العودة   منتديات صحابي > أقسام المرحلة الجامعية و الدراسات العليا > منتدى العلوم الإنسانية و إجتماعية > منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,



صياغة السياسات العامة

منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,


صياغة السياسات العامة

صياغة السياسات العامة: أطار منهجي مقدمة: لقد أدركت الحكومات على تباين أنظمتها السياسية واتجاهاتها الفكرية أنها بحاجة إلى دعم ومساندة شعوبها لما تتخذه من قرارات، وما تقوم به من أعمال

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-27-2008   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Peace


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 2207
المشاركات: 4,023 [+]
بمعدل : 1.16 يوميا
اخر زياره : 05-16-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 16

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Peace غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,
[FONT='Times New Roman','serif']صياغة السياسات العامة:[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']

أطار منهجي

مقدمة:
لقد أدركت الحكومات على تباين أنظمتها السياسية واتجاهاتها الفكرية أنها بحاجة إلى دعم ومساندة شعوبها لما تتخذه من قرارات، وما تقوم به من أعمال متنوعة في جميع الظروف والأوقات. وحتى يتحقق لها ذلك، فأنها أخذت تسعى جاهدة إلى حل مشاكلهم والاستجابة لمطالبهم المتنوعة من خلال مجموعة من الخطط والبرامج (يطلق عليها السياسات العامة) الهادفة إلى تحقيق جملة من المنافع وتخفيف المعاناة عن الغالبية منهم.
أن ما يميز السياسات العامة هو شمولية نتائجها لشرائح واسعة من المجتمع إن لم يكن المجتمع كله، مما يحتم الاهتمام بصياغتها أو رسمها بشكل يؤدي إلى زيادة فرص نجاحها وتحقيق المنافع المتوقعة عند تنفيذها، وتقليل احتمالات فشلها إلى أقل نسبة ممكنة. فالسياسات العامة التي تصاغ بشكل دقيق بالاعتماد على معلومات ومعطيات صادقة وصحيحة، تجنب المجتمع الكثير من التضحيات والآلام والإحباط الذي يصاحب تنفيذ السياسات العامة الفاشلة أو المرسومة بشكل غير صحيح. ولكي يتم الوصول إلى هذا الهدف لابد من الإجابة عن التساؤلات التالية:-
1_ كيف تتم صياغة السياسات العامة ؟
2_ من يتولى مهمة صياغة السياسات العامة ؟
3_ ماهي المشاكل التي ترافق صياغة السياسات العامة ؟
4_ ماهي مستويات السياسات العامة ؟

وعليه فان هدف هذا البحث هو الإجابة عن التساؤلات أعلاه من خلال عدة فقرات تضمنت الأولى مناقشة مستفيضة لمشاكل السياسات العامة، بينما شملت الثانية تحديد وبحث الجهات التي تتشارك في صنع السياسات العامة، أما الفقرة الثالثة فقد كرست للحديث عن عمليات رسم السياسات العامة في حين اختصت الفقرة الرابعة بالبحث والدراسة في مستويات السياسات العامة. وصولاً لتحقيق أهداف البحث المذكورة.

أولاً: مشاكل السياسات العامة
يمكن تعريف المشكلة لأغراض صنع السياسات العامة بأنها: " موقف أو حالة تحرك الحاجات والشعور بعدم الرضا لدى أفراد المجتمع. مما يدفعهم لطلب العون أو بتدخل الحكومة للمساعدة في إزالة ما يعانون منه" (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Smith: 1964: 604[/FONT][FONT='Times New Roman','serif'] ) فعلى سبيل المثال يمكن اعتبار تفشي الجريمة أو البطالة أو ارتفاع الأسعار (التضخم) او تفشي الأوبئة والأمراض وانتشار الآفات الزراعية وتلوث البيئة ونقص الغذاء وصعوبة المواصلات وازدحام الطرق وتدني مستوى الخدمات العامة وتفشي الرشوة والمحسوبية وغيرها، مشاكل تدعو صانعي السياسة العامة لدراستها وتحليلها من اجل وضع المعالجات الضرورية لان مشاكل كهذه تثير اهتمام وقلق شريحة – أو أكثر – من شرائحه أو فئاته الاجتماعية أو السياسية وقد يمتد تأثيرها ليشمل المجتمع بكامل فئاته. كما عرفت المشكلة بأنها: "حاجات غير مشبعة وقيم غير مدركة أو مفهومة يمكن إشباعها أو تحقيقها بالنشاط أو الفعل الحكومي"" ([/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Dunny:1979[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']: ) وان المعلومات الضرورية لمعرفة طبيعة المشكلة والحلول اللازمة لها يمكن الحصول عليها باستخدام أساليب التحليل المتنوعة. ومما تجدر ملاحظته إن المعنيين بحل المشاكل العامة غالباً ما يفشلون في اختيار الحلول المناسبة لمواجهة مشاكل السياسات العامة بسبب فشلهم في اكتشاف أو معرفة الأسباب الحقيقية للمشكلة العامة. إذ أن الصياغة الدقيقة للمشكلة ينتج عنها – في الغالب – حلولُ صحيحة وقد قيل قديماً: إذا عُرِفَ الداء سهل وصف الدواء فبعض المختصين بصياغة مشاكل السياسات العامة وتحليلها، ينظر إلى نتائج المشكلة على أنها المشكلة ذاتها لان النتيجة التي تؤدي إليها المشكلة هي الجانب المنظور منها، مثال ذلك، " كثرة الغيابات أو دوران العمل "، الذي تعاني منه بعض المؤسسات الحكومية والخاصة، إذ يتوهم بعض المعنيين بأنها هي المشكلة من غير أن يبحث في الأسباب التي أدت إليها ونتج عنها تغيب العاملين أو تركهم لوظائفهم في هذه المؤسسة العامة أو تلك.

إن مشاكل السياسات العامة كثيرة ومتنوعة، ويصعب اتفاق المعنيين على تحديد مكوناتها وأسبابها، وأساليب التعامل معها، مثل: التضخم، الانكماش، البطالة، الجريمة، الفقر، التلوث، وغيرها. إذ أن هذه المشاكل وأمثالها غالباً ما تتباين وجهات النظر حولها بين المهتمين والمعنيين والمختصين أنفسهم من جهة، وبينهم وبين المواطنين من جهة أخرى. ففي حين ينظر إليها بعض المعنيين على أنها مشاكل حقيقية يعاني منها المجتمع، ولا بد من وضع الحلول الناجعة لها، بينما يرى البعض الأخر منهم على أنها مجرد حالات تتشابك مع تحقيق بعض القيم والحاجات الشخصية لعدد من الأفراد، وأنها لا تستحق أن تأخذ صفة المشاكل العامة. ويمكن عدّ التلوث من الأمثلة على ذلك، فقد يُعُدّه بعضهم حالة طبيعية في المجتمعات المعاصرة نتيجة للتقدم التقني والحضاري الذي تشهده هذه المجتمعات، وبالتالي لا داعي للاهتمام له، وتخصيص المبالغ، وحشد الموارد للحد منه أو معالجته. في حين يراه غيرهم مشكلةً تمس أفراد المجتمع جميعهم وانه من اللازم عدّه من المشاكل العامة المهمة، التي تحتاج إلى وضع الحلول اللازمة لها، وهذا يعتمد على مجموعة من العوامل منها:

1ـ طبيعية مشكلة التلوث: من حيث كونها مشكلة اقتصادية أم إدارية أم اجتماعية أم صحية.
2ـ أسبابها المتمثلة بعوادم السيارات، أو الغازات المتصاعدة من مداخن المصانع المتنوعة، أو رمي النفايات والمياه الثقيلة في الأنهار والجداول وغيرها.
3ـ مدى خطورة المشكلة واتساع نطاقها:
ومن المفيد أن ننوه إلى إن المشاكل على كثرتها وتنوعها لا تثير جميعها اهتمام صانعي السياسات العامة، إلا عندما تكون واضحة. إذ أن هذا النوع من المشاكل يسبب قلق أفراد المجتمع ويدفعهم إلى القيام بأفعال قد تكون خارجة على الأعراف أو القوانين المتبعة.
وهذا يعني أن بعض المشاكل تأخذ طريقها إلى راسمي السياسات العامة، وبهمل بعضها الآخر أو يؤجل إلى وقت لاحق، وذلك بحسب أهميتها، وتأثيرها على جماعة أو أكثر من الجماعات المؤثرة في المجتمع فقد تعيش فئة من المواطنين في بيئة غير ملائمة ولكنهم لا يبدون تذمراً، ولا يطالبون بتحسين بيئتهم أو تغيرها، فكأنهم قانعون بوضعهم هذا أو أن قناعتهم هذه قائمة على عدم امتلاكهم وسائل التأثير في المجتمع. فحالة كهذه لا تعد مشكلة بحسب تعريفنا السابق، إذ لم يقم احد بطرحها أو إيصالها إلى الجهات الحكومية بصيغة مطلب جماعي أو مشكلة تحتاج إلى حل. فالمشاكل إذن لا بد أن تكون واضحة ليسهل إيصالها إلى الجهات المعنية في الجهاز الحكومي.

وثمة سؤال آخر يجب الوقوف عنده ومحاولة الإجابة عنه وهو: هل أن المشكلة التي تنال الاهتمام هي التي يعرضها المعنيون بها من متضررين وغيرهم ؟ وهل هناك أسلوب آخر لإظهارها ؟
الجواب: نعم، فهناك مطالب أو قضايا يعرضها أفراد أو جهات من غير المتضررين منها، فتصبح مشاكل ملحة تستحوذ على جزء كبير من اهتمام صانعي السياسات العامة، مثال ذلك، قيام محرري الصحف، أو جماعات المصالح أو السياسيين بإثارة الضجيج، والقيام بمجموعة واسعة من الاتصالات حول ارتفاع منسوب المياه الجوفية في منطقة ما، أو ارتفاع معدلات حوادث المرور، على سبيل المثال، مما يجعل منها مشكلة ملحة تحتاج إلى حل أو مطلباً لا بد من العناية به، أكثر بكثير مما يفعله الذين يقطنون تلك المنطقة، أو المتضررين من حوادث المرور. وحتى نفهم ونميز مشاكل السياسات العامة عن سواها من المشاكل أو القضايا فإنها تتميز بخصائص أو بأمور منها:

1_ التبادلية: فمشاكل السياسات العامة تؤثر وتتأثر بعضها بالآخر، فهي متشابكة وذات أجزاء مترابطة من نظام متكامل وليست منفصلة عن بعضها تماماً.
2_ الذاتية: بمعنى أن تصنيف الظروف الخارجية أو الداخلية التي تنشأ عنها مشاكل السياسات العامة -وتفسير تلك الظروف وتقييمها – يتم وفق الخبرات الذاتية أو الشخصية للقائمين بصياغة السياسات العامة، أي ان لشخصية راسم السياسات العامة ومحللها واتجاهاته تأثيراً واضحاً في تفسير مشاكل السياسة العامة وتحليلها وتحديد أسلوب معالجتها.
3_ الوضعية: أي أن مشاكل السياسات العامة في الغالب تكون من صنع الأفراد أو الجماعات، فهي توجد أينما وجدت التجمعات البشرية.
4ـ الديناميكية: ويقصد بها إن لمشاكل السياسات العامة حلولاً بقدر التعاريف المحتملة لها, بمعنى انه لا يمكن الجزم بوجود حدود بينة أو علاج محدد لأية مشكلة من مشاكل السياسات العامة.

أنواع مشاكل السياسات العامة:
يمكن أن نميز بين المشاكل أو المطالب وفق مداخل عديدة، لعل أهمها: مدخل الشمولية، ومدخل الموارد، ومدخل البيئة (النطاق). فمن حيث الشمولية ، يمكن تصنيفها إلى مجموعتين هما: المشاكل الخاصة، والمشاكل العامة. فالمشاكل الخاصة:- هي تلك المعانات أو المطالب التي تخص شخصاً واحداً من أفراد المجتمع، فعدم حصول أحد أفراد المجتمع على دواء معين، هي قضية متعلقة به فقط، ولا تهم غيره، فهي إذن مشكلة خاصة, كما أن تسريح عامل وطرده من العمل هي قضية لاتخص أحدا" غير ذلك العامل , أما المشكلة العامة فهي تلك التي تتأثر بها مجموعة من الأفراد وليس فرداً واحداً، وكلما زاد عددهم، احتلت مشكلتهم أهمية ً لدى صانعي السياسات العامة ومنفذيها. ففي مثالنا أعلاه، لو أن مجموعة كبيرة من المرضى لم يوفقوا للحصول على الدواء، فان ذلك يمكن أن يتحول إلى مشكلة عامة، كذلك الحال لو أن عدداَ من المنظمات العامة أو الخاصة أو كليهما، قامت بتسريح نسبة كبيرة من العاملين فيها لظروف معينة، فان ذلك قد يخرجها من دائرة الخصوصية إلى دائرة الشمولية فتصبح قضيةً عامة.
ومن المفيد الإشارة إلى أن بعض القضايا الخاصة يمكن أن تتحول إلى قضايا عامة، عندما تتوسع دائرة المتأثرين بها. أو المتعاطفين معها. فلو أن احد الآباء دفعه التذمر من قيام أحد المعلمين بضرب ابنه في قاعة الدراسة، إلى الاحتجاج لدى الجهات المعنية(كمديرية التربية) – مثلاً – أو ممثل منطقته في المجلس الوطني، فان ذلك لن يخرج تلك المشكلة من خصوصيتها لعدم إثارتها الاهتمام من لدن راسمي السياسات العامة. ولكن لو أن هذا الأب تصرف بشكل آخر، واتصل بأولياء أمور التلاميذ الآخرين، وأقنعهم بان أبناءهم سيكونون عرضة للضرب أيضا. إن لم يقوموا بعمل ما، وافلح في إقناعهم بذلك وحصل على تأييدهم له، وتعاطفهم معه، واستطاع أن يرفع مذكرة باسمهم جميعاً إلى الصحافة، والجهات الحكومية المعنية، فتصل إلى راسمي السياسات العامة وكأنها مشكلة جماعية، وذلك لاتساع دائرة المتأثرين بها، عندئذ تتحول إلى قضية أو مشكلة عامة.
أما من حيث المجال، فيمكن تقسيمها إلى نوعين هما: (اندرسون: 1999: 79)
1- المشاكل الإجرائية: وهي تلك القضايا المتعلقة بكيفية قيام الحكومة وأجهزتها المتنوعة بتنظيم شئونها، وإدارة أعمالها وأنشطتها المتنوعة.
2- المشاكل الأساسية: وهي القضايا التي تتعلق باهتمامات أفراد المجتمع، كحرية الرأي والتلوث البيئي والأجور والأمن الداخلي وغير ذلك.
ويمكن تصنيف المشاكل أو القضايا من حيث الموارد وتوزيعها إلى ثلاث مجموعات هي: (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Lowi:1964: 682[/FONT][FONT='Times New Roman','serif'] )
1- المشاكل التوزيعية: وهي التي تتعلق بكيفية توزيع الموارد بين الأفراد أو الجماعات أو الأقاليم مثل مطالب مدينة ما بالسيطرة على الفيضان، وأخرى بمعالجة قلة المياه، أو مطالب المستوردين بتخفيض الضرائب الجمركية، والمنتجين المحليين بزيادتها، وغير ذلك.
2- المشاكل التنظيمية: وهي التي تتعلق بتنفيذ التصرفات أو النشاطات العامة، أو وقفها، أو الحد من تدخل الآخرين في بعض المجالات. كمطلب الصناعيين وأصحاب الشركات بالحد من تدخل نقابات العمال، أو مطالب أصحاب السيارات القديمة بوقف إجراءات ترحيلها من العاصمة أو من بعض المدن الكبيرة إلى مدن صغيرة أو غير ذلك.
3- مشاكل إعادة التوزيع: وهي تلك التي تختص بنقل الموارد المتاحة من منطقة لأخرى، أو إعادة توزيع بعض المصادر أو الموارد المتوافرة في منطقة ما إلى المناطق التي تفتقر إليها لتحقيق العدالة الاجتماعية. مثال ذلك. إعادة توزيع القوى العاملة الماهرة المتوافرة في العاصمة على المحافظات الأخرى، أو إعادة توزيع أساتذة الجامعات والمختصين من أطباء ومهندسين بين الجامعات والأقاليم، والمنظمات التي تعاني من النقص في أفراد هذه الفئات. أو إقامة مصانع في بعض المدن التي تشكو من البطالة أو قلة فرص العمل فيها أو فرض ضرائب تصاعدية لتقليل الفوارق بين الدخول، وغير ذلك.
أما من حيث النطاق، فيمكن تقسيمها إلى مجموعتين هما:
1_ المشاكل الداخلية: وهي القضايا التي تتعلق بمواطني الدولة ذاتها، كذلك المتصلة بالصحة والتعليم والأمن الداخلي والضرائب والنقل والمواصلات والبيئة والزراعة وغيرها.
2_ المشاكل الخارجية: وهي تلك التي ترتبط بعلاقة الدولة مع الدول الأخرى كدول الجوار أو غيرها مثل مشاكل الأنهار والمياه الدولية والملاحة البحرية والحدود الإقليمية بين الدول والصيد في البحار والأنهار الدولية والتهريب وغيرها كثير.

أسبقيات أو أولويات السياسات العامة:
لا يمكن لأية دولة أو حكومة مهما كانت إمكاناتها المادية والبشرية، ومواردها الاقتصادية من تلبية المطالب التي يتقدم بها مواطنوها، أو معالجة جميع مشاكلهم مرةً واحدة، إنما يتطلب ذلك العمل بنظام الصفوف أو الطوابير، أي تقديم الأهم على المهم من المشاكل والقضايا، وفقاً لجدول الأسبقيات السياسية، الذي يعد بهدف تلبية هذه المطالب، وحل المشكلات الواحدة بعد الأخرى بحسب أهميتها أو درجة إلحاحها، أو قوة الفئة او المجموعة التي تتأثر بها أو بنتائجها. وعلى العموم، فان هناك مئات المشاكل أو المطالب التي تركن على الرف (تهمل)، ولا تدخل جداول الأسبقيات، مقارنة بالقليل منها التي يجري العمل على تبنيها والمفاضلة بينها، وتحديد أولوية أو أسبقية كل منها على غيرها في جداول الأولويات السياسية. وهذا ما اشرنا إليه في بداية هذا البحث.
وعليه فجدول الأسبقيات: هو جدول أعمال يضم القضايا والمشاكل أو المطالب العامة التي هي بحاجة إلى تصرف أو فعل حكومي بشأنها. وهو ليس جدولاً مثالياً أو نموذجياً يوضع بصيغٍ أو قوالب جامدة، إنما يختلف من موقف لآخر، ومن جهة لأخرى، فجدول أعمال السلطة التشريعية (البرلمانات)، قد لا يماثل جداول أعمال السلطتين التنفيذية والقضائية التي قد لا تتشابه مع جداول أعمال الحكومات المحلية للمحافظات أو الأقاليم. فكل منها يمتاز عن الأخر، بمحتوياته وأسبقياته وكيفية إجراء النقاش لتحديد هذه الأولويات، وهو غالباً ما يُعرف من خلال الجلسات العلنية للمجالس النيابية (ممثلي الشعب)، أو ما تنقله وسائل الإعلام المتنوعة من خطب وتصريحات لبعض أعضاء السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) والحكومات المحلية، والمعنيين من موظفي الجهاز الإداري الحكومي وغيرهم.
وعلى العموم فان أهم العوامل التي تساعد على إيصال القضايا والمطالب إلى جداول الأسبقيات هي الآتي:

1_ فقدان بعض الجماعات أو النخب مصالحها أو جزءً منها لمصلحة جماعات أو نخب أخرى، مما يؤدي بها إلى التحرك لإعادة التوازن لصالحها، الأمر الذي يستدعي قيام الأجهزة الحكومية بنشاط إضافي لمواجهة ذلك (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Thomas: 1951: 30[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']) ومن الأمثلة على ذلك تحرك المنتجين المحليين لإقناع الحكومة بفرض ضرائب جمركية على البضائع المستوردة للحد من منافستها لمنتجاتهم.
2_ قادة الأحزاب السياسية، وهم غالباً ما يحاولون تبني المطالب العامة، والعمل على إيصالها إلى أسماع صانعي القرار أو السياسات لاستمالة جمهور المواطنين بهدف الحصول على تأييد الرأي العام. (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Walker[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']: 1977: 428) وقد يقوم رؤساء الحكومات بمثل هذا النشاط للسبب نفسه.
3_ أهمية المشاكل أو المطالب وخطورتها: إذ أن بعض المشاكل تمتاز بإلحاحها، وكثرة عدد المتأثرين بها، وخطورة نتائج إهمالها مما يدعو المعنيين إلى إعطائها أولوية ضمن الأسبقيات التي لا مفرَّ من اتخاذ الإجراءات السريعة لمعالجتها، كالكوارث الطبيعية من أمطار وفيضانات وزلزال، وظهور الأوبئة والأمراض المعدية فجأة في منطقة ما، وغيرها (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Cobb: 1972: 84[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']).
4_ المطالب أو القضايا التي تثيرها المعارضة السياسية أو الإضرابات التي تنظمها بعض الفئات المهنية، كإضراب عمال الموانئ والمطافئ أو المناجم وغيرها، مما يوصل قضاياهم ومطالبهم مباشرة إلى أسماع صانعي السياسات العامة، ووضعها في جداول الأسبقيات (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Lipsky ; Michael: 1968: 54[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']).
5_ وسائل الإعلام المتنوعة المقروءة والمسموعة والمرئية وهي تلعب دوراً مهماً في إيصال بعض القضايا والمطالب إلى أسماع راسمي السياسات العامة، وعرضها على جداول الأولويات، مثال ذلك، مشكلة بعض أصحاب السيارات القديمة التي تقرر إخراجها من بغداد اعتباراً من 1/7/2002، إذ تمكنت وسائل الإعلام من طرحها بشكل مباشر، وصل إلى أعلى المستويات، مما أدى إلى صدور أمر بإيقاف تنفيذ ذلك القرار.
ولابد من الإشارة إلى أن المشاكل والمطالب العامة لا تصل كلها إلى راسمي السياسات العامة، ولا تأخذ طريقها إلى جداول أسبقياتهم لا سباب عديدة منها:
1- تعارض بعض المطالب أو القضايا مع الاعتبارات أو القيم والمبادئ التي يؤمن بها المعنيون من راسمي السياسات العامة ومنفذيها
2-سيطرة جماعة معينة أو فئة ما على المؤسسات الحكومية ووسائل الاتصال الجماهيري والأحزاب السياسة خصوصا" في الدول النامية ,والدول التي تتكون مجتمعاتها من قوميات وديانات متعددة وخير مثال لذلك , تركيا التي يسيطر فيها الأتراك المسيحيون, والنخب العسكرية على المؤسسات السياسية والحكومية ويمنعون الأكراد, والمسلمون من ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية والثقافية بحرية كاملة
3-الجهل,وعدم الوعي أو النضج السياسي والاجتماعي للغالبية من أفراد المجتمع , يجعلهم عاجزين عن فهم مشاكلهم والتعبير عن قضاياهم واستخدام السبل الناجحة لإيصالها إلى المعنيين , فسكان القرى والأرياف في معظم الدول النامية لا يستطيعون التعبير عن مشاكلهم وإيصالها إلى المعنيين مثل سكان المدن.
وأخيرا" فان من المناسب التنويه إلى أن السياسات العامة ليست محصورة دوما" على ما تنفذه الحكومة من أعمال وما تشرعه من لوائح وأنظمة وقوانين ,بل تشمل أيضا" ما تهملة أو تمتنع عن فعلة أو تشريعه.(اندرسون:87:1999)

ثانياً: صانعو السياسات العامة
وهم الأفراد أو الجماعات والجهات (الرسمية وغير الرسمية) الذين يشاركون في رسم السياسات العامة بصورة مباشرة وعلية فانه يمكن تقسيم الأطراف التي تشارك في صنع السياسات العامة على نوعين رئيسين هما:
ا-الأطراف الرسمية الحكومية.
ب-الأطراف غير الرسمية.

أولاً: الجهات الرسمية الحكومية:
وهم الأفراد الذين يخولون الصلاحيات التي تسمح لهم بالمشاركة في صنع السياسات العامة، مثل أعضاء السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، والإداريين الآخرين من العاملين في الأجهزة الحكومية، الذين يساهمون في اتخاذ القرارات وتنفيذ السياسات العامة بطرائق ودرجات متفاوتة. وعليه يمكن تقسيم الأطراف الرسمية إلى الأتي:

1- السلطة التشريعية:
تعد السلطة التشريعية من أهم المنظمات الرسمية الحكومية التي تضطلع أساساً بتشريع اللوائح والأنظمة والقوانين، ووضع القواعد العامة التي تنظم مختلف أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها في الدولة. (العزاوي: 2001: 46). إن دول العالم تتباين في كيفية تشكيل السلطة التشريعية، ودورها وتأثيرها في عملية رسم السياسات العامة. فبعضها يأخذ بنظام المجلس (البرلمان) التشريعي الواحد، مثل لبنان وجمهورية مصر العربية وتركيا وروسيا وغيرها، إذ تتكون السلطة التشريعية فيها من مجلس واحد يمثل المواطنين جميعهم والأحزاب السياسية الموجودة في ذلك البلد. والبعض الأخر تأخذ بنظام المجلسين ككندا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.. وفي بريطانيا، مجلس العموم ومجلس اللوردات، وهكذا في الدول الأخرى. كما أن بعض الدول موحدة، كفرنسا، وسوريا، وجمهورية مصر العربية، وليبيا، إذ يتألف جهازها التشريعي من مؤسسة واحدة - سواءً كانت تأخذ بنظام المجلس -الواحد أو المجلسين – لها سلطات إصدار اللوائح والتشريعات، والقوانين بما لايتعارض مع دستور الدولة. والأعراف الاجتماعية السائدة التي لها صفة الدوام والثبات النسبي. وبعضها الأخر فدرالية، أي مكونة من اتحاد أو اندماج مجموعة من الولايات كالولايات المتحدة الأمريكية، أو مجموعة من الجمهوريات، كالاتحاد السوفيتي (السابق). (الجمل، يحيى: بلا: 43)، إذ يتكون جهازها التشريعي من مؤسستين اثنتين هما: المؤسسة الاتحادية، والمؤسسات التشريعية الإقليمية . (هلال، علي الدين: 2000: 14) يختص الأول بصنع السياسات على مستوى الدولة الاتحادية كلها، كما لو كانت دولة موحدة، بينما يختص الثاني بالتشريعات على مستوى الأقاليم أو الولايات، التي يفترض أن تمثل تمثيلاً عادلاً أو متساوياً في المجلس الأول.
وقد اختصّ عدد من الدراسات الحديثة بمعرفة دور الهيئات التشريعية الأوربية، وأهميتها في رسم السياسات العامة، فوجد بأنها متباينة بحسب تباين أنظمتها السياسة، (جابريل والموند: 1998: 170). وقوة وسطوة النخب السياسة والأحزاب، وجماعات المصالح، وقدرة السلطة التنفيذية، ومدى تمثيلها لحزب واحد قوي أو عددٍ من الأحزاب المؤتلفة. فمجلس العموم البريطاني، يعد من اضعف المجالس التشريعية قدرة وفعالية في صنع السياسات العامة، بسبب سيطرة حزب الأغلبية الحاكم عليه، وان اغلب أعضاءه يشكلون السلطة التنفيذية ويبقى دوره منحصراً في مناقشة تأهيل النخبة وتوظيف أفرادها (العزاوي: 2001: 50) على عكس الكونجرس الأمريكي الذي يلعب دوراً رئيساً في رسم السياسات العامة للحكومة الفدرالية من خلال لجانه المتعددة (جابريل: 1998: 169).

2- السلطة التنفيذية:
وتضم الأفراد العاملين في البيروقراطية الحكومية المتمثلة بالمؤسسات والهيئات واللجان والأجهزة الإدارية الحكومية المتنوعة, التي غالباً ما تضطلع بتنفيذ السياسات العامة، غير أن دورها في رسم السياسات العامة لايمكن إخفاءه بأي حال من الأحوال، إذ أن الشعوب تعيش عصر هيمنة السلطة التنفيذية بسبب الاعتماد بشكل كبير على القيادة التنفيذية في رسم السياسات العامة وتنفيذها (اندرسون: 1998: 58) ففي بعض الأنظمة الحكومية الرئاسية يجمع رئيس الجمهورية بين قيادة العملية التنفيذية، وقيادة العملية التشريعية، كما في الكثير من دول العالم النامية،، كما يتدخل الرئيس الأمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية، للحيلولة دون تعطيل إقرار بعض البرامج والسياسات العامة من جانب اللجان والقوى الحزبية المتنافسة في الكونجرس الأمريكي، كما إن هناك كثير من اللوائح التي تجيز للرئيس الأمريكي التدخل في صنع السياسات العامة، كلائحة التجارة الخارجية التي تخوله سلطات واسعة في رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السـلع المستوردة أو تخفيضها، كذلك لائحــة الاستقرار الاقتصادي لعام (1870 م). التي منحته سلطات واسعة في مراقبة الأسعار منعاً للتضخم زد على ذلك السلطات والصلاحيات التي منحها الدستور الأمريكي للرئيس في مجال السياسات الخارجية والعسكرية، بل لا غرابة إذا قلنا أن السياسات الخارجية الأمريكية هي من صنع الرئيس الأمريكي (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Dror: 1968: 17[/FONT][FONT='Times New Roman','serif'] ). وينطبق هذا الكلام على معظم السياسات الخارجية للدول الأخرى، إذ تترك اليد الطولي لرئيس الحكومة في رسم السياسات الخارجية لبلاده، مثل غانا، تايلندا، سوريا، والجزائر وغيرها. وما قيل عن دور رئيس الجمهورية، يقال أيضا عن المحافظين، وحكام الولايات والأقاليم المحلية. إذ يمتد دورهم إلى رسم أو صنع السياسات العامة لولاياتهم أو محافظاتهم، مع تنفيذها. (اندرسون: 1998: 59).

يتبع >
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Verdana','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Verdana','sans-serif']castle[/FONT][FONT='Times New Roman','serif'][/FONT]
[FONT='Times New Roman','serif']11-11-2007, 11:41 [/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']PM[/FONT][FONT='Times New Roman','serif'][/FONT]
[FONT='Times New Roman','serif']كما أن المؤسسات البيروقراطية الأخرى، المتمثلة بالأجهزة الإدارية العامة وهيئاتها أو لجانها المتنوعة التي غالباً ما تتدخل في صنع السياسات العامة ومناقشتها، مع دورها الأساس في تنفيذها. بل أن هناك من يعتقد بان هذه الأجهزة قادرة على إعاقة رسم السياسات العامة تماماً كقدرتها على تنفيذها أو عدم تنفيذها (اندرسون: 1998: 60). وذك مرده إلى كثرة القضايا والمطالب التي تستوجب خبرات فنية متخصصة لرسم السياسات المتعلقة بها، ولنقص الخبرة الفنية لأفراد السلطة التشريعية فإنهم غالباً ما يفوضون الأجهزة الإدارية كثيراً من الصلاحيات اللازمة لرسم السياسات العامة من هذا النوع، واتخاذ قرارات لها مفعول السياسات العامة من حيث التأثير والأهمية والنطاق مثل القضايا المتعلقة بالدفاع، والتلوث، والطــرق الســريعة، والعلاقــات الخارجية، وغيرها. (اندرسون: 1998:60).

3-السلطة القضائية:
المقصود بها المحاكم سواء كانت على مستوى الدول – كمحكمة التميز في العراق -، أو على مستوى المحافظات أو الأقاليم أو الولايات. وهي تضطلع بمهمة صياغة وتفسير النصوص القانونية ومدى مطابقة الأنظمة واللوائح والقوانين مع دستور الدولة النافذ، وإصدار الأحكام في المخالفات التي ترتكب بحق المواطنين من قبل الأجهزة الحكومية، زيادة على دورها الأساس في تحقيق العدالة، وتطبيق القانون والفصل في المنازعات والحكم في الجرائم والمخالفات المتنوعة. وللقضاء – مع هذا – دورً مهم في رسم السياسات العامة في بعض الأنظمة الحكومية، مثل المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقوم بمراجعة نصوص اللوائح القانونية عند عرضها عليها لإبداء المشورة قبل التصويت عليها في الكونجرس الأمريكي، وقد تقترح تعديلها أو إلغاءها عند مخالفتها للدستور الفدرالي، أو القوانين النافذة، فالكونجرس يتردد كثيراً عند الخوض في قضايا يتوقع أن يعترض عليها القضاء بحجة عدم شرعيتها أو مخالفتها للدستور، ويذكر أن القضاء الأمريكي لعب دوراً كبيراً في صنع السياسات الاقتصادية، كقضايا الملكية، والعقود، والعلاقة بين العمال ونقاباتهم من جهة، وأصحاب المصانع من جهة أخرى.
([/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Zeigler: 1971:126[/FONT]
[FONT='Times New Roman','serif'] ) وقد حذت بعض الدول كألمانيا الاتحادية، وكندا، وبريطانيا، واستراليا، حذو الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال. أما في الدول النامية، فان للقضاء دوراً محدوداً – أو لا يكاد يظهر – في رسم السياسات العامة.(اندرسون: 1999: 63).
إن رقابة القضاء الفعالة على التصرفات التي تقوم بها الأجهزة الحكومية في رسم السياسات العامة أو تنفيذها، يعد صمام الأمان والضمانة الحقيقية إزاء التعسف الإداري، وذلك بإلغاء القرارات الإدارية المجحفة التي اتخذتها الجهات المعنية بحق المواطنين، أو التعويض عن الأضرار التي نجمت عنها، (العويني: 1981: 115).

ثانياً: الجهات غير الرسمية (غير الحكومية):
إن عملية رسم السياسات العامة لا تنحصر فقط في مشاركة الجهات والقـوى الرسمية، بل هناك جهات أخرى تصنف على أنها حكومية (غير رسمية) تشارك هي الأخرى بحظ وافر في التأثير على صانعي السياسات العامة ومنفذيها، ومن هذه الجهات، على سبيل المثال، لا الحصر: الجماعات المصلحية (الضاغطة) الأحزاب السياسية، المواطنون (الرأي العام)، وفيما يلي توضيح لكيفية تأثير هذه الجهات في صنع السياسات العامة.

1_ الجماعات الضاغطة (المصلحية):
تعرف الجماعات الضاغطة بأنها مجموعة من الأفراد يلتقون في أهداف وصفات او خصائص معينة يسعون لإحداث التأثيرات المطلوبة في السلوك الذي يتخذه صناع القرار تجاه قضاياهم ومطالبهم، وتوجيهه لتحقيق مصالحهم المشتركة، (درويش: 1968: 201) مثل الاتحادات المهنية (اتحاد الصناعات، غرف التجارة، نقابة المحامين...). نقابات العمال، الجمعيات الاجتماعية والدينية، الشركات، البيوت المالية والاقتصادية، وغيرها. إذ تسعى هذه الجماعات للتأثير على أطراف صنع القرار للاهتمام بقضاياها ومشاكلها ودفعها لاتخاذ مواقف او قرارات لها صفة السياسات العامة لخدمة أهدافها وتحقيق مصالحها، لما تتمتع به من القوة والنفوذ المستمدين من العلاقات المتنوعة والمتداخلة مع راسمي السياسات العامة. (العزاوي: 2001: 62).
إن وجود قنوات مشتركة للاتصال الرسمي وغير الرسمي بين هذه الجماعات وبين راسمي السياسات العامة، يُعد مسالة أساسية لإيصال مطالبهم وقضاياهم بالسرعة والكيفية المطلوبتين وإقناعهم بضرورتها، وأهميتها لإدراجها ضمن مشاريع ولوائح السياسات العامة (عبد القوي، خيري: 1989: 115). وعليه فان راسمي السياسات العامة يضطرون إلى المواءمة أو الموازنة بين مطالب هذه الجماعات، خصوصاً إذا كانت متعارضة، وقد يستخدمون المساومة للخروج بحلول توفيقية مقبولة للجميع، ورغم ذلك، فان الجماعات الأحسن تنظيماً، والأوسع حجماً، والأكثر مواردا" والأفضل قيادة، تضل أكثر تأثيرا" في توجيه كثير من السياسات العامة لصالحها على حساب الجماعات الأخرى الأقل تنظيماً، وسعة، وإمكانيات، ليس هذا فحسب بل إن للمكانة الاجتماعية لهذه الجماعة أو تلك، وتماسك أعضائها، ودرجة المنافسة بين هذه الجماعات، وموقف الأجهزة الحكومية من مطالبها، ونمط اتخاذ القرارات في النظام السياسي، وغيرها، أثرها الواضح في اتخاذ القرارات لصالحها. زيادة على إسهام الجماعات المصلحية في بلورة المطالب وتجميعها وإيصالها وطرح البدائل للسياسات العامة المتعلقة بها. كما يقومون بتزويد المنفذين بالمعلومات الواقعية عن موضوعاتهم، خصوصاً حين تكون الموضوعات ذات طبيعة فنية، وبهذه الطريقة فأنهم يسهمون في ترشيد السياسات العامة المرسومة. (اندرسون: 1999: 63).
أما أساليب الضغط التي تمارسها هذه الجماعات للتأثير على راسمي السياسات العامة، فإنها تتباين من نظام سياسي لأخر، ومن دولة لأخرى منها:
وجود من يمثلها لدى الجهات الرسمية عند مناقشتها للوائح ومشاريع السياسات العامة.
التأثير على الرأي العام، واستمالته للضغط على السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالحها، أو تحييده على الأقل لإمرار مشاريعها بدون معارضة تذكر . (عبد القوى: 1989:116).

2_الأحزاب السياسية:
يعرف الحزب بأنه " تنظيم سياسي له صفة العمومية والدوام، وله برنامج يسعى بمقتضاه للوصول إلى السلطة، (العزاوي: 1998: 58). كما عرف بأنه: مجموعة من الأفراد تربط بينهم روابط معينة، ومصالح مشتركة، ويهدفون الوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها. (الهاشمي: 1990: 64). وعلى هذا فالحزب السياسي منظمة غير رسمية تنشأ في الوسط الاجتماعي باتفاق مجموعة من الأفراد في ظرف، وزمن معينين، لتحقيق مجموعة من الأهداف من بينها استلام القيادة السياسية في المجتمع أو المشاركة فيها. وغالباً ما توجد في معظم الأنظمة السياسية السائدة في البلدان مهما كانت الابديولوجية الفكرية التي تؤمن بها مجموعتان من الأحزاب (حزبان أو أكثر)، المجموعة الأولى: تقود السلطة السياسة في البلاد، والمجموعة الثانية: خارج السلطة السياسة (معارضة)، تتعقب خطوات المجموعة الأولى وتحصي عليها أخطاءها، بهدف تأليب الرأي العام ضدها، تمهيداً لكسب التأييد الجماهيري وحشده لمساندتها، ومؤازرة أفكارها وبرامجها التي غالباً ما تعرضها في وسائل الإعلام العامة أو الخاصة بها، وفي أثناء الحملات الانتخابية المتنوعة. هذا ما يخص الأنظمة ذات التعددية الحزبية مثل: فرنسا، لبنان، الهند، الباكستان، الأرجنتين، كندا، وألمانيا الاتحادية، وغيرها.
أما في الدول التي لا تؤمن بتعدد الأحزاب السياسية، وهي الدول ذات الحزب الواحد، كالصين، والاتحاد السوفيتي (السابق)، وبعض الدول النامية الأخرى التي حذت حذوها، فأنها تمتاز بسيطرة ذلك الحزب على كافة السـلطات الثلاث (التشريعيـة والتنفيذية والقضائية). وبالتالي فهو الذي يوجه هذه السلطات ويصنع السياسات العامة وينفذها. ولكن هذا لا يعني أن هذه الدول تخلو من التجمعات أو الأحزاب الأخرى التي تعمل بصورة سرية للتأثير في الرأي العام بالاتجاه الذي يخدم مصالحها. ويشكل عامل ضغط على الحكومة لتلبية بعض المطالب والقضايا التي تنادي بها هذه الأحزاب المعبرة عن المصلحة العامة في معظم الأحيان.
فالأحزاب السياسية تؤدي مجموعة من الوظائف في النظام السياسي، منها التعبير عن الرأي العام، وتوفير قدر من المشاركة في رسم السياسات العامة إذ أنها تقوم بتجميع وبلورة المصالح وهي أداة من أدوات التنشئة السياسية، والمساهمة في إضفاء الشرعية على أنظمة الحكم المتنوعة (هلال: 2000: 168).
إن تأثير الأحزاب السياسية في رسم السياسات العامة، يمكن أن يتم خارج نطاق البناء السلطوي. أو داخله. إذ أن الأحزاب السياسية تقوم بمجموعة من الوظائف منها: بلورة المطالب والقضايا العامة التي تناقش عند رسم السياسات العامة، وإثارة الرأي العام حولها، ومحاولة إقناع المواطنين بتبني المواقف التي تتخذها هذه الأحزاب للضغط على الحكومة، كما تعد وسيلة من وسائل الرقابة السياسة على النشاط الحكومي. أما الشكل الآخر للتأثير في صنع السياسات العامة، فهو عندما تستلم هذه الأحزاب زمام السلطة، أو مقاليد الحكم، فأنها تقوم بتشكيل السلطة أو تجديد بنيتها أو تغيرها، وتحديد مساراتها وتوجيه عملية رسم السياسات العامة طبقاً للفلسفة التي تتبناها والتوجهات الفكرية التي تؤمن بها (الكاظم: 1991: 93) وبشكل عام فان الأحزاب السياسية سواء كانت خارج السلطة أم داخلها تقوم بدور المراقب بعضها على البعض الآخر، فأحزاب المعارضة تترصد حركة الحكومة وكيفية صنعها للسياسات العامة، وتنفيذها. بينما تقوم الأحزاب الحاكمة بشرح سياسات الحكومة ومواقفها، والدفاع عنها، والعمل على إقناع الرأي العام بصحتها، وقدرتها على تحقيق المصلحة العامة.
وعلى أية حال، فان الأحزاب الســـياسية تتميز عن الجمــاعات المصلحية (الضاغطة) بتبنيها ومناصرتها للمواقف والســياسات التي تتســم بالنفع العام او الشـمولي. بينما تهتم الجماعات المصلحية بالقضــايا الصغيـــرة المتعلقة بمصالح أعضائها الخاصة. (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Lindblom: 1968: 44[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']) .
وخلاصة القول، فان الأحزاب السياسية تمتلك القدرة على التأثير في رسم السياسات العامة سواء ً أكانت خارج السلطة أم داخلها، فعندما تكون خارجها، فإنها تقوم بدور المدافع عن مصالح الجماهير الواسعة ومحاولة إيصالها إلى أسماع صانعي السياسات العامة من خلال الضغط الجماهيري لتأخذ طريقها إلى أسبقيات هؤلاء. أما عندما تكون داخل السلطة، سواء أكانت قائدة بمفردها للعملية السياسية المؤتلفة، كما يحصل في معظم البلدان الديمقراطية التي تأخذ بالتعددية الحزبية، كتركيا أو الهند، وغيرها، فان هذه الأحزاب تمارس التأثير في صنع السياسات العامة من خلال قيادتها للسلطات الثلاث – كما أسلفنا سابقاً – وينطبق هذا القول على الدول ذات الحزب الواحد كالصين، والاتحاد السوفيتي (سابقاً).

3- الرأي العام (المواطنون):
إن لمطالب ورغبات الأفراد (المواطنين) مكانةً وموقفاً مؤثراً في رسم السياسات العامة حتى في المجتمعات التسلطية أو الديكتاتورية (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Lindblom[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']: 1968:45).ففي القرون الوسطى كانت الدول التقليدية على الرغم من أنظمتها المستبدة تحرص على سماع أصوات المواطنين وتلبية بعض مطالبهم لتقليل النقمة بين صفوفهم، والتخفيف من عدم الارتياح عندهم كما أن النظام في الاتحاد السوفيتي (السابق) لم يهمل جميع المطالب الفردية للمواطنين، بل كان يحرص على الاستجابة لبعض القضايا والمطالب لهذه المجموعة من المواطنين او تلك، فحرصه على الاستجابة لمطالب المستهلكين وترجمتها في سياسات الإنتاج في السنوات الأخيرة التي سبقت انهياره، ما هو إلا دليل على استجابة الأنظمة مهما كان شكلها للرأي العام ولو بدرجات وكيفيات متفاوتة (اندرسون: 268:1999).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t9439.html#post100961
كما أن الرأي العام لايمثل بالضرورة رأي الأغلبية (أصلا) بل يمكن أن يمثل رأي فرد أو مجموعة قليلة من الأفراد تجاه مطلب أو قضية معينة في ظروف ووقت معينين،ثم تطور واتسع بالتفاعل والاتصال ليكون رأيا عاما لشريحة واسعة من المجتمع (الاسود:79:199 ).
والرأي العام يمكن أن يؤثر في رسم السياسات العامة بطريقتين هما(حمادة:1993: 109).
الأولى: مايفرضه الرأي العام على النشاطات والتصرفات الحكومية من قيود او حدود في رسم وتنفيذ السياسات العامة.أما الثانية:فهي الخوف الذي يسيطر على بعض راسمي السياسات العامة ومنفذيها من اتخاذ قرارات أو مواقف يتوقع أن لا تحضي بتأييد او مساندة الرأي العام.
ويعتقد (الموند) إن الرأي العام يشارك في رسم السياسات العامة في المجتمعات الديمقراطية،وذلك بوضع قيم ومعايير وتوقعات للسياسات العامة، أما السياسات العامة ذاتها فهي من صنع جماعات متخصصة تتمثل بمراكز صنع القرار.(بسيوني:109: 1993). وعلى العموم يمكن القول بان المواطنين (الرأي العام) لايصنعون السياسات العامة من جهة وليسوا بعيدين عنها تماما" من جهة أخرى. فاتجاهات الرأي العام، وتوقعاته حول كيفية مواجهة بعض القضايا الأساسية لايمكن إهمالها من قبل صانعي السياسات العامة،بل تعد الإطار العام الذي يفترض أن يتحرك ضمنه هؤلاء،فهو يحدد ماهو مقبول،وما هو مرفوض ، وما هو ناجح أو فاشل من قرارات وسياسات،خصوصا بعد تنفيذ تلك القرارات (بسيوني: 1993: 110) زد على ذلك حرص الأحزاب المتنافسة (في الأنظمة الديمقراطية)على الحصول على اكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين (المواطنين) من خلال تبنى مشاكلهم ومطالبهم في البرامج والمشاريع الانتخابية التي ستصبح بعد ذلك مادة لصناعة السياسات العامة (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Brady:1978:86[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']) وعلى مستوى الأفراد فان للأنشطة العلمية والفكرية لبعض المفكرين وعلماء الاجتماع والاقتصاد والسياسة،وغيرهم الأثر البالغ في توجهات وقرارات راسمي السياسات العامة عند قيامهم بصياغتها واتخاذ القرارات المتنوعة بشأنها ومن ابرز الأمثلة على ذلك مافعله (مارتن لوثلر كنك) عام 1960 في مجال الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة الأمريكية. (اندرسون:1999: 99).
إن دائرة المؤثرين في رسم السياسات العامة قد لا تنحصر في الأطراف أو الجهات الداخلية المذكورة في أعلاه (الجهات الرسمية وغير الرسمية) بل قد تتسع لتشمل أطرافا خارجية، سواءً أكانت منظمات دولية، كالأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي، البنك الدولي للتنمية والأعمار، منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك)، منظمة الطاقة الذرية، وغيرها، أم اتحادات دولية، كالاتحاد الأوربي، مجلس الجامعة العربية أو دولة واحدة ذات قوة اقتصادية وعسكرية متفوقة. ومن الأمثلة على تأثير هذه الجهات، سياسة الإصلاحات التي تبنتها الحكومة التركية بتأثير من الاتحاد الأوربي بوصفها من شروط انضمام تركيا إلى عضويته، والتغير الذي أحدثته الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في أفغانستان والعراق بالقوة العسكرية، وتحديد السياسات المتعلقة بإنتاج النفط وأسعاره بالنسبة للدول المنتجة للنفط الأعضاء في منظمة (الاوبك)، والسياسات التي فرضت على ألمانيا الغربية، واليابان في مجال قواتها المسلحة بعد انتصار الحلفاء عليها في الحرب العالمية الثانية، وغير ذلك كثير.


[/FONT]
[FONT='Times New Roman','serif']ثالثاً: عمليات رسم السياسات العامة
لا تتميز عملية رسم السياسات العامة بالبساطة ووضوح المعالم وإنما هي عملية غامضة، غاية في التعقيد والتشابك، تشارك في صياغتها أطراف وجهات متعددة داخلية وخارجية – كما ذكرنا في الفقرات السابقة – لكل منها قيم ومبادئ ومصالح لا تنسجم مع الآخر كلاً أو جزءً، كما وان طرائق صناعة السياسات العامة هي الأخرى متعددة ومتباينة بحسب تباين الاعتبارات والجهات المشاركة في صنعها، فضلاً عن أنها قد تتضمن اختياراً واعياً ومدروساً لأهداف جماعية، وتتخذ – تبعاً لذلك – قرارات سلطوية ملزمة للجميع بعد اتخاذها صفة السياسة العامة، مع ما في ذلك من صعوبة التوفيق بين أهداف ومصالح الجماعات او الفئات المتباينة المؤثرة والمتأثرة بالسياسات العامة. والنموذج التالي يوضح عمليات رسم السياسات العامة.
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']http://vb.arabsgate.com/attachment.php?attachmentid=2315[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']&[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']stc=1[/FONT]
[FONT='Times New Roman','serif']
شكل رقم(1)

إن عملية رسم السياسات العامة لايمكن فهمها مالم يؤخذ بعين الاعتبار كل عنصر من عناصر الشكل السابق، إذ أن كلاً منها يساعد في تعريف من يقوم برسم السياسة العامة، وكيفية رسمها، والزمن الملائم لذلك، ونتائج تفاعل المعنيين أو المسؤولين عن رسم السياسات العامة. ولمعرفة عملية صنع السياسات العامة، لا بد من معرفة الخطوات التي تمر بها هذه العملية، وهي: (المنوفي: 1987: 293-297)

1-معرفة وتحديد القضايا والمشاكل العامة الناجمة عن مطالب ورغبات المواطنين غير المجابة والمشبعة. وقد سبق الكلام عن هذه الخطوة بالتفصيل في الفقرات السابقة.
2- تحديد بدائل السياسات العامة، بعد جمع المعلومات والحقائق واستشارة الجهات المعنية أو ذات المصلحة الحقيقية بالمشكلة قيد الدراسة، وتشكيل لجان على مستوى الجهاز التشريعي (البرلمان)، او الجهاز التنفيذي (الوزارات) لتقصي المعلومات، وسماع آراء الخبراء والمختصين من فنيين وإداريين وقضاة ويتم تحديد مجموعة من البدائل المحتملة لتحقيق الأهداف العامة الموضوعة لها، وتلبية حاجات ورغبات المواطنين، في حدود الموارد المتاحة والمخصصة لكل منها.
3- اختيار السياسة المناسبة: في هذه المرحلة تجري عملية ومناقشة كل بديل من بدائل السياسات العامة المقترحة التي قد تكون على شكل برامج او مشاريع للخدمات العامة، أو مسودات ولوائح للأنظمة والقوانين التي يراد إصدارها لمعالجة موضوع معين، او استثمار فرصة ما أو تجنب تهديد معين، وغير ذلك. إذ تخضع بدائل السياسات العامة المقترحة للنقاش داخل المؤسسة الحكومية وفق دساتير الدول، والمبادئ أو القواعد المتعارف عليها، فضلاً عن المناقشة التي تجرى حولها في المؤتمرات العامة، أو الخاصة بالأحزاب والجماعات المصلحية، والحملات الانتخابية، ووسائل الإعلام المتنوعة. إذ يؤدي هذا التفاعل إلى اختيار احد البدائل المطروحة، بوصفه معبراً عن السياسة العامة الأكثر قبولاً من قبل الأطراف المستفيدة والمعنية برسم السياسات العامة.

إن النقاش أو التفاعل الذي يجري بين المستفيدين والمعنيين برسم السياسات العامة يمكن أن يأخذ احد الصيغ أو الأنماط التالية:
أ: المساومة
ب: المنافسة
ج: الصراع
د: الأمر أو الفرض
هـ: التعاون

أ. المساومة:
تعرف المساومة بأنها: " عملية تفاوض بين شخصين أو أكثر ممن يتمتعون بالسلطة أو الصلاحية للاتفاق على حل مقبول ولو جزئياً لمصلحة أهدافهما، وليس بالضرورة أن يكون حلاً مثالياً. (اندرسون: 1999: 107)، فهي إذن، " التوصل إلى مبادلات مفيدة للطرفين "، (المنوفي: 1987: 295). وعليه فان المساومة هي محاولة الوصول إلى تبادل منافع مشتركة بين المتساومين وفقاً لقاعدة (خذ وأعط). أي أن كل فرد أو مجموعة من الأفراد تجد أن ما تصبو إليه من منافع متوافرة تحت سيطرة فرد أو جماعة أخرى، ليس بمقدورها أن تحصل عليها كلاً أو جزءً إلا بتقديم شيء ما يرغب به الطرف الآخر، أو الوعد بتقديمه في زمان ومكان وكيفية معينة بالمستقبل، ومن الشروط الواجب توافرها لإتمام المساومة: توافر الرغبة لدى المتساومين، ووجود شئ ما عند كل مساوم يرغب به المساوم الآخر، مثال ذلك، وجود شخص يبحث عن وظيفة محاسب ووجود شركة بحاجة إلى موظف يجيد مهنة المحاسبة. ولكن طرفي المساومة قد لا يكونان بالقوة نفسها، أو المستوى من الحاجة للشيء موضع المساومة، مما يؤدي إلى تقديم تنازلات أكثر من قبل الطرف الأضعف الذي يخضع بتأثير حاجته الملحة، للطرف الآخر، وهذا ما يمكن أن نسميه بالمساومة غير المتكافئة أو غير المتوازنة، أما المساومة المتوازنة فهي التي يكون فيها طرفا المنافسة متساويين او متعادلين من حيث القوة، ومستوى إلحاح الشعور بالحاجة للشيء قيد المساومة. كما يمكن أن تكون المساومة غامضة أو ضمنية بطبيعتها، خصوصاً حين تعقد الاتفاقات بين أطراف المساومة على أساس وعود مستقبلية، مثل الاتفاقات التي تحصل بين الكتل السياسية في البرلمانات، عندما تقوم مجموعة من الأعضاء بدعم موقف مجموعة أخرى في أثناء المناقشات أو التصويت، على أمل الحصول على تأييدهم لمواقفهم في المستقبل. (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Mitchel[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']: 1969: 438) كما قد تكون علنية، ذلك حينما يحدد كلّ من المتساومين مطالبه وشروطه بشكل واضح ومكتوب منعاً للالتباس وسوء الفهم الذي ينتاب المساومات الضمنية وغير المكتوبة، وقد جرت مثل هذه المساومات (العلنية) عندما وافق الرئيس الأمريكي (جونسون) عام 1968 على زيادة الضرائب على الدخل، مقابل تخفيض النفقات (اندرسون: 1999: 108)، وفي جميع أنواع المساومة، المتوازنة وغير المتوازنة، العلنية والضمنية، يجب أن يكون المساوم عارفاً، إمكانياته وقدراته، وإمكانيات وقدرات الآخرين،، وما يرغبون فيه، والظروف والمواقف الملائمة، من حيث المكان والزمان التي يستطيع فيها أن يحصل على اكبر قدر ممكن من المنافع بأقل قدر ممكن من التضحيات علماً أن هذه المعلومات-غالباً ما - يصعب الحصول عليها، وان المتوافر منها قد تنقصه الدقة.
ب. المنافسة:
تعرف المنافسة بأنها:- نشاط يمارسه طرفان أو أكثر بهدف الوصول إلى الغاية نفسها (المتوفي: 1987: 296) أي أن المنافسة تحصل عند وجود شخصين (أ وجهتين) أو أكثر تتعلق رغبتهما أو إشباع حاجتهما بالحصول على شئٍ ما يمتاز بالندرة النسبية، وان حصول أي منهما عليه يمنع الآخر من الحصول عليه كلاً أو جزءً، كالمنافسة بين الأحزاب السياسية على أصوات الناخبين، المنافسة بين المؤسسات الحكومية للحصول على اكبر قدر من الموارد النادرة، وتتنافس الدول مع بعضها للحصول على الموارد الاقتصادية (الأسواق) أو المكانة وغيرها. ومن الشروط الواجب توافرها في المنافسة، وجود طرفين أو أكثر (حزبين، دولتين، جماعتين مصلحيتين)، ووجود هدف معين (موارد اقتصادية، أصوات ناخبين، مقعد في البرلمان،...، الخ)، يمتاز بالندرة النسبية أي عدم كفاية ما متاح منه لتلبية حاجات المتنافسين جميعاً، وأخيرا يكون لكل طرف من الأطراف المتنافسة الرغبة بالاستحواذ عليه وحده، ومنع الآخرين من الحصول عليه. وعلى ذلك فان المتنافسين يعمد كل منهم إلى تحقيق غايته دون تقديم أدنى نفع للأخر، بينما يحاول المتساومون تشجيع بعضهما البعض الآخر على قبول موقف أو ظرف قد يفيد الجميع. غير أن هناك مواقف معينة تضطر المتنافسين إلى اللجوء إلى المساومة عندما يتعرض وجودهما معاً إلى الخطر. مثال ذلك تكوين الحكومات الائتلافيـة أو قبــول المعارضــة ببعض المكاسـب التي تقدمها لها الحكومة. (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Mitchell: 1969: 447[/FONT][FONT='Times New Roman','serif'] ).
ج- الصراع:
الصراع هو حاله من حالات التفاعل التي تحصل بين طرفين يفوز أحدهما بما يطمح أليه ولا يوفق الطرف الآخر إلى ذلك وإنما يتحمل كلفة فوز خصمه وقد ينشأ الصراع عن موقف تنافسي ,أي أن المنافسة قد تتطور لتصل إلى حالة من حالات الصراع عندما يحاول أحدهما تنحية الآخر أو إبعاده عن الموقف ,أو تحميله تكاليف لا يطيق تحملها.
كما أن الصراع يمكن أن يكون سلميا" عندما لا يتحول إلى جلب الأذى للطرف الآخر ,وينتهي عند حد التهديد والوعيد ,وربما يتخذ الصراع طابع المساومة وتحقيق بعض المنافع للطرفين ,وقد يكون عنيفا" يؤدي إلى إيقاع الأضرار بأحد الطرفين المتصارعين أو كليهما ,وينتهي بفوز احدهما مقابل خسارة الآخر ,أو تدمير سمعته او مركزه الاقتصادي او الاجتماعي ,او تجريده من القدرة على المنافسة. ((
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Mitchell[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']: 1968:460

أن نتائج الصراع قد تؤدي إلى الحقد والتعصب والاستياء لدى الطرف الخاسر ,فيتحين الفرص أو المواقف المؤاتيه للانتصار لنفسه في المستقبل ,لذلك فان الصراع على الرغم من فوائده ,يظل حاله مؤذيه غير مرغوبة, والصراع يمكن أن يكون علنيا" عندما تكون أطرافه معروفة ,كالصراع بين الدول, أو الصراع بين أحزاب المعارضة والأحزاب الحاكمة ,وغيرها ,وقد يكون ضمنيا" ليس من السهولة ملاحظته من قبل الآخرين خارج حلبة الصراع ,كصراع بعض الكتل أو المجموعات السياسية داخل الحزب الواحد ,أو داخل البرلمان , أو غير ذلك.
د-الأمر أو الفرض:
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']command[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']:
يعرف الأمر بأنه:إصدار الأوامر والتعليمات من الأعلى إلى الأدنى في المنظمة الواحدة. ويتم عبر سلسلة الاتصال والإمرة ,من الرؤساء إلى المرؤوسين لتوجيههم وحثهم على تأييد مواقفهم وتبني برامجهم باستخدام منظومة التحفيز (الثواب والعقاب) للمؤيدين والمعارضين. ويعد هذا الأسلوب في صنع القرار السياسي أكثر شيوعا" واستخداما" في الأنظمة الاســتبدادية أو الفردية ,وفي المنظومات العسكرية (أندرسون:111:1999).
هـ- الإقناع والتعاون:
إن الإقناع هو أن يستميل احد الأطراف الطرف الآخر ويحصل على تأييده على مواقفه أو عرضه حول قضية أو مطلب ما بعد اقتناعه بسلامة الرأي أو القضية المعروضة عليه. أي أن احد الأطراف يجعل الطرف الآخر يقتنع بوجهة نظرة أو موقفه بناء" على حقائق معينة كانت غائبة ,أو معلومات كانت غير متوافرة , أو مصالح يمكن أن تتحقق لم تكن واضحة للطرف الآخر ,وقد يجتمع كل ذلك (اندرسون:110:199) ,مما يؤدي إلى أيجاد نوع من التعاون بينهما ,فالتعاون إذن يأتي نتيجة لاقتناع الأطراف بعضها بقضايا البعض الآخر.واتفاقهم على تحقيق أهداف مشتركة , وبدون أن يحاول أي منهم تحقيق مصالحه وأهدافه الشخصية على حساب الطرف الآخر. أن أي مجتمع لا يستطيع إنكار وجود التعاون بين الجماعات أو الأحزاب السياسية لتحقيق طموحات ,و أهداف يسعون جميعا" من أجل تحقيقها والتعاون يؤدي بشكل عام إلى تحقيق نتائج ايجابية وغير مكلفة ,وقد حثّ الإسلام الحنيف على التعاون الإيجابي ,إذ قال تعالى في كتابة المبين (وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان), والنصّ القرآني ينهي عن التعاون السلبي الذي يضرّ بالمجتمع كالتآمر للإضرار بمصالح الآخرين وما تقوم به عصابات التهريب والسرقة ,وغير ذلك
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Mitchal:1969:472[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']))

رابعاً:مستويات السياسات العامة
أن الجهات المعنية برسم السياسات العامة ,المذكورة انفا" ,لاتسهم كلها في رسم جميع السياسات العامة على تنوع موضوعاتها ومستوياتها ,اذ ان قسما"منها يستحوذ على اهتمام جميع المعنين بفئاتهم وشرائحهم المتنوعة مختصين او مواطنين عاديين , بينما لا يشير القسم الآخر منها إل إلى اهتماما"محدودا" مقارنة بالنوع الأول.وانسـجاما" مـع ذلك، فقد طرح (ردفورد) ثلاثة للسياسات العامة هي (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Redford: 53:1969[/FONT][FONT='Times New Roman','serif'])

1.المستوى العام: (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Macro politics[/FONT][FONT='Times New Roman','serif'])
وهي المطالب والقضايا أو المشاكل التي تهم الرأي العام ,أو شرائح وفئات متعددة منه ,كالأحزاب السياسية ,أصحاب الدخل المحدود من الموظفين والعمال ,مشاكل انخفاض مستوى الأجور وارتفاع أسعار السلع والخدمات , قضية الحرب الأمريكية مع فيتنام (بالنسبة للشعب الأمريكي), قضية عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي (بالنسبة للشعب التركي) قضية "كشمير " بالنسبة لشعبي الهند والباكستان ,وقضية الانتفاضة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني للأرض العربية بالنسبة للشعب العربي والشعوب الإسلامية ,وغيرها كثير.وقد تبدأ القضية على نطاق محدود لفئة اجتماعية او سياسية واحدة ,أو مجموعة من المواطنين ثم تتطور إلى قضية عامة بسبب تعاطف فئات واسعة من المواطنين معها.
إن القضايا الكلية أو العامة تحضي باهتمام ومشاركة الأحزاب السياسية ,وقادة الجماعات المصلحية والضاغطة ,ووسائل الإعلام وسرعان ما تتسع دائرة الاهتمام لتشمل المعنيين برسم وتنفيذ السياسات العامة فيقومون بتحليلها وإخضاعها للنقاش بسبب وضوحها وسهولتها ,وسرعة التوصل إلى وضع الحلول المناسبة لها ومن المفيد أن نذكر إن ما يميز السياسات العامة الكلية عن غيرها من السياسات هو تدخل رؤساء الدول فيها (قيادة السلطة التنفيذية) لأنها تعبر عن المصلحة العامة , وان القضايا التي يطرحها رئيس الدولة عادة ً ما تحظى بأسبقية خاصة على غيرها من القضايا الأخرى التي تطرح للنقاش ,باعتباره موجهاً للسياسات العامة, وتحديد مضامينها وابرز مثال على ذلك ما فعلته إدارة الرئيس الأمر يكي (نيكسون) من دور في السياسات العامة الموجهة لمحاربة الفقر في الولايات المتحدة الأمريكية.(اندرسون: 1999: 74).

2.المستوى الجزئي: (
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Micro Politics[/FONT][FONT='Times New Roman','serif'])
السياسات الجزئية هي تلك التي تصنع استجابة لقضية او مطلب فرد واحد أو جهة أو منطقة معينة ,كإعفاء شركة ما من أداء الضريبة , أو تخفيضها عنها أو إقامة مشروع لإسكان موظفي إحدى المؤسسات ,او تلبية مطلب مدينة ما لتعبيد طريق خاص بها ,وهكذا فهي إذن قضايا أو مطالب محدودة لشخص أو شركة أو منطقة معينة ,فالسياسة العامة هنا ترسم لصالح جهة واحدة ,او عدد قليل من الأفراد ومهما كانت الفائدة المتأتية منها عظيمة لهؤلاء ,فان المتأثرين والمنتفعين بها هم حفنة من الأفراد مقارنة بالمجموع الذي لم يتأثر بها (اندرسون:1999:70)
وكثيرة هي القرارات التي تصدر من هذا النوع لصالح جهة معينة أو أشخاص معدودين بتأثير شخصي من قبل المستفيدين , أو احد الموظفين العموميين في جهاز الحكومة الإداري , أو احد أعضاء البرلمان فهي لا تتطلب تهيئة موارد وإمكانات كبيرة لتنفيذها , ولا تشغل أجهزة الإعلام بها ,مع كونها تؤدي إلى حرمان جهات أخرى أو تتخذ على حسابها , فتخفيض الضريبة عن شخص أو شركة معينة لا يضر بمصلحة شركة أخرى ,كما أن الرأي العام لا ينشغل بهذه القرارات ,ولا يهتم بها ,ولا يعرف أي شيء عنها. وكلما زادت برامج الدولة ,وتوسعت نشاطاتها , زادت الآثار التي تحدثها ,والمنافع التي تعود على المجتمع أفراد وجماعات ,وهذا ما يزيد من حجم وعدد السياسات العامة الجزئية ,كما يمكن إن تعد السياسات العامة المتعلقة بحل القضايا القطاعية ,كالزراعة والصيد , والملاحة وغيرها من هذا النوع من السياسات.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=100961

3. المستوى المحلي (الاقليمي):
[/FONT][FONT='Verdana','sans-serif']Local politics[/FONT][FONT='Times New Roman','serif']
ويقصد بها السياسات التي تتناول القضايا والمشاكل التي تخص المحافظات أو الأقاليم المحلية أو الولايات في الحكومة الاتحادية ,مثل مشكلة ملوحة المياه في محافظة البصرة (جنوب العراق) ,أو ازدحام المرور في العاصمة بغداد ,أو ارتفاع مناسيب المياه الجوفية في
محافظات الفرات الأوسط وهكذا فان هذه القضايا ,كما هو واضح تهم المواطنين في محافظة واحدة أو مجموعة من المحافظات (إقليم) ,ولا تعني المواطنين في المحافظات الأخرى لعدم تأثرهم بها إذ أن موضوعات من هذا النوع لا تجلب اهتمام اغلب المواطنين الذين هم خارج دائرة التأثر ,وعلية فان تلبية المطالب وحل المشاكل المحلية أو الإقليمية غالبا" ما توكل إلى الحكومات المحلية أو حكومات الأقاليم التي لكل منها استقلالها وسلطاتها في جمع المعلومات وتحليلها , وتحديد الأسبقيات , وصياغة السياسات العامة اللازمة والمرتبطة بكل منها في ضوء صلاحياتها ,ومسؤولياتها المحدودة لها ,بالتنسيق مع الأجهزة الحكومية المركزية المختصة.

الخلاصة:
لقد تبين من خلال البحث أن أهم التحديات التي تواجه صانعوا السياسات العامة هي تلك التي تتمثل بادراك مشاكل المواطنين، والاستجابة لها بالكيفية التي تحقق أعلى درجات الرضا، وتقديم أفضل الخدمات الممكنة لهم مع الأخذ بنظر الاعتبار الأسبقيات أو تقديم الأهم على المهم عند التعامل مع حل المشاكل او تلبية طلبات المواطنين خصوصاً عند عدم كفاية الموارد المادية والبشرية والمالية وغيرها.
إن عملية صنع السياسات العامة ليس بالأمر اليسير، فقد وجد أن هناك العديد من الجهات التي تشارك في هذه العملية كالأحزاب السياسية،والجماعات المتنفذة، والنخب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والشخصيات الدينية، والقانونية والسياسية وعامة المواطنون، إضافة إلى القيادات الإدارية بمستوياتها المتنوعة المتواجدة في جميع أجهزة الدولة ذات الصلة بصنع السياسات العامة، كالجهاز التشريعي والتنفيذي، والقضائي. حيث أن عملية صنع السياسات العامة تمر بالعديد من المراحل منها: معرفة مطالب ورغبات المواطنين غير المشبعة أو الكامنة، ومن ثم تحديد البدائل أو الأولويات أو وضع جدولة زمنية لهذه المطالب بحسب المتاح من الموارد المتنوعة والإمكانات المتوفرة لأجهزة الدولة ذات الصلة بهذه المطالب والرغبات وصولاً إلى الخطوة الأخيرة التي تتمثل في اختيار السياسة أو السياسات العامة التي ينجم عنها حل المشكلة أو إجابة واحد أو أكثر من مطالب المواطنين.

[/FONT]



wdhym hgsdhshj hguhlm











التعديل الأخير تم بواسطة Peace ; 08-27-2008 الساعة 11:12 PM
عرض البوم صور Peace   رد مع اقتباس

قديم 08-27-2008   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Aug 2008
العضوية: 2806
المشاركات: 25 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : 08-28-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
تــــــ الموت ــرانيم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Peace المنتدى : منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,
افتراضي

بارك الله فيك وجعلك من ورثة الجنة
اكيد راح يفيدني البحث انا واخوة









عرض البوم صور تــــــ الموت ــرانيم   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2008   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Nov 2008
العضوية: 4211
المشاركات: 8 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 04-10-2009 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
**imane** غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Peace المنتدى : منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,
افتراضي

شكرا على الموضوع الرائع مواضيعكي في القمة









عرض البوم صور **imane**   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2008   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Peace


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 2207
المشاركات: 4,023 [+]
بمعدل : 1.16 يوميا
اخر زياره : 05-16-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 16

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Peace غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Peace المنتدى : منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تــــــ الموت ــرانيم مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك وجعلك من ورثة الجنة
اكيد راح يفيدني البحث انا واخوة
أسعدني مرورك أخي الكريم









عرض البوم صور Peace   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2008   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Peace


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 2207
المشاركات: 4,023 [+]
بمعدل : 1.16 يوميا
اخر زياره : 05-16-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 16

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Peace غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Peace المنتدى : منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة **imane** مشاهدة المشاركة
شكرا على الموضوع الرائع مواضيعكي في القمة

بارك الله فيك أختاه









عرض البوم صور Peace   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أثر السياسات الاقتصادية على مناخ الاستثمار في الدول العربية متحمس منتدى اقتصاد و تسير المؤسسة 5 06-14-2011 11:41 AM
الانتحار هل هو موضة ؟ ام شجاعة سوزان منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } 6 01-25-2011 05:07 PM
صياغة العلوم الاجتماعية صياغة اسلامية محمد الامين منتدى علم الإجتماع 2 01-05-2011 02:33 AM
سؤال لكل فتاة لو شجاعة ردي نونو الجزائرى منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } 7 03-14-2010 06:07 PM
السياسات الإقتصادية الكلية بنت البليدة منتدى العلوم الاقتصادية 3 01-01-2010 05:35 PM


الساعة الآن 05:54 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302