العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما


منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما كل ما يتعلق بالحديث والسيرة النبوية ركن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم


من درر السنة النبويـــــة

منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما


من درر السنة النبويـــــة

* الدُرَّة المنتقاة: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-15-2013   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرفة القسم الإسلامي::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Hanou Girl


البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 33321
المشاركات: 841 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : 06-17-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 30

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Hanou Girl غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما




* الدُرَّة المنتقاة:

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ». أخرجه أحمد(3/103)،وأبوداود (1136)، والنسائي(1565)، وصححه الألباني.

* تأملات في الدُّرة:

يخبرنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم إلى المدينة مهاجرا من مكة، وجد لأهل المدينة يومين يلعبون فيهما، ويحتفلون بهما في الجاهلية، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى قد شرع لهم عيدين بدلا منهما، وهما عيد الفطر وعيد الأضحى.

• وَمَضَاتُ الدُّرة:

في هذه الدرة من الفوائد:
1. أنه كانت للمشركين في الجاهلية أعياد يلعبون ويحتفلون فيها، وهذا شأن جميع الأمم من العرب والعجم، والكفار والمسلمين، يجعلون لأنفسهم أعيادا يجتمعون فيها ويلعبون، ولهذا لما طلب فرعون من موسى عليه الصلاة والسلام تحديد يوم يجمعه فيه بالسحرة، قال موسى: " مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى" (طه59)، فاختار يوم اجتماع الناس لعيدهم، لتقوم عليهم حجة الله جميعا حين يشهدون آياته.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t80027.html#post587374

2. أن الإسلام نسخ أعياد الجاهلية ولم يقر شيئا منها، كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا...".

3. أن الإسلام لم يشرع إلا عيدين سَنَوِيَيْن هما عيد الفطر وعيد الأضحى، كلاهما يقع بعد الفراغ من عبادة، ومرتبط بركن من أركان الإسلام ، وكلاهما واقع بعد عشرة أيام أو ليال فاضلة، ، فعيد الفطر بعد التعبد لله بصيام شهر رمضان، والعشرة الأواخر منه أفضل ليال السنة على الراجح لوقوع ليلة القدر فيها، وعيد الأضحى بعد التعبد لله بحج بيته الحرام في شهر ذي الحجة، والعشرة الأوائل منه هي أفضل أيام السنة على الراجح.

4. أن الأصل في الأعياد التوقيف، فلا يشرع منها إلا شرعه الله لعباده، ويدل على ذلك أمور:

- عدم إقراره صلى الله عليه وسلم لشيء من أعياد الجاهلية.
- قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا..."، ومثل هذا يقال فيما كان الأصل فيه التعبد.
- أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده، ومن تبعهم بإحسان من أهل القرون الفاضلة لم يحدثوا عيدا زائدا على ما شرعه الله تعالى.

5. أن الله تعالى لم يجعل يوم مولد نبيه صلى الله عليه وسلم عيدا للمسلمين، ويدل على عدم مشروعية هذا الاحتفال أمور:

- أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم الاحتفال بيوم مولده قط، ولا مرة واحدة في حياته صلى الله عليه وسلم، إلا أنه كان يصوم يوم الإثنين، فإذا سئل عن ذلك، قال: "ذلك يوم ولدت فيه" (رواه مسلم)، فَلِمَنْ أَرَاد التعبير عن فرحه بمولد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر من صيام يوم الإثنين فيتحقق له بذلك أمران:
* الأول: شكر الله تعالى على ما مَنَّ به علينا من مولد وبعثة نبيه صلى الله عليه وسلم، كما تعالى: " لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ " (آل عمران164).
* الثاني: التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم طاعة لله تعالى، كما قال سبحانه: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" (الأحزاب21).

- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا باتباعه والتمسك بسنته، ولم يأمرنا بالاحتفال بمولده، فما بال المسلمين تركوا ما أمروا به، وفعلوا ما لم يأمروا به.

- أنه لم يثبت عن أحد من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وحَوَارِيِّيه، أنه احتفل بيوم مولده صلى الله عليه وسلم، مع ما كانوا عليه من محبة منقطعة النظير للنبي صلى الله عليه وسلم، جعلتهم يبذلون أنفسهم في الجهاد بين يديه، حتى قال عروة بن مسعود الثقفي لقومه: " أَي قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِي وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُحَمَّدًا ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ " رواه البخاري. فلو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم خيرا لسبقونا إليه، كما قال الحافظ ابن كثير : "...أما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة: هو بدعة؛ لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه، لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها" (التفسير 7/277-278).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=587374

- أنه لم يثبت الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد من التابعين وأتباعهم من أهل القرون الفاضلة، ولا ثبت عن أحد من أصحاب المذاهب الأربعة المتبعة (أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد)، حتى جاءت الدولة الشيعية الفاطمية في مصر، فهم أول من أحدث الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.
- أن النبي صلى الله عليه وسلم أَجَلُّ في قلوبنا من أن نجعل له يوما واحدا من السنة نتذكره فيه، بل علينا أن نجعل حياتنا كلها فرحا بمولده وبعثته صلى الله عليه وسلم، وذلك بإحياء سنته، والوقوف عند أمره ونهيه، واتباع ما جاء به.






lk ]vv hgskm hgkf,dJJJJJm










عرض البوم صور Hanou Girl   رد مع اقتباس

قديم 06-15-2013   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرفة القسم الإسلامي::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Hanou Girl


البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 33321
المشاركات: 841 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : 06-17-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 30

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Hanou Girl غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Hanou Girl المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي


• الدُرَّة المنتقاة:

عن سعد بن أبي وقاص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «سَأَلْتُ رَبِّى ثَلاَثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» (مسلم: 2790).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t80027.html#post587375

• تأملات في الدُّرة:

في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمسجد من مساجد المدينة، فدخله وصلى فيه ركعتين، وصلى معه أصحابه ، فلما انتهى من صلاته دعا وأطال الدعاء، ثم أقبل على الصحابة، فأخبرهم أنه سأل ربه أمورا ثلاثة، وأن الله تعالى أعطاه اثنين منها، سأله أن لا يهلك أمته بالقحط العام فاستجاب له، وسأله أن لا يعذبهم بالغرق فاستجاب له، وسأله أن لا يسلط هذه الأمة بعضها على بعض فمنعه إياها.

• وَمَضَاتُ الدُّرة:

من فوائد الحديث:
- مشروعية صلاة النافلة جماعة أحيانا من غير تداعٍ إليها، ولا التزام لها، ويدل على ذلك قول الصحابي "وصلينا معه"، وقوله: "انصرف إلينا"، ونظيرُ ذلك حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه ويصليَ في بيته، ليتخذ مصلاه مسجدا، قال عتبان: "فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ..."(متفق عليه، وقد بوب عليه البخاري "باب صلاة النوافل جماعة").

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=587375
- استحباب إسرار الدعاء، والإلحاح فيه، ويدل على ذلك أن الصحابة لم يعلموا دعاءه حتى أعلمهم به، وأنه أطال الدعاء مع أنه لم يسأل إلا أمورا ثلاثة. ويدل لذلك قوله تعالى: "ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (الأعراف55). قوله: تضرعا: أي تذللا واستكانة، وقوله خفية: أي: سرا.
- شدة حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، ورحمته بهم، وشفقته عليهم، كما قال تعالى: "لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ" (التوبة128)، ومما يدل على شدة شفقته على أمته ما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَلاَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) الآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي»، وَبَكَى، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ -وَرَبُّكَ أَعْلَمُ- فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ – فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ. وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلاَ نَسُوءُكَ"(مسلم). فانظر أخي إلى بكاء النبي صلى الله عليه وسلم شفقة على أمته حتى جاءته البشارة من ربه، وانظر إلى حال أمته اليومَ مع سنته، فو الله ما أرانا قد أَنْصَفْنَا نبينا.
- أن هذه الأمة أمة مرحومة قد عصمها الله تعالى من أن يعذبها الله تعالى بما عذبت به الأمم السابقة من القحط العام، والغرق.
- أن عذاب هذه الأمة هو الفرقة، وتسليط بعضها على بعض، ويؤكد ذلك ما رواه خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةً فَأَطَالَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَلَّيْتَ صَلاَةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا، قَالَ: «أَجَلْ! إِنَّهَا صَلاَةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ فِيهَا ثَلاَثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا»(أخرجه النسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب صحيح، وصححه الألباني)، وفي قوله: "وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا" دليل على أن هذه الأمة لم تُؤْتَ مِنْ قِبَل أعدائها، وإنما أُتِيَتْ من قِبَل نفسها، وأنها متى عادت إلى ربها، وأصلحت فيما بينها، عاد لها النصر والتمكين، ولم يضرَّها كيد أعدائها شيئا.
فاللهَ اللهَ -يا معشر المسلمين- في الاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
الله اللهَ في توحيد الكلمة على كلمة التوحيد ومنهج السنة.
اللهَ اللهَ – يا معشر أهل السنة- في هذه الأمة، أدركوها وأنقذوها مما هي فيه من الذُّل والهوان، فإن الأمل معقود –بعد الله- فيكم لترجعوا بها إلى سالف عهدها، وتعودوا بها إلى سابق مجدها.
لكنْ، كيف يكون لكم ذلك؟! وقد خذل بعضكم بعضا، وتسلط بعضكم على بعض، حتى إنه لا يكاد يجتمع منكم اثنان على كلمة واحدة.










عرض البوم صور Hanou Girl   رد مع اقتباس
قديم 06-15-2013   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرفة القسم الإسلامي::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Hanou Girl


البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 33321
المشاركات: 841 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : 06-17-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 30

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Hanou Girl غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Hanou Girl المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي



• الدُرَّة المنتقاة:

عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟». قَالُوا: بَلَى! قَالَ: «صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِي الْحَالِقَةُ ».
أخرجه الإمام أحمد (6/444)، وأبو داود (4921)، والترمذي (2509)، وقَالَ أبو عيسى: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «هِي الْحَالِقَةُ، لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ »". وصححه الألباني في صحيح السنن، وفي صحيح الجامع (2595).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t80027.html#post587376

• تأملات في الدُّرة:

في هذا الحديث يعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الحرص على الإصلاح بين المسلمين، وإزالة ما بينهم من العداوة والبغضاء، أعظم درجة عند الله تعالى، من نوافل العبادات، من صلاة، وصيام، وصدقة. وفي المقابل يحذرنا صلى الله عليه وسلم من فساد ذات البين، "أي: التسبب في المخاصمة والمشاجرة بين اثنين، أو قبيلتين بحيث يحصل بينهما فرقة أو فساد" ، وعلل صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: ( فإنها) أي: الخصلة المذكورة (الحالقة) أي: تحلق الدين، وتستأصله كما يستأصل الموسى الشعر، حتى لا يبقى له أثر .

• وَمَضَاتُ الدُّرة:

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=587376

من فوائد الحديث:
- استعمال أسلوب التشويق في التعليم (ألا أخبركم...)، مما يثير انتباه المتعلم، ويجعله يُقبل على معلمه إقبال المتعطش المتلهف، فإذا ألقي إليه العلم تلقفه بفؤاده قبل سمعه، ووقع في صدره كما يقع الماء البارد في جوف الظمآن، فيحفظه ولا ينساه. فما أحسنه صلى الله عليه وسلم –بأبي هو وأمي- معلما ومربيا!
- حرص الصحابة رضي الله عنه على أفضل الأعمال وأرفعها لدرجاتهم عند الله، كما يدل على ذلك قولهم: "بلى"؛ وذلك لعلمهم بأن الانشغال عن الفاضل من الأعمال بالمفضول منها نقص في العقل، ورقة في الدين، ونوع من الحرمان.
- الإصلاح بين المسلمين خير من نوافل العبادات، بل هو من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى كما يدل على ذلك قوله تعالى: "لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً" (النساء114).
- أن الأعمال تتفاضل بحسب ما يترتب عليها من المصالح الخاصة والعامة، فالأعمال المتعدي نفعها إلى الناس أفضل من الأعمال القاصر نفعها على صاحبها، والأعمال التي تترتب عليها مصلحة عامة، أفضل من الأعمال التي تترتب عليها مصلحة خاصة، ولهذا كان الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور" (متفق عليه).
وحين سئل الإمام أحمد: ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة، ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟ قال رحمه الله: "إذا هو صام وصلى واعتزل الناس أليس إنما هو لنفسه؟!" قال السائل : بلى! قال: "فإذا تكلم كان له ولغيره، يتكلم أفضل" .
ومما يحسن التنبيه عليه في هذا الموضوع، أمور منها:
* الأول: أن تفضيل الأعمال المتعدية النفع على الأعمال القاصرة من باب تفضيل الجنس على الجنس، ويعني ذلك أنه قد يوجد من آحاد الأعمال القاصرة ما هو أفضل من بعض الأعمال المتعدية، ومن ذلك أن الصلاة – وهي عبادة قاصرة النفع أصالةً- أفضل من الزكاة، وهي متعدية النفع، ولذلك كان الصحابة لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة.
* الثاني: أن الواجبات والفرائض -وإن تفاضلت- يجب الإتيان بها جميعها، ولا يجوز التفريط في بعضها بدعوى أن غيرها أفضل منها.
* الثالث: أن الأعمال المتعدية النفع تتفاضل فيما بينها بحسب ما يحصل بها من النفع، فأفضلها مرتبة أعظمها نفعا؛ ولذلك حين أصاب عمر رضي الله عنها أرضا من غنائم خيبر لم يصب مالا قط أنفس منه؛ استشار فيها النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأشار عليه صلى الله عليه وسلم بالوقف ؛ لأن نفعه أعظم وأدوم.
- أن فساد ذات البين تستأصل الدين من جذوره، وتقتلعه من أصوله حتى لا يبقى له أثر ولا ريح، كما يدل على ذلك قوله تعالى: "وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (الأنفال46)، والخطاب في هذه الآية موجه إلى الصحابة ابتداء، فدل ذلك على أن صحة المعتقد، وسلامة المنهج، لا يحصل بهما رفعة للدين، ولا تمكين لسنة إمام المرسلين، إلا إذا اقترن بهما عدم التنازع، والحفاظ على الأخوة بين المسلمين، وقد جرت سنة الله الكونية: أن يَكُونَ التَّفَرُّقُ والتنازع مَتْبُوعَيْنِ بالفشل الذريع والخسران المُهين، وأن يكون الاتحاد والتطاوع متبوعين بالنصر العزيز والتمكين المبين.
وعلى هذا فلا يمكن لهذا الدين أن تقوم له قائمة، ما لم يتجاوز المسلمون عامة وأهل السنة خاصة ما بينهم من التنازع والاختلاف، وذلك بأمور:
1- التحاكم إلى الكتاب والسنة ولزوم الجماعة: عملا بقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً "(النساء59 ).
2- التأدب بأدب الاختلاف فيما يسع فيه الاختلاف تأسيا بالصحب الكرام رضي الله عنهم، وبمن جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان.
3- هضم النفس فيما يرجع إلى الخلافات الشخصية، وذلك مراعاة لمصلحة هذا الدين، واحتسابا للأجر عند رب العالمين، فإنه قد أصابنا –معشر المسلمين- من الذلة والمهانة في هذا الزمان ما يكفي لحملنا على تجاوز الخلافات الشخصية التافهة في مقابل ما تنتظره منا أمتنا، بل ما تنتظره منا الأمم كلها، "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ " (آل عمران110).












عرض البوم صور Hanou Girl   رد مع اقتباس
قديم 06-15-2013   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرفة القسم الإسلامي::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Hanou Girl


البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 33321
المشاركات: 841 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : 06-17-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 30

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Hanou Girl غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Hanou Girl المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي





• الدُرَّة المنتقاة:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا ، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ ، حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ » أخرجه البخاري(2459)، ومسلم (57).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t80027.html#post587377

• تأملات في الدُّرة:

في هذه الدرة النبوية، يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن خصال أربعة من وجدت فيه كان موصوفا بالنفاق العملي كله، ولا ينفك عنه هذا الوصف حتى يترك تلك الخصال الذميمة، وهي:
1- الكذب في الحديث، وذلك بالإخبار عن الأشياء بخلاف ما هي عليه قاصدا الكذب، وقد ورد في التحذير منه، وفي الحث على ضده –وهو الصدق- آيات وأحاديث نذكر منها قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ" (التوبة119)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالصِّدق؛ فإنَّ الصِّدقَ يهدي إلى البر، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وما يزال الرَّجل يصدق ويتحرَّى الصِّدقَ حتى يُكتب عند الله صديقاً، وإيَّاكم والكذب؛ فإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النار، وما يزال الرَّجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يُكتب عند الله كذَّاباً )) رواه مسلم (2607).

2- إخلاف الوعد، وذلك بأن يعد غيره وعدا، ثم لا ينجز له ما وعده به من غير عذر، وإخلاف الوعد من صفات الشيطان، كما قال تعالى: "وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " (إبراهيم22)، وروى أبو داود (4991) عن عبد الله بن عامر أنَّه قال: ( دعتني أمِّي يوماً ورسول الله قاعد في بيتنا، فقالت: ها، تعال أعطيك، فقال لها رسول الله: وما أردتِ أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمراً، فقال لها رسول الله: أمَا إنَّك لو لم تعطه شيئاً كُتبت عليك كذبة) (الصحيحة للألباني 748).

3- الفجور في الخصومة: وذلك بتجاوز حد العدل مع الخصم، "والفجورُ الميلُ عن الحقِّ، والاحتيال في ردِّه" (فتح الباري 1/90): وقد أمرنا الله تعالى بالعدل مع الخصوم، وذلك لأن العداوة تحمل أكثر الناس على ظلم خصومهم، فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة8)، ولهذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: "وأسألك كلمة الحق والعدل في الغضب والرضى" ( أخرجه النسائي 1305 والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وكذا صححه الألباني).
4- الغدر في العهد: وذلك بعدم الوفاء به، قال الله عزَّ وجلَّ: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا "، وقال سبحانه: "وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا"، والغدرُ حرام ٌ في كلِّ عهد بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهَد كافراً، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: « مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا » (البخاري 3166).

• وَمَضَاتُ الدُّرة:

في هذه الدرة النبوية من الفوائد:

1- أنَّ من حسن التعليم ذكر المعلِّم العدد قبل تفسير المعدود؛ ليكون أوقعَ في ذهن المتعلِّم.

2- التحذير من النفاق ومن خصال المنافقين.

3- أن للنفاق خصالا وشعبا من اجتمعت فيه اجتمع فيه النفاق كله، كما أن للإيمان شعبا من اجتمعت فيه حقق كمال الإيمان.

4- أن النفاق درجات كما أن الإيمان درجات.

5- التحذير من الكذب في الحديث، ومن إخلاف الوعد، وأنَّهما من خصال النفاق، كما يدل على ذلك قول الله تعالى: "فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ" (التوبة77).

6- التحذير من الفجور في الخصومة، وأنَّه من خصال النفاق.

7- التحذير من الغدر في العهود، وأنَّه من خصال النفاق.












عرض البوم صور Hanou Girl   رد مع اقتباس
قديم 06-15-2013   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرفة القسم الإسلامي::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Hanou Girl


البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 33321
المشاركات: 841 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : 06-17-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 30

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Hanou Girl غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Hanou Girl المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي



• الدُرَّة المنتقاة:

عن عُمَرُ بْن ُ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ نَبِي اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً».
أخرجه أحمد (1/30،52)، وابن ماجه (4164)، والترمذي (2344)، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ"، وصححه الألباني رحمه الله.

• تأملات في الدُّرة:

في هذه الدرة النبوية يدعونا النبي صلى الله عليه وسلم إلى حسن التوكل على الله في طلب الرزق مع الأخذ بالأسباب المشروعة، ليرزقنا تعالى كما يرزق الطيور الهزيلة بالأسباب القليلة: الغدو والرواح. وحقيقة التوكل: هو صدق اعتماد القلب على الله، مع الأخذ بالأسباب المشروعة الممكنة، وحصول اليقين التام بكفايته، قال تعالى: " وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ"(الطلاق3)، أي: فهو كَافِيه. فـالتوكل إذاً: "حال للقلب ينشأ عن معرفته بالله، والإيمان بتفرده بالخلق والتدبير، والضر والنفع، والعطاء والمنع، وأنه ما شاء كان وإن لم يشأ الناس، وما لم يشأ لم يكن وإن شاءه الناس، فيوجب له هذا اعتمادا عليه، وتفويضا إليه، وطمأنينة به، وثقة به، ويقينا بكفايته" (مدارج السالكين1/82، وينظر أيضا جامع العلوم الحكم 1/436).

• وَمَضَاتُ الدُّرة:

في هذه الدرة النبوية من الفوائد:
1 ـ وجوب التوكل على الله في طلب الرزق، وفي غير ذلك من مصالح الدنيا والآخرة، ولهذا أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً" (الفرقان58)، وقال سبحانه: "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (آل عمران159). وكذلك جميع الرسل كانوا يتوكلون على الله في دعوتهم، ويقولون لأقوامهم: "وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (إبراهيم:12).

2 ـ الأخذ بالأسباب من التوكل على الله، يدل على ذلك غدو الطير ورواحها في طلب رزقها، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: "حقيقة التوكل القيام بالأسباب، والاعتماد بالقلب على المُسَبِّب" (مدارج السالكين 3/499).
فالأخذ بها لا يُنافي التوكلَ، فرسول الله سيِّدُ المتوكِّلين، وقد دلت سنته القولية والفعلية على وجوب الأخذ بالأسباب، فمن السنة القولية: قوله صلى الله عليه وسلم: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله" (صحيح مسلم 2664)، فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله بالاستعانة به. ومن السنة الفعلية: أخذه صلى الله عليه وسلم بالأسباب في هجرته إلى المدينة، بالتزود وتوفير الراحلة، واختفائه في الغار مع صاحبه إلى حين توقف الطلب، واتخاذه خِرِّيتا (دليلا يدله على الطريق) ليسلك به طريقا غير الطريق المعهودة، ولبس يوم أحد درعين، ودخل مكة وعلى رأسه المغفر؛ ليعلم أمته الأخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t80027.html#post587378
قال ابن رجب الحنبلي: "...واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمان به، قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ"(النساء71)، وقال تعالى: "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ" (الأنفال60 )، وقال: "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ (الجمعة10)، وقال سهل التستري: "من طعن في الحركة -يعني في السعي والكسب- فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان، فالتوكل حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والكسب سنته، فمن عمل على حاله، فلا يتركن سنته"... قال يوسف بن أسباط: "يقال: اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتب له " (جامع العلوم والحكم 1/437).
فالواجب على العبد أن يبذل ما استطاع من الأسباب في تحصيله ما ينفعه مع تعلق القلب بالله، وبهذا يحقق العبد التوكل على الوجه الأكمل، وبذلك يحقق كمال العبودية لله بالخضوع لأوامره الشرعية والكونية، وذلك أن في اعتماد القلب على الله امتثالا لأمره بالتوكل عليه وتفويض الأمر إليه، وفي بذل الأسباب خضوعا لأوامره الشرعية بامتثال أمره بالأخذ بالأسباب، وخضوعا للسنن الكونية التي سنها الله تعالى حيث ربط الأسباب بالمسبَّبَات، فمن ترك التوكل واعتمد على الأسباب فقد قصر في تحقيق عبودية اعتماد القلب على الله، ومن ترك الأسباب وزعم الاعتماد على الله فقد قصر في تحقيق عبودية الامتثال لأمر الله، وقصر في تحقيق عبودية الخضوع لسنن الله الكونية، ومن جمع بين الأمرين فقد حاز الحسنيين، وفاز بالدخول في زمرة المتوكلين.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=587378











عرض البوم صور Hanou Girl   رد مع اقتباس
قديم 06-15-2013   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرفة القسم الإسلامي::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Hanou Girl


البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 33321
المشاركات: 841 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : 06-17-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 30

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Hanou Girl غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Hanou Girl المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي


• الدُرَّة المنتقاة:

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ الْمَحَارِمَ؛ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ. وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ؛ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ. وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ؛ تَكُنْ مُؤْمِنًا. وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ؛ تَكُنْ مُسْلِمًا. وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ». أخرجه الترمذي (2475)، وابن ماجه (4357) . وحسنه الألباني.


. • تأملات في الدُّرة:

يوصينا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الدرة بخمس وصايا غالية، تتلخص في:
1. اجتناب محارم الله.
2. الرضى بقسمة الله.
3. الإحسان إلى الجار.
4. حب الخير للناس.
5. اجتناب كثرة الضحك.

ولكل واحدة من هذه الوصايا ما يؤكده، ويشهد له من كتاب الله تعالى أو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
* فَمِمَّا يشهد لوجوب اجتناب ما حرم الله: قوله تعالى: "وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ" (النساء14(، وقوله صلى الله عليه وسلم: "احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ" (صحيح الجامع7957 ).
* ومما يشهد للرضى بقسمة الله: قوله تعالى "وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً" (النساء32)، وقوله صلى الله عليه وسلم: « انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ » (مسلم).
* ومما يشهد للإحسان إلى الجار: قوله تعالى: "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً"(النساء36)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ" (متفق عليه).
* ومما يشهد لمحبة الخير للناس: قوله تعالى: "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (آل عمران104) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ » (متفق عليه).
* ومما يشهد لقلة الضحك: قول عائشة رضي الله عنها: "مَا رَأَيْتُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. (متفق عليه).


• وَمَضَاتُ الدُّرة:

في هذه الدرة النبوية من الفوائد:
1- حرص النبي صلى الله عليه وسلم على بذل النصح لأمته.
2- وجوب اجتناب محارم الله تعالى.
3- ترك المحظورات أفضل العبادات، وأن العبادة لا تنحصر في فعل المأمورات.
4- درأ المفاسد (ترك المحظورات) أولى من جلب المصالح (فعل المأمورات).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t80027.html#post587379
5- وجوب الرضى بقسمة الله تعالى، وأن الغنى غنى القلب بالقناعة.
6- الترغيب في الإحسان إلى الجار، وأنه ذلك من كمال الإسلام.
7- وجوب محبة الخير للناس، وأن ذلك من مقتضيات الإيمان.
8- أن القلوب تموت كما أنها تمرض، كما قال تعالى في المنافقين من أهل الشبهات: "فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ"، وقال في أهل الشهوات: "فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ"، فإذا سلم القلب من الشبهات والشهوات، فهو القلب الحي السليم، كما قال تعالى: "يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" (الشعراء 88-89).
9- الإكثار من الضحك من أسباب موت القلوب.
10- مشروعية الضحك المباح من غير إسراف.
11- تعليل الأحكام أدعى إلى الامتثال، كما يدل على ذلك تعليله صلى الله عليه وسلم النهي عن كثرة الضحك، لكن ذلك ليس شرطا في الإذعان عند أهل الإيمان.












عرض البوم صور Hanou Girl   رد مع اقتباس
قديم 06-15-2013   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرفة القسم الإسلامي::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Hanou Girl


البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 33321
المشاركات: 841 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : 06-17-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 30

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Hanou Girl غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Hanou Girl المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي



الدُرَّة المنتقاة :

عَنْ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْفَجْرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ لَهَا الأَعْيُنُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، قُلْنَا أَوْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا. قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى بَعْدِى اخْتِلاَفاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».
أخرجه أحمد واللفظ له، وأصحاب السنن إلا النسائي، وصححه الترمذي والألباني.


تأملات في الدُّرة:

هذه الدُّرة النبوية وصيةٌ أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته، قبل أن يودعها إلى جوار ربه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ" (صحيح الجامع:2346)، ومعلومٌ أن الوالد الرحيم يَدَّخِرُ لأولاده عند حضور أجله أغلى وصاياه وأعظمَها شأناً عنده، فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ قَالَ اللهُ فيهِ: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" (التوبة:128).
فما أجدرنا أن نكون بمنـزلة الأبناء البررة بوالدهم، الحريصين على امتثال ما عهد به إليهم، وما أحوجنا لأن نتلقى وصايا نبيِّنا صلى الله عليه وسلم بآذان صاغية، وقلوب واعية، وجوارح مُنْقَادَةٍ طَيِّعة.
فهَلُمَّ بنا نقف في هذا الحديث مع بعض الوصايا التي عهد بها إلينا نبينا صلى الله عليه وسلم:
*الوصية الأولى: تقوى الله تعالى
هي وصية جامعة للدين كله، وحقيقتها: أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، بأن تطيعه فيما أمرك به، وأن تنتهي عما نهاك عنه.
فَلْيَنْظُر كُلُّ واحِدٍ مِنا : أين هو من هذه الوصية؟
*الوصية الثانية: السمع والطاعة لولاة الأمر
هذه وصيةٌ بلزوم جماعة المسلمين، وطاعة إمامهم في غير معصية، لما في ذلك من حقنٍ للدماء، وحفظ للأموال والأعراض، وصيانة لمصالح البلاد والعباد.
*الوصية الثالثة: الأمر بلزوم السنة، والعض عليها
وذلك لما في لزوم السنة من الألفة والاجتماع، ولما في خلافها من الفرقة والنـزاع. والمراد بالسنة: طَرِيقَةُ النَّبي صلى الله عليه وسلم وَهدْيُهُ، ويدخل في ذلك قولُه وفعلُه وتقريرُه.
فأين أولئك المعرضين عن السنة من هذه الوصية؟
وأين أولئك الذين يستهينون بها تحقيرا، ويسمونها جزئيات وقشورا؟
*الوصية الرابعة: التحذير من المحدثات والبدع
وذلك لما فيها من الانحراف والضلال، ولأن حقيقتها تكذيب لرب العباد في قوله: "اليوم أكملت لكم دينكم"، أو اتهام لرسوله صلى الله عليه وسلم بالتقصير في البلاغ، وأحلاهما مر. فما أجرأ المبتدع على ربه! وما أسوأ أدبه مع نبيه صلى الله عليه وسلم!

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t80027.html#post587380
وبالجملة فقد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بعد تقوى الله تعالى بلزوم السنة والجماعة، ونهانا عما يقابلها من البدعة والفرقة. فهل من مُتَّعِظٍ يا أولي الألباب؟!


• وَمَضَاتُ الدُّرة :

في هذه الدرة النبوية من الفوائد:
- أن النبي صلى الله عليه وسلم –بأبي هو وأمي- كان حريصا على النصح لأمته حتى آخر لحظات حياته. فما المانع من أن نُقِرُّ عينه بما يسره ؟!
- أن على الواعظ أن يتَحَرّى بموعظته وقت اجتماع الناس، ليَعُمَّ النفع بموعظته.
- أن على الواعظ اختيار الأوقات التي تكون فيها القلوب مهيأة لقبول المواعظ (بعد الصلاة مثلا).
- أن على الواعظ أن يُقبل على الناس بوجهه، لأن ذلك أدعى لأن يُقْبِلُوا عليه بقلوبهم.
- أن مواعظ النبي صلى الله عليه وسلم كانت بليغة، فعلى من أراد التأسي به من الواعظين، أن ينتقي المواعظ التي تؤثر في السامعين وتنفعهم.
- أن قلوب الصحابة رضي الله عنهم كانت قلوبا حية، تتأثر بالموعظة وتخشع، فتذرِف عيونُهم لها وتدمع.
- أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا حريصين على ما ينفعهم، لا يُفَوِّتُونَ على أنفسهم فرصةَ طلب الوصية من نبيهم صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل بما أوصانا به نبينا صلى الله عليه وسلم قبل أن يفارقنا إلى جوار ربه، فلقد كان لنا صلى الله عليه وسلم نِعْمَ الوَالِد، فَلِمَ لاَ نَكُونُ لَهُ نِعْمَ الوَلَد؟!












عرض البوم صور Hanou Girl   رد مع اقتباس
قديم 06-15-2013   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرفة القسم الإسلامي::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Hanou Girl


البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 33321
المشاركات: 841 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : 06-17-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 30

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Hanou Girl غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Hanou Girl المنتدى : منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما
افتراضي


• الدُرَّة المنتقاة :

عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلاَئِكَةٌ إِلَى النَّبِي (صلى الله عليه وسلم) وَهْوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلاً، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً. فَقَالَ: بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً، وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ؛ دَخَلَ الدَّارَ، وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِي؛ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ. فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا. فَقَالَ: بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: فَالدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وسلم) فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا (صلى الله عليه وسلم) فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا (صلى الله عليه وسلم) فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وسلم ) فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ.

أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (7281).

• تأملات في الدُّرة:


في هذه الدُّرة النبوية يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ملائكة كرام جاؤوا إليه عليه الصلاة والسلام في نومه مُعَلِّمين، ومن المعلوم أن الملائكة لا تَتَنَـزَّلُ إلا بأمرٍ من الله تعالى، كما قال سبحانه عنهم: "وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً" (مريم64)، فهم "لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (التحريم6).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t80027.html#post587381
فالله تعالى إذاً أرسلهم ليُعَلِّموا نَبِيَّه شيئا من الحكمة فوجدوه نائما، فقال بعضهم: "إنه نائم"، أيْ: فكيف نُكَلِّم رجلا نائما؟! فأجاب بعضهم: "إن العينَ نائمةٌ والقلبَ يقظان"، أيْ: إنَّ قلبَه مستيقظٌ غيرُ غافل عنكم، فلا مانع من أن تخاطبوه بما تريدون.
فقال بعضهم: "إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلاً فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً": أي: مثلاً له ولأمته (كما ورد في بعض الروايات).
ونَظَراً لِكَوْنِ مخاطبةِ النائم أمراً عجيبا خارجا عن العادة، قال بعضُهم مرة ثانية: "إنه نائم"، فأجابوه بالجواب الأول تأكيدا له وتَطْمِيناً.
ثم قالوا في مَثَلِهِم: " مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِي؛ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِي؛ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ". أي: مثل النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته الناس إلى الخير، كمثل رجل بنى دارا، وصنع طعاما، ثم أرسل داعيا يدعو الناس إلى طعامه، فمن أجاب الدعوة دخل الدار وأكل الطعام، ومن لم يجب الدعوة فاته دخول الدار والأكل من الطعام. وجاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن الملائكة قالوا: " اضربوا له مثلا، مثل سَيِّدٍ بَنَى قَصْرًا، ثم جعل مأدبة، فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه، ومن لم يجبه عاقبه، أو قال عذبه" (أخرجه الترمذي وصححه وكذلك قال الألباني : حسن صحيح). وفي هذه الرواية أن من لم يجب الدعوة يعاقب زيادة على ما فاته من الخير.
ثم قالوا: " أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا"، أي: فسروا له هذا المثل ليفهم المقصود منه.
فقال بعضهم إمعانا في التعجب: "إنه نائم"، فأجابوه بالجواب الأول.
ثم فسروا له المثل "فَقَالُوا: فَالدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ"، وفي حديث ابن مسعود أن المقصود بالذي بنى الدار وأرسل الداعي هو الله تبارك وتعالى.
ثم قالوا: " فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا (صلى الله عليه وسلم) فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا (صلى الله عليه وسلم) فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ": وذلك لأنه مبلغ عنه، داع إلى جنته.
قالوا: "وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ": أي: يفترق الناس فيه إلى مؤمن وكافر، ومطيع لله وعاص لأمره.

• وَمَضَاتُ الدُّرة :

في هذه الدرة النبوية من الفوائد:
1. أن النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه.
2. أن نوم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن خاليا من العلم والذكر لله عز وجل.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=587381
3. أن رؤيا الأنبياء وحي، كما قال التابعي الكبير عبيد بن عمير، واحتج بقول إبراهيم عليه الصلاة السلام:" إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ" (أخرجه البخاري عنه معلقا).
4. أن ضرب الأمثال أسلوب رباني لا ينبغي أن يغفل عنه المربون والمعلمون، وذلك لأن المثل يقرب المعاني إلى الأفهام فلا تلتبس، ويُرسخها في الأذهان فلا تنسى، ولهذا نجد كثرة الأمثال في القرآن والسنة، حتى ألف فيها العلماء مؤلفات خاصة .
5. أن طاعةَ الرسول صلى الله عليه وسلم طاعةٌ لله، ومعصيته معصية لله، كما قال تعالى: "مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً" (النساء80).
6. أن الله تعالى يُعبد طمعا في جنته التي أعدها لعباده، وخوفا من عذابه، وليس محبة فقط كما يزعم الصوفية. وأن قولهم : "نحن ندعو الله تعالى محبة لا طمعا في جنته ولا خوفا من عذابه"، سوء أدب مع الله تعالى، لأنه تبارك وتعالى خلق الجنة ليُكرم بها أولياءه، وخلق النار ليخوف بها عباده، والصوفية قالوا له بلسان الحال: " أما جنتك فلا حاجة بنا إليها، وأما نارُك فلا تُخوفنا"، وقالوا للداعي الذي جاء يدعوهم إلى المأدبة: قل للذي بعثك: "لا رغبة لنا في دخول دارك، ولا حاجة بنا إلى الأكل من طعامك". فأساؤوا الأدب مع ربهم، وفاتهم أن الخوف من عذاب الله، والرجاء فيما عنده، كلاهما عبادة قلبية، وفي كل منها انكسار وتذلل وخضوع لرب العباد. وقد أثنى الله تعالى على أنبيائه وصفوته من خلقه فقال: " إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" (الأنبياء90). وأمر عباده بأن يعبدوه خوفا وطمعا فقال: "وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ" (الأعراف56). ولكن بعض الناس ضاقت قلوبهم عن أن تتسع لأكثر من عبادة واحدة، فتجمع بين عبادات: الحب والخوف والرجاء.
7. أن النبي صلى الله عليه وسلم فَرَّق بين أهل الطاعة الإيمان وبين أهل الكفر والعصيان، وأن الاجتماع إنما يُحمد إذا كان اجتماعا على الحق، وأما الاجتماع على الباطل فالافتراق خير منه، وفي هذا رد على الجماعات الإسلامية التي ترفع شعار "ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه" من غير تمييز بين ما يسوغ فيه الاختلاف وما لا يسوغ.












عرض البوم صور Hanou Girl   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
من, النبويـــــة, السنة, درر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302