من ماله الخاص وخاصة أمراء اليونان، ورجال الدين ، واجتمع مع الاساقفة وهدأمن روعهم ، وطمأنهم الى المحافظة على عقائدهم وشرائعهم وبيوت عبادتهم، وأمرهمبتنصيب بطريرك جديد فانتخبوا أجناديوس برطيركا، وتوجه هذا بعد انتخابه في موكب حافلمن الاساقفة الى مقر السلطان، فاستقبله السلطان محمد الفاتح بحفاوة بالغة وأكرمهأيما تكريم، وتناول معه الطعام وتحدث معه في موضوعات شتى، دينية وسياسية واجتماعيةوخرج البطريرك من لقاء السلطان، وقد تغيرت فكرته تماماً على السلاطين العثمانيينوعن الأتراك، بل والمسلمين عامة، وشعر انه أمام سلطان مثقف صاحب رسالة وعقيدة دينيةراسخة وانسانية رفيعة، ورجولة مكتملة ، ولم يكن الروم أنفسهم أقل تأثراً ودهشة منبطريقهم، فقد كانوا يتصورون أن القتل العام لابد لاحقهم، فلم تمض أيام قليلة حتىكان الناس يستأنفون حياتهم المدنية العادية في اطمئنان وسلام[93].

كان العثمانيون حريصون علىالالتزام بقواعد الاسلام، ولذلك كان العدل بين الناس من أهم الأمور التي حرصواعليها، وكانت معاملتهم للنصارى خالية من أي شكل من أشكال التعصب والظلم ، ولم يخطرببال العثمانيين أن يضطهدوا النصارى بسبب دينهم[94].

إن ملل النصارى تحت الحكمالعثماني تحصلت على كافة حقوقها الدينية ، وأصبح لكل ملة رئيس ديني لا يخاطب غيرحكومة السلطان ذاتها مباشرة، ولكل ملة من هذه الملل مدارسها الخاصة وأماكن للعبادةوالأديرة، كما أنه كان لا يتدخل أحد في ماليتها وكانت تطلق لهم الحرية في تكلماللغة التي يريدونها[95].

إن السلطان محمد الفاتح لم يظهر ما أظهره من التسامح معنصارى القسطنطينية إلا بدافع إلتزامه الصادق بالإسلام العظيم، وتأسياً بالنبيالكريم صلى الله عليه وسلم ، ثم بخلفائه الراشدين من بعده، الذين أمتلأت صحائفتاريخهم بمواقف التسامح الكريم مع أعدائهم









حياةمعجبون بهذا.
عرض البوم صور يوسف زيد   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2013   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف زيد المنتدى : منتدى العلوم و المعرفة
افتراضي

معلومات جد قيمة استاذنا الفاضل .. و من لا يعرف هذا البطل الشهم ..

رح نقرا الموضوع شويا شويا راهو طويل شويا ههههه

باركـــ الله فيكــ









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
محمد, الفاتح, السلطان, سلسلة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:36 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302